قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بن برنانكي ومحافظو بنوك مركزية آخرون ان أسوأ ركود عالمي منذ 70 عاماً شارف على الانتهاء ولكنهم حذروا من أن العودة إلى النمو الطبيعي ستكون بطيئة وتستغرق وقتاً طويلاً.

وقال المسؤولون خلال اجتماع سنوي لمجلس الاحتياطي الاتحادي ان الانتعاش القادم سيشهد صعوداً وهبوطاً ومن السابق لأوانه سحب تريليونات الدولارات من الدعم الحكومي والبنوك المركزية.

وأوضح برنانكي في كلمة في مؤتمر سنوي للبنك المركزي في جاكسون هول بولاية وايومنج: بعد الانكماش الحاد الذي شهده النشاط الاقتصادي خلال الإثني عشر شهراً الماضية فإنه فيما يبدو بدأ يتحسن في الولايات المتحدة .

وفي الخارج وتبدو احتمالات العودة إلى النمو في المستقبل القريب جيدة. ولكن كل من برنانكي وجان كلود تريشيه محافظ البنك المركزي الأوروبي قالا انه مازال هناك عمل كثير يتعين القيام به لإعادة الاقتصاد العالمي إلى النمو المعتمد على ذاته. وقال تريشيه انه قلق بعض الشيء بشأن الحديث عن العودة إلى الوضع الطبيعي وانه على صانعي السياسة أن يكونوا نشطين بقدر الإمكان.

وقال بن برنانكي إن آفاق انتعاش الاقتصاد العالمي تبدو جيدة رغم الضغوط التي تتعرض لها الأسواق المالية، إلا انه حذر من أن انطلاقة هذا الانتعاش قد تكون بطيئة. وأوضح: بعد ان انكمش النشاط الاقتصادي بشكل كبير خلال العام الماضي، يبدو انه بدأ يستقر، سواء في الولايات المتحدة أو خارجها، وآفاق العودة إلى النمو على المدى القريب تبدو جيدة.

وأضاف انه رغم أن المخاوف من حدوث انهيار مالي قد تراجعت بشكل كبير، إلا انه لا تزال هناك تحديات كبيرة يواجهها العالم مع الأزمة الاقتصادية التي أوقفت النمو الاقتصادي. وتابع «لا تزال العديد من الأسواق المالية في العالم ترزح تحت الضغوط، وتواجه المؤسسات المالية خسائر إضافية كبيرة، والعديد من الشركات والعائلات لا تزال تعاني من صعوبات كبيرة في الحصول على ائتمانات.

وأضاف: لهذه الأسباب وغيرها من العوامل، فانه من المرجح أن يكون الانتعاش الاقتصادي بطيئاً نسبياً في البداية، مع انخفاض البطالة بشكل تدريجي من مستوياتها العالية. ويتوقع أن يسجل الاقتصاد الأميركي نمواً إيجابياً في الفصل الثالث بعد فصلين من الانكماش. وتمكنت كل من المانيا وفرنسا، اكبر اقتصادين في اوروبا، من الخروج من الانكماش .

حيث سجلتا نمواً في الربع الثاني بعد انكماش على مدى الفصول الثلاثية الاربعة التي سبقته. كما سجلت الصين واليابان نمواً ويتم تسجيل انتعاش في دول آسيوية أخرى.

ورأى برنانكي في كلمته التي حملت عنوان «دروس من عام من الازمة» ان آثار الازمة المالية كانت تشير الى ان التدهور الاقتصادي العالمي كان من الممكن ان يكون اعمق واطول. الا انه اضاف انه «رغم اننا تمكنا من تجنب الأسوأ فانه لا تزال امامنا تحديات صعبة». وكان برنانكي اتخذ خطوات جذرية لاحتواء انكماش اكبر اقتصاد في العالم ومن بينها خفض معدلات الفائدة لتصل الى صفر تقريباً، وضخ مليارات الدولارات في النظام المالي.

وقال «يجب ان نعمل معا للبناء على المكاسب التي حققناها لضمان انتعاش اقتصادي مستدام وكذلك البناء على اطار جديد للنظام المالي يعكس الدروس التي استفدناها من هذه الازمة ويمنع تكرار ما حدث خلال العامين الماضيين».

ودعا المصرفيين في البنوك المركزية الى «التحرك بسرعة لمعالجة نقاط الضعف الهيكلية في النظام المالي وخاصة في الاطار التنظيمي لضمان عدم تحمل التكلفة الهائلة التي شهدناها خلال العامين الماضيين».

وقال انه على سبيل المثال فان منح القروض قصيرة الامد في الاسواق المالية لا يزال يمثل مشكلة حتى مع ميل اسواق التمويل القصير المدى الى الاستقرار. واوضح ان «اسواق التمويل القصير المدى تعمل بشكل اكثر طبيعية، كما ان اصدار سندات الشركات كان قوياً، وانتعش النشاط في بعض اسواق التوريق التي كانت متوقفة سابقاً».

وقال انه بشكل عام فان السياسات التي طبقت خلال الاشهر الاخيرة ساعدت على استقرار عدد من الاسواق المالية المهمة سواء في الولايات المتحدة او الخارج. واكد ان «اسعار الاسهم انتعشت جزئياً، وانخفضت معدلات الفائدة على الرهن العقاري في الولايات المتحدة بشكل كبير منذ الخريف الماضي».

وقال برنانكي انه في الولايات المتحدة بشكل خاص، فقد انخفض استخدام تسهيلات السيولة الفيدرالية بشكل كبير منذ بداية العام مما يعد «مؤشراً واضحاً على ان ضغوط السيولة بدأت تخف كما بدأت ظروف السوق في العودة الى الوضع الطبيعي».

وقال محللون إن التصريحات المتحفظة لبرنانكي تتمشى مع الرأي القائل ان البنك المركزي الأميركي سيتوخى الحذر الشديد في التحرك لإلغاء إجراءات الدعم القوية التي اتخذها لإحياء الاقتصاد. وقال مارك فيتنر كبير المحللين الاقتصاديين في ويلز فارجو في تشارلوت بولاية نورث كارولينا «الكساد ربما يكون قد انحسر لكن المناخ العام مازال يزخر بالتحديات.

ولا بد أن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيكون حذرا للغاية في سحب السيولة من الاقتصاد». وكان مجلس الاحتياطي خفض اسعار الفائدة قريباً من الصفر في ديسمبر وضخ نحو تريليون دولار في اسواق المال لمكافحة الازمة وحفز النمو الاقتصادي. وقال المجلس قال انه يعتزم ابقاء اسعار الفائدة منخفضة بدرجة غير عادية «لفترة ممتدة» لمساعدة الاقتصاد على الخروج من أشد كساد منذ ثلاثينات القرن الماضي لكنه بدأ يرجع عن بعض إجراءات الطوارئ التي اتخذها.

(الوكالات)