قال نبيل فرحات، الشريك في شركة الفجر للاوراق المالية، في التقرير الأسبوعي للشركة حول أسواق الأسهم المحلية إن حركة الأسواق المالية الحالية تأثرت بحركة الاستثمار المؤسساتي المحلي الذي دأب على التسبيل في بداية الأسبوع على خلفية الانخفاض الحاد الذي شهدته الأسواق المالية العالمية ، والتي استطاعت فيما بعد ان تعوض جزءاً كبيراً من خسائرها في حين لم تستطع أسواقنا المحلية ذلك.
وأضاف: يبدو ان ظاهرة العلاقة النفسية لأسواقنا بالخارج ترسخت بين المستثمرين وتتفوق على واقعية تحسن أسعار النفط ، وتفوقت على التقييم المنخفض لأسعار الأسهم على جميع المستويات (مضاعف الربحية ، والمضاعف الدفتري) مقارنة بالأسواق المجاورة التي تتداول على مستوى تقييم يصل في بعض الأحيان إلى 45% فوق مستويات تقييم أسواقنا المحلية، وتفوقت على القرار السياسي الذي اتخذته الدولة لدعم الاقتصاد المحلي والعمل على تعزيز الثقة في الأسواق المالية.
وللأسف فإن اعتماد المحافظ المؤسساتية المحلية هذا النهج في إدارة المحافظ لا يخدم المصلحة العليا ، حيث انها نقوم بتسبيل الأسهم عندما تنخفض الأسواق العالمية، وليس كاستراتيجية للاستثمار ، وقد يكون لها انعكاسات سلبية على أداء المحافظ ذاتها على المدى الطويل ، ناهيك عن التأثير السلبي على الأسواق المالية المحلية من خلق حالة من الهلع بين المستثمرين ، خصوصا ونحن على مشارف شهر رمضان الكريم.
وعوضا عن ان يكون الاستثمار المؤسساتي قدوة لبقية المستثمرين نراه يتحول الى مضارب من النوع الحساس جدا ، يبيع ويشتري على أي أخبار ذات او غير ذات علاقة ، مستغلا حجم الصناديق التي يتم ادارتها للتأثير على الاسواق سواء من خلال البيع او الشراء. ألاواختتم فرحات قائلاً: التاثير السلبي الذي نخشاه نتيجة لهذه السياسة انها تعزز من العلاقة الطردية بين اسواقنا المحلية والاسواق العالمية مما يقوض الجهود التي تقوم بها الحكومة لبناء اسواق مالية امنة تشجع المواطنين على توظيف اموالهم في تدعم الاقتصاد المحلي.
تجاهل النتائج الربعية
ومن جانبه قال الدكتور همّام الشمّاع ، المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية: تميز الأسبوع الماضي بتجاهل الأسواق لنتائج الشركات للربع الثاني والتي اكتملت لتؤشر على التحسن الواضح في أدائها بالمقارنة مع الربع الأول، والتراجع الطفيف لمؤشرات النصف الأول من العام الحالي مقارنة بنظيره في العام الماضي.
فقد واصلت الأسواق تتبعها لخطى وتحركات الأسواق الأمريكية بصورة حرفية دون عناء يبذل في محاولة فهم طبيعة هذه التحركات وهل هي تعكس آفاقا تراجعية إثر بيانات اقتصادية سلبية أم أنها تتحرك وفق مؤشرات فنية بحتة، حيث ان التصحيح الذي حدث في الأسواق العالمية الأسبوع الماضي وتحديدا يوم الاثنين يأتي اثر ارتفاعات قوية لم تمر بها أسواقنا المحلية.
وقد أغفلت المحاكاة الميكانيكية أن الأسواق العالمية حققت ارتفاعات كبيرة نسبيا بالمقارنة مع القيعان التي كانت قد بلغتها في الفترة الواقعة ما بين الخامس والعاشر من مارس الماضي، حيث نلاحظ ان اسواقنا هي الأقل ارتفاعا حتى بداية الأسبوع الحالي بالمقارنة مع الأسواق الأخرى، وأن سوق الإمارات هي الأقل بين الأسواق العالمية وبعض أسواق الدول المجاورة، ارتفاعا عن قاعها.
حيث لم ترتفع منذ الرابع من فبراير 2009 وحتى نهاية الأسبوع الماضي سوى بنسبة 4, 21% فيما تمكنت السوق القطرية من أن تحقق منذ الثالث من مارس الماضي، عندما بلغت قاعها، ارتفاعا في نهابة الأسبوع الماضي بنسبة 39%، تليها ناسداك ثم نيكاي وستاندر اند بورز، وهكذا بقية الأسواق.
انتقاء الأسوأ
وأضاف: ان كون سوق الإمارات الأقل ارتفاعا من قاعها يحمل في ذات الوقت دلالات سلبية وأخرى إيجابية. الدلالة السلبية تتمثل بان
تقلباتها والتصحيح الذي تشهده من وقت لآخر لا تتم على أسس موضوعية خاصة بمعطيات السوق، وإنما على أساس المحاكاة اليومية لما يدور في الأسواق الأميركية والآسيوية والأوروبية وانتقاء الأسوأ لما في هذه الأسواق ومحاكاته.
فإذا كانت الأسواق الأميركية مرتفعة بينما الأسيوية افتتحت على تراجع فإن المتداولين يحذون حذو الأسيوية وليس الأميركية، ثم يتابعون حركة الأسواق الأوروبية التي تفتتح في الساعة الحادية عشرة قبل الظهر فإن كانت متراجعة فإنهم يعززون البيع أما اذا ارتفعت فإن السوق تميل إما إلى الثبات أو الارتفاع الطفيف. وقد تكررت هذه الحالات في عدة أيام من الأسبوع الماضي والأسابيع السابقة.
وهذا الأمر جعل أسواق الدولة تنحدر بأكثر من الأسواق العالمية والتي تحاكي بعضها البعض الآخر بدرجات تقل كثيرا عن حالة أسواقنا. العلاقة النفسية المترسخة والتي تعبر عن سلوك جمعي غير واعي، إنما يعود إلى فوبيا الأزمة المالية، التي تولدت في أسواق الأمارات بأكثر من غيرها من الأسواق المجاورة والعالمية.
ولعل السبب في ذلك هو أن القاع الذي كانت قد بلغته الأسواق في الإمارات كان الأعمق على الإطلاق من بين كل الأسواق المجاورة والعالمية، هذا التراجع القوي وهذا العمق الكبير الذي جعل الأسواق تغوص في ظلمات قاع مظلمة والذي كان في دبي أكثر عتمة عنه في سوق ابوظبي، جعل حركة تقلبات سوق دبي تتسم بتعميق الاتجاه الهبوطي للأسواق العالمية وتخفيف الاتجاه الارتدادي الصاعد لها. ولا شك ان هذه الحالة (عمق قاع السوق الإماراتية) تعود الى كونها الأكثر انفتاحا على الأسواق العالمية وعلى الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة .
والتي سارعت بالخروج سواء بشكل سيولة من النظام المالي في الدولة أو بشكل سيولة من أسواق الأسهم، غير أن عدم ارتفاع أسواق الإمارات عن قاعها بنفس نسبة ارتفاع بقية الأسواق المجاورة والعالمية كل عن قاعها، يعني وجود قوة كامنة قد تمكنها قريبا من ان ترتفع في الفترة المقبلة بأعلى من وتيرة ارتفاع بقية الأسواق، حالما ينفك هذا الترابط النفسي بيننا وبين أسواق الدول المتقدمة.
مؤشرات للصعود
وواصل الشماع قائلاً: لعل من أهم ما يرشح أسواق الدولة للارتفاع في الفترة القادمة بسرعة أكبر مما شهدناه في الأشهر السبعة الماضية العوامل التالية:
- إظهار السوق العقاري في دبي خلال الربع الثاني من العام الجاري 2009 علامات لعودة الثقة والاستقرار ، حيث أظهرت مستويات المعاملات العقارية استقرارا خلال الفترة الواقعة بين الربع الأول والثاني من العام الجاري ، وذلك على الرغم من استمرار تراجع الأسعار خلال الربع الثاني ، وإن بوتيرة أقل بالمقارنة مع مستويات التراجع في الربع الأول، إلا أن هناك تزايدا في التقارب بين الطلب والأسعار المحققة.
- المضاعفات المنخفضة لعموم السوق بالمقارنة مع الأسواق الأخرى إضافة لانخفاض مضاعفات ربحية العديد من الأسهم الى مستويات جذابة بشكل استثنائي.
-النمو الاقتصادي القوي المتوقع تحقيقه في اقتصاد الامارات ، الذي سيشهد ارتفاعا في وتيرة نموه السنويه بفضل الارتفاع المتوقع لأسعار النفط وبفضل حسن استغلال إيرادات النفط في تطوير مساهمة القطاعات غير النفطية.
- المباشرة قريبا بتطبيق آلية رسمية لتحديد سعر الفائدة فيما بين البنوك بالإمارات (ايبور) خلال النصف الاول من سبتمبر. وذلك في إطار السعي لخفض معدلات الإقراض فيما بين البنوك، والتي ستؤدي الى خفض الفائدة على الودائع وأيضا على القروض التي يقدمها الجهاز المصرفي لعملائه مما سيسهم في حفز النشاط والحركة الاقتصادية ويسهم أيضا في زيادة تدفق الأموال نحو سوق الأسهم بسبب تراجع عائد الإيداع المصرفي.
دبي-«البيان»
