توقع خبراء ومراقبون ان تسهم عودة الاستقرار الى قطاع إعادة التأمين العالمي في تسريع عودة الانتعاش الى سوق التأمين المحلي مع صدور بيانات عالمية تؤكد ان سوق الإعادة العالمي حقق نتائج جيدة خلال النصف الاول من العام في الوقت الذي حققت فيه شركات محلية نموا في أنشطتها الفنية تراوحت بين 15 الى 20 % في النصف الأول من العام.

ويقول البعض ان كثيرا من الشركات المحلية حققت نتائج جيدة في اعملها الفنية رغم تدني عوائد الاستثمار لكن التفاؤل يبقى حذر بعودة القطاع الى نشاطه مع ارتباط قطاع التأمين المحلي بالصورة الكلية للاقتصاد العالمي التي ما زالت غير واضحة. ويقول عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين انه من السابق لاوانه القول بعودة الانتعاش وعلينا الانتظار حتى نهاية العام لمعرفة نتائج الشركات موضحا انه ورغم نمو الأعمال الفنية للشركات الا ان عوائد الاستثمار ما زالت متواضعة بسبب الاوضاع الحالية للأسواق المالية.وأضاف ان شروط إعادة التأمين وتأثيرها المتوقع على الشركات المحلية مرتبط بنتائج كل شركة على حدة ذلك انه حتى في العام الماضي حصلت شركات عدة على شروط إعادة واتفاقيات تجديد جيدة رغم الأزمة استنادا الى نتائجها وملاءتها المالية وسجلها الائتماني الجيد. وأكد ان التحسن المتوقع في قطاع التأمين المحلي سيكون بالتدريج ومرتبطا بالظروف والأوضاع الاقتصادية في العالم.

ومن جهته أكد محمد شواهين مدير تأمينات الحياة في الشركة الوطنية للتأمينات العامة ان قطاع التأمين المحلي حقق نتائج فنية جيدة خلال النصف الاول من العام وهناك نمو ملموس في قطاعات محددة كما ان أقسام مثل الرهن العقاري وتأمينات القروض تحقق عادة نموا في فترات الأزمات.

وقال ان معظم شركات التأمين حققت نموا في أعمالها الفنية تتراوح بين 15 الى 20 % لكن لجوء بعض الشركات الصغيرة الى تخفيضات الأسعار لزيادة حصتها السوقية وزيادة أقساطها أسهمت في تراجع نسب النمو وأثرت على ربحيتها حيث لجأت هذه الشركات الى عروض اسعار تقل عن 10 % عن الحد الأدنى.

وأضاف ان نتائج قطاع التامين خلال النصف الأول تمهد لعودة قريبة الى الانتعاش التدريجي والتي يتوقع ان تبدأ في الربع الأخير من هذا العام رغم ان الانتعاش الكامل يحتاج الى وقت موضحا ان معظم الشركات خصوصا الكبير حققت نموا جيدا في أعمالها الفنية وأنشطتها التشغيلية.

وأوضح ان انتعاش سوق التأمين يرتبط بعودة المصارف الى نشاطها المصرفي ومحاولة الموازنة بين القروض والودائع الامر الذي سيعمل على تحريك ونمو قطاعات حيوية أخرى مثل القطاع العقاري الأمر الذي ينعكس ايجابا على النشاط التأميني في الدولة.

وكان تقرير لمؤسسة ايه ام بست قد أشار الى ان أداء قطاع اعادة التأمين العالمي خلال العام الحالي يعد مرضيا إلى حد بعيد بالنظر الى حالة الاقتصاد العالمي وصناعة الخدمات المالية بشكل خاص. ومنح التقرير تصنيف « مستقر« لقطاع إعادة التأمين العالمي خلال العام 2009 . وقال التقرير ان القطاع دخل العام الجاري بنتائج جيدة من حيث الدخل المتأتي من العائدات التشغيلية قبل الضرائب والتي كانت بخانات مزدوجة رغم ان عائدات القطاع عموما شهدت تراجعا بفعل الخسائر المتحققة وغير المتحققة.

وخلال النصف الأول من العام حققت اغلب شركات إعادة التأمين العالمية نتائج مرضية مع عودة نشاط سوق الحوادث وتحسن ظروف أسواق المال وأسواق الأسهم الامر الذي ادى الى نوع من الانتعاش في قيم الموجودات لكن الانتعاش الكلي ما زال يحتاج الى مزيد من الوقت والصناعة ما زالت تجدف مع الإعصار وبعض الشركات استعاد بعض المجالات التي فقدها خلال العام الماضي.

لكن هذا لم يمنع من ضغوطات على الأسعار تقوم بها بعض الشركات اعتمادا على مواقفها الإستراتيجية.وواجه قطاع إعادة التأمين العالمي خلال العام الماضي ضغوطا كبيرة بفعل التراجع الاقتصادي وانخفاض معدلات التجارة العالمية فضلا عن الخسائر التي تكبدها في الاستثمارات الأمر الذي اثر سلبا على قطاع التأمين المحلي باعتبار ان معظم أعمال التأمين يعاد تأمينها في الخارج.

حيث اضطرت كثير من الشركات العالمية إلى مراجعة تكلفة إعادة التامين وما لحق بالشركات العالمية من خسائر بسبب استثماراتها والخسائر الناتجة عن الكوارث والتي وصلت في الولايات المتحدة لوحدها الى اكثر من 9,8 مليارات دولار في النصف الأول من عام 2008 متجاوزة بذلك خسائر عام 2007 بكامله.

ومن شأن انتعاش قطاع إعادة التأمين العالمي تخفيف الشروط والاتفاقيات الخاصة بإعادة التأمين مع الشركات المحلية التي عانت خلال العام الماضي من تشدد شركات الإعادة بسبب الوضع الصعب الذي عاشته خلال 2008 وأدى الى تراجع الاعمال الفنية والاستثمارات لهذه الشركات.

ومن بين أقسام التأمين التي شهدت تراجعات كبيرة التأمين الهندسي المتأثر بتباطؤ قطاعي العقاري والإنشاءات والتأمين البحري بسبب تراجع معدلات حركة التجارة العالمية وتأمين السيارات الذي يعاني من خسائر حتى قبل الازمة الحالية. وتسعى شركات التأمين الى العودة الى الأسس الرئيسية في تقييم المخاطر في ضوء المتغيرات التي فرضتها الأزمة العالمية.

دبي - علي الصمادي