أشارت دراسة لشركة أيه تي كيرني للاستشارات الإدارية إلى أن موجة الاندماجات المنتظرة في القطاع العقاري في الإمارات ودول الخليج الأخرى بدأت بالفعل. وأظهر المطورون العقاريون أنهم تعلموا الدروس من الدورات الاقتصادية السابقة للقطاع العقاري في أسواق أخرى حيث استطاعت الشركات التي تجاوزت المحنة بناء قدرات متباينة ومتنوعة ضمن قنوات التطوير لتحقيق الاستقرار في مصادر الدخل.

وفي أسواق مشابهة مثل سنغافورة وهونغ كونغ التي تأثرت بشكل كبير بالدورات العقارية التي اتسمت بانفجار الفقاعات في العقود السابقة استطاعت شركتان إلى ثلاث شركات تطوير فقط تجاوز الأزمة وتعزيز قدراتها.

وواجهت معظم الأسواق الإقليمية عرضاً زائداً عن الطلب وقد وصل ذلك إلى الذروة بنسبة أكثر من 100% في القطاعات التجارية والسكنية الراقية في بعض دول الخليج العربي.

وقال الدكتور ديرك بوختا الشريك والمدير العام لأيه تي كيرني في الشرق الأوسط: مع نقص السيولة لدى معظم المطورين العقاريين نتيجة لتقييد البنوك للإقراض وتخلف المشترين عن دفع المبالغ المالية المترتبة عليهم فإن الهدف الرئيسي للاندماج هو في توحيد القدرات والمصادر المادية لتمكين الشركات من تجاوز الأزمة.

لذا لا يستغرب الدكتور ديرك بوختا الخطط التي تم الإعلان عنها بخصوص الاندماج بين إعمار والشركات العقارية التابعة لدبي القابضة وهي دبي للعقارات سما دبي بوادي رمرام وتايجر وودز للجولف واندماج بروة العقارية مع الشركة القطرية للاستثمارات العقارية ودمج الأراضي من المطورين المعسرين ضمن مؤسسة دبي العقارية.

ولكن التخطيط للاندماج شرط أساسي لنجاحه. تفشل 70 بالمائة من الاندماجات غالباً نتيجة لبعض الأخطاء الأساسية مثل عدم الإعداد للاندماج عدم التواصل والاستراتيجيات غير الواضحة أو التنفيذ السيئ لعملية الاندماج. على سبيل المثال في إسبانيا فشلت عملية الاندماج بين شركتين كبيرتين للتطوير العقاري بسبب التوقيت والتخطيط الخاطئ مما أدى إلى إفلاس الشركة الجديدة خلال ستة أشهر من الاندماج.

وتحقق 29 بالمائة فقط من الشركات المندمجة بنجاح زيادة في الأرباح. وإذا ما قرر المطورون الاندماج فعليهم التأكد من أن شركتهم بوضع جيد ويقومون بدراسة وضع الشريك المحتمل بعناية قبل اتخاذ القرار بشأن أفضل الحلول.

وقال أوليفيير لاروش المدير التنفيذي في أيه تي كيرني الشرق الأوسط: يجب ألا يكون الهدف الرئيسي للاندماج هو الحجم وهذا شيء منطقي في القطاع العقاري الذي يعتمد على الجودة. يجب على الأطراف المندمجة أن تعزز موقفها ضمن أجزاء مختلفة من قنوات التطوير ولكن المخاطر تزداد أيضاً.

ويعزى ذلك للتركيز الأكبر على أسواق تتسم بالصعوبة مثل دبي بالإضافة إلى مسائل السيولة أو الازدواجية التي يجب التفكير بها. لذا فهذا هو الوقت المثالي لمراجعة إستراتيجية الشركة الجديدة في ضوء أوضاع السوق الحالية وتحليل بيانات النمو التاريخية لأنجح المطورين العقاريين حول العالم مثل هاينز في الولايات المتحدة هوشتيف ونيكزيتي في أوروبا وكابيتالاند في آسيا.

إن مرحلة النمو غير النهائي للمشاريع التي اعتمدت بشكل كامل على وجود الأرض والسيولة المالية قد انتهت تماماً. يجب الآن على المطورين التنافس لاستقطاب المشترين وعليهم تحديد إستراتيجية مقنعة لجذب المشترين وإقناعهم بالشراء منهم بدلاً من أي مطور آخر. ويمكن تقسيم الاندماجات في القطاع العقاري إلى فئتين الاندماج بين الشركات المتشابهة أو الاندماج بين الشركات المكملة لبعضها البعض.

وتعد الأسباب الرئيسية لدمج شركتين متشابهتين غالباً هو استغلال الإمكانيات الكامنة وتحقيق الامتياز التشغيلي أو لموازنة المخاطر والتنويع. وليس من الشائع حصول الاندماجات التي تهدف لتحقيق الامتياز التشغيلي في المنطقة ولكن الاندماجات التي تركز على موازنة المخاطر والمحفظة الاستثمارية للمطورين الرئيسيين في دبي مهمة جداً.

ومن الخيارات الأخرى للشركات هو استخدام التنويع والتكامل على طول قناة التطوير. فالاندماجات بين الشركات المكملة لبعضها البعض التي تهدف لدمج القناة بشكل عمودي حدثت في المنطقة في السابق.

ومن أكثر شركات التطوير الغربية الكبرى نجاحاً هوتشيف وبويجيز جروب التي تبعت في الماضي مسار التنويع من خلال الاندماجات المشاريع المشتركة والنمو العضوي. وقد بدأت إعمار هذا المسار مع الاستحواذ على شركة رافلز السنغافورية للحصول على أعمالها في مجال التعليم مشاريع الإنشاءات الوساطة وإدارة المرافق على سبيل المثال. ومن أسباب النجاح إعادة الهيكلة لمحفظة المشاريع وقاعدة الزبائن.

وأظهرت ديار الكثير من النضج في هذا المجال مقارنة بضعف الشفافية السائدة في المنطقة. وتعد الإستراتيجية المفصلة عاملاً هاماً لتطوير الأعمال للشركة الجديدة بالإضافة إلى الإستراتيجية الخاصة بشرائح التطوير المختلفة مثل المساكن منخفضة التكلفة الضيافة أو التجزئة التي يهيمن على سوقها الشركات المتخصصة.

وتعتبر أعمال التنويع التي تتم بعناية على المستوى الإقليمي في البداية بدلاً من المستوى الدولي بالإضافة إلى المحفظة المتوازنة من الأنشطة والأصول - سواء المالية أو غيرها - اللبنات الأساسية للنجاح بالتوافق مع التغيرات التي تحدث في أسواق المنطقة والوضع التنافسي.

ويمكن للاندماجات الناجحة أن تعطي للشركات العربية الرائدة الحجم الكافي والقدرة التنافسية اللازمة لدخول الأسواق العالمية بالاعتماد على إمكانيات السوق الإقليمية على المدى البعيد والوصول الأسهل للسيولة مقارنة بمعظم المنافسين على المستوى العالمي. ويقول بوختا: يعد تحديد إستراتيجية نمو صارمة للشركة المندمجة من العوامل الأساسية لضمان قبول ملاك الأسهم والزبائن ولكن يجب أن يتم ذلك قبل إعلان عملية الاندماج.

دبي ـ «البيان»