قال حمد حسن العوضي عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة التجارة والخدمات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن معارض البيع المباشر تلحق أضراراً بالتجار المحليين في إمارة أبوظبي، ويتم تحت غطائها القيام بكثير من الممارسات التي تضر بالتاجر والمستهلك وبالاقتصاد الوطني.

وفي الوقت الذي أكد فيه العوضي بأن هذه المعارض لا تضيف أية مكاسب للاقتصاد الوطني، حيث تذهب حصيلتها إلى خارج الدولة، فقد حذّر من أن تلك المعارض التي أصبحت تشكل ظاهرة ملحوظة وخاصة معارض الذهب والمجوهرات قد توفر مجالاً خصباً لعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى عمليات نصب من خلال التزييف والتزوير والتلاعب في العيادات وجودة الأحجار الكريمة وعدم تقديم ضمانات للسلع المباعة.وأوضح العوضي في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن العريضة التي رفعها حوالي 100 من تجار الذهب والمجوهرات حذروا فيها من الآثار السلبية لمعارض البيع المباشر للذهب والمجوهرات لم تلق أي تجاوب ملموس على الرغم من مشروعيتها، وفي ضوء ما أدت إليه تلك المعارض من منافسة غير شريفة ومتكافئة مع التاجر المحلي الذي يتحمل مصاريف كبيرة سواء جهة إصدار التراخيص والإيجارات وتكلفة العمالة والترويج للسلعة.

ولفت العوضي إلى تكليف أحد بيوت الخبرة العالمية بإعداد دراسة تحت إشراف لجنة التجارة بالغرفة يهدف لإعداد تقييم شامل لمعارض البيع المباشر وتأثيراتها على الاقتصاد المحلي وكشف عن أن الغرفة تقوم حالياً بإعداد مسودة مشروع قانون لتنظيم المعارض في الإمارة بشكل عام لرفعها إلى جهات الاختصاص.

وأكد العوضي أن لجنة التجارة والخدمات في الغرفة تعمل على حماية مصالح التجار والمستهلكين في آن واحد «مبدياً عتبه» على بعض أجهزة الإعلام والجهات الحكومية التي تصور التجار في دولة الإمارات كمصاصي دماء، وداعياً في نفس الوقت إلى عدم حصر اهتمامات الجهات المعنية بموضوع الأسعار دون إعطاء مساحة أوسع على الجودة والنوعية والمواصفات، وإلى التفاصيل:

إنجازات اللجنة

بصفتكم رئيساً للجنة التجارة والخدمات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ما هي أهم الإنجازات التي حققتها اللجنة خلال الدورة الحالية لمجلس الإدارة؟

لقد قامت اللجنة بُعيد تأسيسها بتشكيل عدد من اللجان الفرعية تشمل قطاع الذهب وقطاع الأقمشة والملابس الجاهزة وقطاع مواد البناء وقطاع المواد الغذائية، بالإضافة إلى لجنة المراكز التجارية، كما تم تشكيل لجنة مؤقتة لشؤون الجمارك بالتعاون مع إدارة الجمارك بدائرة المالية في أبوظبي.

وقد عقدت اللجنة العديد من الاجتماعات مع ممثلي القطاعات المذكورة للوقوف على المشكلات التي تواجه هذه القطاعات، ومحاولة إيجاد حلول لها.

وقد استطعنا من خلال هذه الاجتماعات رصد العديد من المشكلات وأعددنا توصيات بشأنها إلى الجهات المختصة، وتبين لنا من خلال تلك الاجتماعات وجود بعض المشكلات المشتركة بين كافة القطاعات كان من أبرزها مشكلة العلاقة بين المالك والمستأجر في أبوظبي التي وجدت طريقها للحل بصدور قانون تنظيم الإيجارات المعدل لعام 2006 والذي حدد نسبة الزيادة السنوية بـ 7 وقد استمزجت آراء غرفة تجارة وصناعة أبوظبي قبل إعداد القانون في مبادرة طيبة من المجلس التنفيذي لإشراك الغرفة والقطاع الخاص في صياغة القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية والاجتماعية في الإمارة.

كذلك نظمنا عدة اجتماعات دورية لحل بعض المشكلات من أهمها موضوع الألبان حيث ساهمت تلك الاجتماعات في تحديد أهم المشكلات التي تواجه المنتجين المحليين للألبان.

ومن أهمها ارتفاع تكاليف الإنتاج في ظل الارتفاع العالمي للأسعار، وكذلك مشكلة الإغراق التي ألقت بظلالها على الشركات المحلية وحدّت من قدرتها على المنافسة. وقد أوضحنا في توصياتنا إلى الجهات الحكومية المعنية ضرورة الوصول إلى حلول جذرية لمشكلات منتجي الألبان لارتباط هذا القطاع بالأمن الغذائي للدولة.

ومن المشكلات الأخرى التي نحاول الوصول إلى حلول لها مع الجهات المختصة مشكلة المعارض الاستهلاكية التي تُقام في الإمارة تحت مسميات مختلفة ويسمح للمشاركين فيها بالبيع المباشر للمستهلك المحلي عن طريق تجار أجانب.

وواقع الأمر أن هذه المعارض لا تضيف أي مكاسب للاقتصاد المحلي إذ إن حصيلة أموال عمليات البيع تذهب خارج الدولة، وقد خاطبنا دائرة التنمية الاقتصادية ووزارة الاقتصاد وشركة أبوظبي للمعارض وأوضحنا لهم الآثار السلبية لمعارض البيع المباشر على القطاع التجاري في الإمارة.

ويتم حالياً إعداد دراسة بالتعاون مع أحد بيوت الخبرة العالمية وتحت إشراف لجنة التجارة والخدمات بغرفة أبوظبي بهدف وضع تقييم شامل لهذه المعارض وتأثيراتها على الاقتصاد المحلي وسوف نقوم برفع نتائج هذه الدراسة للجهات المعنية لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.

كما تقوم الغرفة حالياً بإعداد مسودة قانون لتنظيم المعارض في الإمارة بشكل عام لرفعه إلى جهات الاختصاص.

البيع المباشر

البعض يرى أنكم تبالغون في حجم وتأثيرات معارض البيع المباشر على القطاع التجاري وعلى الاقتصاد المحلي ويعتقدون أنها توفر فرصاً لشراء سلع وبضائع بأسعار أقل من أسعار السوق، ما تعليقكم؟

بداية لا بد من التوضيح بأن هذه المعارض أصبحت تشكل ظاهرة ملحوظة و87% من الأيام المحددة لهذه المعارض يتم خلالها البيع المباشر وخاصة معارض الذهب والمجوهرات.

وللأسف الشديد ورغم ما يعتقده البعض فإن معارض البيع المباشر تعارض أبجديات الاقتصاد في العالم، حيث نرى أن جميع دول العالم تحافظ على أسواقها الداخلية وتوفر نوعاً من الحماية لأسواقها حتى في ظل اتفاقيات التجارة العالمية.

وللأسف الشديد أيضاً فإنه يتم تحت غطاء هذه المعارض القيام بكثير من الممارسات التي تضرّ بالتاجر والمستهلك والاقتصاد الوطني.

بالنسبة للمستهلك فليس هناك أية ضمانات للبضائع والسلع التي يشتريها بالإضافة إلى عدم قدرته على التحكم في النوعية.

وفي الوقت الذي لا يتحمل فيه التاجر الأجنبي الذي يُسمح له بالبيع من خلال تلك المعارض سوى مصاريف إيجار محدودة ولا يحتاج إلى رخص عدة ولا يتعرض إلى المراقبة على جودة السلع، فإن التاجر المحلي والذي هو جزء من المنظومة الاقتصادية في الدولة يتحمل مصاريف كبيرة وجهوداً كبيرة لإصدار التراخيص وتكاليف العمالة المرتفعة ومصاريف أخرى لترويج بضائعه، كل ذلك وغيره يعرّض التاجر المحلي إلى منافسة ضارة وغير شريفة مع التاجر الأجنبي الذي يمتلك مميزات تنافسية عدة حُرم منها التاجر المحلي.

تزييف وتزوير

قررت وزارة التجارة السعودية مؤخراً منع الشركات من بيع منتجاتها من الذهب والمعادن الثمينة من خلال المعارض، هل تؤيدون صدور قرار مماثل في الإمارات؟

بالطبع هذا ما اقترحناه منذ فترة طويلة، وما يجب ذكره هنا أن معارض المجوهرات والذهب في أكثر دول العالم المرموقة لا يسمح من خلالها بالبيع المباشر لان ذلك من صلاحيات التاجر المحلي وليس العارض الأجنبي.

وأريد التوضيح هنا بان الذهب والألماس لهما طبيعة خاصة تتيح فرصا لعمليات تزييف وتزوير وتلاعب في العيارات وجودة الأحجار الكريمة.

كذلك يمكن ان تشكل معارض البيع المباشر للذهب والمجوهرات مجالاً خصباً لعمليات غسيل الأموال وتمويل عمليات إرهابية.

وعلى الرغم من ان دولة الإمارات وقعت إجراءات وضوابط صارمة في هذا الخصوص تشمل مراقبة الحسابات في البنوك لمحلات الذهب والمجوهرات بالدولة فان هذه الإجراءات لا تشمل تجار الشنطة بأنواعهم ووسائلهم المتعددة.

منافسة غير شريفة

قام حوالي 100 من تجار الذهب والمجوهرات قبل سنة برفع عريضة احتجاج إلى وزارة الاقتصاد يحذرون فيها من الآثار السلبية لمعارض البيع المباشر من الذهب والمجوهرات على القطاع التجاري وعلى المستهلك المحلي في الدولة، هل اتخذت الوزارة أي إجراءات في هذا الخصوص؟

حتى الآن لم يردنا أية ردود من الوزارة على العريضة التي رفعناها، واعتقد أن السبب في ذلك يكمن في عدم وجود إطار أو مظلة قانونية تنظم هذه الصناعة في الدولة، ونأمل أن تلقي مطالباتها صدى خلال الفترة المقبلة لتنظيم صناعة المعارض بصورة تحد من عمليات البيع المباشر التي تؤدي كما ذكرت إلى منافسة غير شريفة وغير متكافئة مع التاجر المحلي خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على دولة الإمارات ودول العالم الأخرى.

مصالح التجار

هل تعملون في لجنة التجارة بغرفة أبوظبي على حماية مصالح التجار فقط أم أن المستهلكين يدخلون ضمن مساحة اهتماماتكم خاصة في ظل الزيادات المتتالية في أسعار السلع والمواد الغذائية؟

التاجر والمستهلك جزء من المنظومة التجارية، وكما أن المستهلك يحتاج إلى السلع والبضائع التي يوفرها التاجر فان الأخير يحتاج إلى سلع وخدمات أخرى لا توفرها تجارته.

وبالتالي فان لجنة التجارة والخدمات في الغرفة تنظر دائما إلى التجارة والممارسات التجارية من منظور شامل والمستهلك بطبيعة الحال جزء مهم من هذا المنظور.

وحقيقة الأمر فإنني اعتب على بعض أجهزة الإعلام وبعض الجهات الحكومية التي أرجعت التجار في دولة الإمارات بتعليقاتها إلى عصر القرون الوسطى في أوروبا حيث صوّرت المشكلة وكأنها بين التاجر الإقطاعي المصاص للدماء وبين الشعب الفقير المغلوب على أمره وهذا مناف للحقيقة.

أسعار السلع

الا ترى ان الزيادات الكبيرة في أسعار السلع الغذائية على وجه الخصوص سبب وجيه لمثل تلك الانتقادات؟

أود الإشارة قبل التعليق على هذا السؤال بان التاجر الأمين من الفئات التي زكاهم الرسول صلى الله عليه وسلم، لمرافقته مع الأنبياء والصديقين، أما التجار المنحرفون والمحتكرون فانهم من وجهة نظري خائنون لمهنتهم وأخلاقيات هذه المهنة ولوطنهم.

ولكني في نفس الوقت أرى أن لا يكون تركيز الجهات الحكومية المختصة وإدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك على ارتفاع الأسعار فقط لأننا دولة مستوردة لحوالي 80% إلى 90% من احتياجاتنا وأسعار هذه الواردات ترتبط بالمؤثرات الخارجية وبالتالي فان هذه الأسعار متغيرة ولا يمكن تثبيتها محليا.

ولو لاحظت فان كافة دول الاقتصاد الحديث تركز بصورة خاصة على النوعية وليس السعر فقط وهنا يأتي الدور المهم للوزارات المهنية وهيئة المواصفات والمقاييس ودوائر الجمارك من أجل وضع مواصفات قياسية بحدها الأدنى للسلع التي تدخل الدولة.

وإذا رجعنا إلى موضوع ارتفاع الأسعار فان هناك أربعة أسباب تؤدي من وجهة نظري إلى هذا الارتفاع: الأول موضوع التضخم الناتج بصورة رئيسية عن عوامل خارجية مثل ارتفاع أسعار الطاقة والشحن وغيرها، والثاني موضوع الاحتكار المتعلق بالوكالات الحصرية، والثالث موضوع العرض والطلب، والعامل الرابع يتعلق بالمستهلك نفسه وضعف الثقافة الاستهلاكية التي تؤدي إلى عادات استهلاكية خاطئة وإسراف استهلاكي غير مبرر خصوصاً خلال الشهر الفضيل.

مهرجان تسوق

تم خلال السنوات الأخيرة إنشاء العديد من كبريات المراكز التجارية «المولات» في إمارة أبوظبي ألا تعتقد أن الوقت قد حان لتنظيم مهرجانات للتسوق أو للترويج بأسعار معقولة وهل لديكم خطة في لجنة التجارة في هذا الخصوص؟

للأسف فان لجنة التجارة والخدمات قصرت في هذا الموضوع وإنما أتحمل مسؤولية في ذلك.

وعلى الرغم من أن القطاع الاستهلاكي وقطاع التجزئة يعتمد على مواسم محددة للبيع مثل الكريسماس وعيد رأس السنة في أوروبا والأعياد وشهر رمضان في الإمارات فان هذا لا يمنع من دراسة وجود مهرجانات تسوق وترويج في أبوظبي أسوة بتجربة دبي الناجحة سواء في مهرجان التسوق أو صيف دبي.

وأود أن الفت هنا إلى أن لجنة السياحة في الغرفة ساهمت في تنظيم مهرجان صيف أبوظبي لكنه كان على نطاق جغرافي محدود ونأمل مع تولي سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان شؤون المنطقة الغربية أن يمتد هذا المهرجان ليشمل المنطقة المذكورة وكافة مناطق الإمارة.

تأثيرات الأزمة على الأسواق المحلية

حول ما اذا كانت أسواقنا تواجه نوعاً من الكساد في ظل الأزمة العالمية وما هي توقعاتكم بالنسبة للقطاع التجاري خلال العام المقبل. يرى العديد من الخبراء ان التأثيرات متشابكة إلى حد بعيد نظراً للتواصل العالمي. وعلى صعيد دولة الإمارات فلابد من الإشادة بالإجراءات الحكومية لضخ السيولة وضمان الودائع وتأكيد الحكومة على استمرار ضخ أموال في المشاريع التنموية بالإضافة إلى الاستمرار في زخم الانفاق العام وهذا كله بالإضافة إلى انخفاض نسبة التضخم مؤشرات ايجابية على أننا نسير في الطريق الصحيح لتجاوز آثار الأزمة.

حوار ـ أحمد محسن