بالنظر إلى الأهداف الحالية الموضوعة للحد من الانبعاثات الكربونية فإن كبرى الشركات العالمية تعمل بشكل صحيح للوصول إلى المستويات المقبولة علمياً لخفض الغازات الدفيئة بحلول العام 2089 مما يعنى أن هذه الشركات متأخرة 39 سنة لتجنب مخاطر التغير المناخي وذلك وفقاً للدراسة البحثية الجديدة - فجوة الكربون - الصادرة امس عن مشروع الكشف عن الانبعاثات الكربونية.

وتشير الدراسة إلى أن الشركات العالمية ال100 الأكبر تعمل حالياً للحد من الإنبعاثات الكربونية بنسبة تبلغ 9,1 بالمائة وهو أقل من النسبة السنوية التي تبلغ 9, 3 بالمائة اللازمة لخفض الإنبعاثات الكربونية في الاقتصاديات المتقدمة بنسبة 80 بالمائة بحلول العام 2050. ووفقاً للجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فإنه يتوجب على الاقتصاديات المتقدمة الحد من الانبعاثات الغازية بنسبة 80 إلى 95 بالمائة بحلول العام 2050 لتجنب مخاطر التغير المناخي.

وأجريت الدراسة البحثية - فجوة الكربون - من قبل مشروع الكشف عن الإنبعاثات الكربونية وبالاستناد إلى البيانات التي زُوّد بها المشروع في العام 2008 وبدعم من شركة بريتيش تيليكوم بهدف تحليل أسلوب عمل الشركات الـ 100 الأكبر حول العالم حالياً لوضع أهداف للحدّ من الإنبعاثات الدفيئة الناجمة عن أعمالها وفيما إذا كانت هذه الأهداف كافية لمكافحة تغير المناخ على المدى الطويل.

وقال كريس توبين رئيس قسم الاستدامة البيئية لدى شركة بريتيش تيليكوم: تعمل حالياً معظم الشركات الكبيرة على قياس بصمتها الكربونية وقد قامت العديد منها بوضع أهداف ونسب محددة لها للحدّ من الإنبعاثات الكربونية الناجمة عن أعمالها.

ولكن كم من هذه الأهداف تتماشي بشكل واقعي مع النسب اللازمة لمنع حدوث التغير المناخي الخطير؟ لقد أبرزت الدراسة فجوة كبيرة بين ما هو مطلوب من قطاع الشركات وما هو موعود حالياً. وإننا بحاجة في عالم الأعمال لإيجاد طريقة مناسبة لجسر هذه الفجوة الكربونية.

ومن ناحيته قال بول ديكينسون الرئيس التنفيذي لمشروع الكشف عن الإنبعاثات الغازية وهو المنظمة غير الربحية التي تمتلك أكبر قاعدة بيانات من المعلومات الرئيسية عن التغير المناخي الناجم عن أعمال الشركات: في الوقت الذي قامت به 73 بالمائة من الشركات بوضع بعض الأهداف والنسب الخاصة بخفض الإنبعاثات إلا أن الغالبية العظمى من هذه الشركات تحتاج لأن تكون أكثر جدية في حال رغبتهم بتحقيق الخفض الحقيقي المطلوب للإنبعاثات على المدى الطويل.

ويشكل هذا الوقت فرصة كبيرة للشركات لكي تكسب الميزة التنافسية من خلال الحدّ من تأثير أعمالها على المناخ والاستفادة من الوفورات الكبيرة في التكاليف بالإضافة إلى الشروع بمسيرة ابتكار رئيسية نحو تطوير منتجات وخدمات أقل ضرراً بالبيئة.

وتستشهد الشركات بالكثير من الدوافع لوضع أهداف ونسب لخفض الإنبعاثات الغازية كتحديد أوجه القصور في أعمال الشركات بهدف تقليل التكاليف والحث على الابتكار وتقليل المخاطر المرتبطة بانبعاث الغازات الدفيئة وفي الوقت ذاته الإعداد للتقيد بأية تشريعات وقوانين مستقبلية في هذا الصدد وتحقيق المميزات التنافسية.

ونظراً لوقوف عوامل السوق بشكل كبير وراء هذه الدوافع بدلاً من التوصيات العملية فغالباً ما تفشل الأهداف التي تضعها الشركات ال100 الأكبر في العالم لتحقيق التخفيضات المطلوبة من انبعاث الكربون. وتسلط الدراسة الضوء على بعض التوصيات الهادفة إلى جسر هذه الفجوة الكربونية الحالية:

يتوجب على كل شركة وضع الأهداف الخاصة بالحد من انبعاثات غاز الكربون.

يجب أن تتمتع هذه الأهداف باستراتيجيات واضحة وسنوات محددة. يتوجب على الحكومات أن تتفق في كوبنهاغن على أهداف واضحة على المديين المتوسط والطويل لتوفير إطار زمني للشركات لتحديد الأهداف والنسب المطلوبة.

يتوجب أن تعكس الأهداف والنسب التي تضعها الشركات التوصيات العملية الصادرة عن اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وفي الوقت الذي تعتبر فيه الأهداف الأساسية هي المفضلة إلا أن الأهداف المتقدمة يمكن أن تفي بالغرض. كما كشفت الدراسة عن مجموعة واسعة من الأهداف التي تطرح الكثير من التحديات تقييم أحدها مقابل الأخر.

ويتطلب تنسيقا أكبر في وضع الأهداف التي تتماشى مع العلم إذ سيساعد هذا التنسيق في كشف المتميزين عن المتخاذلين في الحد من الإنبعاثات الغازية وضمان السعي لتحقيق أهداف ونسب الحد من الإنبعاثات على المدى القصير والمتوسط والطويل وسد فجوة الكربون بشكل دائم.

دبي ـ «البيان»