أعلنت السلطات السويسرية أنها ستنسحب كليا من مصرف «يو بي أس» السويسري الذي تشارك فيه بنسبة 9% في وقت أنهى المصرف ومقره زيوريخ نزاعه في الولايات المتحدة. وقالت وزارة المالية السويسرية في بيان ان «المجلس الفيدرالي قرر وضع حد فوري ونهائي لمشاركته في ادارة يو بي اس».

وقال مصدر إن سويسرا باعت حصتها في بنك يو.بي.اس أكبر بنك في البلاد عند الحد الأعلى لنطاق سعري محققة بذلك أرباحا من وراء خطة الإنقاذ التي أبرمتها العام الماضي مع البنك.

وجاء بيع الحصة التي تبلغ 9% من أسهم البنك بعد يوم من موافقة سويسرا على الكشف عن أسماء الألوف من عملاء البنك الأميركيين الأثرياء لواشنطن لتسوي بذلك نزاعا نال من سرية نظامها المصرفي.

وقالت الولايات المتحدة إنها ترصد حاليا مؤسسات وأفراد متورطين في تهرب ضريبي. وذكرت السلطات السويسرية أن عملية البيع أظهرت أن يو.بي.اس نهض من عثرته بعد أن كان من أكبر ضحايا أزمة الائتمان وأن رد فعل الأسواق كان ايجابيا من خلال رفع أسهم البنك.

وقالت فيونا سوافيلد محللة البنوك في اكسيكوشن ليمتد «عملية البيع كانت منتظرة منذ فترة طويلة مما سيدعم المعنويات فضلا عن تسوية مسألة الضرائب الأميركية». وقال المصدر المطلع ان سويسرا باعت 332 مليون سهم بسعر 50, 16 فرنك سويسري للسهم وهو الحد الأعلى لنطاق سعري بين 16 و50, 16 فرنك وتجاوزت طلبات الاكتتاب المعروض ما بين ثلاث وخمس مرات.

ويعني هذا حصول الحكومة على 5, 5 مليارات فرنك (1, 5 مليارات دولار) إلى جانب 8, 1 مليار فرنك تعويضا عن خسارة في أسعار الفائدة على أوراق قابلة للتحويل الزاميا محققة بذلك أرباحا عن الستة مليارات فرنك التي دفعتها في أكتوبر في إطار سلسلة من الإجراءات الطارئة.

وكلفت السلطات السويسرية كونسورتيوم مصرفي توظيف ال332.2 مليون سهم في مصرف يو بي اس التابعة لها. وأشار بيان الى ان المجلس الفدرالي قرر ايضا ان يبيع مجددا مصرف يو اس بي القسائم التي سيحصل عليها مقابل تعويض مالي.

وقال دوج شولمان مفوض هيئة الايرادات الداخلية للصحافيين هذا الاعلان يجب ان يكون اشارة الى ان الهيئة مستعدة للسعي وراء المؤسسة المصرفية والافراد المتعاملين معها أيا كانت هذه المؤسسة. وقال شولمان ان الحسابات كانت تقدر يوما بنحو 18 مليار دولار ولكنه لا يستطيع ان يحدد رقما في الوقت الراهن.

وقد يساعد الاتفاق يو.بي.اس. ثاني اكبر بنك في العالم لادارة الثروات على استعادة صورة اهتزت بفعل الازمة المالية والنزاع الامريكي. وفي مؤتمر صحافي في سويسرا قالت وزيرة الخارجية ميشيلين كالمي راي ان الاتفاق من مصلحة سويسرا. وأضافت«هذا الاتفاق يحفظ مصالح سويسرا ومن ثم فانه اتفاق جيد. كانت المناقشات صعبة ولكنها كانت تدور في اطار العلاقات الثنائية الممتازة بيننا وبين الولايات المتحدة».

وقال رئيس مجلس ادارة يو.بي.اس كاسبر فيلجير ان الاتفاق يساعد على حل واحدة من اكثر قضايا يو.بي.اس. الحاحا ويسمح للبنك بمواصلة المضي قدما لبناء سمعته من خلال الاداء الراسخ وخدمة العملاء.

وقالت الحكومة السويسرية ان الاتفاق الجديد بين الولايات المتحدة وسويسرا يسمح بالاجراءات القانونية في حالة الاحتيال الضريبي وما يماثله. وستنشر التفاصيل الدقيقة للاتفاق بعد 90 يوما من نفاذه. ومن المرجح ان تكون حسابات العملاء الذين يتم الكشف عنها هي لاشخاص يشتبه في تهربهم من الضرائب في ظل بنود اتفاق الازدواج الضريبي الذي يجبر سويسرا على تقديم المساعدة اذا طلبتها واشنطن في تحقيق جنائي.

وقال دوجلاس شولمان مفوض دائرة الايرادات الداخلية فى الولايات المتحدة الاتفاق بأنه «غير مسبوق» سيشهد في النهاية الحصول على بيانات خمسة آلاف حساب من (يو.بي.إس). وقال شولمان «من وجهه نظري فان الحصول على خمسة آلاف اسم من مؤسسة مالية واحدة يمثل اختراقا كبيرا للسرية البنكية ومن الواضح أنه انتصار للإدارة الأميركية.

مشيرا إلى أنه حتى وقت قريب، لم تكن الولايات المتحدة قادرة على تخطي ستار سرية البنوك في سويسرا. وأضاف شولمان أن دائرة الايرادات الداخلية لم تكن مهتمة إطلاقا بالحصول على بيانات جميع الحاسبات البنكية البالغ عددها 52 ألف حساب، كما وعد بالاستمرار في تعقب المتهربين من الضرائب.

وسيتم شرح آلية تسليم البيانات بشكل مفصل في ملحق للاتفاق من المقرر أن يتم الإعلان عنه خلال تسعين يوما وستطلب خلاله الولايات المتحدة المساعدة الإدارية من سويسرا للعثور على هؤلاء المتهمين بالتزوير.

وفي الوقت الذي قال فيه باناجيوتيس سبيليوبولوس مدير الأبحاث بمصرف فونتوبل الخاص، ومقره زيورخ ، إن الاتفاق يمثل شيئا طيبا بالنسبة لمصرف (يو.بي.إس)، إلا أن النتائج ليست في صالح القطاع المالي العام في سويسرا. وأشار آخرون إلى أنه يبدو أن الاتفاق كسر التفريق المستمر طويلا في سويسرا بين التهرب الضريبي والتزوير الضريبي .

حيث أن الأخيرة تمثل جريمة أكثر خطورة لا تحميها سرية البنوك. ومن جانبهم، رحبت رابطة المصرفيين السويسريين بالاتفاق الذي قالت إنه يتجنب معركة قانونية طويلة المدى قد يكون لها نتائج غير أكيدة، مشيرة إلى أن (يو.بي.إس) يمكنه حاليا الاستمرار في عملية تعزيز مركزه في مناخ خال من الغموض القضائي. وأضاف البيان أن«الحل الذي تم التوصل إليه يتطابق تماما مع القوانين السويسرية السائدة».

(الوكالات)