اعتبر تقرير صادر عن مؤسسة جونز لانج لاسال أن سوق العقارات التجارية في دبي صار أكثر تنافسية على النطاق الدولي نتيجة لتراجع الإيجارات وزيادة حجم المعروض، وهو ما جعل المدينة أكثر جاذبية بالنسبة للمستأجرين المحتملين.
وأفاد التقرير أن إيجارات المساحات المكتبية في دبي واصلت مسار التراجع لكن بوتيرة أبطأ مما كان عليه الوضع في السابق حيث تراجعت إيجارات المكاتب خلال الربع الثاني من العام الجاري بمتوسط نسبته 25% بالمقارنة مع تراجع نسبته 45% خلال الربع الأول من العام المذكور. وأوضح التقرير أن المتوسط السنوي لإيجارات المكاتب المندرجة ضمن فئة إيه أي الفاخرة - مع استبعاد منطقة مركز دبي المالي العالمي- قد بلغ 225 درهما للقدم المربع وهو ما يتماثل مع مستويات الأسعار التي كانت سائدة في منتصف عام 2007. كما تتماثل هذه الأسعار مع مستويات أسعار إيجارات المساحات المكتبية في المراكز التجارية الرئيسية الأخرى في العالم. وهو ما يجعل تنافسية دبي تمضي قدما بوتيرة أكبر.
وتوقع التقرير أن تشهد إيجارات المكاتب التجارية المزيد من التراجع. وأرجع السبب إلى زيادة معدل المعروض الجديد من المساحات المكتبية. وتوقع التقرير إضافة 25 مليون قدم مكعب من المساحات المكتبية بحلول نهاية عام 2011.
كما زاد معدل الاشغار بنسبة تبلغ تقريبا 25%. ونوه التقرير إلى أن تراجع الاقتصاد العالمي شكل عاملا رئيسيا لتراجع مستويات الطلب الناجم عن قيام الكثير من المستأجرين بتقليص أو إرجاء خطط توسعهم أو الانتظار لحين رؤية استقرار أسعار الإيجارات. واستشرف التقرير معالم أفق سوق المساحات المكتبية في دبي في النقاط التالية:
أولا: رغم حدة تأثير أزمة الائتمان العالمية علي سوق العقارات التجارية في دبي وذلك على الأجل القصير إلا أن الأثر سيكون إيجابيا على الأجل الطويل بالنظر إلى أن الأزمة ستسهم في تنظيم المعروض وتهدئة حدة وضع العرض الزائد المتوقع بروزه بحلول عام 2012.
ثانيا: شهدت أسعار الإيجارات حركة تصحيح خلال الأشهر الستة الماضية وهي الآن في نفس مستوى الأسعار التي شهدتها دبي في منتصف عام 2007 وهي تماثل كذلك مستويات أسعار الإيجارات في المراكز التجارية على الصعيد العالمي.
ثالثا: من المحتمل أن يشهد متوسط أسعار الإيجارات المزيد من التراجع وذلك في ضوء تزايد حجم المعروض ولكن بمقدور المستأجرين أن يتفاوضوا اليوم على أسعار الغد.
رابعا: رغم استمرار المستأجرين في تبني إستراتيجية الترقب والانتظار إلا أن غالبيتهم بدأت تقر بوجود انخفاض ملحوظ في الإيجارات. وهم ينشطون في مجال شراء مساحات مكتبية جديدة.
وقال ماثيو هاموند رئيس مؤسسة جونز لانج لاسال: شهد السوق تقلبا خلال الأشهر الستة الماضية لصالح المستأجرين. وأصبح من المتيسر إبرام صفقات على قدر عال من الجاذبية وذلك في مختلف أنحاء دبي وهو الأمر الذي قاد إلى نشوء وضع يتيح للمستأجرين إمكانية الاستفادة اليوم من أسعار الغد والتفاوض على أسعار إيجارات تقل عن المعدلات المطلوبة.
وأوضح ماثيو أن متوسط أسعار المساحات المكتبية الفاخرة في دبي صار الآن أقل من مثيله في المراكز التجارية الدولية الأخرى كلندن وباريس وهونغ كونغ وموسكو. ولفت ماثيو إلى أن السوق صار يتميز في الوقت الحالي بوجود ثلاث مجموعات من المالكين تضم الأولى المطورين والمستثمرين. وتشمل الفئة الثانية ملاك الشقق والطبقات أما الفئة الثالثة فتضم المستأجرين الذين يواجهون متاعب مالية.
وتوقع ماثيو استمرار فئة المطورين والمستثمرين في الحفاظ على أسعار إيجارات عند مستويات مستدامة ومواصلة التطوير بدلا من المراهنة على تراجع السوق ولكن يرغب القليل من المستأجرين في الحفاظ علي تلك المستويات من الأسعار. وتابع قائلا إن دبي شهدت في نهاية العام الماضي ظاهرة جديدة وهي الإيجار من الباطن مع قيام المستأجرين بتجهيز المزيد من المساحات ولا تسعى هذه الفئة إلى الحصول على أفضل سعر ولكنها تتمسك باستعادة قيمة التكاليف.
واعتبر ماثيو فئة ملاك الشقق والطوابق بأنها من أكثر الفئات صعوبة في تتبع أدائها حيث يواجه الكثير منهم متاعب مالية ولكنها لا ترغب في الاحتفاظ بملكية المساحات المكتبية لفترة طويلة. وتقوم هذه الفئة بخفض أسعار الإيجارات لكي تجعل عروضها أقل من عروض المنافسين المحتملين. وتعتبر هذه المجموعة القوة المحركة الرئيسية لتراجع أسعار المساحات المكتبية بالنظر إلى تطلعها إلي إشغال هذه المساحات بأي مستوى سعري.
دبي - مجدي عبيد

