أكد خبير اقتصادي في دائرة التنمية الاقتصادية بابو ظبي بضرورة وضع اسراتيجية وطنية لقطاع الصناعة في إمارة أبوظبي وتطبيق الاستراتيجية التنفيذية المقترحة للسياسة الصناعية ووضعها موضع التنفيذ ضمن الخطط الخمسة للامارة وأوصى بمراجعة التشريعات المتعلقة بالقطاع الصناعي وتحديثها بما يتلاءم مع متطلبات العولمة وسن تشريع لتشجيع الاستثمار.

وأشار إلى اهمية استهداف الناتج الصناعي في الإمارة بمعدل سنوي 7%داعيا الى إقامة وتطوير مناطق تنموية متكاملة في الإمارة مقترحا اقامة وتطوير ثلاث مناطق هي منطقة الهيلي الصاحية بالعين والمنطقة الصناعية في الطويلة والمنطقة الغربية.

وفيما أكد على اهميةانشاء بنك صناعي في الامارة لمنح المشروعات الصناعية تسهيلات صناعية طويلة الأمد بأسعار ميسرة لفت إلى ضرورة تطوير صناعات واعدة في الإمارة تشمل البترو كيماويات والألمنيوم والحديد والصلب والكيماويات وصناعة تكرير النفط وصناعات الطاقة المتجددة وصناعة المكونات التقنية ودعا إلى تفعيل دور السفارات الامارتية وتزويدها بملحق اقتصادي وذالك للترويج للصادرات الوطنية وإقامة معارض صنع في أبوظبي.

ونظمت إدارة الدراسات بدائرة التنمية الاقتصادية في أبو ظبي امس محاضرة بمقرها بعنوان (نحو بلورة سياسة صناعية لإمارة أبوظبي .. الأطر والمقترحات) قدمها الدكتور محمد حسن عبد القادر الباحث الاقتصادي الأول بالدائرة. وأوصى المحاضر في عرضه بانتهاج إستراتيجية للتنمية الصناعية في الإمارة تقوم على أساس المزج بين التركيز على الصناعات الكبيرة والاهتمام بالصناعات الصغيرة والمتوسطة من خلال التوجه نحو إستراتيجية السلاسل العالمية لتطوير قيمة المنتجات .

والتي تقوم على أساس بناء صناعات كبيرة الحجم إلى جانب قاعدة واسعة من الصناعات الصغيرة والمتوسطة تعمل من خلالها وتتكامل معها. وأكد على أهمية تبني سياسات تحديث الصناعة من خلال تصحيح النظم التعليمية ومواكبة التطورات التكنولوجية وإنشاء وتطوير مراكز التدريب والتأهيل المهني وإعادة تنظيم المشروعات الصناعية ودعم مراكز البحث العلمي للشركات .

ونوه الدكتور محمد عبد القادر باهتمام حكومة إمارة أبوظبي بالقطاع الصناعي واعتباره من أولويات السياسة الاقتصادية في إمارة أبوظبي من خلال رؤية أبو ظبي الاقتصادية 2030 لتصحيح والتي جاءت الهيكل الإنتاجي وتنويع القاعدة الاقتصادية بالإمارة مشيرا في السياق ذاته إلى أهمية تطوير صناعات واعدة في الإمارة كالبتروكيماويات والألمنيوم والحديد والصلب والكيماويات والهيدروكربونات.

وتناولت المحاضرة أربعة محاور رئيسية الأول تناول أهمية وواقع القطاع الصناعي بابوظبي والثاني أشكال السياسات الصناعية وسياسات تحديث الصناعة فيما سلط الثالث الضوء على السيناريوهات المحتملة لإستراتيجية الصناعة في إمارة أبوظبي والرابع تصور مقترح لإستراتيجية الصناعة في الإمارة. وأشار المحاضر في تقديمه إلى تركيبة الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالنسبة لقطاع الصناعة موضحا ارتفاع مساهمة الصناعة الاستخراجية في هيكل الناتج بنسبة 63, 6% ومحدودية مساهمة الصناعة التحويلية في هيكل الناتج بنسبة 9, 6% لذا تعد الصناعة التحويلية أحد أسباب تنويع مصادر الدخل بالإمارة .

باضافة لأنه لتقييم دور مساهمة هذا القطاع في الناتج فلابد أن ندرس القيمة المضافة لمساهمة الصناعة التحويلية في الناتج ورأس المال الثابت (الآلات والأصول الثابتة) للوصول إلى كفاءة تخصيص الاستثمارات. وتحدث المحاضر عن المؤشرات الصناعية العامة في إمارة أبو ظبي مشيرا إلى إن عدد المنشات المسجلة في الإمارة حتى نهاية عام 2008 بلغ ما يقارب 326 منشاة بنسبة 7, 7% من إجمالي عدد المنشآت بالدولة.

وقد تبوأت الإمارة المرتبة الرابعة نسبة إلى إجمالي المنشآت على المستوى الاتحادي. وأضاف ان حجم الاستثمار الصناعي عام 2008 في أبو ظبي بلغ ما قيمته 39809 ملايين درهم وقد احتلت الإمارة مكانة الصدارة نسبة إلى الاستثمارات الصناعية للإمارات الأخرى في الدولة إذ بلغت أهميتها النسبية 51% وتتركز الاستثمارات الصناعية القائمة في الإمارة على صناعة الحديد والصلب والألمنيوم والكيماويات والصناعات المعدنية.

وأفاد المحاضر أنه وفق المؤشرات فأن عدد القوى العاملة في القطاع الصناعي للإمارة بلغ 49052 عاملاً عام 2008 بنسبة 4, 15% من إجمالي عدد العاملين في القطاع الصناعي في الدولة كما إن العمالة الوافدة تشكل ما نسبته 96% من إجمالي القوى العاملة في هذا القطاع مشيرا إلى تذبذب الأهمية النسبية للاستثمارات في فروع الصناعات التحويلية لإمارة ابوظبي عام 2008 .

وقال إنه يغلب على المؤسسات العاملة في الصناعة التحويلية أنها من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حيث تشكل المؤسسات التي توظف اقل من 100 عامل ما نسبته 65% من إجمالي المؤسسات العاملة في الإمارة.

وسلط الدكتور محمد عبد القادر لدى تقديمه الضوء على التشريعات والحوافز الداعمة للتصنيع مشيرا إلى قانون الصناعة الاتحادي لعام 1979 وقانون تنظيم وحماية الملكية الصناعية لبراءة الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، وذلك لحماية الاختراعات والابتكارات الصناعية وقانون المناطق الاقتصادية المتخصصة لعام 2004 وتأسيس صندوق خليفة لتمويل ودعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة والذي يخصص ثلاثة برامج لتمويل المشاريع برنامج بداية لتمويل المشاريع الجديدة وبرنامج خطوة لتمويل المشاريع الصغيرة جداَ وبرنامج زيادة لتمويل المشاريع القائمة.

ودعا الدكتور محمد عبد القادر الى تطبيق سياسات تحديث الصناعة في إمارة أبو ظبي والتي تكمن أهميتها من خلال التحديث الصناعي المستمر لمعالجة الاختلالات الموجودة في القطاع الصناعي والمتمثلة في انخفاض مستويات الإنتاجية والكفاءة .

وأضاف إنه استناداً لبيانات متوفرة عن المسح الصناعي لعام 2007 للإمارة تم احتساب دليل الأداء الصناعي التنافسي لإمارة ابوظبي في دراسة لاحقة حيث تبين بأنه منخفض وقد تراوح ما بين حد أدنى مقداره 0, 08 وحد أعلى 0, 53 في صناعة اللدائن. وبشأن دور دائرة التنمية الاقتصادية في بلورة سياسة صناعية في أبو ظبي ذكر الدكتور محمد عبد القادر إن قانون الدائرة رقم (2) لعام 2009 منح الدائرة دوراً هاماً لتحفيز وتنمية قطاع الصناعة.

( المادة 4 البند 15) مشيرا الى انه لا توجد خطة استراتيجية متكاملة أو رؤية متكاملة للسياسة الصناعية في الإمارة أسوة بأفضل التجارب الدولية في هذا المجال لذا تقوم الدائرة بجهد كبير للتنسيق مع الصناعيين في الإمارة والجهات ذات العلاقة بحل المشكل والمعوقات التي تواجه هذا القطاع الحيوي كما إن من ضمن تطلعات الدائرة المستقبلية عمل استراتيجية للقطاع الصناعي.

ابوظبي - «البيان»