أكد الخبير الإستراتيجي تشستر التون أن الكوادر الوطنية تمكنت بنجاح من الاستفادة من الخبرات الأجنبية وعززت مواهبها الأمر الذي مكنها من تبوؤ مراكز قيادية مرموقة في القطاع الاقتصادي.
وقال التون في حوار مع »البيان الاقتصادي« إنه لا يمكن الوصول إلى الشفاء التام من الأزمة المالية العالمية الراهنة دون مشاركة منطقة الشرق الأوسط وآسيا واللتين تتمتعان بأهمية حيوية على حد وصفه ولا يتفق التون مع العديد من الآراء المعتقدة بأن الأزمة الراهنة ستترك أثرا على الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ والتخفيف من حدة الفقر، فهو يرى أن الأزمة المالية ستدفع باتجاه تركيز دولي أكبر على دعم البيئة وقضية تغير المناخ عند إعادة بناء الاقتصاد العالمي.وفيما يتعلق بسياسات إدارة الأعمال في ظل مناخ الأزمة الراهنة رد بالقول: بعد العمل مع بعض من أكثر الشركات الناجحة والمدراء المميزين، وجدنا أن الاعتراف بقيمة العمل الغير نقدية هو أمر هام جدا، ذلك قد يبدو بسيطا، إلا أن معظم مفاهيم الأعمال التجارية هي بسيطة. العمق يتمثل في تنفيذ تلك الاستراتيجية، وفي ما يلي نص الحوار:
هل ترى أي امكانية لتوحيد العالم في المدى المنظور وما دور منطقة الشرق الأوسط؟
أعتقد أن المجتمع العالمي وقف معا ضد التطرف في العديد من البلدان، وهذا برأيي أمر إيجابي. أما وقد قلت ذلك، أرى أننا لا نزال بعيدين عن أي نوع من الوحدة العالمية. وبرأيي أن جميع البلدان المتقدمة سوف تكون جزءا من الحل، ولكن لا شك أن منطقة الشرق الأوسط وآسيا هي ذات أهمية حيوية لعودة الانتعاش الاقتصادي. ليس هناك شك في انه لا يمكن الوصول إلى الشفاء الكامل من الأزمة المالية الحالية من دون مشاركتهم.
هل ستؤثر الأزمة على جهود مكافحة تغير المناخ والتخفيف من حدة الفقر؟
بالعكس، أرى أن الأزمة المالية قد تساعد في واقع الأمر. ففي الوقت الذي نقوم به بإعادة بناء الشركات والاقتصاد وسيكون هناك تركيز أكبر على دعم البيئة ومسألة تغير المناخ ستكون في طليعة الأولويات عند إعادة بناء الاقتصاد العالمي.
دروس الأزمة
ما هي الدروس المستفادة من المشاكل الاقتصادية خلال الـ 12 شهرا الماضية؟
أولا، تعلمنا أهمية وضع قيمة أكبر للإنسان وليس للأرقام. عند اتخاذ قرارات بشأن كيفية نمو أعمالنا، يجب اعتبار الموارد البشرية كأولوية رئيسية. كيف أثرت قرارات القادة على الإنسان كانت قد ضاعت في خضم التركيز على الأرقام فقط، ولكن حان الوقت للعودة إلى فهم القيمة التجارية للمستهلك والتعامل معه كقيمة أساسية في أداء الأعمال وليس باعتباره مجرد تكلفة. في النهاية، القوة الجماعية للشعوب سوف تساعدنا على الخروج من هذه الأزمة.
ما هما مصدرا الأمل والقلق في ظل الأوضاع الحالية؟
قوة الأسرة وتماسكها هو مصدر الأمل والقلق بالنسبة لي، فحيث ترى الروابط الأسرية قوية مع احترام الوالدين وكبار السن ترى مجتمعا اقتصاديا قويا، أما تلك الدول التي مزقتها الحرب والانهيار الاقتصادي فنرى أن ذلك يؤدي إلى تقويض المجتمعات والأسر والاقتصاد. إن بناء مدارس جيدة لأطفالنا وخلق وظائف جيدة في بلداننا يمكن أن تدعم قوة الأسرة وسترى السلام والرخاء يعم هذه الدول. وأشعر بالأمل عندما أرى أن الآباء والأمهات يقدمون كل الحب لأطفالهم ولكبار السن، وخوفي الأكبر عندما أرى دولا لا تشعر بقيمة ذلك بسبب الفساد السياسي أو الحرب.
قيمة العمل
الاعتراف بقيمة العمل أحد أهم أدوات الإدارة؛ هل يمكنك أن تعطينا بعض النصائح؟
بعد العمل مع بعض من أكثر الشركات الناجحة والمدراء المميزين، وجدنا أن الاعتراف بقيمة العمل الغير نقدية هو أمر هام جدا، ذلك قد يبدو بسيطا، إلا أن معظم مفاهيم الأعمال التجارية هي بسيطة. العمق يتمثل في تنفيذ تلك الاستراتيجية. إليك ما وجدنا. ينبغي للاعتراف بقيمة العمل أن يتكرر، كل سبعة أيام على الأقل، لكي نتمكن من التواصل واكتشاف القيمة الهامة أكثر من غيرها.
كما ينبغي أن يكون الاعتراف محددا ضمن مدى تحقيق أهداف الشركة الأساسية، لأن مكافأة السلوك الجيد يجعل الشخص يكرر هذا السلوك ونحن نريد تكرار التصرفات المناسبة. وأخيرا، الاعتراف لا يمكن أن ينتظر حتى نهاية السنة، أو مكافأة استعراض الأداء. يجب أن يكون في الوقت المناسب لإظهار مدى الاهتمام بالجهود القيمة للموظف. عندما يحصل الموظف على الاعتراف على عمله فإن ذلك يغير كل شيء.
إذن، ما هي أفضل وسيلة للاعتراف بمدى قيمة عمل الموظف؟
أفضل وسيلة للاعتراف بالموظف هو معرفة ما هو الشيء الذي يمثل لديه أكبر قيمة لتقديم المكافأة له على هذا الأساس. على سبيل المثال، إذا كانوا يحبون الأفلام فقدم لهم كمكافأة تذاكر للسينما.
إذا كان الموظف يحب الرياضة، فقدم له مكافأة في قضاء يوم واحد في مباراة لكرة القدم. إذا كانوا يحبون قضاء الوقت مع أسرهم فربما يوم عطلة هو أفضل وسيلة لإظهار التقدير لهم. إذا كانوا من الذين يريدون أن يتقدموا في عملهم ويثبتوا أنفسهم، فقم مثلا بترتيب لقاء لهم مع المدير العام.
هل هناك استراتيجيات محددة تعتبر الأنسب في مثل هذه الأوقات؟
نعم، الآن أكثر من أي وقت مضى نحن بحاجة إلى ربط المكافآت مع النتائج الملموسة. في حالة وقوع أزمة، يجب أن يكون الاعتراف أو المكافأة محددا جدا ويجب ربطه مباشرة مع الأهداف التنظيمية والقيم العامة للشركة.
في مثل هذا الانهيار الاقتصادي، تذكر أن الأشياء التي تتم المكافأة عليها سيلاحظها جميع الموظفين، لكن هذا أمر إيجابي، لأنهم سوف تسعون لتحقيق اعتراف مماثل. لذا ينبغي للاعتراف ان يكون عاما، لكي تقوم بالتعريف بالقيمة التي تبحث عنها، وتحديد ما هو مطلوب من أعضاء الفريق الآخرين. تحديد المكافأة وربطها بأهداف محددة هو أكثر أهمية من أي وقت مضى.
أداء ضعيف
هل ينبغي على المدراء مكافأة الأداء الضعيف كذلك؟
الاعتراف هو أسلوب للتواصل، إذا كنت ستقوم بمكافأة الموظف على أداء ضعيف، فإنك تقول أن الأداء الضعيف مقبول، ولكن الأمر ليس كذلك. ما يفعله كبراء المدراء هو تشجيع الأداء الضعيف نسبيا من خلال الثناء على خطواتهم التدريجية للوصول إلى أداء مقبول. عندما يكون هناك تحسن كبير فعلى المدراء الاعتراف بهذا الأداء وإرسال رسالة مفادها أنك وراءهم وتدعمهم وتريد لهم النجاح.
ما هي أهم الأخطاء الشائعة لدى المدراء عندما يتعلق الأمر بمكافأة الموظفين؟
المشكلة الكبرى هي أن المدراء يتكلمون بالعموم عند الثناء، الحديث العام لا يؤثر على الموظفين. يعتقد الكثير من المديرين أنهم يحققون شيئا إذا قالوا «عمل رائع!» بين الحين والآخر للجميع، هذا الثناء العام للفريق لا يعني شيئا لموظفيك.
يجب أن تكون محددا بالثناء بحيث تساعد الموظفين في فهم القيمة التي تبحث عنها، على سبيل المثال، إذا كنت تضع قيمة كبيرة على وقت تسليم منتجاتك، فإنك سوف تقوم بالشرح للفريق ما فعله جون على سبيل المثال لكي يقوم بتسليم السلع في الوقت المحدد للعميل.
المكافأة
إذا كنت لا تحتل منصبا هاما داخل الشركة ؟ فهل تتبع نفس النهج عند مكافأة شخص ما أو هل ينبغي اتباع نهج مختلف؟
تنطبق نفس المبادئ، كل أسبوع نسمع من مدراء قاموا باستخدام «مبدأ الجزرة» في فرقهم الصغيرة من سنغافورة إلى الهند ومن قادة يستخدمون هذه الفلسفة في الشركات الكبيرة إلى الصغيرة، بل لقد سمعت من عدد كبير من الآباء والأمهات، ومدربي الموسيقى والمعلمين، ومدربي كرة القدم الذين وجدوا فوائد كبيرة في تحديد أهداف واضحة، والتواصل بصراحة وصدق، وبناء الثقة، وبطبيعة الحال، تقدير العمل الجيد. الجميع يريدون أن يتم تقديرهم لكي يقوموا ببذل قصارى جهدهم.
تقييم ومكافأة
ما مدى فعالية التقدير المتبادل بين الموظفين وما هي معايير المكافأة وإعادة الهيكلة؟
الاعتراف والثناء من موظف إلى آخر هو جزء مهم من بناء ما نسميه ثقافة الجزرة. في كثير من الحالات، فان التغذية المرتدة من الموظفين الأقران لها قيمة اكبر من ثناء المدراء، لأن زملاء العمل يعلمون ما يجب عليهم أن يفعلوا كل يوم لإنجاز المهمة. الثناء على الموظفين الآخرين هو أمر هام جدا.
وبالنسبة لجانبي المكافأة وإعادة الهيكلة ففي كلتا الحالتين، المفتاح هو التواصل مع الموظف بشكل نزيه وصادق. المدراء الكبار يشجعون الثقة، وعندما يكون ذلك موجودا يمكنك الحديث بكل التفاصيل مع الشخص المعني، يجب التركيز على أن الموظف يمكن أن لا ينجح كقائد ولكنه لا يزال مهما بالنسبة لنجاح الشركة وينبغي الاعتراف وتقدير ذلك في كثير من الأحيان. أما في خصوص حدوث خطأ في ترقية معينة، وهناك فرصة طيبة للغاية بأن الموظف يعرف ذلك أيضا. أحيانا نضع الناس في مناصب غير مناسبة ومن المهم تصحيح ذلك في أقرب وقت ممكن.
التوطين
ما هي النواحي الإيجابية والسلبية المترتبة على سياسات التوطين؟
لقد نشأت في كندا والتي تشجع على استجذاب المواهب من جميع العالم. وبوجه عام، في حين أن هذه السياسات تضع حدودا معينة، إلا أنها عملت بشكل جيد حتى الآن، لأنها تشجع الشركات على أن تنظر إلى المواهب المحلية أولا ولكنها بنفس الوقت، لا تحظر توظيف القوميات الأخرى المتخصصة في العمل. على مدى عدة سنوات، فإن هذه السياسات نجحت في تشجيع المواطنين على استخدام مواهبهم في خدمة بلدانهم مع الاستمرار في الاستفادة من خبرات الخارج.
وأوضح الأمثلة في كندا تتمثل في تطوير الموسيقى والتلفزيون والسينما والصناعات. ليس هناك من شك في أنه من دون مثل هذه السياسات فإن الفنانين الكنديين لن يحققوا النجاح الذي حققوه اليوم. مع ذلك، ولكن إذا ما كانت هذه القوانين مقيدة للغاية فإن الدول تقوم بذلك برفض مواهب قد تكون بأشد الحاجة إليها. ينبغي أن يكون هناك توازن دقيق بين هذه السياسات.
اللفتات الصغيرة تشجع المواطنين على المشاركة
ذكر التون في كتابه «مبدأ الجزرة» أن اللفتات الصغيرة، مثل ملاحظة مكتوبة بخط اليد من المدير، يمكن أن تقطع شوطا طويلا في زيادة مشاركة الموظفين والاحتفاظ بهم. ويقول في هذا الإطار: لقد وجدنا في بحوثنا أن الشركات التي تتمتع بقدرة عالية على مكافأة التميز، تحقق عوائد ممتازة بنسبة تزيد ثلاثة أضعاف عن الشركات التي لا تعترف بموظفيها. كلما قمت بتعزيز السلوك الممتاز سوف ينعكس ذلك في خلاصة النتائج. إن خلاصة البحوث التي قمنا بها على مدى عقود أكدت على أن مكافأة السلوك الجيد يؤدي إلى تكراره.
وتشستر التون أطلقت عليه صحيفة «غلوب أند ميل» أكبر الصحف في كندا، مبعوث «التقدير» كما اعتبرته صحيفة «نيويورك تايمز» «خلاقا ومنعشا»، شارك التون في تأليف العديد من الكتب حول القيادة الناجحة وهو متحدث مطلوب في جميع أنحاء العالم.
وتحدث تشيستر التون لجمهور عريض من سياتل إلى سنغافورة وتورونتو واسطنبول. وفي عام 2005 حصل على أعلى معدل من المتحدثين خلال المؤتمر السنوي للجمعية الوطنية لإدارة الموارد البشرية، وهو خبير إستشاري لشركات فورتشن 100 ومنها: دي إتش إل، كي بي إم جي، وول مارت، ومجموعة أفيس. تشستر التون سيكون أحد المتحدثين الرئيسيين في منتدى القادة الذي سيعقد في دبي في أكتوبر المقبل في مركز دبي الدولي للمؤتمرت والمعارض.
حوار ـ كفاية أولير

