شهدت اسواق البلوجينز التي كانت في السابق أقوى قطاع في الحصول على الإيرادات في صناعة الأزياء، تحولات كبيرة خلال الفترة الأخيرة. وباتت العلامات التجارية الصغيرة تقتحم الأرفف في المتاجر وتعطي ملابس الجينز لمسة من الرفاهية والتفرد والأناقة والابتعاد عن الخطوط التقليدية. ولمواصلة القدرة على المنافسة تحتاج العلامات التجارية التي رسخت أقدامها في السوق اتباع إستراتيجية جديدة.

وكانت صورة رعاة البقر والرواد الأوائل والرجال أقوياء البنية صارمي الوجوه الذين يجوبون البراري هي التي جعلت البلوجينز أي ملابس الجينز الزرقاء اللون تصبح شيئا محل إعجاب بالغ في كل مكان. وصارت ملابس الجينز 501 و تنتجها شركة ليفي شتراوس التي نصبت نفسها باعتبارها الأصل في إنتاج البلوجينز و تعد قوية وغير قابلة للخروج من السوق رمزا للاتجاه للملابس المصنوعة من الدنيم الذي بدأ منذ أكثر من أربعين عاما، غير أن النظرة الغربية لراعي البقر الأميركي آلت إلى زوال هذه الصورة ولقد مر زمن طويل منذ أن احتلت إعلانات ملابس الجينز التي تنتجها شركة ليفي مكانة بارزة وشهيرة تثير الإعجاب العارم حول العالم وكان بعضها أعمالا فنية مصغرة تظهر في أفلام هوليوود.

ويبدو أن العلامات التجارية الشهيرة والقديمة في عالم الجينز مثل ليفي شتراوس ورانجلر ولي عهدها حيث فقدت جاذبيتها ورونقها. ولاحظت الشركات تراجع جاذبية منتجاتها عند مراجعتها لأرباحها، فقد سجلت ليفي شتراوس خسارة قدرها أربعة ملايين دولار خلال الربع الثاني من العام التجاري، وظلت الإيرادات تتراجع بشكل ملحوظ، وعند بداية العام كانت الإيرادات قد انخفضت بالفعل إلى النصف، وشهدت شركتا رانجلر ولي اللتان تنتميان إلى شركة الملابس الجاهزة في إف الأميركية انخفاضا في الإيرادات في الربع الثاني من العام التجاري.

وتقول المحللة التجارية كاترين ماجنوسين من معهد مينتل لأبحاث السوق إن سوق الجينز تحتاج بقوة إلى جرعة من الإثارة. وتشير إلى أنه وسط الأزمة الاقتصادية بشكل خاص يحتاج الزبائن إلى حافز.

وتضيف ماجنوسين إن ذلك يتحقق في الوقت الحالي من خلال التصميمات الجديدة في ملابس الجينز أو عن طريق طرح هذه الملابس بأسعار منخفضة في متاجر الملابس الراقية، وتشير إلى أن العلامات التجارية مثل ليفي ورانجلر ولي وديزل تحتل منتصف السوق وبالتالي فهي تخسر مكانتها. وتوضح ماجنوسين أن هناك العديد من الخيارات أمام هذه العلامات التجارية فيمكنها وضع تصميمات أكثر إثارة لمنتجاتها، أو أن تبدأ بطرح منتجات أرخص سعرا وهو أمر يحمل معه المخاطرة بسمعتها، أو أن تبدأ ببيع منتجات راقية مما قد يعني أن تخسر معظم زبائنها الذين ارتبطوا بها.

ويرى باتريك كوهنرت من شركة فورتين أونس وهي فرع من شركة لتنظيم المعارض التجارية للأزياء ومقرها برلين أن العلامات التجارية الكبرى أصيبت بالوهن، وأن شركات ليفي وريبلاي وديزل تتعرض لمشكلات تتعلق بأوضاعها في السوق، كما أن الشباب الذين يتابعون الاتجاهات الجديدة في الأزياء لا يشترون حاليا الموديل 501 من الجينز، وبدلا منه أصبحوا يختارون نوعا آخر يطلق عليه بي آر بي إس وهو اختصار لعبارة تعني منتج له هدف، ومثال على ذلك السراويل المصنوعة من القطن الأفريقي ويتراوح سعر المنتج منها بين 300 و 500 يورو، ويشير كوهنرت باقتضاب إلى أنها ليست الاتجاه العريض في عالم الملابس الجاهزة.

غير أن التصميمات الراقية في الملابس ليست هي وحدها التي تجذب الأنظار في السوق الحالية، فالعلامات التجارية الاسكندنافية مثل اكني وتشيب مانداي تستهدف الشباب والزبائن الذين لديهم وعي بالموضة ولكنهم لا يمتلكون الكثير من المال لإنفاقه على الملبس، ومثال آخر هو العلامة التجارية الفرنسية إبريل 77 التي يساندها الموسيقي السابق برايس بارتوشي، وتباع قطعة الجينز التي تنتجها بما يتراوح بين خمسين إلى ثمانين يورو.

وثمة قاعدة يمكن تطبيقها على الجميع وهي كلما كانت قطعة الملبس متفردة كلما كان ذلك أفضل، وتطلب العلامة التجارية السويدية نودي في إعلان لها من مشتري الملابس الجينز التي تنتجها أن يرتدوها لمدة ستة أشهر قبل غسلها، وتكون النتيجة زوجا فريدا من الجينز مع رقع مختلفة باهتة اللون.

(دب أ)