قال صالح عقاد المدير المسؤول بشركة ماتيتو الإماراتية المتخصصة بتحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي إن زيادة الاستهلاك البشري الجائر للمصادر الطبيعية للمياه جعل من إعادة تكرير مياه الصرف الصحي لاستخدامات عدة عاملاً أساسياً لتوفير المياه خلال العقود القادمة.
هذا الحل مثالي لمشكلة المياه العالمية، ولكنه يتمتع بأهمية خاصة في الشرق الأوسط وبالتحديد في منطقة الخليج العربي الذي يعاني من باستمرار من شح المياه حيث تندر مصادر المياه العذبة و الجوفية على حد سواء. لذلك لا بد من إعداد خطط إستراتيجية على مستوى دول الخليج العربي لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج و الذي يمكن استخدامه في عدة مجالات:أولها استخدامها لري المساحات الخضراء في المدن والمنتزهات.وقال صالح انه ومع بزوغ تقنيات حديثة مثل تطبيقات الأغشية البيولوجية في هذا المجال فقد أصبح من الممكن إنتاج مياه معالجة قد تصل في نقائها إلى المياه الصالحة للشرب. ولكن نظراً لاعتبارات أخلاقية ونفسية ودينية فإن هذه المياه لا تستخدم للشرب ولكن يمكن أن تستخدم في مجال الصناعة والتبريد والتكييف مما يوفر كميات هائلة من مياه الشرب ويقلل من الضغط على احتياجات التحلية ذات الكلفة التشغيلية العالية.
كان هذا سبباً كافياً لسن قوانين جديدة في عدة دول في منطقة الشرق الأوسط بما يخص المياه و إعادة تكريرها.
إن بلدية دبي هي مثال حي على ذلك حيث أصدرت قانونا جديدا يمنع استخدام مياه الشرب لأنظمة التبريد وينص على استخدام مياه مكررة فقط لجميع المناطق الجديدة عوضا عن استخدام المياه المحلاة والتي يتطلب إنتاجها مقدارا عاليا من الطاقة وتكاليف تشغيلية باهظة. من الجدير بالذكر أن إعادة تكرير المياه يتطلب خمس الطاقة اللازمة لتحلية نفس الكمية من المياه.
نستنتج مما سبق أن أهمية التطبيق الفعال لهذه التقنيات إضافة إلى إدارة فاعلة لمعالجة وتدوير المياه ومياه الصرف الصحي سيحقق هدفين رئيسيين: الهدف الأول هو حماية البيئة من الملوثات، أما الهدف الثاني فهو تقنين استخدام مياه الشرب وبالتالي تقليل التكاليف التشغيلية، مما يعني اعتماداً أقل على المياه المحلاة والذي بدوره يعني استهلاكاً أقل للطاقة وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
واكد صالح انه منذ انتقال البشر للعيش في تجمعات سكانية كبيرة كالبلدات والمدن الكبرى، أصبحت إدارة ومعالجة مياه الصرف الصحي من أساسيات الحياة المدنية لمنع انتشار أي ملوثات قد تكون ضارة بالبيئة و الصحة على حد سواء. إن الأضرار الصحية و البيئية الخطيرة التي قد تسببها المخلفات الناتجة عن مياه المجاري و الصرف الصحي قد تكون فادحة نظراً لما تحمله المياه العادمة من كائنات حية مجهرية (ميكروبات و فيروسات و عضويات) مسببة العديد من الأمراض و الأوبئة.
لذلك كان من الضروري التوجه إلى معالجة وإدارة مياه الصرف الصحي بشكل يضمن عدم تعريض البشر لأي خطر صحي أو بيئي كشرط أساسي للانتقال والعيش في هذه التجمعات السكانية الكثيفة.
إن من الآثار البيئية المباشرة التي قد تنتج من تسرب مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البيئة هو تلوث مصادر المياه الطبيعية مثل البحار و الأنهار والآبار الارتوازية، والذي قد يؤدي بدوره إلى انتشار أمراض و أوبئة خطيرة. حيث تؤكد منظمة الصحة العالمية في إحدى تقاريرها أن مياه الصرف الصحي التي لم يتم معالجتها مسؤولة عن أكثر من نصف الأوبئة الفتاكة في العالم مثل الكوليرا و التيفوئيد التي تهاجم الجهاز الهضمي والمناعي في أجساد البشر و تحصد الملايين من الأرواح سنويا.
أما عن الآثار غير المباشرة، فهي تتمثل في اختلال التوازن البيئي بسبب عمل بعض الملوثات الضارة كمصدر غذاء لبعض الكائنات المجهرية العضوية والتي تتيح لها التغذية و النمو بسرعة فائقة، والذي قد يؤدي بدوره إلى آثار وخيمة على البيئة و بطرق عديدة. ان مياه الصرف الصحي مليئة بعنصر النيتروجين، و في حال تسربها إلى تجمعات مائية على سبيل المثال، فإن الأضرار لن تقتصر على الآثار السلبية من تلويث للمياه بعضويات تؤدي إلى أمراض فتاكة فحسب، بل تتعداها لتتسبب أيضا بحدوث طفرة لبعض أنواع الطحالب العضوية الضارة.
والتي ستستهلك بدورها كميات كبيرة من الأكسجين الذائب في الماء والذي بدوره سيؤثر سلبا على سائر الكائنات الحية في البحيرة نظراً لنقص الأكسجين المذاب. مما سيؤدي حتما إلى أزمة بيئية للحياة المائية والقشريات المتواجدة في الماء والتي تمثل جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي و بالتالي إلى اختلال في التوازن البيئي. وقد تصل هذه الآثار إذا كان التلوث مستمراً لأن تصبح هذه التجمعات المائية مجردة من سائر الكائنات التي كانت موجودة أصلاً في تلك البقعة من النظام البيئي.
أما مياه الصرف الصناعية، والتي تنتج عن مخلفات النشاطات الصناعية و التحويلية فإن لها آثارا أكثر تدميراً و فتكاً إن لم تتم معالجتها بشكل فعال. فهذه المياه مليئة بسموم و مركبات كيميائية عضوية و غير عضوية لها القدرة على البقاء في البيئة لفترات طويلة بدون أن تتحلل. هذه المركبات لا تشكل خطراً مباشراً على أشكال الحياة المختلفة فحسب، بل لها القدرة على تغيير التركيب الجيني لعدة أصناف من الحيوانات والبشر على المدى الطويل و التسبب بتشوهات عديدة.
فالكثير من مياه المخلفات الصناعية تحتوي على العديد من المركبات الكيميائية المعقدة والفلزات الثقيلة كمركبات الرصاص والزئبق والزرنيخ الخ. كل هذه المعادن الثقيلة و المركبات غير العضوية لها اثار سامة ومدمرة للحيوان والإنسان على حد سواء. وتنتقل من خلال السلسلة الغذائية مسببة اضطرابات قد تصل إلى الفشل الكلوي والتسمم القاتل كما في حالة الزرنيخ والرصاص و ذلك بالإضافة إلى العديد من المركبات الصناعية المعقدة (البوليمرات ) والتي لم تكتشف اثارها أو مضاعفاتها كلياً على الإنسان حتى الآن.
شهد مطلع القرن الماضي إثبات أن الديوكسينات (مواد سامة متواجدة في مياه الصرف الصناعي) لها آثار سلبية على خصوبة بعض الأسماك و الكائنات المائية والتي تضم على سبيل المثال أسماك السلمون المرقط والمتواجدة في البحيرات العظمى. كما أثبتت دراسات علمية أخرى أن هذه المواد تتسبب في تحولات جينية كبيرة لدى بعض أصناف الكائنات المجهرية والأسماك، و تتوقع هذه الدراسات أن هذه الآثار قد تمتد للبشر على المدى البعيد.
لم تكن معالجة و إدارة مياه الصرف في أي وقت مضى أكثر أهمية مما هي عليه الآن، فالنشاطات البشرية في القرن العشرين و ما يليه وصلت إلى أقصى درجاتها و ما زالت في ازدياد مستمر. مما يتسبب بإنتاج ملايين الأطنان من مياه الصرف الصحي و الصناعي يوميا. وذلك يتطلب بالطبع محطات معالجة مياه الصرف الصحي ذات تقنيات عالية و قدرات استيعابية جبارة وإلا بلا شك كانت النتائج كارثية.
مياه عالية النقاء تقدمها «ماتيتو» لمحطة كهرباء الفجيرة
أعلنت شركة ماتيتو الإماراتية المتخصصة بتحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، مؤخراً أنها حصلت على عقد بقيمة 10 ملايين درهم لإنشاء محطة تنقية المياه من المعادن في الفجيرة. ويجمع المشروع بين خبرة ماتيتو إلى جانب مهارات وقوة آلستوم سويسرا المحدودة وهي شركة متخصصة في أجهزة خدمات الطاقة.
ويتضمن نطاق هذا المشروع التصميم، الهندسة، الإنشاء، التسليم لموقع المشروع، التركيب، الاختبار في الموقع، وتشغيل محطة معالجة المياه على أساس متكامل. وستعالج هذه المحطة المتطورة المياه المحلاة والتي ستزود محطة كهرباء قدفع بالماء المخصص للمراجل البخارية التي تولد الطاقة للفجيرة.
ويجري المشروع وفق البرنامج الزمني المحدد حيث وصلت عملية تصنيع وتجميع المعدات مرحلة متقدمة من العمل. ومن المقرر بدء عمليات الإنشاء في الموقع هذا الشهر من خلال التنسيق الوثيق مع آلستوم.
وباستخدام تقنيات متطورة، سيتم تمرير المياه المحلاة داخل المحطة من خلال مرشحات ميكرونية إلى خزانات التبادل الأيوني ويتم معالجة المياه العادمة بحمض كلور الماء وهيدروكسيد الصوديوم لمعادلة مستوى الأس الهيدروجيني ومن ثم يتم تخزينها في خزان تحييد للتخفيف من النفايات الخطرة. وتماشياً مع التزام ماتيتو بخدمة المجتمع، ستطبق المحطة شروطاً صارمة في مجال الصحة والسلامة.
دبي ـ «البيان»

