يواجه حقل كاشاجان الذي يعد اكبر اكتشاف في العالم منذ عام 1968 مشكلات بيئية كبيرة حيث تقبع احتياطياته وسط حصار غازات مميتة تحت ضغط عال أسفل شمال بحر قزوين. وقال الكهربائي ليونيد إن هناك أشخاصا من 30 دولة مختلفة يعملون في الحقل.
ويمثل حقل كاشاجان الذي يطوره عمالقة صناعة النفط ومن بينهم ايني واكسون موبيل كل التحديات التي تواجهها الدول الغربية لتدبير امدادات الطاقة في وقت تصبح فيه اسيا اكثر تعطشا للطاقة بينما تسعى روسيا الى الهيمنة على الموارد الموجودة على حدودها.
فالتركيبة الجيولوجية الصعبة للحقل وموقعه النائي والمناخ القاسي والتحديات البيئية تجعل منه واحدا من اكثر مشاريع الطاقة تعقيدا وأعلاها تكلفة حيث بلغت حتى الان 136 مليار دولار.
ونظرا لسيطرة الشركات الحكومية على معظم الاحتياطيات العالمية فان حقل كاشاجان يظهر كيف أن عمالقة الغرب الذين كانوا يهيمنون على الصناعة ذات يوم عليهم الان أن يخوضوا كل مجازفة ممكنة لانتاج النفط.
ويقدر أن حقل كاشاجان يحتوي على تسعة مليارات برميل من النفط القابل للاستخراج ويقع في جمهورية قازاخستان بمنطقة آسيا الوسطى. وتتأرجح درجات الحرارة من 40 تحت الصفر الى 40 درجة مئوية ونسبة الكبريت في الحقل عالية وهو ما يمثل تهديدا للصحة والبيئة.
وقال ادوارد بوليتاييف وهو محلل مستقل يراقب حقل كاشاجان عن كثب (انه مشروع شديد الصعوبة.) وحقل كاشاجان المقرر أن يبدأ تشغيله في غضون ثلاث سنوات واحد من مجموعة متناقصة من حقول النفط العملاقة مع نضوب الحقول الاقل تكلفة والتي يعد استخراج النفط منها اكثر سهولة. وبحسب بنك الاستثمار سيمونز اند كو لم يكتشف سوى 11 حقلا عملاقا في التسعينيات انخفاضا من 29 في الستينيات.
وقال بوليتاييف (كل حقول النفط الكبيرة استهلكت الان وكاشاجان هو الدرة الاخيرة في تاج صناعة النفط العالمية. هذا هو السبب في قتال شركات النفط العنيد من أجله.) ومن المتوقع أن يضخ الحقل ما يعادل عشرة في المئة من حاجات أوروبا من الطاقة متى يبلغ انتاجه ذروته ويمكن أن يجعل من قازاخستان مصدرا عالميا جديدا للطاقة من الدول غير الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وهو محور صراع بين روسيا والصين وأوروبا مما يبرز التحديات التي يواجهها الغرب للاحتفاظ بمكانته بوصفه السوق المفضلة لمنتجي النفط ومعركة أوروبا للحد من اعتمادها على روسيا من أجل الطاقة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو الى أين سيذهب هذا النفط. وأحد الخيارات هو شحنه بناقلات عبر بحر قزوين الى خط انابيب باكو-تفليس-جيهان الذي يصل الى اوروبا. وتقود بي.بي خط الانابيب لكنها ليست شريكا في كاشاجان.
ومن المرجح أن يستفز هذا المسار روسيا اذ تريد موسكو تعزيز دورها بوصفها مورد الطاقة الرئيسي الى أوروبا عبر اقناع الشركات التي تعمل هناك بنقل النفط من خلال خط منفصل يتجه الى روسيا ويديره كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين لنقله الى أوروبا.
لكن يمكن أيضا أن يتدفق النفط شرقا الى الصين المتعطشة للطاقة وهناك احتمال اكثر اثارة للجدل هو مد الخام الى أسواق الجنوب عن طريق ايران. ولا تتمتع اي شركة بأغلبية حاسمة تسمح لها بتحديد مسار الصادرات.
وذكر القسم الاعلامي للكونسورتيوم في قازاخستان أنه لا يستطيع التعليق على مسارات التصدير المحتملة. وقال بوليتاييف (كاشاجان لا ينتج اي نفط بعد وبالتالي هم حريصون للغاية ... لانه خلاف ذلك يكون (الوضع) اشبه ببيع جلد الدب قبل اصطياده.) ومتى بدأ الانتاج بكامل طاقته سيضخ حقل كاشاجان 5, 1 مليون برميل من النفط يوميا وهو ما يكفي لامداد ايطاليا بالكهرباء. وستحتوي ثلاثة صهاريج تخزين على البر على اثنين في المئة من الاستهلاك العالمي اليومي للخام.
وستنقل الكهرباء الى الحقل عن طريق ستة الاف كيلومتر من الكابلات وهي تقريبا المسافة بين العاصمة البريطانية لندن والعاصمة الافغانية كابول. وأصبح حقل كاشجان مثار توتر عام 2007 حين اتهمت حكومة قازاخستان الشركات التي تديره بالسماح بزيادة باهظة في التكاليف وعدم تحقيق الهدف الاصلي لبدء الانتاج عام 2005.
وأزعج الخلاف المستثمرين وأثار مخاوف من أن الحكومة التي يقودها الرئيس نور سلطان نزارباييف قد تبدأ تأميم الموارد مما يجعل احتمال حرمان الشركات المتعددة الجنسيات من استغلال الحقل واردا.
ومما يزيد الامر تعقيدا أن حقل كاشاجان يقع في قلب نظام بيئي دقيق تعيش به أنواع كثيرة تنفرد بها هذه المياه مثل سمك الحفش وفقمة بحر قزوين النادرة. ويقول نشطاء محليون ان آلاف الفقمات الصغيرة النافقة جرفت الى الشاطيء منذ عام 2000 مما يشير الى أن نفوق هذه الحيوانات ربما يرتبط بالتنقيب عن النفط وهو الاتهام الذي تنفيه الشركات التي تدير حقل كاشاجان التي تقول انها ملتزمة بشدة بحماية البيئة.
اما الكبريت فهو مصدر اخر للخلاف. وتعد الاكوام الصفراء التي يوازي حجمها مساحة عدة ملاعب لكرة القدم التي تنتج في اماكن أخرى بقازاخستان مصدر قلق كثيرا ما تذكره الحكومة.
ويقول علماء البيئة ان التنوع الحيوي تناقص منذ أصبح بحر قزوين موقعا لمشاريع صناعية ضخمة ابان الحقبة السوفيتية. وقال فيودور ساراييف وهو مصور محلي يوثق اختفاء الحياة البرية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي توقفت جميع الانشطة الصناعية وأصبحت الطبيعة نظيفة.
(الوكالات)
