لم يحل لحميد ضياء جعفر الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز المشاركة في لعبة الرهان بشأن آفاق أسعار النفط ،ولم يستسغ فكرة الإدلاء بأرقام محددة بشأن المستويات التي سوف تبلغها أسعار النفط، بل رأى أن هذه التكهنات عادة ما تكون خاطئة.
ويشرح وجهة نظره بقوله «نحن شاهدنا خلال السنوات القليلة الأخيرة تذبذبا غير مسبوق في أسعار النفط، وأعتقد أغلب الناس أن أسعار النفط عند مستوى 140 دولارا للبرميل تعد مرتفعة بشكل غير طبيعي، فيما رأي البعض أن هناك إفراطا في البيع خلال الوقت الراهن بسبب المخاوف من حدوث انهيار في الطلب كنتيجة للتباطؤ الاقتصادي». ورغم صعوبة البيئة الاقتصادية، يؤمن حميد جعفر بأنه غير ممكن أن تكون شركته في وضع أفضل مما هي عليه في الوقت الحالي ، ففي غضون سنوات ثلاث، تغير وضع شركة دانة غاز كليا، فلم تعد فحسب أكبر شركة غاز قطاع خاص في منطقة الشرق الأوسط، بل صارت كذلك شركة عملاقة تمتلك أصولا قيمتها 11 مليار درهم أي ما يعادل 3 مليارات دولار، وتوظف نحو 400 شخص، وتحقق عائدات سنوية تزيد على مليار درهم، وتباشر عمليات في كل من الإمارات والعراق ومصر.
ويعزو حميد جعفر أسباب حصانة شركته في مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية إلى تحقيق صناعة الغاز، خاصة في منطقة الشرق الأوسط نموا قويا، فعلى خلاف القطاعات المالية والعقارية، تميزت مقومات أعمال صناعة الغاز بالمتانة والتماسك، وذلك بالنظر إلى أن الغاز الطبيعي صار بمثابة وقود القرن الحادي والعشرين، وذلك أسوة بما كان عليه وضع النفط في القرن العشرين، والفحم في القرن التاسع عشر.
ويشرح هذه النقطة بقوله: أن الطلب على الغاز الطبيعي مدفوع بقوة تزايد الاحتياجات لاستخدامه في توليد الطاقة الكهربائية، فضلاً عن استخدامه كوقود تغذية في العديد من الصناعات، وينمو هذا الطلب في منطقة الشرق الأوسط بوتيرة سريعة، إذ تمتلك منطقة الشرق الأوسط 40 % من احتياطيات الغاز الطبيعي العالمية، فيما تسهم بنسبة 12 % من إجمالي صادرات الغاز العالمية، وهو ما يخلق فرص ضخمة، أكثر من ذلك، تنمو المنطقة بوتيرة سريعة كسوق غاز طبيعي رئيسي.
ويري حميد جعفر أن الوضع المالي لشركة دانة غاز يتسم بالمتانة والتماسك، حيث قامت بنجاح برفع رأسمالها بقيمة مليار درهم في أواخر عام 2007، وذلك من خلال إصدار صكوك قابلة للتحويل، وهو ما أدي إلى توفير موارد مالية كافية لتمويل مشروعاتها التوسعية. وبالتالي، لم تتأثر الشركة مالياً من جراء انخفاض أسعار النفط العالمية، وتميز موقفها المالي بالتماسك، فضلاً عن أن عملياتها ما زالت تحقق أرباحا.
النمو القوي
وقد احتفلت الشركة خلال عامي 2008 و 2009 بعدد من اكتشافات آبار النفط والغاز بمصر، إلى جانب قيامها بتقييم وتطوير الحقول في كردستان العراق، وتتمحور خطة العام ـ بحسب أقوال حميد جعفر ـ حول زيادة طاقة المعالجة والإنتاج.
ويشرح هذه النقطة بقوله: لقد تجاوز إنتاجنا اليومي من النفط المكافئ مستوى 40 ألف برميل يوميا، ويتزايد الإنتاج بشكل مستمر، وقمنا كذلك بوضع خطة مرنة لتطوير وتنمية الأعمال، إلى جانب خطة نمو إستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة تتميز بإمكانية أقلمتها مع طيف متنوع من سيناريوهات محتملة للأسواق العالمية، وذلك على نحو يكفل الإبحار الآمن خلال هذه الأوقات الصعبة.
ومن حسن الطالع ـ والكلام مازال على لسانه ـ أن التأثيرات الناجمة عن المتاعب الموجودة في السوق سوف تكون محدودة بالمقارنة مع قطاعات الأعمال الأخرى، وذلك بحكم أن جزءا مهما من العائدات المتحققة من أعمال الغاز يأتي من عقود طويلة الأجل ومحددة السعر.
وقد توجت دانة غاز عمليات إنتاج الغاز والنفط في مصر خلال الربع الثاني من العام الجاري بتحقيق إنتاج قدره 19,3 ملايين برميل من النفط المكافئ، حيث أسهم دخول حقلي الباسنت وسندس في طور الإنتاج في إعطاء دفعة قوية لمعدلات إنتاج الشركة خلال الربع الثاني، لترتفع من 30 ألف برميل من النفط المكافئ يوميا إلى 37 ألف برميل من النفط المكافئ يوميا.
كما تابعت الشركة نجاحها خلال هذه الفترة في عمليات الحفر والاستكشاف وذلك بإضافة اكتشاف غازي جديد وثلاثة آبار تقييمية، كان لها تأثيرا إيجابيا على النتائج، حيث تم تحقيق اكتشاف في البئر «توليب1» الواقع في قطاع غرب القنطرة في منطقة دلتا النيل بمصر.
ومن المتوقع أن يضيف هذا الاكتشاف نحو 27 مليار قدم مكعب من الغاز إلى احتياطيات الشركة في مصر، أما الآبار التقييمية الثلاثة: «سندس2»، «الباسنت3» و«سلمى دلتا2»، فقد أكدت مدى إمكانية زيادة احتياطيات الشركة.
وتوقع حميد جعفر أن تحقق الشركة نموا قويا في عام 2009، سواء على صعيد الإنتاج أو التشغيل، الأمر الذي يمكن الشركة من البناء على النجاحات التي حققتها في عام 2008، وذلك عندما سجلت الشركة خلال الأشهر التسعة الأولي من العام المذكور عوائد قيمتها 901 مليون درهم، وحققت نموا في الإنتاج يزيد على 50 %.
مدن الغاز
ويتحدث حميد جعفر بفخر واعتزاز عن مبادراته في إقليم كردستان العراق بقوله: في العام الماضي، سلمت الشركة أول شحنة غاز من مشروعها المشترك مع شركة نفط الهلال والبالغ قيمته 650 مليون دولار، وجري ذلك في وقت قياسي لم يتجاوز 15 شهرا، وفيما بلغ الإنتاج المبدئي للمشروع 75 مليون قدم مكعب يوميا، فقد ارتفع هذا الإنتاج إلى حوالي 90 مليون قدم مكعب يوميا.
ومن المتوقع أن يتزايد إلى 300 مليون قدم مكعب يوميا خلال العام الجاري، مع وجود إمكانيات واعدة بالنمو و سلمت الشركة أول شحنة غاز من مشروعها المشترك مع شركة نفط الهلال والبالغ قيمته 650 مليون دولار.
وجري ذلك في وقت قياسي لم يتجاوز 15 شهرا، وفيما بلغ الإنتاج المبدئي للمشروع 75 مليون قدم مكعب يوميا، فقد ارتفع هذا الإنتاج إلى حوالي 90 مليون قدم مكعب يوميا، ومن المتوقع أن يتزايد إلى 300 مليون قدم مكعب يوميا خلال العام الجاري، مع وجود إمكانيات واعدة بنمو الإنتاج بشكل مؤثر وكبير بما يتجاوز هذه الأرقام.
وتابع حديثه قائلا: نحن نؤمن بشكل مطلق بأن إقليم كردستان العراق ساحة ممتازة للاستثمار، فهي منطقة مستقرة وآمنة، كما تقوم حكومة كردستان الإقليمية بتنفيذ إجراءات وتدابير تتعلق بالقوانين واللوائح بغية جذب وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وجعل المناخ الاستثماري أكثر جاذبية خاصة للمستثمرين من القطاع الخاص.
توسع مدن الغاز
كشف حميد جعفر عن أن الشركة تخطط لتوسيع مدن الغاز خلال السنوات القليلة المقبلة قائلا: لقد تم تحديد ثمانية مواقع لمدن الغاز في 6 دول بمناطق الشرق وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، وفيما جري تقديم اقتراحات تتعلق ببعض هذه المدن، فان هناك نقاشا عالي المستوى بالنسبة للبعض الآخر، والشيء المثير للاهتمام فيما يخص العراق هو أن سلطات المحلية في المناطق الأخرى من العراق تحدثت معنا لإقامة مدن مماثلة في الأنبار بالغرب والبصرة في الجنوب.
وبمعزل عن التحديات في العراق، يري حميد جعفر أنه من المقدر أن يواجه بعض الصعوبات البسيطة خلال العام الجاري، يأتي في صدارتها، زيادة الإنتاج وتوظيف أفضل العقول والخبرات، ويتطلب التحدي الأول العمل بأقصى سرعة ممكنة لضمان توليد العوائد، فيما سيظل التحدي الآخر قائما، وذلك بحكم أن الشركة آخذة في النمو المتواصل والمستمر، وهو ما يتطلب توظيف أفضل الخبرات والعقول، وهو ما يشكل أمرا بالغ الحيوية بالنسبة لمستقبل الشركة.
الشراكات الاستراتيجية
تناول حميد جعفر عمليات الاستحواذ والشراكات الإستراتيجية بقوله: نحن نقيم بشكل مستمر كلا من الشركات والأصول التي يمكن أن تضيف طاقات وإمكانيات لشركة دانة غاز، وتحقق عمليات الاستحواذ أرباحا سريعة، ولكن ربحيتها تقل عن الأرباح الممكن تحقيقها عن طريق النمو الطبيعي للشركة، وبالنسبة لشركة على غرار دانة غاز، يعد المزج الصائب بين الأمرين مسألة بالغة الأهمية، فإذا ما جري الاعتماد فقط على عمليات الاستحواذ في تحقيق النمو، فهذا من شأنه أن يحيل الشركة إلى صندوق استثماري.
حيث أنه من النادر أن تقود عمليات الاستحواذ إلى خلق قيمة مضافة حقيقية. ويتطلع حميد جعفر إلى بدء تشغيل كل من مشروع غاز الإمارات وإنتاج الغاز من منطقة امتياز الشركة قبالة سواحل إمارة الشارقة، ويخطط كذلك لزيادة إنتاج مشروع دانة غاز في إقليم كردستان العراق ليصل خلال العام الحالي إلى 300 مليون قدم مكعب يوميا، كما يتطلع إلى دخول آخر اكتشافات آبار الغاز في مصر حيز الإنتاج.
حميد جعفر: 2009 عام النمو والتوسع
تضع شركة دانة غاز نصب عينيها طوال الوقت على تطورات الأسواق، وعلى الرغم من حصانة الوضع المالي للشركة، ويتحدث حميد جعفر عن هذه النقطة بقوله: تحتاج كل الشركات إلى تقييم خططها بشكل متواصل، وذلك بناء على ظروف وتطورات السوق حتى ولو كانت برامجها التوسعية تمضي قدما، وكانت مصادر تمويلها متاحة ومتيسرة، وبالطبع، يمثل ترشيد الإنفاق مكونا رئيسيا لإستراتيجية أي شركة في ظل مناخ كهذا.
علاوة على ما سبق، لفت حميد جعفر النظر إلى الوجه الآخر من العملة، وهو التراجع الكبير خلال الأشهر القليلة الماضية في أسعار الأصول والتكاليف في صناعة الغاز، وفي رأيه، يوفر هذا التراجع فرصا للنمو يتعين اغتنامها، وتبرز هنا أهمية تبني أفضل الممارسات في الإدارة، بأن يتم فحص وتقييم مختلف السيناريوهات، بما يحقق صالح كفاءة التشغيل وتعظيم الاستفادة من خفض التكاليف، أينما كان ذلك ممكن.
و يحلو لحميد جعفر وصف عام 2009 بكلمتين هما «النمو والتوسع»، ويشرح ذلك بقوله: تدرس الشركة فرصا جديدة، وسيظل تركيزها منصبا على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، حيث تحفل هذه المنطقة بفرص واعدة في مجال الطاقة بشكل عام والغاز بشكل خاص.
دبي- مجدي عبيد

