دعا محللون وخبراء اقتصاديون في السعودية إلى إعادة عجلة تمويل المشاريع والشركات في ظل توفر سيولة هائلة في البنوك والصناديق الحكومية، مشددين في حديثهم ل«الاسواق نت» على أهمية تناسق السياسة المالية التي تنتهجها مؤسسة النقد في خفض تكلفة التمويل مع سياسة القطاع المصرفي، والتي باتت متحفظة في الائتمان حتى الاختناق، طبقاً لتعبير الخبراء في اعطاء القروض.

وطالب الخبراء مجدداً بالعمل على توجيه السيولة الموجودة في مشاريع انتاجية وصناعية او ايجاد قنوات استثمارية على هامش المدن الاقتصادية الجديدة.

البنوك مشبعة بالسيولة

وقال الرئيس التنفيذي لشركة المستثمر للأوراق المالية وليد بن غيث: مما لا شك فيه أن حجم السيولة في المملكة مطمئن، ومن يقرأ احصائيات مؤسسة النقد الاخيرة سيجد بالأرقام حجم الودائع لدى البنوك وقيمة الاموال المتوفرة، مضيفاً أن البنوك أصبحت مشبعة بالأموال، لكن المشكلة هي في كيفية توجيه هذه الاموال نحو الاستثمار والتمويل بطريقة داعمة لمسيرة التنمية.

وبسؤاله حول سبب احجام البنوك عن الاقراض رغم توفر السيولة أجاب: قد يكون السبب في أن تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية أدت إلى وجود عدم ثقة في مستقبل المشاريع الجديدة، حالة القلق لدى البنوك جراء الأزمة جعلها تضع حساب المخاطر في المقدمة، رغم أن الوضع الاقتصادي في السعودية بشكل عام مطمئن ومستقر، فالدولة وضعت خطة لمزيد من الانفاق على المشاريع الاساسية، كما انها بدأت في تعزيز النشاط الاقتصادي بإشراك القطاع الخاص في تشييد وبناء هذه المشاريع.

توجيه السيولة

من جانبه دعا المحلل المالي مطشر المرشد إلى ضرورة توجيه السيولة الموجودة الى قنوات استثمارية أكثر انتاجا، خاصة وأن السعودية تتمتع بسيولة ضخمة موجودة في الصناديق الحكومية، ولدى المستثمرين، وفي الاحتياطيات الضخمة، لذلك فالمشكلة ليست في السيولة وإنما في إدارة هذه التدفقات المالية وفي بعض الاتظمة التي تتحكم فيها.

وأشار إلى أن الادارة المحتكرة لهذه السيولة حرمت الاقتصاد الوطني من الاستفادة منها، محملاً مصادر التمويل مسؤولية تراجع الائتمان للقطاعات الاقتصادية الفعالة.

وقال: إن نفوذ مجموعات معينة وسيطرتها على القطاعات المصرفية جعلها تتحكم في توجيه هذه السيولة في مناطق محددة ولجهات محسوبة ولذلك فإن تمويل المشاريع الكبرى غالبا ما يستفيد منه اصحاب النفوذ.

تدني العائد وهجرة الأموال

ودعا المرشد إلى رفع العوائد على الودائع لكي نحافظ على بقاء السيولة داخل المملكة، وقال هناك مشكلة حقيقية في فارق أسعار العائد والمرابحة الاسلامية بين البنوك السعودية وبنوك الدول المجاورة، فالمليون ريال في السعودية يحقق عائدا سنويا بقيمة 1200 ريال بينما في الدول المجاورة نجد ان المليون ريال يحقق 50 ألف ريال في العام، فسعر الفائدة في قطر يتراوح بين 4.5 الى 5% وفي الامارات يبلغ 5% أما في السعودية فالعائد على الفائدة والمرابحة يتراوح بين صفر الى 25 نقطة اساس (الدولار يعادل 3.75 ريالات).

ويذكر المرشد بتجربة السيولة السعودية التي خرجت لدول مجاورة وساهمت في بناء الأبراج والمشاريع العقارية ذات العائد العالي، ومن ثم واجهت خسائر، الامر الذي يستدعي اطلاق أطر استثمارية جديدة تستوعب هذه السيولة، كإنشاء شركات ذات أغراض استثمارية مثل مشروع قطار الحرمين حيث من الممكن اصدار صكوك اسلامية للمشروع ذات عائد مجز للمستثمر.

ودعا المرشد إلى تفعيل دور الصناديق الحكومية في شراء المزيد من الاصول العالمية، حيث الأسعار اليوم في أدنى مستوياتها، وقال ليس من المفيد الاحتفاظ بالسيولة في سندات دولارية في ظل فرص استثمارية جديدة.

القطاع الخاص

وفي تعليقه على ارتفاع السيولة في المملكة قال المحلل المالي تركي فدعق إن السيولة موجودة بكثرة في السعودية، وإن المؤشرات هي الافضل وفق المعايير الدولية، لكن الإشكال يبقى في توجيه ادارة هذه السيولة، فالبنوك مازالت تحجم عن الاقراض، رغم حجم الانفاق الحكومي الهائل والتوسعة الاقتصادية لعدد من المشاريع.

وأضاف ان توجس البنوك من الاقراض بسبب تداعيات الازمة لكن اعادة الائتمان للمشاريع الانتاجية ذات الجدوى الاقتصادية يبدد هذه المخاوف، إن اقبال البنوك على الاقراض الشخصي او الاستهلاكي ليس كافيا.

ودعا فدعق البنوك الى التناغم مع توجيهات مؤسسة النقد والتي بدأت بخفض تكلفة التمويل، وقال: يجب ان تتماشى البنوك مع سياسة مؤسسة النقد، ففي الوقت الذي كانت فيه المؤسسة تسعى الى خفض تكلفة التمويل نجد البنوك تسير في اتجاه معاكس وترفع الفائدة الامر الذي يتطلب وقفة مساءلة حول هذا الاجراء.

وختم فدعق حديثه قائلاً: رغم المتغيرات والتحديات التي واجهت الاقتصاد السعودي بسبب تداعيات الازمة العالمية إلا أنه اثبت انه اقتصاد قوي، وقادر على تخطي الصعوبات، ولعلك تجد في حجم السيولة الموجودة خير دليل على تعافي الاقتصاد ومسيرته المتينة.

(الأسواق. نت)