كل الملامح التي تظهر على صعيد الأسواق العربية قبيل حلول شهر رمضان المبارك توحي بأن لا شيء يختلف عن السنوات السابقة، وبالتالي لا مجال للحديث عن تداعيات الأزمة المالية العالمية وعن تأثيرها على الرواج التجاري الذي يميز شهر الصيام. فمعظم الأسواق العربية هذه الأيام غاصة بأنواع الأطعمة والمشروبات التي يقبل عليها الناس خلال شهر رمضان، لكن لا أحد ينكر الغلاء المهول في عدد من المواد الغذائية خصوصا اللحوم الحمراء والبيضاء وفي الخضر وبعض أنواع الفاكهة.

ورغم الغلاء المهول الذي داهم المواد الغذائية، إلا أن أغلب العائلات لن تخلف الموعد خلال شهر رمضان المبارك. والاستعدادات جارية حاليا لتزيين الموائد بأهم الأطعمة والمأكولات المعروفة رغم ما سيكلف هذا ميزانيات العائلات التي تجد صعوبة في التوفيق بين تغطية مصاريف عطلة الصيف وشهر رمضان وبدء العام الدراسى. وهناك من لجأ إلى الادخار للتمكن من تجاوز أية أزمة مالية ممكنة، وهناك من سيجد نفسه لا محالة أمام خيار الاقتراض من مؤسسات السلف لتغطية مصاريف بدء العام الدراسى.

وفي المغرب يرجع السبب وراء ارتفاع ثمن اللحوم البيضاء مثلا من 16 إلى ما لا يقل عن 22 درهما للكيلو جرام بالأساس إلى موجة الحرارة التي اجتاحت أغلب المناطق المغربية، ما أدى إلى نفوق أعداد من الدواجن، أما الزيادة المهولة في سعر اللحوم الحمراء فتجد تفسيرها في كثرة الطلب عليها. ولسوء الحظ أن حلول شهر رمضان توافق مع عطلة الصيف التي تتجند فيها أغلب العائلات المغربية لإقامة حفلات الزفاف ومناسبات أخرى لا تكتمل فيها الفرحة إلا بإطعام الضيوف وحسن إكرامهم.

وقفزت أسعار الخضر خصوصا الطماطم التي تعد مكونا أساسيا لإعداد الحساء في رمضان بالنسبة إلى المغاربة إلى مستويات قياسية، ما يقارب عشرة دراهم

للكيلوجرام بعد أن كان سعرها قبل شهرين فقط لا يتجاوز درهمين.

وفي ظل هذه الأوضاع تسابقت النساء على ابتكار الطرق الخاصة بهن، فحفيظة (45 سنة) مدرسة، لا تخفي أن الارتفاع الصاروخي للطماطم الذي يسجل كل عام مع اقتراب شهر رمضان دفعها إلى التفكير في طريقة اقتصادية جدا. فخلال الفترة التي كان فيها ثمن الطماطم منخفضا، بدأت حفيظة استعداداتها. كلما أتيحت لها الفرصة لذلك، كانت حفيظة تقدم على شراء كميات من الطماطم بثمن مناسب وتعمل على تخزينها.

نساء أخريات لجأن إلى التبضع بمواد أخرى من قبيل القطاني التي تستعمل كذلك في إعداد الحساء أو التوابل ومواد أخرى مثل الزنجلان واللوز والكاكاو التي تستعمل في تحضير الشباكية وهي أشهر أنواع الحلوى التى تعدها النساء المغربيات وتزين بها موائد الإفطار. ويشهد سوق السمك في هذه الايام القريبة من حلول شهر رمضان المبارك ارتفاعا مهولا في مختلف الأنواع.

السردين وصل ثمنه إلى ما بين 20 و25 درهما بعد أن كان سعره لا يتجاوز 15 درهما، أما الصول فسعره قفز إلى ما لا يقل عن 70 درهما هذا إلى جانب مختلف الأنواع التي يكثر عليها طلب المغاربة خلال شهر الصيام.

وفي الخليج تشهد الأسواق التجارية العمانية هذه الأيام حالة نشاط ملحوظة من المتسوقين لشراء السلع الغذائية الخاصة بهذا الشهر، ومع ذلك تسري لدى العمانيين هذا العام تحديدا قناعة عامة بضرورة السيطرة على حالات الهوس الشرائي.

وبعد أن كانت الرغبة في شراء كميات كبيرة من الغذاء وتخزينها هي السائدة لدى المتسوقين في عمان في مثل هذا الوقت من الأعوام السابقة، يتحلى العمانيون هذا العام بثقافة تسوق مغايرة نتيجة حملات التوعية التي قامت بها الجهات المعنية بحماية المستهلك في السلطنة خلال الأسابيع الفائتة، بالإضافة الى وسائل الإعلام التي كثفت من بث رسائل التوعية للمواطنين والمقيمين حول ضرورة التسوق الرشيد.

واستبقت وزارة التجارة والصناعة بسلطنة عمان تحركات التجار لرفع الأسعار في الأسواق بإطلاق نداءات موجهة إليهم لمراعاة حرمة شهر رمضان، وعدم المغالاة في تحديد أسعار السلع الغذائية بل وطالبتهم الوزارة بالعمل على تخفيض الأسعار لتخفيف العبء على الأسر العمانية وهي تستقبل شهر رمضان والعام الدراسي الجديد وكلاهما يتطلب مصاريف تثقل كاهل رب الأسرة الذي يعتمد على راتبه الشهري المثقل أساسا بديون والتزامات مالية أخرى كأقساط البنوك وشركات السيارات وغيرها.

ويحرص العمانيون عادة على شراء احتياجاتهم من السلع الرمضانية التي تعرف محليا ب(الراشن) وتتضمن عددا من المواد الغذائية كالأرز والسمن والسكر والطحين والشعير والمعكرونة والجيلي والكريم كراميل، اضافة الى الأسماك التي تعتبر وجبة العمانيين المفضلة طوال شهور السنة وفي شهر رمضان على وجه الخصوص.

(الوكالات)