تباينت المؤشرات الخاصة بمسيرة الاقتصاد العالمي أمس، ففيما حذر اتسوشي ميزونو عضو مجلس إدارة بنك اليابان المركزي من أن انتعاش صادرات البلاد قد يتباطأ من الخريف إذ لا يزال النمو العالمي هشا وقال إنه قد يفضل الإبقاء على الإجراءات غير التقليدية التي يتخذها البنك إلى ما بعد ديسمبر، أظهرت بيانات رسمية ارتفاع مبيعات التجزئة البريطانية بوتيرة أسرع مرتين من المتوقع الشهر الماضي في حين سجل الاقتراض الحكومي عجزا قياسيا لشهر يوليو، كما أفادت بيانات أميركية أن عجز الموازنة تراجع إلى 5, 1 تريليون دولار.
ضعف الاقتصاد
وقال عضو مجلس إدارة بنك اليابان المركزي إن ضعف الاقتصاد كان السبب الرئيسي في فترة انكماش الاسعار التي تمر بها اليابان حاليا مضيفا أن البنك المركزي لا يمكنه أن يفعل الكثير لدفع الاسعار للارتفاع في الاجل القصير. وقدم ميزونو أكثر التصورات قتامة التي تصدر عن البنك المركزي بشأن آفاق الاقتصاد الياباني وقال ان ضعف النمو الخارجي قد يمنع الشركات من تدبير التمويل الاستثماري ويقوض توقعات البنك بشأن تحقيق انتعاش متوسط في أواخر العام.
وأبلغ ميزونو مديري شركات في أوكاياما بغرب اليابان يوم الخميس «الاوضاع المالية والاقتصادية العالمية لاتزال هشة ولا يمكن تحقيق انتعاش مستدام بدون مساندة الحكومات والبنوك المركزية.
وأضاف: لا يقتصر الامر على الاقتصادات الرئيسية حتى الاقتصادات الناشئة تتلقى المساندة من مخصصات السيولة الوفيرة لدى البنوك المركزية واجراءات التحفيز الحكومية. وتأتي تصريحات المسؤول الياباني وسط شكوك متزايدة في الاسواق بشأن استمرار الانتعاش المالي في ظل التراجع الحاد للاسهم الصينية والذي ينال من البورصات العالمية.
وقالت ماري أيواشيتا كبيرة محللي السوق في دايوا للاوراق المالية اس.ام.بي.سي ان ميزونو «قال تقريبا ان افاق الاقتصاد أقل من التوقعات بدلا من أن يقول ان هناك احتمالا بأن تتراجع. ربما يكون أكثر أعضاء مجلس الادارة تشاؤما».وأضافت «بحسب تقييمه الاقتصادي لايزال هناك وقت طويل قبل التوقف عن الاجراءات غير التقليدية».
وبدأت البنوك المركزية في أنحاء العالم مناقشة كيف ومتى تتوقف عن اجراءاتها الطارئة لاحتواء الاضرار التي سببتها أسوأ أزمة مالية يشهدها العالم منذ عقود لكن من غير المتوقع أن يقدم معظمها على ذلك حتى العام المقبل. واستردت الصادرات والناتج الصناعي في اليابان بعضا من عافيتها مما ساعد الاقتصاد على العودة للنمو في الربع الثاني.
لكن محللين حذروا من صعوبات اذ يرجع الجانب الاكبر في الانتعاش الوليد الى التأثير المؤقت للاجراءات التحفيزية التي تتخذها الحكومات في أنحاء العالم. وكان بنك اليابان أبقى على أسعار الفائدة قرب الصفر وصوت الشهر الماضي بالاجماع على تمديد اجراءات تهدف الى تخفيف القيود على الائتمان التجاري مثل شراء الاوراق التجارية وسندات الشركات من البنوك لما بعد الموعد النهائي الذي كان مقررا لذلك في سبتمبر.
مبيعات التجزئة
وقال مكتب الاحصاءات الوطنية البريطاني ان مبيعات التجزئة ارتفعت 4, 0 بالمئة على أساس شهري في يوليو تموز لتصل نسبة الزيادة السنوية الى 3, 3 بالمئة وهو أعلى مستوى منذ مايو 2008. وتوقع المحللون زيادة شهرية لا تتجاوز 2, 0 في المئة بعد أداء قوي بشكل استثنائي في يونيو الذي عدلت قراءته بالزيادة لتظهر نموا نسبته 3, 1 في المئة. وقال مكتب الاحصاءات ان الزيادة الشهرية في المبيعات جاءت مدفوعة بمتاجر الاثاث والاجهزة الكهربائية.
وارتفعت مبيعات السلع المنزلية 5, 4 في المئة على أساس شهري وهي أكبر زيادة منذ أغسطس 2006. وبشكل منفصل جاءت أرقام الاقتراض الحكومي أسوأ بكثير من المتوقع لشهر يوليو - الذي عادة ما يشهد فائضا - الامر الذي يبرز انهيار عائدات الضرائب من جراء الركود. وبلغ صافي اقتراض القطاع العام 016, 8 مليارات جنيه استرليني في حين توقع المحللون عجزا قدره 500 مليون استرليني وبالمقارنة كان شهر يوليو 2008 شهد فائضا بأكثر من خمسة مليارات استرليني. وبلغ صافي احتياجات القطاع العام من السيولة 182 مليون استرليني في حين توقع المحللون فائضا يبلغ 25, 6 مليارات استرليني.
أما في الصين فقالت وزارة التجارة الصينية ان من المتوقع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين اثنين بالمئة هذا العام في ضوء انتعاش الطلب بفضل سياسات التحفيز الحكومية. وتراجع مؤشر أسعار المستهلكين في الصين 8, 1 بالمئة في يوليو تموز عنه قبل عام مواصلا بذلك انخفاضه للشهر السادس على التوالي ومن ثم فان ارتفاعا بنسبة اثنين بالمئة للعام بأكمله سيتطلب تحسنا كبيرا في الاشهر القليلة القادمة.
وقالت الوزارة في بيان نشر بموقعها على الانترنت ان مبيعات التجزئة للعام 2009 بأكمله قد ترتفع بنسبة 16 بالمئة. وشهدت مبيعات التجزئة ارتفاعا بنسبة 2, 15 بالمئة في يوليو مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق. وقالت الوزارة ان من المتوقع أيضا ارتفاع أسعار المواد الخام بما في ذلك الصلب والنفط.
عجز الميزانية
وفي أميركا أكد مسؤول في ادارة باراك اوباما أن مكتب الميزانية بالحكومة الأميركية سيعلن الأسبوع المقبل أن إجمالي العجز في الميزانية الاتحادية للسنة المالية 2009 سيبلغ 58, 1 تريليون دولار بانخفاض حوالي 262 مليار دولار عن تقدير سابق أصدره في مايو.
وقال مسؤول آخر من مكتب الإدارة والميزانية إن النفقات الإجمالية في السنة التي تنتهي في الثلاثين من سبتمبر ستبلغ 653, 3 تريليونات دولار في حين ستبلغ الإيرادات 074, 2 تريليون دولار. وقال المسؤولان ان الانخفاض في حجم العجز من تقدير بلغ 84, 1 تريليون دولار في مايو سيعجل العجز في الميزانية يعادل 2, 11% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
وتتوسع الحكومة الأميركية في الإنفاق لمكافحة ركود ما زال يخفض إيرادات الضرائب وسجلت عجزا في الميزانية بلغ 68, 180 مليار دولار في يوليو وهو مستوى قياسي مرتفع للشهر. وقالت وزارة الخزانة ان عجز الميزانية في يوليو كان العجز الشهري العاشر على التوالي ورفع إجمالي العجز في الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية إلى 267, 1 تريليون دولار أو أكثر من ثلاثة أضعاف العجز المسجل في الفترة نفسها قبل عام والبالغ 61, 388 مليار دولار.
وبرر مسؤول هذا التراجع في العجز بإنفاق الإدارة مبالغ اقل مما كان متوقعا لتغطية إفلاس المصارف ومساعدة القطاع المالي. وكان اوباما وعد بخفض هذا العجز إلى نحو 3% من إجمالي الناتج الداخلي في العام 2013 أي في نهاية عهده. ودفع اوباما الكونغرس إلى إقرار خطة ضخمة للإنعاش تبلغ قيمتها 787 مليار دولار بعد اقل من شهر من وصوله إلى البيت الأبيض. وقال «لم ننقذ اقتصادنا من الكارثة فحسب بل وضعنا الأسس الجديدة للنمو».
وكان استطلاع للرأي نشرت نتائجه مؤخرا كشف أن غالبية من الأميركيين تعتبر أن خطة الإنعاش الاقتصادي لم تأت حتى الآن باي نتيجة ايجابية على الاقتصاد.
(الوكالات)
