أظهرت دراسةٌ جديدة لغرفة تجارة وصناعة دبي أن الانخفاض في أسعار وإيجارات العقارات في دبي وطرح وحدات سكنية وتجارية جديدة قد زاد من القدرة التنافسية للأعمال في إمارة دبي وسط توقعات متزايدة للمستهلكين في دولة الإمارات بأن الاقتصاد بدأ يسلك درب التعافي وبأن الجزء الأصعب من الأزمة العالمية قد انتهى.

وذكر 87% من المستهلكين الذين شاركوا في المسح العالمي لمؤشر ثقة المستهلك الذي أجرته مؤسسة نيلسن بأنهم يعيشون انكماشا اقتصاديا في حين أشار 45% إلى ثقتهم بأن الدولة ستخرج من هذا الانكماش العام المقبل ويعتبر ذلك ارتفاعا بنسبة 13% مقارنةً بالاجابة على نفس السؤال في المسح الذي أجرته المؤسسة في مارس الماضي.وأشار المسح إلى أن ثقة المستهلك في الإمارات قد ارتفعت بحوالي 4 نقاط حيث بلغت 93 نقطة ضمن المؤشر في يونيو الماضي (يشمل المؤشر حوالي 200 نقطة) بعد أن كان 89 في المسح الذي أجري في مارس الماضي على الرغم من أنه يعد انخفاضا من 110 نقاط والتي سجلت في النصف الثاني من 2008. وعلى الرغم من ازدياد الثقة فإن الحذر بشأن الأمان الوظيفي ما زال مسيطراً على المستهلكين في الإمارات، حيث أثرت حالة الاقتصاد على عاداتهم في الانفاق.

الركود الاقتصادي

وعبّر 32% من المستهلكين في الإمارات في مارس 2009 عن اعتقادهم بأن الركود الاقتصادي سوف ينتهي خلال عام لكن في يونيو 2009 ذكر 43% في توقعاتهم بأن هذا الركود سينتهي قبل منتصف عام 2010. وقد ساعدت الأخبار الاقتصادية الايجابية وتنامي تفاؤل المستهلك في الأشهر القليلة الماضية إلى زيادة اعتقاد المستهلكين في الإمارات بأن استعادة الاقتصاد لعافيته قد بات قريباً مما صنّف الإمارات في المرتبة السابعة كأكثر الدول تفاؤلاً ضمن المسح.

وأشار المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إلى أن ارتفاع ثقة المستهلك بقدرة اقتصاد الدولة على تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية مضافاً إلى مؤشرات متزايدة أبرزها ازدياد صادرات دبي خلال الربع الثاني من العام الحالي تشير إلى أن اقتصاد الدولة يسير بخطيً ثابتة نحو التعافي. وأضاف بوعميم بأن استقرار أسعار الإيجارات والعقارات يعزز مكانة دبي كبيئةٍ جاذبة للأعمال وملائمة للسكن والمعيشة، معتبراً أن تعافي الاقتصاد بات واقعاً ملموساً في دبي.

وارتفع مؤشر ثقة المستهلك عالمياً خمس نقاط من 77 في مارس 2009 إلى 82 في يونيو الحالي. وسجلت الأسواق الناشئة قفزات كبيرة في مستويات ثقة المستهلك في الأشهر الثلاثة الماضية، حيث قفزت ثقة المستهلك في الهند 13 نقطة. وارتفعت 9 نقاط في اليابان كوريا الجنوبية هونغ كونغ وأندونيسيا. وكان الاستثناء الوحيد في هذا الاتجاه التصاعدي الولايات المتحدة ونيوزيلندا واللتين ظلتا على مستواهما في الربع الثاني في حين كانت ألمانيا الدولة الوحيدة التي سجلت انخفاضا بلغ نقطة واحدة.

تحول رئيسي

وأبرز المسح تحولاً رئيسياً بالنسبة لاقتصاد الإمارات، حيث يشير إلى أن الاقتصاد يسير في المسار الصحيح نحو استعادة عافيته بعد الانخفاضات التي حدثت خاصة في قطاعي العقارات والمصارف خلال النصف الأول من هذا العام. ويعتبر هذا واحداً من أقوى المؤشرات على حدوث إجماع عالمي بين المستهلكين على أن الجزء الأسوأ من الأزمة قد انتهى وسط ازديادٍ في قناعات المستهلكين في الإمارات بأن ركب تعافي الاقتصاد قد انطلق.

وأظهرت الدراسة التي أصدرتها الغرفة ارتياحاً لدى السكان والشركات في إمارة دبي جراء هبوط أسعار العقارات وانخفاض تكاليف الإيجار في دبي منذ الربع الأخير لعام 2008.

وقد أشار بعض المعلقين إلى أن أسعار الإيجارات انخفضت منذ بداية العام الحالي بنسب تتراوح بين 20%- 30% مما وفر للأفراد والأعمال فرصة الانتقال إلى مقار جديدة حيث أصبح باستطاعتهم شراء استئجار وحدات لم تكن متاحةً حسب إمكانياتهم قبل 12 شهراً .

انتقالات من السكن

ورغم اضطرار العديد من الأفراد والأعمال الذين يمتلكون حالياً وحداتهم العقارية الخاصة ويخططون لإعادة التموضع إلى القبول بأسعار أقل على عقاراتهم الحالية فإن التعويض على خسائرهم سيكون عبر الانخفاض المتوقع للعقارات الجديدة والأكثر سعة وحجماً والتي ينوون الانتقال إليها.

ومع انخفاض أسعار الإيجارات ظهرت نزعةٌ متنامية بين المستأجرين للانتقال من السكن المشترك (الذي لجأوا إليه نتيجة ارتفاع أسعار الإيجارات) إلى السكن الفردي. وبدا واضحاً مع انتهاء عقود المستأجرين انتقالهم من السكن في الشارقة إلى وحدات سكنية معقولة أسعارها في دبي.

وسجل إجمالي الائتمان المقدم إلى قطاع العقارات في الإمارات معدلات نمو كبيرة، حيث كشفت أحدث البيانات التي نشرها مصرف الإمارات المركزي أن قروض الرهن العقاري قد بلغت 7, 115 مليار درهم في سبتمبر 2008 مقارنة بـ 8, 58 مليار درهم في نهاية 2007 مما يعني نسبة نمو قدرها 6, 96%. واستجابت حكومة الإمارات سريعا إزاء التشدد في شروط الائتمان من خلال تطبيق سياسات مثل ضخ 120 مليار درهم في القطاع المالي في أكتوبر 2008 بهدف استقرار السوق وتعزيز ثقة المستثمرين.

وحسّن الانخفاض في إيجارات وأسعار العقارات وطرح وحدات سكنية وتجارية جديدة في دبي من القدرة التنافسية للأعمال في الإمارة، حيث عزز انخفاض الإيجارات واسعار العقارات من مكانة دبي كوجهةٍ مفضلة للسكن وممارسة للأعمال الأمر الذي يضع دبي على الطريق الصحيح نحو التعافي من آثار الانكماش الاقتصادي خلال الشهور القادمة.

دبي ـ «البيان»