أثار إعلان البنك المركزي في نيجيريا عن صرف رؤساء خمسة مصارف كبرى بسبب سوء الإدارة الصدمة في القطاع المالي للبلاد التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة فيما يكثر المودعون من سحب أموالهم. ففي 14 أغسطس الجاري أعلن حاكم مؤسسة الإصدار سانوسي لاميدو سانوسي انه اقال المديرين العامين والمديرين التنفيذيين ل«افريبنك» و«يونيون بنك» و«اوسيانيك بنك» و«انتركونتيننتال بنك» و«فينبنك».

وأوضح ان هذه المؤسسات المصرفية «أديرت على حساب مصلحة المودعين والدائنين»، فراكمت قروضاً غير منتجة بقيمة اجمالية تبلغ 1143 مليار نايرا (2 ,5 مليارات يورو). وكان البنك المركزي النيجيري تفحص بدقة حسابات عشرة مصارف نيجيرية قبل اعلان التدبير وسيتفحص حسابات المصارف ال14 المتبقية بحلول سبتمبر.

وقال امين صندوق احدى المؤسسات المصرفية سانداي اديولا «هناك تخوفات في ما يتعلق بمصير المصارف المتبقية». فبعد التدبير الذي صدر بشأن المصارف الخمسة واعلان البنك المركزي اسماء دائنيها الكبار وبينهم رجال اعمال نيجيريون نافذون، اعطت وكالة مكافحة الفساد هؤلاء الاخيرين مهلة اسبوع لتسديد المستحقات المتوجبة عليهم. والا فهم سيواجهون احتمال توقيفهم وملاحقتهم قضائياً ومصادرة ممتلكاتهم.

ولفت المحلل المالي جويل اليسون الى ان «المودعين عصبيون» ازاء هذه المستجدات التي باتت شبه يومية مؤكداً حصول عمليات «سحب كثيفة» في الايام الاخيرة. وتابع «ان خزائن المصارف تفرغ»، مشيراً الى خطر انهيار مصرفي مشابه لذلك الذي حصل في التسعينات عندما تمت تصفية عشرات المؤسسات بسبب عمليات التزوير وسوء الادارة.

وقال فيمي افولابي وهو فندقي في لاغوس خسر نحو ثلاثة ملايين نايرا (13500 يورو) في 1995 اثر افلاس مصرفه «امس سحبت كل مالي من مصرفي لتفادي نتائج غير مستحبة». واخذ البنك المركزي على مسؤولي المصارف الخمسة الذين اقيلوا بانهم منحوا قروضاً لشخصيات وشركات نيجيرية نافذة دون ادارتها بشكل جدي.

وعلى لائحة الدائنين التي اعلنها البنك المركزي في الصحف، اليكو دانغوت الذي صنفته مجلة فوربيس الأميركية بين الافارقة الاكثر ثراء في العالم والذي انتخب رئيساً لبورصة لاغوس مطلع اغسطس.

لكن هذا الاخير دحض بعض المعلومات التي نشرت بشأنه. والموقع الحساس لبعض الفاعلين الاساسيين في القطاع المالي امثال دانغوت زاد الوضع بلبلة. والمديرة العامة لبورصة لاغوس ندي اوكيريكي اونيوكي هي مديرة ايضاً في مؤسسة «ترانسانشيونال كورب» التي تمر بصعوبات وتدين بنحو 31 مليار نايرا لمصرف يونيون بحسب البنك المركزي. ورئيس انتركونتننتال بنك المقال اراستوس اكينغبولا هو نائب رئيس بورصة لاغوس.

وقد سعت السلطات النيجيرية جاهدة لطمأنة المودعين مؤكدة لهم ان أموالهم ليست مهددة وانها لن تترك المصارف تقع في الافلاس. وعين سانوسي مديرين عامين جدد واعلن تعويم المصارف الخمسة بنحو 400 مليار نايرا. وقبل خمس سنوات اعيد تنظيم القطاع المصرفي النيجيري بشكل كامل وخفض عدد المؤسسات من 90 الى 25 ثم 24 مع عمليات دمج وإعادة رسملة فرضها البنك المركزي.

(أ.ف.ب)