قال مسؤولون ان حجم الدين الكلي في البوسنة منخفض نسبيا مقارنة بدول البلقان الاخرى غير ان الخسائر التي تكبدها قطاع القروض متناهية الصغر نتيجة الازمة المالية قد ينشر الفقر بين الطبقة المتوسطة والعاملة التي تعتمد الى حد كبير على مثل هذه القروض. وقد يزيد ذلك بدوره من عدم الاستقرار في بلد يعاني من انقسامات عرقية.
وحين وافقت الما وهي ام لطفلين ترعاهما بمفردها ان تصبح ضامنة لقرض حصلت عليه زميلتها لم تتصور قط ان يأتي يوم تسدد فيه الدين فعليا.
لكن هذا ما حدث بالفعل لمديرة مدرسة ثانوية في سراييفو وهي واحدة من نحو 100 الف بوسني يسددون قروضا بدلا من اصدقاء واقارب ضمنوهم لمساعدتهم علي اعادة بناء حياتهم عقب حرب مدمرة من عام 1992 الى 1995.
وقالت الما (52 عاما) التي تشعر بالخجل لدرجة تمنعها من ذكر اسم عائلتها «أسدد قرض زميلة سابقة تركت العمل ولم اعد حتى اراها».
وتضيف «هل من نهاية لهذا الكابوس».وقامت الما بتأجير شقتها للحصول على دخل إضافي لان ثلثي راتبها البالغ 400 يورو (567 دولارا) ينفق على تغطية القروض.
وفي الدول التي تأسست عقب انهيار يوغوسلافيا في التسعينات ضمن افراد قروض اصدقاء وأقارب دون ادراك انه لم يعد اجراء شكليا كما كانت الحال في الحقبة الاشتراكية.
والان ينهك السخاء الذي ساهم في احياء البوسنة عقب اسوأ معارك تشهدها اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية ضامني القروض فيما يواجهون هم شخصيا تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية.
وفي ذلك الحين كانت الوظائف مضمونة حتى التقاعد وخفضت قيمة العملة المحلية الدينار بشكل متكرر مما جعل خدمة الدين ايسر. ونظرا لضعف الملكية الخاصة كان ضامنو القروض الية الضمان الاساسية.
وقال ميلان سيسيلي نائب مدير شركة صن رايز للقروض متناهية الصغر «في السابق لم نشهد استغناءات جماعية او فقر مثلما هي الحال اليوم».
وستمنى صن رايز ومقرها سراييفو بخسائر هذا العام لاول مرة. ويعتمد قطاع القروض متناهية بشكل حصري على ضامني القروض.
وواجهت كراوتيا وصربيا المجاورتان مشاكل مع عملاء لا يعول عليهم وضامني قروض غاضبين ثم قاما بتطبيق قيود أكثر صرامة على الدائنين واليات حماية جديدة.
وفي البوسنة حيث ازهقت الحرب نحو 100 ألف روح وأصيبت العقارات بإضرار بالغة اضطر السكان للاعتماد على بعضهم بعضا. واشيد بقطاع القروض متناهية الضعر الذي اسسه وموله البنك الدولي ومانحون دوليون اخرون عقب الحرب بين الصرب والمسلمين والكروات في البوسنة لنجاحه في احياء الانشطة الصغيرة في البلد الذي مزقته الحرب.
وساعدت مثل هذه القروض الصغيرة في توفير اكثر من مئة الف فرصة عمل ومكنت كثيرين من القيام بانشطة مثل متاجر البضائع التذكارية والمطاعم ووحدات لانتاج الاغذية ومزارع وورش لتصنيع الاخشاب.
وكان تأثير التراجع الاقتصادي العالمي كبيرا على هذه الانشطة الصغيرة.وقال سيسيلي الذي تقدم شركته قروضا لشركات صغيرة «عملاؤنا غارقون في الديون واي خلل في السيولة في السوق يؤثر عليهم بشكل مباشر».
وشهد قطاع القروض متناهية الصغر نموا قويا في السنوات الاخيرة وبلغ معدل النمو بين 40 و50 في المئة في بعض الشركات. وقال سيسيلي ان القطاع سيمنى بخسائر تصل الى اربعة في المئة في النصف الاول من عام 2009 وذلك لاول مرة منذ تأسيسه بسبب التراجع الاقتصادي.
وأضاف ان نسبة التعثر في السداد تضاعفت الى 8 أو9 في المئة من جميع هذه القروض في نهاية 2008. وتفيد تقديرات صندوق النقد الدولي والبنك المركزي في البوسنة بانكماش اقتصاد البلاد بنسبة ثلاثة بالمئة هذا العام بعدما سجل نموا 5 ,5 في المئة في عام 2008 وستة بالمئة في 2007.
وتقول منيرة بابيتش وهي من عملاء صن رايز وهي تنتظر بفارغ الصبر الزبائن في متجرها للتذكارات في الحي التركي التاريخي في سراييفو «الوضع بالغ الصعوبة نشعر بتأثير الازمة على زبائنا بكل تأكيد وينبغي ان نحاول البقاء».
(رويترز)
