تتطلع سلطة دبي للخدمات المالية إلى زيادة تعاونها مع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بما يسهم في الارتقاء بجودة المحاسبة والمراجعة في مجال التمويل الإسلامي، ولكنها رفضت التعليق على إعلان الهيئة اعتزامها مراقبة منتجات التمويل الإسلامي مكتفية بالقول إنها ترحب بكافة التطورات في مجال التمويل الإسلامي، والتي من شأنها أن تساعد في النهوض بهذا القطاع.

ورد بيتر كيسي، مدير مسؤول السياسات ورئيس التمويل الإسلامي بسلطة دبي للخدمات المالية، رداً على سؤال ل «البيان الاقتصادي» بشأن تقديره للخطوة التي اتخذتها مؤخرا هيئة المحاسبة والمراجعة الإسلامية بإعلان اعتزامها مراقبة منتجات والخدمات التي يقدمها القطاع للتأكد من مطابقتها لمقتضيات الشريعة الإسلامية بقوله: تعتبر الهيئة منظمة مستقلة وترى سلطة دبي للخدمات المالية أنه من غير الملائم التعليق على التوجهات الإستراتيجية لمثل هذه الهيئات، خاصة في هذه المرحلة الحيوية من تطور أسواق المال العالمية، حيث تبرز توقعات بأن التمويل الإسلامي سيلعب دورا أكبر في هذه الأسواق.

وحول ما إذا كان قرار هيئة المراجعة الإسلامية بخصوص مراجعة المنتجات والخدمات سيملأ فجوة تنوع وتعدد المعايير والمقاييس وغياب وجود هيئة واحدة مناط بها مسؤولية إصدار الأحكام قال: إن إمكانيات نمو التمويل الإسلامي تتعزز بالتأكيد من خلال العمل علي جلب تناغم أكبر فيما بين المقاييس، ومن شأن وجود هيئة اختصاصية واحدة أن يجعل التمويل الإسلامي في موقع قوي إزاء هيئة المحاسبة الدولية.

وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت سلطة دبي للخدمات المالية تعتزم تعزيز تنسيقها مع هيئة المراجعة الإسلامية، أجاب: تتعاون سلطة دبي للخدمات المالية مع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بشأن عدد من القضايا، وتتطلع إلي تكثيف وتعزيز هذا التعاون بما يفيد الارتقاء بجودة المراجعة والمحاسبة في مجال التمويل الإسلامي.

وكانت هيئة المراجعة الإسلامية قد أعلنت في وقت سابق أنها تعتزم مراقبة منتجات التمويل الإسلامي في ظل عدم وجود هيئة رقابية بالقطاع، وذلك للتأكد من مطابقتها للشريعة، وأشارت الهيئة إلي إن هذه الخطوة تهدف إلى التشجيع على مزيد من التناغم بين ممارسات التمويل الإسلامي العالمية.

وأعرب كيسي عن تفضيله تواجد هيئة واحدة مختصة بالتمويل الإسلامي، يكون لديها برنامج عمل منشور وواضح، ويكون لديها كذلك آلية للمشورة، وتكون أيضا خاضعة للتوجيه من قبل الصناعة في المجالات التي بحاجة ماسة إلي أحكام.

وجاء هذا التفضيل علي خلفية انطواء التمويل الإسلامي علي تحديات بالنسبة للسلطات التنظيمية خاصة في الدول التي يسري فيها أنظمة مصرفية مزدوجة، وحتى في إطار التمويل والأنشطة المصرفية الإسلامية، حيث يغيب التجانس فيما يتعلق بالتعريفات والمقاييس، ينتفي تواجد رؤية واضحة فيما يتعلق بالتوافق والحوكمة.

وتعود أسباب مثل هذا الوضع في رأي جميل حسن، كبير الاستشاريين في شركة آي فليكس سوليوشن، إلي تنوع تفسيرات الباحثين للقوانين الشرعية، ووجود حفنة قليلة من الدارسين القادرين علي تفسير الأحكام الشرعية، وبالتالي، المساعدة في صياغة منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وسلط بيتر كيسي الضوء على معالم هذه الفجوة بقوله: تبرز فجوة كبري في مجال الأحكام الشرعية، حيث أن الشكوى المشتركة بين الشركات هي عدم توافق الأحكام الصادرة عن الباحثين.

وبالتالي، يكون من غير المستطاع وضع منتج جديد يحظى بالقبول والرضا العام، ولحد معين، يعد هذا الوضع أمرا حتميا، حيث مازالت صناعة التمويل الإسلامي تنمو بوتيرة سريعة، كما يوجد تقليد قوي يثمن تنوع مدارسه الفكرية والجدل التفسيري، ومن ثم، لا توجد هيئة أو كيان بمقدوره وقف هذا الجدال بإصدار أحكام نهائية، بيد أن هناك هيئات تمتلك تأثيرا كبيرا، منها المجلس الشرعي التابع لهيئة المراجعة الإسلامية.

وتعمل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ومقرها البحرين علي إرساء مبادئ عالمية للتمويل الإسلامي، وأخذت زمام المبادرة في إصدار المعايير للمؤسسات المالية الإسلامية في عدد من المجالات كالمحاسبة والمراجعة والضوابط الأخلاقية والشريعة، ورغم تمسك المنظمة بمعايير المحاسبة العالمية، إلا أنها تقوم بتعديلها بما يتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

ومن المتوقع أن تتكامل جهود كل من هيئة المراجعة الإسلامية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية علي طريق إرساء مبادئ دولية لصناعة التمويل الإسلامي.

وقد تسببت التفسيرات المختلفة لأحكام الشريعة حتى الوقت الراهن في عدم إمكانية تحديد معايير ثابتة للأحكام والقواعد عبر مناطق تهيمن عليها مذاهب إسلامية مختلفة، ويعد عدم توافر المعايير الثابتة عائقاً، إذ يضطر المصرفيون إلى توفير منتجات تروق لمختلف الأسواق كما يحجم المستثمرون عن الاستثمار في أي منتج إلا بعد اقتناعهم بمطابقته لأحكام الشريعة.

دبي ـ مجدي عبيد