ارتفع زيادة العجز في الموازنة الألمانية خلال النصف الأول من العام الجاري إلى نحو 3, 17 مليار يورو. وأرجع مكتب الإحصاء الاتحادي أسباب زيادة العجز في الموازنة إلى انخفاض حصيلة الدولة من إيرادات الضرائب مع ارتفاع النفقات الحكومية. وأشار المكتب إلى أن النصف الأول من العام الماضي 2008 شهد في المقابل فائضا في الموازنة يقدر بنحو 7 مليارات يورو.
وبلغت نسبة العجز في الموازنة الألمانية خلال النصف الأول من العام الجاري حوالي 5, 1% من إجمالي قيمة الناتج المحلي لتظل ألمانيا محافظة، على الرغم من ذلك، على معايير معاهدة ماستريخت الخاصة بعدم تجاوز نسبة العجز في دول الاتحاد الأوروبي عن 3% من إجمالي الناتج المحلي.
وأضاف مكتب الإحصاء أن حصيلة العائدات لكل من الخزانة العامة وحكومات الولايات والمحليات وشركات التأمين الاجتماعي تراجعت خلال النصف الأول من العام الجاري، لأول مرة، منذ عام 2004 وبلغت نسبة التراجع 1, 1% مقابل زيادة إنفاق القطاع العام بنسبة 5, 3%. وأوضح المكتب أن حصيلة الضرائب انخفضت بشكل ملحوظ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ، وخاصة فيما يتعلق بضريبة الدخل والضريبة على الثروات، في حين ارتفعت نفقات الدولة في الخدمات الاجتماعية وعمليات الدعم.
اشارات متباينة
وبعث الاقتصاد الألماني بإشارات متباينة خلال الفترة الأخيرة. وقال مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني إن التحسن القوي في إنفاق المستهلكين وكذلك إجراءات التحفيز الحكومية ساهما في خروج اقتصاد البلاد من أسوأ فترات الركود منذ 60 عاما. وفي تأكيد لبيانات صدرت مطلع هذا الشهر، قال مكتب الإحصاء إن أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي نما بنسبة 3, 0% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية بنهاية يونيو مع الأخذ في الاعتبار العوامل الموسمية الأمر الذي أدى إلى دفع الاتحاد الأوروبي على طريق التعافي الاقتصادي.
وقال الخبير الاقتصادي كارستين برتسيسكي ببنك آي إن جي إن أرقام هي بالأساس نتائج حزمة الإنقاذ الاقتصادية للحكومة إضافة إلى بعض الاستفادة من إجراءات التحفيز في دول أخرى. وقال إن الربع الثاني الجيد كان على الأرجح بداية فقط لقفزة في منتصف الصيف إذ تدلل كل المؤشرات على تحسن كبير في النشاط الاقتصادي خلال الربع الثالث.
وجاء التحسن الاقتصادي لألمانيا بالفعل على خلفية دورة كبيرة من خفض أسعار الفائدة على مستوى العالم وطرح برلين حزمة حوافز مالية بقيمة 85 مليار يورو (122 مليار دولار) كان من بينها حوافز لملاك السيارات بتحديث طرازاتهم القديمة وإحلالها بسيارات جديدة. وقال مكتب الإحصاء في تقريره التحليلي لبيانات النمو إنه على الرغم من أن الإنفاق الحكومي زاد بنسبة 4, 0% خلال الربع الثاني مقارنة بالربع السابق عليه، ارتفع حجم الاستثمارات بنسبة 4, 1% وزاد الاستهلاك الخاص بنسبة 7, 0%.
كما أظهرت بيانات تراجع الصادرات الألمانية بشكل أقل عن الواردات خلال الربع الثاني مما يعني أن صافي التجارة حقق مساهمة إيجابية في النمو لأكبر دولة مصدرة في العالم خلال تلك الفترة. وقال المكتب إن رغم تراجع الصادرات بنسبة 2, 1% خلال الفترة المذكورة، انخفضت الواردات بنسبة 1, 5%. لكنه أضاف أن الأزمة الاقتصادية التي استحكمت خلال النصف الأول من العام قد تركت ألمانيا بعجز في الميزانية.
وتسبب الإنفاق الحكومي المرتفع والإيرادات الضريبية المتراجعة في وجود عجز في الميزانية بقيمة 3, 17 مليار يورو (7, 27 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بتحقيق فائض قدره 7 مليارات يورو في الفترة المقابلة من العام الماضي. وبلغت نسبة عجز الميزانية إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر الستة الأولى من العام 5, 1% الأمر الذي أبقى عجز الميزانية للبلاد في إطار القاعدة الصارمة للدول الأعضاء في منطقة اليورو بألا يزيد العجز عن نسبة 3%.
تأثيرات الانتخابات
ومن المرجح أن يساهم خروج ألمانيا من الركود في تعزيز الفرص الانتخابية للتكتل السياسي المحافظ للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عند إجراء الانتخابات الوطنية في 27 سبتمبر القادم. وبدا فعلا أن هناك حالة من التفاؤل الحذر بين أوساط محافظي البنوك المركزية في العالم.
وقال مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي إن التوقعات بالعودة للنمو في الأجل القريب تبدو طيبة بينما حذر البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه في كلمة بإحدى الندوات من أن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه طريقا وعرا جدا. ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الألماني بحوالي 5% خلال هذا العام بعد أن انكمش بنسبة 5, 3% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام. وانكمش الاقتصاد الألماني بنسبة 5, 9% في الربع الثاني مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي وذلك بعد مراعاة التعديلات في عدد ساعات العمل.
لكن بعض الاقتصاديين يرون أن نمو الاقتصاد الألماني يمكن أن يصل إلى 2% العام القادم بعد تزايد حالة التعافي في النصف الثاني من العام في ظل استمرار الحكومة في تطبيق حزمتها للحوافز المالية. ومن المتوقع أن تظهر دراسات مهمة ستصدر هذا الأسبوع عن ارتفاع ثقة الشركات والمستهلكين الألمان مجددا.
لكن في الجانب الآخر لا تزال هنالك مؤشرات سلبية حول أداء الاقتصاد. وأعلنت شركة ليندا الألمانية، المتخصصة في إنتاج الغازات الصناعية أنها تعتزم شطب 600 وظيفة في ألمانيا في إطار برنامجها لخفض النفقات.
وذكر تقرير النسخة الألمانية من صحيفة فيلا فاينانشيال تايمزلالا الصادرة استنادا لوثائق داخلية بالشركة أن نسبة الوظائف التي تعتزم الشركة شطبها تتراوح بين 7 و 8% من إجمالي عدد العاملين في ألمانيا والتي يبلغ عددهم 7500 عامل.
وتعاني شركة ليندا من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية واضطرت إلى وضع برنامج لخفض النفقات بشطب 3000 وظيفة في أنحاء العالم من بين إجمالي عدد عمالها، 52 ألف عامل.
ومن المنتظر أن تستكمل الشركة خلال العام الجاري عمليات شطب الوظائف، فيما انخفض عدد عمال الشركة بنهاية النصف الأول من العام الجاري بنحو 2700 عامل مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2008. وفي الوقت نفسه، لم تكشف الشركة عن تفاصيل حول توزيع عمليات شطب الوظائف على الأقسام المختلفة بها.
(الوكالات)
