يعتبر شهر رمضان من الشهور التي تسجل فيها القطاعات الاقتصادية نتائج غير مسبوقة ومنها على سبيل المثال قطاع الذهب والاتصالات والتجزئة ويصاحب هذه النتائج نمو في الإنفاق الإعلاني الذي يعد المرافق الرسمي لمعظم القطاعات التي تشهد نموا ملحوظا، حيث تعمل هذه المؤسسات على التعريف بمنتجاتها سواء كان ذلك عن طريق الإعلانات التجارية المقروءة والمرئية والمسموعة.

ومن المنطلق ذاته أجمع الخبراء ان ظاهرة ارتفاع الحملات الإعلانية في المناسبات العامة هو نمط متعارف عليه، ويحدث في الأسواق كافة. ويشير هؤلاء إلى ان النمط السائد عند غالبية المستهلكين في الخليج والمنطقة أن كثرة ظهور منتج معين على وسائل الإعلام دليل واضح على جودته ومتانته، وهذا مما فطنت إليه الشركات المنتجة. حق مشروع وفي السياق ذاته يرى أحمد السامرائي الرئيس التنفيذي ل«مجموعة صحارى الإعلامية» ان الإعلان حق مشروع للشركات المجهزة، وان ظاهرة ارتفاع الحملات الإعلانية في المناسبات العامة هو نمط متعارف عليه، ويحدث في الأسواق كافة، فعلى سبيل المثال يرتفع إنفاق الإعلان في أوروبا بنسب تصل إلى 25% خلال شهر أعياد الميلاد.

بينما ترتفع في المنطقة الخليجية بشكل خاص والشرق الأوسط عموماً بنسب تتراوح بين 45إلى 60% خلال شهر رمضان تحديداً، وتقل في المناسبات الأخرى حتى تقترب من مستوياتها الطبيعية، إذ تستعد الشركات المختلفة للإعلان عن منتجاتها بشكل كثيف خلال الشهر بعد إعداد مسبق ومدروس. وتبذل حملاتها الإعلانية الترويجية غايتها القصوى في التعريف بالمنتجات، وتضخ في الحملات كثيراً من وسائل الإغراء التي تجذب المستهلكين إليها، كما تحرص الشركات على التجدد المستمر في طرح منتجاتها، وذلك على ضوء رغبتها الدائمة في اكتشاف اهتمامات المستهلكين، وهذا طبيعي جداً، لكن على ان تكون مثل هذه الإعلانات خالية من المبالغة، وان تكون صحيحة وحقيقية كي لا تكون مخادعة ومضللة للعميل والمستهلك.

النمط السائد

وأشار السامرائي إلى ان النمط السائد عند غالبية المستهلكين في الخليج والمنطقة أن كثرة ظهور منتج معين على وسائل الإعلام دليل واضح على جودته ومتانته، وهذا مما فطنت إليه الشركات المنتجة، فتراها لا تدخر وسعاً في برمجة إطلاق حملاتها الإعلامية بالتزامن مع كل منتج جديد تقوم بتسويقه، أما البقية الباقية من المستهلكين فقد أخذت جانب الحذر.

وقامت بتنويع خياراتها التسويقية بالتعرف إلى آراء عملاء آخرين سبق لهم تجربة استهلاك المنتج، وبالتالي اتخاذ القرار المناسب في اختيار السلعة التي يرغبونها، في حين اكتفى قسم ثالث من المستهلكين بنمط محدد من السلع التي اعتاد عليها في رمضان وغيره، دون أن يكون للحملات الإعلانية دور في التأثير على قراراتهم الشرائية.

وأضاف: نستطيع القول إن القسم الأول يحتل ما نسبته 55% من المستهلكين، في حين يحتل القسم الثاني نحو 35%، بينما يحتل القسم الأخير نحو 20% من مجموع المستهلكين.

أما في أوروبا فقد أكدت دراسة حديثة أن 9 من بين كل 10 من مستخدمي الشبكة أكدوا أنهم يثقون بنصائح معارفهم الشخصية قبل اتخاذ قرار شراء سلعة ما، وأن 7 من بين كل عشرة منهم يثقون بآراء المستهلكين المنشورة على الشبكة، ويبنون عليها قراراتهم في شراء السلع، وهذا التفاوت الظاهر بين سوقي المنطقة والأوربية يعود إلى تفاوت حجم المشتركين في الشبكة العنكبوتية بينهما، حيث يصل إلى نحو 87% في أوربا مقارنة بنحو 13% في المنطقة.

وأكد السامرائي أن بعد غياب كبير للشركات العقارية التي كان لها دور رئيس في رفع نسبة إجمالي الإنفاق الإعلاني في الدولة، تشير الإحصاءات المتداولة لغاية النصف الأول من العام الحالي إلى تفوق قطاع الاتصالات واحتلاله المرتبة الأولى بنحو 129 مليون درهم، يليه قطاع التجزئة بـ 15 مليون درهم، فالعقار برصيد 7, 14 مليون درهم.

الصحف والمجلات

وحول الوسائل الإعلامية الأكثر منافسة في رمضان قال السامرائي: الصحف والمجلات لهما حصة الأسد من حيث الإعلانات الاستهلاكية، تعقبها الوسائل السمعية والمرئية، حيث تستحوذ شاشات التلفزة على أغلبية إعلانات البرامج والمسلسلات التي تعرض خلال الشهر.

وتأتي الصحف بنسبة تزيد على 70% من حجم الإنفاق الإعلاني، وسيبقى هذا القطاع محافظاً على نموه، كما ان إيراداته الحالية تدور بين 400 إلى 600 مليون دولار حتى العام 2012، وتأتي الوسائل المرئية والمسموعة في المرتبة الثانية من اهتمامات المستهلك، فهي تتبع عوامل زمنية تؤثر في الإنفاق الإعلاني عليها، لاسيما شهر رمضان .

حيث تقضي العائلات فترات أطول أمام الشاشة الصغيرة، مما يعني أن التلفاز هو الوسيلة الأفضل للتسويق، فترى المعلنين يلجأون إلى تكثيف حملاتهم الإعلانية لاستقطاب اكبر شريحة ممكنة من المستهلكين، ونتوقع أن تستحوذ هذه الوسائل على نسبة تزيد على 25% في المواسم العادية، لكنها ترتقي لتراوح بين 45 إلى 60% خلال رمضان كما قدمنا أعلاه.

موقف المنافسة

هناك وسائل أخرى لا ترتقي إلى منافسة الصحف والوسائل السمعية والمرئية، منها الشبكة العنكبوتية، وهناك أيضا خدمة الرسائل النصية التي تسعى إلى إيجاد فرصة للمنافسة بين هذا القطاع العريض من الوسائل الشهيرة الأخرى، وهذين الوسيلتين الأخريين لا يتعدى حجم تأثيرهما الحالي 5%.

التوزيع الغطائي

ومن خلال التوزيع القطاعي وتأثيره في حجم الإنفاق الإعلاني نرى أن أهم القطاعات المعلنة على وسائل الإعلام هي القطاعات الحكومية المختلفة التي تستحوذ على نحو 17%، تليها الإعلانات عن البرامج الترفيهية الرمضانية بنسبة 16%، ثم الأغذية المختلفة بنسبة 15%، فالاتصالات بنسبة 12%، فمستحضرات التجميل والنظافة المنزلية 10%، ثم مراكز التجزئة العديدة بنسبة 9%، فالسياحة والفنادق والترفيه بنسبة 7%، فتجارة الجواهر والإكسسوارات الزينة بنسبة 6% على اعتبار قرب موسم العيد، ثم قطاع السيارات والخدمات المالية والأجهزة المنزلية بنسبة 5%، وهكذا.

الامارات أولاً

وتحتفظ الإمارات بالمرتبة الأولى في قطاع صناعة الإعلان في المنطقة العربية منذ 6 سنوات، بحسب ما أكده السامرائي وسجل النصف الأول من العام الحالي زيادة قدرها مليار درهم بنسبة نمو بلغت 23% بالمقارنة مع العام الماضي، لكن الإنفاق الإعلاني انخفض بشكل عام عما كان عليه ضمن المستويات المتصاعدة التي سبقت منتصف العام 2008.

وقال: إننا نتوقع إنفاقا اقل من السنوات الماضية، لكن يظل ضمن مستويات صحية خاصة أن القطاع الاستهلاكي تمكن من الصمود في ظل الأزمة المالية على عكس النفقات الإعلانية لقطاعات المصارف، والسيارات والعقارات التي انخفضت إلى مستويات متدنية جدا، وانعكست سلبا على ثقة المستهلك نفسه، حيث بات يتساءل أين أصبحت هذه الشركات التي لم يختف يوما اسمها في وسائل الإعلام في السنوات الماضية.

وأستطرد قائلا: بلغة الأرقام، نتوقع أن حجم الإنفاق الإعلاني لشهر رمضان في الدولة سيبلغ إجمالي نحو 65 إلى 67 مليون دولار، منها 55 إلى 60 مليون دولار في الوسائل المقروءة من صحف ومجلات، ونحو 5 ملايين دولار في التلفاز، و 5, 1 مليون دولار في القنوات الإذاعية، ومليون دولار في كل من الشبكة العنكبوتية والرسائل النصية والوسائل الترويجية الأخرى.

ومن جهة أخرى أوضح فراس سليم مدير مكتب الإمارات لشركة «فرتشو» للعلاقات العامة والتسويق أن الإعلان يهدف في المقام الأول إلى التأثير على عملية اتخاذ القرار بشراء سلعة معنية، ويستهدف بشكل مباشر متخذ قرار الشراء وعملية اتخاذ قرار الشراء تختلف من سلعة ضرورية إلى سلعة معمرة أو سلعة كمالية.

وتتزايد معدلات الطلب على السلع الضرورية أو المنتجات سريعة الاستهلاك في شهر رمضان المبارك، حيث يرى المستهلك نفسه أمام عدة بدائل لسلعة معينة، مما يشعل من حدة المنافسة بين هذه الشركات التي توفر سلع مماثلة لكسب اكبر حصة من المستهلكين أو متخذي قرارات الشراء من خلال الإعلان على بشتى الوسائل المختلفة ومنها الوسائل المكتوبة والمتلفزة والمسموعة ولغاية إعلانات المتاجر والإعلانات المباشرة والمبوبة وغيرها من الوسائل.

خيارات المستهلك

ونظرا للكم الهائل من الوسائل الإعلانية في شهر رمضان يشير سليم إلى أنه العملية تضع المستهلك أمام خيارات عدة. وتتألق العملية الإعلانية بشكل خاص والتسويقية بشكل عام مع السلع المشابهة حيث يأخذ الإعلان منحيً إبداعيا من خلال إبراز سمات منتج معين يميزه عن غيره من السلع المشابهة من خلال رسالة إعلانية سهلة الوصول إلى قلوب وعقول المستهلكين.

ونوه سليم إلى أن مظاهر الأزمة المالية العالمية ظهرت بشكل جلي على عملية الإنفاق الإعلاني بعد أن شهد قطاع الإعلان العام 2008 نموا كبيرا وصل إلى 30% في بعض من دول منطقة الخليج العربي. وانكمش حجم الإنفاق الإعلاني في قطاعات العقارات والأسهم والصناديق المالية غير انه ظل قوياً في قطاعات كثيرة مثل قطاع المنتجات الاستهلاكية والاتصالات والمصارف والطيران والقطاعات الحكومية الخدماتية.

وقال: رغم أن الإمارات لا تشكل السوق الاستهلاكي الأكبر في الخليج فهي أرض خصبة لبث أي رسالة إعلانية، حيث إن نجاحها في الدولة، يعني نجاحها في الأسواق المجاورة.

التلفزيون يتصدر الوسائل الاعلانية

يعتبر الخبراء ان الوسائل التلفزيونية هي الأكثر استقطاباً للإعلانات خلال شهر رمضان وبلا أي منافس وهو يستأثر أكثر من 70% من حجم الإعلانات خلال الشهر الكريم، حيث أن الناس يتسمرون حول التلفاز في شهر رمضان لفترات طويلة، وجعلت منه الوسيلة المثلى التي يستخدمها المعلنون لنشر الرسائل الإعلانية.

وفي بعض الأحيان يتسرع مدراء الإعلان من ناحية العميل أو الوكالة الإعلانية في قياس الجدوى الاقتصادية للإعلان في تحقيق أهداف الحملة التسويقية حيث يتم المغالاة في تقييم حملة إعلانية معينة مما يذهب ملايين الدولارات هدراً كاملاً أو جزئياً.

واثرت مشكلة السيولة التي ظهرت كأحد تجليات الأزمة المالية العالمية بشكل كبير على العملية الإعلانية. ربما لو نظرنا إلى نصف الكوب الملآن، نرى بأن الأزمة قد ساعدت في حمل مدراء التسويق على التفكير ملياً والقيام بدراسات أكثر عمقاً في صياغة استراتيجيات إعلانية فعالة ومنطقية من ناحية التكاليف والمردود المالي لها إن كان على المدى القصير أو المتوسط والبعيد إضافة إلى تحديد مسبق لأهداف الحملات الإعلانية والتي تشمل أهداف زيادة البيع أو كسب أسواق جديدة أو تعزيز العلامة التجارية لهذا المنتج أو ذاك من خلال مخاطبة عقول وقلوب المستهلكين على حد سواء.

أبوبكر الشيزاوي