أشاد خبراء بإصدار هيئة الأوراق المالية والسلع بالقرار الخاص بتداول شركات الوساطة لحسابها الخاص، مؤكدين أن من شأن النظام دعم الوسطاء وإيجاد مورد دخل جديد لهم يساعد في زيادة الإيرادات وبالتالي رفع الملاءة المالية للشركات.

وقالوا إن القرار سيسمح لشركات الوساطة باستثمار ما لديها من فائض نقدي مما يعني مساعدتها على تنويع مصادر دخلها التي تعتمد أساساً على العمولات التي تتقاضاها من العملاء نظير الخدمات التي تقدمها لهم.

وأوضحوا انه وفي أعقاب التراجعات التي شهدتها الأسواق مؤخراً فان القرار سيساهم في دعم أرباح شركات الوساطة شريطة أن تكون طبيعة استثمار هذه الشركات طويل الأجل وليس المضاربة، مؤكدين ان السماح لشركات الوساطة بالتداول وخاصة في ظل نظام متوازن سيساهم في حماية بيئة الاستثمار في الإمارات ويشجع على الاستثمار.

ويؤكد كفاح المحارمة المدير العام لشركة الدار للوساطة في معرض رده على سؤال حول إصدار القرار الخاص بتداول شركات الوساطة لحسابها الخاص أن صدور القرار الخاص بتداول شركات الوساطة لحسابها يعد نظاماً جيداً وقد طالبت به شركات الوساطة منذ مدة طويلة لكونه سيسمح لها باستثمار فائض النقدية المتوفرة لديها.

وقال المحارمة انه وفي ظل الوضع الحالي للأسواق وبعد التراجعات الحادة التي شهدتها وتدني حجم السيولة المتوفرة لدى شركات الوساطة أتوقع أن يساهم هذا القرار في دعم أرباح شركات الوساطة بنسب طفيفة شريطة أن يكون طبيعة استثمار هذه الشركات طويل الأجل وليس المضاربة. وتوقع المحارمة ألا يكون لهذا القرار تأثير واضح على أحجام التداول في الأسواق وذلك نظراً لإمكانية لجوء غالبية شركات الوساطة إلى الاستثمار المتوسط أو طويل المدى.

من جانبه قال محسن الخطيب المحلل المالي اعتقد أن إصدار القرار جاء في الوقت المناسب، ليفتح المجال أمام شركات الوساطة لإضافة مصدر دخل آخر لإيراداتها، وتنبع أهمية هذا القرار لكونه تضمن العديد من الضوابط وتشكل في مجملها حزمة لا تؤثر على ملاءة الوسيط وتشكل رافداً للدخل الإضافي لشركات الوساطة بالرغم من وجود بعض القيود على مكاتب الوساطة.

كما أن هذه الضوابط تحمي في نفس الوقت المستثمرين من سوء استخدام هذا القرار، حيث تنص على ألا تزيد استثمارات الوسيط عن 40% كحد أقصى من رأسماله وطبعاً بعد إثبات وجود نظام للرقابة الداخلية في شركة الوساطة.

وبحسب رأي الخطيب فان تحديد هذه النسبة من رأس المال يستهدف حماية ملاءة الوسيط والتزاماته تجاه العملاء، وذلك بالإضافة إلى تقييد الاستثمار في الأسواق الخارجية في حدود 10% وأيضاً على إلا تزيد نسبة الاستثمار في السهم الواحد على 10% وذلك بهدف فرض تنويع الاستثمارات في محفظة الوسيط مما يساهم في تقليص مخاطر الاستثمار.

أما بخصوص حماية العميل فقد فرض القرار أنه وفي حال وجود تضارب بين مصلحة العميل ومصلحة الوسيط فان الوسيط ملزم بضمان مصالح العميل وإعطاء أولوية التنفيذ للصفقات للمستثمر. وبالإضافة إلى ذلك فقد منع القرار تنفيذ أي صفقة في حساب الوسيط إذا كانت موضوعاً لاستشارة مالية أو تحليل مالي من قبل الوسيط خلال مدة 30 يوماً.

وقال الخطيب اعتقد ان السماح لشركات الوساطة بالتداول وخاصة في ظل نظام متوازن بيئة الاستثمار في الإمارات ويشجع على الاستثمار.

دعم الإيرادات

وبشأن مساهمة القرار في دعم إيرادات الوسطاء قال الخطيب اعتقد انه سيساهم بعض الشيء في دعم الإيرادات الأخرى لمكاتب الوساطة خاصة إذا أحسن استخدام هذه الرخصة ولكنها في الوقت نفسه تعتبر تنويعاً ضمن نفس مجال النشاط الأساسي، وبرأيي هذا التنوع لا يخفض من مخاطر الاستثمار في هذه الشركات نظراً لأن نشاطها الأساسي من العمولات المتأتية من الأسواق ذاتها التي تستثمر فيها ما لا يقل عن 90% من استثماراتها في حين انها لا تستطيع أن تستثمر أكثر من 10% في الأسواق أو الاستثمارات الخارجية.

وأكد أنه وبهذا القرار فان الأسواق ستستطيع استقطاب سيولة كانت حتى فترة قريبة مجمدة في حساب أو ودائع مصرفية، واعتقد أن أصحاب هذه السيولة هم من قوى السوق الرئيسيين مما يعني أن السماح لها بدخول الأسواق سيدعم نشاط التداول إلى الأفضل وتعزز من أداء الأسواق وتزيد من أحجام وقيم التداولات الأمر الذي ينعكس على عوائد عمولات الوسيط والأسواق والهيئة بشكل إيجابي.

وقال اعتقد أن القرار لا يعطي الوسيط أداة قوية للاستثمار خاصة فيما يتعلق بتحديد نسبة 10% كحد أقصى للاستثمار في السهم إضافة إلى تقييد الوسيط في حالة الاستشارات والتحليلات التي يصدرها واعتقد أنه ينبغي السماح للوسيط بالشراء أو البيع إذا كانت عملياته تتناسب والتحليلات والاستشارات التي قدمها وذلك لأن تطابق تحليلات الوسيط و فعله سواء كان بالشراء أو البيع يعتبر من معايير النزاهة وحسن نية.

التطبيق الصحيح

ويؤكد خالد باسرده المحلل المالي إن القرار الذي أصدرته هيئة الأوراق المالية والسلع بالسماح لشركات الوساطة بالتداول لحسابها يعتبر أمراً ايجابياً إذا ما طبق بالشكل الصحيح ولكن لن يكون كذلك إذا لم تقم الهيئة والأسواق بمتابعة هذه التداولات والتشدد في تطبيق القوانين

وذلك نظراً لأن التساهل سوف يؤدي إلى نتائج سلبية وبعكس الأهداف التي وضع من اجلها خاصة إذا تحولت المحافظ الخاصة بشركات الوساطة إلى محافظ عمولات أي بمعنى أصبح هدف التداول بها هو كسب عمولة فقط، الأمر الذي سوف يزيد أحجام التداول من جهة ولكن سوف يؤدي إلى الإضرار بحركة الأسهم صعوداً وهبوطاً ويؤدي ذلك بالتالي إلى الإضرار بمصالح المتعاملين في السوق. وأكد باسرده أن القرار سوف يساهم في زيادة أحجام التداولات في السوق وإعطاء مكاتب الوساطة فرصة لتحسين إيراداتها ومساعدتها في تغطية مصاريفهم وتحقيق مزيد من الأرباح.

وكل الأطراف تستفيد من التشريعات الجديدة

من الانعكاسات الإيجابية المتوقعة لقرار هيئة الأوراق المالية والسلع القرار الخاص بتداول شركات الوساطة لحسابها الخاص انه سيزيد السيولة في السوق وبالتالي يزيد أحجام التداول، وهذا يؤدي بدوره إلى زيادة دخل المكاتب وكل الأطراف المعنية.

ويرى الخبراء أنه وحتى يحقق هذا القرار الأهداف التي وضع من أجلها لابد أن تقوم الهيئة بتطبيق القانون بصرامة وبمراقبة شديدة وعدم التساهل في ذلك بما لا يدع مجالاً للتلاعب بالأسهم وتحويل هذه المحافظ إلى محافظ مضاربات وبالتالي تكون ضاغطة على حركة الأسهم بدلاً من ان تكون صانعة ومؤثره إيجابياً في حركة الأسواق المالية.

حيث ان هذه المحافظ إذا وجدت نفسها في غفلة من الرقابة سوف تحاول تحقيق أكبر قدر من المكاسب حتى لو كان ذلك على حساب مصالح المتعاملين في السوق.

ويتوقف تحقيق النتائج المرجوة من هذا القرار وبشكل كبير على سلوك شركات الوساطة الاستثماري وفيما إذا كان طويل المدى أو لغايات المضاربة. ويرى العديدون أن النتائج المرجوة سيتم تحقيقها في حال كان استثمار هذه الشركات من متوسط إلى طويل المدى وموجهاً للشركات التي تتمتع بمركز مالي جيد بمعنى أن يكون الاستثمار على أساس التحليل الأساسي للسهم.

أبوظبي- ناصر عارف