أصبح الاستقرار السعري في قيمة عقارات الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص حقيقة لا يمكن نكرانها كما لا يمكن إقصاء العوامل التي علمت بقوة على وقف تراجع قيمة العقارات مما ساهم بانتقال السوق العقاري من مرحلة الترنح بفعل تداعيات الأزمة العالمية إلى مرحلة الاستقرار وامتلاك مؤهلات التعافي كاملة والشروع بمرحلة التفاعل الشامل والكامل مع متطلبات المستخدم النهائي. جاء ذلك في أحدث دراسة أعدتها شركة دايموند ديفلوبرز ومقرها دبي في رصدها لما أسمته «التحولات في السوق العقاري».

وأوضح المهندس فارس سعيد رئيس مجلس إدارة شركة دايموند ديفلوبرز بأن: الحزم الحكومي ممثلاً بالإجراءات الواضحة والمباشرة التي اتخذتها دائرة أراضي وأملاك دبي وذراعها التنظيمي مؤسسة التنظيم العقاري كان العامل الأبرز في إيقاف تراجع قيمة العقارات وذلك عبر تطبيق ذكي لروح القوانين العقارية ولوائحها التنفيذية فأصبح التوفيق عنواناً للمنازعات التي نشأت بين بعض المطورين وبعض المشترين، هذا غير تحرك الدائرة في التعامل مع المطورين المتعثرين على محورين الأول تقديم الدعم والمشورة والإسناد والثاني إلزامهم بتعاقداتهم مع المشترين المستثمرين مما أشاع أجواء التفاؤل بين بعض المشترين المذعورين من الأزمة العالمية من جهة وساهم في ترسيخ الثقة بين أطراف التعاقد من جهة أخرى.

وأشار سعيد في الدراسة إلى أن: الحزم الحكومي كان داعماً للاتجاه الذي سلكته العديد من شركات التطوير العقارية الرئيسية عندما واجهت تداعيات الأزمة بمجموعة مبادرات ليس بينها إنهاء خدمات العشرات من موظفي المبيعات بل عبر إعادة جدولة ديون المشترين وخفض أسعار العقارات وإمكانية نقل مشترياتهم العقارية من مشاريع غير مكتملة إلى أخرى جاهزة للاستخدام أو على وشك الانجاز.

مبادرات

وقالت الدراسة ان بعض المطورين العقاريين بنوعيهم الرئيسي والفرعي سارع إلى مجموعة مبادرات تدعم عملائهم ما جعل تلك المبادرات شبيهة بثقافة جديدة جديرة بالتقليد في السوق العقاري.

ولفتت الدراسة إلى مجموعة من تلك المبادرات ومنها: قيام مجموعة دبي للعقارات العضو بدبي القابضة بتوفير خيار تحويل استثمارات المستثمرين لدى مزن وسما دبي إلى مشاريعها المكتملة. حيث قامت الشركة خلال الأشهر الستة إلى الأشهر السبعة الماضية بتمكين المستثمرين في مشاريع لشركات مزن وسما دبي، التابعة لمجموعة دبي للعقارات، من تغيير وحداتهم المملوكة في مشاريع مزن وسما دبي إلى مشاريع مجموعة دبي للعقارات التي اكتمل إنجازها مثل إكسكيوتيف تاورز أو جميرا بتش ريزيدانس.

وقالت الدراسة: ذلك يعني ان مجموعة دبي للعقارات، تتعاون مع زبائنها وتأخذ بعين الاعتبار كل حال على حدة، وذلك عندما وفرت لهم خيارات مختلفة. فقد وضعت الشركة الأم سلم أسعار تم التعامل وفقه مع مستثمري الشركة.

ومن مجموعة دبي للعقارات إلى ديار التي طبقت استراتيجية تقوم على خفّض أسعار وحداتها حتى 30% إلى جانب توفير الحماية الكاملة لعملائها من التعثر. فقد أتاحت الشركة الفرصة لمالكي الوحدات في عدد من المشاريع التي لم تبدأ أعمالها الإنشائية الانتقال إلى وحدات أخرى في مشاريع شارفت على الانتهاء، مع خفض أسعار بعض الوحدات العقارية التي تم بيعها خلال فترة إطلاقها أو خلال مراحل البناء الأولية تماشياً مع انخفاض تكاليف البناء.

وبحسب الدراسة قامت «ديار للتطوير» بخفض أسعار هذه الوحدات؛ حيث سيتم خفض 30% على سعر الوحدات في برج «بريستول» التجاري، و25% على الوحدات الواقعة في برج «بريستول» السكني، و30% على برج «أكسفورد» المخصص للمكاتب، و25% على مشروع «فيرإفيوز» السكني.

فيما قررت نخيل وبعد دراسة مستفيضة للسوق ومعطياته مكافأة العملاء الذين يلتزمون بتسديد دفعاتهم المالية بتوفير نسب معينة على اسعار العقارات التي اشتروها في 5 مشاريع بنسب تتراوح ما بين 10% و30% وهذه المكاسب ستجري في إطار إعادة جدولة للدفعات المالية لأولئك المشترين والتي صيغت بمواعيد دفع لصالحهم بموافقة مؤسسة التنظيم العقاري التي ربطت الدفعات بنسب الانجاز.

التزام متبادل

وأشارت الدراسة إلى أن قيام المطور الرئيسي بخفض أسعار الأراضي المباعة للمطورين الثانويين سيؤتي ثماراً مماثلة من حيث نوعية النتائج المتحققة عندما يكون الخفض في الأسعار للمشتري النهائي فتلك الخطوة تسفر لاحقاً - كما حدث بالتجربة- نتائج إيجابية على صعيد التزام المستثمر بتسديد دفعاته بعد أن توفر له الحافز المتمثل بخفض السعر.

وتساءلت الدراسة: أليست نتائج مثل هذا الحافز لو جرى تخفيض أسعار الأراضي بالنسبة للمطورين الثانويين ستكون أكبر من النتائج المتوقعة من قبل شريحة محدودة من المشترين؟ بالتأكيد يمكن أن يحصل السوق العقاري والإنشائي على جرعة ادرينالين تعوض ما فقدتاه بسبب الخوف الجماعي والمبالغ فيه على خلفية تداعيات الأزمة المالية.

وقالت الدراسة ان دائرة المكاسب والمستفيدين من هذه الخطوة فيما لو تم إقرارها ستكون واسعة، فمؤسسات التمويل ستعاود نشاطها على صعيد التمويل العقاري وكذلك سيجد المستثمر حافزاً للشراء والاستمرار بتسديد الدفعات والالتزام بالدفعات هذا إلى جانب تحريك قوي للسوق الثانوي ولعمليات البيع والتأجير ناهيك عن عدد الفعاليات الاقتصادية التي ستشهد انتعاشاً أكبر كون صناعة العقار والمقاولات تمثلان المحرك الأساسي لها.

تأجيل الدفعات

وكانت «البيان» نشرت في وقت سابق تحليلاً لبعض الحلول المقترحة لتسريع انتعاش السوق وهي: تأجيل الدفعات أو إعادتها: جدولة الدفعات بطريقة منظمة أو إعادتها: فإذا ما قام المطور الرئيسي بجدولة دفعات المطور الثانوي بدلاً من (تهديده) بمصادرة الدفعات الأولية مع الأرض ستعطي للمطور الثاني فرصة لملمة أوضاعه ومراجعة حساباته من جهة، وتسحب منه من جهة أخرى الذريعة ليتمرد فلا يدفع باقي الدفعات بحجة تراجع سعر الأرض على خلفية تراجع الطلب وزيادة العرض وتطبيق قرارات تمنع البيع قبل تسديد ثمن ارض المشروع بالكامل.

هنا سيصبح المطور الثانوي قادرا على تأجيل دفعات المشترين ما سيجعل هذه الشريحة التي تعد العمود الفقري للسوق العقاري قادرة على التقاط أنفاسها وعدم التفكير بسيناريوهات تضر أكثر مما تنفع بفعل الضغوطات.

وربما من الأفضل أن يكون تأجيل الدفعات شاملاً البنوك أيضاً فالعملية بسبب تشعبها لن تنجح ما لم تقم المؤسسات المالية بتأجيل دفعات كل الأطراف (المطور الرئيسي والثانوي والمشتري وحتى المقاول) مما سيخلق مناخاً غير مسبوق من الطمأنينة والثقة في السوق العقاري. وحتى الآن لم تحصل عمليات تأجيل بالحجم التي يحتاجها السوق.

وكان أغلب تلك التأجيلات من المطور الرئيسي للثانوي تعتمد على حجم مشاريع الأخير مع الأول. في حين جاءت تأجيلات المطور الثانوي لبعض المشترين من باب معرفة المطور بأن المشتري لن يدفع فمن الأفضل ان يتم التأجيل لتظهر الشركة بمظهر المتفهم!! سيكون لجدولة الدفعات - أو إعادتها إلى المشترين في المشاريع التي لم تتم المباشرة بأعمالها الإنشائية - فيما لو طبقت على نحو يحتاجه السوق أصداء ايجابية وسيتحول المشترون إلى أفواه جوّالة تقوم بترسيخ المزيد من الطمأنينة والثقة في السوق العقاري فيما يشبه عملية تسويق مجانية.

لقد قطعت دبي شوطاً كبيراً في عملية تدعيم وترسيخ الثقة بالسوق وزيادة جاذبيته وبحجم لم تسبقها إليه أي مدينة في العالم وخلال فترة وجيزة، لكن تعنت وعدم حرفية بعض المطورين الرئيسيين والثانويين وعدم مرونتهما في التعامل مع المستجدات الاقتصادية وفرا مناخاً سلبياً سمح بتوجيه ضربات موجعة للسوق وساهم في زيادة وطأة تداعيات الأزمة العالمية.

خفض الأسعار

خفض الأسعار: خفض الأسعار بما يواكب السوق هي الخطوة التي طبقها الكثير من المطورين بعد مراجعة شاملة ومتأنية لأسعار الأراضي أو العقارات لأن الأثر النفسي المبالغ فيه الذي تركته الأزمة العالمية أثر كثيراً على الجانب النفسي لدى المتعاملين في السوق العقاري لذا فإن من غير الاحتراف قيام بعض المطورين بالتفكير بطريقة عام 2006 و2007 عندما كانت الأراضي والأبراج تباع خلال ساعات من قبل الإعلان عنها بينما لم يجهز منها غير بروشورات التسويق، وكان ذلك يكفي لوصف عمليات البيع تلك بأنها العجيبة الثامنة.

إن الوضع الراهن في السوق العقاري يستدعي تعاون الجميع لخفض الأسعار ودعم المشترين وقيام المطور الرئيسي بخفض أسعار الأراضي التي باعها إلى المطور الثانوي فيما يتوجب على الأخير خفض أسعار الوحدات التي باعها للمشتري النهائي. إن النداءات التي يطلقها البعض في هذا الصدد لها ما يبررها فأسعار تنفيذ المشاريع حالياً تراجعت إلى مثيلاتها عام 2004 تقريباً وأغلب المطورين بنوعيهم باعوا بأسعار 2007 المرتفعة ويقومون اليوم بمفاوضة المقاولين لإعادة تسعير العقود وفقاً لأسعار السوق الحالية.

الأمر ذاته ينطبق على أسعار مواد البناء فقد انخفضت هي الأخرى وتراجعت فيما حافظت أسعار الاسمنت على استقرارها السعري عند 360 درهماً للطن التزاماً بالتسعيرة الرسمية. لكن مقاولين قالوا ان الانخفاض الحاد في سعر الحديد لم يؤثر على أسعار الاسمنت الذي يباع بكميات محدودة بالسعر الرسمي فيما تذهب كميات أخرى منه للسوق السوداء بسعر 440 درهماً للطن.

2004

تراجعت أسعار مواد البناء وتكلفة التنفيذ في العام الجاري إلى ما كانت عليه عام 2004

دبي ـ مشرق علي حيدر