ضيق الركود الخناق عليهم ثم جاء هبوط الجنيه الاسترليني أمام اليورو ليكون القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للبريطانيين، فاتخذوا قرارهم بقضاء الصيف في بلادهم عن اقتناع تام، وتخلوا عن فكرة قضاء الصيف على شواطئ دول أخرى، وفضلوا الاكتفاء اللعب بالدلو والمعول على شواطئهم.
وأوضح استطلاع للرأي أن خمس البريطانيين الذين سافروا للخارج العام الماضي فضلوا تلال دورسيت على التنزه على ضفاف نهر دوردني الفرنسي، وجزر سيلي الصغيرة على الجزر اليونانية، وسكاربور المطلة على بحر الشمال على مايوركا في اسبانيا.
ومع تحول قرار قضاء العطلة داخل البلاد إلى واقع ملازم لحالة الركود، تبتسم صناعة السياحة المحلية. ويأمل أصحاب الفنادق والنزل ووكالات تأجير الأكواخ ومشرفي المتنزهات وأصحاب المطاعم والمقاهي أن تنشط أعمالهم.
وخلص مسح أجرته سلسلة متاجر كبرى في بريطانيا إلى أن مواطني بريطانيا سينفقون 43 مليار جنيه استرليني (70 مليار دولار) خلال عطلات هذا الصيف، وأن 67 بالمئة منهم لن يخرجوا من بريطانيا.
ويقول خبراء السياحة إنه فيما تبدو تكلفة استئجار مزرعة صغيرة في جزيرة اسكتلندية باهظة إذا ما قورنت باستئجار أخرى أكبر منها في فرنسا، ولكن لا تنسوا التكاليف الإضافية المرتبطة بالسفر لدولة أجنبية، وتدني قيمة الجنيه الاسترليني أمام اليورو ليصبحا متساويين تقريبا وتبعات ذلك التي لعبت دورا في الاتجاه الذي يسود بين أبناء بريطانيا هذا الصيف. فرحلة لقضاء خمس ليال في الجنوب الفرنسي بالإضافة إلى تذكرتين على متن طائرة اقتصادية وتكاليف استئجار سيارة رخيصة أثناء الرحلة من شأنها اقتطاع ألف جنيه استرليني من ميزانية بريطاني وزوجته.
وفيما لا تزال بعض الدول الأوروبية غير مكلفة بعض الشيء إذا ما قورنت ببريطانيا، فإن مناطق الجذب التي يفضلها البريطانيون مثل إيطاليا وفرنسا لم تعد من بين تلك البلدان. ونتيجة لذلك تجد ان بعض المناطق والأقاليم التي يفضل معظم البريطانيين قضاء عطلاتهم فيها مثل كورنوول وويلز وليك ديستركت لا يوجد فيها موطئ قدم شاغر. ولن ترى في النزل والفنادق حتى خدمات تناول الإفطار في الغابات المفتوحة سوى لافتة «لا أماكن شاغرة».
وقد يجد من يفضلون تأجيل الحجز في المواقع الجذابة في بريطانيا للحظات الاخيرة ترقبا لمعرفة أحوال الطقس، أن مناطق الجذب البريطانية محجوزة بالكامل بالرغم من حالة الجو. وحتى بعد ظهور قارئ النشرة الجوية ليعترف أن توقعات حالة الطقس عن جو مشمس دافئ مناسب لحفلات الشواء كانت غير دقيقة، تفاجأ شركات السفر بسيل من طلبات الحجز في اللحظات الأخيرة. ويتحدث من غامروا بالسفر للخارج هذا العام عن ردود فعل مبالغ فيها من قبل رفاقهم في دول الاتحاد الأوروبي حيال انتشار وباء أنفلونزا الخنازير السريع في بريطانيا.
وكما كان البعض يتوقع، خضع نحو عشرون طالبا بريطانيا للحجر الصحي في الصين هذا الشهر بسبب مخاوف من انفلونزا الخنازير. غير أن حادثة وقعت في بلدة نورماندي في بايو بفرنسا، أثارت ردود أفعال غاضبة في الصحافة البريطانية.
لقد تم إخضاع مجموعة من تلاميذ المدارس البريطانيين لحجر صحي في قلعة البلدة، وكان يشرف عليهم أطباء يرتدون أقنعة تشبه البالونات الشفافة ما جعلهم يشبهون رجال الفضاء. وأثار رد الفعل الفرنسي المبالغ فيه مخاوف المسافرين البريطانيين من أن يجدوا أنفسهم منبوذين مرة ثانية في أوروبا بسبب مخاوف صحية ما قد يؤثر على شهرتهم كشعب عاشق للسفر والتجول.
(د ب أ)
