تراجعت أسواق الأسهم العالمية أمس متخلية عن المكاسب الكبيرة التي سجلتها في الجلسة السابقة حيث اتبعت أسهم شركات الطاقة خطى أسعار النفط المتذبذبة ونزلت أسعار أسهم شركات السيارات. وقال كوين دي لوس المحلل في كيه.بي.سي سكيوريتيز: شهدنا ارتفاعا في الجلسات السابقة لذلك فان عمليات البيع لجني الأرباح طبيعية.
لكن الاتجاه العام للسوق ينصب في خانة ترقب الأوضاع الاقتصادية في الصين. وأضاف أن العامل الأكثر حسما في السوق الآن هو سوق الأسهم الصينية وطالما ظلت متماسكة سيستمر الإقبال على الأصول التي تنطوي على مخاطر. وفي إطار الجهود المبذولة للخروج بالقطاع المالي من محنته تعمل العديد من المؤسسات العالمية وعلى رأسها الصناديق السيادية على ابتكار منتجات أكثر أماناً بالابتعاد عن الأسهم.
بورصة طوكيو
في اليابان أنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها على تراجع، بعد أن أدى ارتفاع الين أمام الدولار إلى إقبال المستثمرين على بيع أسهم الشركات اليابانية التي تعتمد على التصدير. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي 21, 145 نقطة، أو 4, 1%، ليصل إلى 2, 10238 نقطة. كما فقد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 25, 11 نقطة، أي بنسبة 18, 1%، ليصل إلى 34, 947 نقطة. وبذلك يكون مؤشر نيكي انخفض بنسبة 39, 3% خلال تعاملات الأسبوع الماضي بينما هبط مؤشر توبكس بنسبة 7, 2%.
وارتفع الين بشكل عام أمام العملات الرئيسية في التعاملات الآسيوية في الوقت الذي ظل فيه المتعاملون قلقين من احتمال حدوث مزيد من الضعف في الأسهم الصينية وتجنبوا الاستثمارات المحفوفة بمخاطر.
وارتفع الين أمام عملات مؤثرة على النمو العالمي مثل الدولارين الاسترالي والنيوزيلندي وأيضا أمام الدولار واليورو في الوقت الذي أثار فيه هبوط في أسهم طوكيو مخاوف كبيرة.
المؤشر الأوروبي
أوروبياً نزل مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات 2, 0% إلى 84, 942 نقطة بعد ارتفاعه 4, 1% في الجلسة السابقة. وكان المؤشر انخفض45% في عام 2008 ولكنه مازال مرتفعا 13% هذا العام وقفز بنسبة 46% منذ أن بلغ ذروة انخفاضه في مارس الماضي. وتراجعت أسهم شركات النفط مثل بي.بي ورويال داتش شل وبي.جي وتولو أويل وريبسول وتوتال وشتات أويل هيدرو بما بين 1, 0 و8, 0%.
ونزلت كذلك أسهم شركات السيارات بعد أن أعلنت وزارة المواصلات الأميركية أن برنامجها الذي يعطي حوافز لمن يستبدل سيارته القديمة الملوثة للبيئة بسيارة جديدة سينتهي بعد غد الاثنين. فانخفضت اسهم بي.ام.دبليو ودايملر ايه.جي وبورشه وبيجو ورينو وفيات بما بين 3, 0 و1.%.
وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية قد سجلت قفزة أول من أمس الخميس على خلفية توقعات بأن المجموعة الدولية الأميركية للتأمين «أيه أي جي» المتعثرة ستتمكن من تسديد القروض الحكومية وفي ظل مؤشرات اقتصادية تؤكد مجددا تراجع الركود.
وارتفع سعر سهم «أيه أي جي» بأكثر من 20% بعد أن صرح الرئيس التنفيذي الجديد روبرت بينموش أنه يتوقع أن تتمكن مجموعة التأمين الأميركية من سداد القروض الحكومية. وكانت «أيه أي جي» كانت في قلب الأزمة المالية الأميركية وحصلت من الحكومة على حزمة إنقاذ تجاوزت قيمتها أكثر من 100 مليار دولار.
وصعد مؤشر داو جونز القياسي 89, 70 نقطة، بنسبة 76, 0%، ليغلق عند 05, 9350 نقطة، وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 91, 10 نقطة، بنسبة 09, 1%، ليسجل 37, 1007 نقطة. وزاد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 89, 19 نقطة بنسبة 01, 1% ليصل إلى 22, 1989 نقطة.
وكان سهم مجموعة «يو بي إس» السويسرية المصرفية قد ارتفع خلال تعاملات الخميس ببورصة زيوريخ وذلك بعد يوم واحد من الإعلان أن البنك سوف يكشف عن معلومات 4450 حساب مصرفي لأجهزة الضرائب في الولايات المتحدة وإعلان الحكومة السويسرية أنها بصدد بيع حصتها في البنك. وصعد سهم المجموعة بنسبة 48, 4% وتم التداول عليه عند سعر 49, 17 فرنك سويسري (41, 16 دولار) فيما كان متعاملون يتوقعون أن يبدأ السهم التعاملات على انخفاض.
وأعلنت الحكومة السويسرية أنها ستبيع حصتها البالغة 9% في البنك بعد أن حصلت عليها العام الماضي كجزء من خطة إنقاذ البنك المتعثر. ومن المتوقع أن تتم عملية بيع سندات قابلة للتحويل بشكل ملزم خلال الفترة المتبقية من العام. وتقدر قيمة الحصة بنحو 56, 5 مليارات فرنك.
ومن المتوقع أن تستعيد الحكومة استثماراتها في البنك البالغة 6 مليارات فرنك وتحصل على أرباح. ورحبت هيئة الرقابة السويسرية «فينما» في بيان بعملية البيع للحكومة وقالت إن «يو بي إس» أصبح مستقرا وله قاعدة رأسمالية قوية. وبرغم أنه لا يزال يتكبد خسائر هذا العام، قال البنك إن نتائجه في الربع الثاني كشفت عن تحسن نسبة كفاية رأس المال وهي مؤشر تعتمد عليه الجهات الرقابية في تحديد القدرة المالية للبنك.
انتعاش السندات
وقال مسؤول تنفيذي بارز في بي.ان.بي باريبا اينفستمنت بارتنرز انه نتيجة للازمة المالية تبتعد صناديق الثروة السيادية عن الأسهم وتتجه للسندات المحمية من التضخم والتي تعتبر أكثر أمانا. وشهد قطاع الصناديق السيادية الذي يبلغ حجمه نحو 3 تريليونات دولار والذي يستثمر ثروات الدول للأجيال القادمة تقلبات حادة خلال الأزمة وخسر عشرات المليارات من الدولارات بسبب تراجع الأسهم العالمية. وتقدر الصناديق ان نحو 80 مليار دولار من استثماراتها في البنوك انخفضت قيمتها.
وقال جاري سميث المسؤول عن البنوك المركزية والمؤسسات والصناديق السيادية في باريبا إن الاتجاه للاستثمار في أدوات الدخل الثابت سيستمر لعدة سنوات. وأضاف: صناديق الثروة السيادية تأسست في الأصل للاستثمار في الأسهم. وكان هذا هو سبب وجودها. لكنها تشعر بعدم ارتياح بسبب تقلص الأصول التي تديرها وعزز ذلك من رغبتها في استثمارات أكثر أمانا. وتابع : هناك إقبال أكبر من جانب المؤسسات الرسمية ومنها الصناديق السيادية على الأصول المحمية من التضخم مثل السندات. كما زاد الإقبال على الاستثمار في أدوات الدخل الثابت.
وقال سميث انه نتيجة لخسائرها بسبب الأزمة المالية عادت الصناديق إلى هدفها الأساسي وهو تحقيق الاستقرار في الاقتصاد. وأضاف أن هذا التحول يمكن في الواقع تفسيره بإعطاء الأولية للاستقرار الاقتصادي. وأشار إلى أنه لن تكن هنالك عودة لنسبة الاستثمارات في أدوات الدخل الثابت إلى ما كانت عليه قبل أزمة الائتمان. وأوضح: كانت هذه صدمة ستجعل نسبة الاستثمارات في هذه الأدوات تستمر في الانخفاض لسنوات عديدة. ويدير بي.ان.بي باريبا اينفستمنت بارتنرز أموالا لنحو 33 مؤسسة حكومية على مستوى العالم.
وتراقب الأسواق المؤشرات الاقتصادية العامة بحثا عن علامات على انحسار الكساد الذي قد يكون ايذانا بانتعاش القطاعات الرئيسية المحركة للأسهم. وأظهر تقرير حكومي زيادة مفاجئة لعدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على اعانات بطالة الاسبوع الماضي مع استمرار قيام الشركات بخفض الوظائف وسط عدم تيقن بشأن التوقعات الاقتصادية.
وقالت وزارة العمل الأميركية إن عدد الطلبات الجديدة زاد 15 ألفا ليصل الى 576 ألفا خلال الاسبوع المنتهي في 15 من أغسطس من 561 ألفا في الاسبوع السابق. وأبرز الطبيعة المتفاوتة للانتعاش الاقتصادي ان مقياس المؤشرات الاقتصادية الرئيسية في الولايات المتحدة ارتفع للشهر الرابع في يوليو الأمر الذي ينبئ ان الكساد ينحسر. وارتفع المقياس بنسبة اقل من المتوقع 6, 0% مقارنة بتنبؤ المحللين بزيادته 7, 0%.
(الوكالات)
