أكد خبراء على ضرورة العمل على خلق مؤشرات اقتصادية في دولة الإمارات تساعد أصحاب القرار الحكومي والمستثمرين عموماً في تحديد الاتجاهات المستقبلية لقراراتهم سواء بشان الوضع الاقتصادي أو الاستثمار في مختلف القطاعات ،مؤكدين على أن وجود مثل هذه المؤشرات سيساهم كذلك في تقليل اعتمادا المستثمرين المحليين على المؤشرات الاقتصادية العالمية وبالتالي التقليل من الارتباط النفسي بتلك المؤشرات التي لا تعكس بالضرورة حقيقة الأوضاع الاقتصادية المحلية.
وقالوا انه وفي كل الأحوال فان وجود مثل هذه يعد أمرا مهما من ناحية ربطها بالقرارات الاستثمارية في الأسواق المالية حيث تهتم بيوت الوساطة المالية المتقدمة في تعيين محلل اقتصادي يهتم بدراسة هذه المؤشرات تمهيدا لاتخاذ القرارات الاستثمارية وبحيث تكون مبنية على أسس واضحة وشددوا على أن زيادة عدد المؤشرات الاقتصادية وتطوير القائم منها ونشرها في فترات زمنية متقاربة وبحيث تكون أسبوعية، هو أمر سيساعد متخذي القرارات الاستثمارية وترتقي بالشفافية وتوجه الاستثمارات الوجهة الصحيحة . غياب المؤشرات وقالوا إن غياب هذه المؤشرات دفع وسائل الإعلام في اغلب الأحيان للاعتماد على الجهات الخاصة باختلاق بعض المؤشرات ولا سيما.
فيما يتعلق بالعقار مما اوجد بيئة مناسبة لإطلاق مؤشرات غير موضوعية وخلق افتراءات وحملات الموجهة على الاقتصاد أضرت بسمعة الاقتصاد.وأوضحوا أن أسواقنا متعطشة جدا للمؤشرات فمن غير المنطقي انتظار المؤشرات الأمريكية لتكون ردود أفعال المستثمرين مبالغ فيها ونكون أكثر تأثرا من تلك الأسواق رغم أن ارتباطنا بها نفسي أكثر مما هو فعلي.وقال رامي خريسات الخبير الاقتصادي إن هناك مؤشرات اقتصادية متداولة مهمة و لكنها محدودة في الدولة تتعلق بالتضخم و أسعار المستهلك و نحتاج إلى خلق مؤشرات هامة تساعد أصحاب القرار الحكومي والمستثمرين عموماً في تحديد الاتجاهات الاقتصادية المستقبلية فانخفاض التضخم و أحيانا انكماشه يعطي انطباعا عن تباطؤ الاقتصاد والعكس صحيح، مما يستدعي المزيد من ضخ السيولة أو زيادة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية للدولة بشكل ينشط الاقتصاد في الفترات التي يحجم القطاع الخاص على التوسع في الاستثمار مما يجبر الحكومة على التوجه بنفسها نحو الإنفاق بهدف تنشيط الاقتصاد و بالتالي الأسواق المحلية.
ويتابع خريسات حديثه قائلا أما على مستوى المستثمرين فالتضخم المرتفع يعد مؤشرا مهما يستدعي ضرورة التوجه نحو الاستثمار في العقار أو الأسواق المالية لحماية المدخرات المالية من التآكل بنسبة تعادل نسبة التضخم .
ومن المؤشرات الاقتصادية الهامة الأخرى مؤشر البطالة حيث يعتبر حيوياً في تحديد اتجاهات العمالة و مدى قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل و توظيف لأبنائه ، و تراجع مؤشر البطالة من ناحية أخرى يعطي انطباع بقدرة الاقتصاد على خلق وظائف وهذه الوظائف توفر السيولة المادية بأيدي الموظفين الجدد مما يساعد على زيادة الإنفاق و الادخار و بالتالي يشجع على الاستثمار في اقتصاد الدولة و أسواقها المالية.
وأكد على أن التوسع في المؤشرات الاقتصادية يعد أمرا في غاية الأهمية وبالإضافة إلى التضخم و البطالة لابد من الاهتمام بنشر مؤشرات عقارية توضح تطور التداول في قطاع العقار المحلي و أسعاره و أحجامه مما يساعد على معرفة اتجاه سوق الإيجارات و البيع ،فكل دولة حسب اقتصادها يجب أن تهتم بمؤشراتها .
حيث لا نستطيع إغفال أهمية القطاع العقاري و السياحي في دولة الإمارات مما يستدعي خلق مؤشرات فرعية تنبثق عن المؤشرات الأساسية فالمؤشر العقاري الكلي ينبثق عنه مؤشر سياحي فرعي يتعلق بمبيعات الشقق و تطور إنشاء الفنادق الجديدة و معدلات إشغال الغرف الفندقية وغيرها.
اتجاهات متناقضة
كما أن مؤشر ارتفاع أسعار النفط يعطي اتجاهات متناقضة في نفس السوق المالية فعلى سبيل المثال ارتفاع أسعار النفط يساعد المستثمر على الاتجاه للاستثمار في شركات البترول لكنه محبط للاستثمار في القطاع الصناعي الذي يعتمد على النفط في تشغيل الآلات المنتجة مما ينفر من الاستثمار في الشركات الصناعية التي تنخفض أسعارها السوقية في البورصات.
و هكذا نرى العديد من الدلالات الهامة على الارتباط القوي بين المؤشرات الاقتصادية و قرارات المستهلكين سواء من ناحية زيادة أو تخفيض إنفاقهم و بالتالي توجيه المدخرات نحو القنوات الاستثمارية الملائمة.
وقال نلاحظ أن زيادة مؤشر المنتجين الصناعيين على سبيل المثال يعني قدرتهم على إنتاج سلع مطلوبة في السوق المحلي أو الخارجي مما يساعد المستثمر في معرفة أن القطاع الصناعي المدرج في السوق المالية هو قطاع مغري للاستثمار كونه قادر على النمو من خلال المؤشر الذي سلف ذكره.
وأكد انه يمكن النظر باهتمام لهذه المؤشرات عند اتخاذ القرارات الاستثمارية سواء بالاستثمار المباشر في الاقتصاد من خلال عمل مشاريع استثمارية أو بشكل غير مباشر من خلال الاستثمار بالأسواق المالية .
وعلى كل الأحوال فالمؤشرات هامة من ناحية ربطها بالقرارات الاستثمارية في الأسواق المالية حيث تهتم بيوت الوساطة المالية المتقدمة في تعيين محلل اقتصادي يهتم بدراسة هذه المؤشرات الهامة في اتخاذ القرارات الاستثمارية العقلانية وشدد على أن زيادة عدد المؤشرات الاقتصادية وتطوير القائم منها ونشرها في فترات زمنيه متقاربة، تساعد متخذي القرارات الاستثمارية وترتقي بالشفافية وتوجه الاستثمارات الوجهة الصحيحة.
قرارات المستثمر
من جانبه قال عميد كنعان المدير العام لشركة الجزيرة للوساطة انه لا يخفى على احد مدى أهمية وتأثير المؤشرات الاقتصادية على قرارات المستثمر.فكما هو معروف يستعين صناع السياسة الاقتصادية لجملة من المؤشرات الاقتصادية مما يشكل حزمة واحدة لمعرفة الأوضاع الاقتصادية وخط سيرها بالدولة ويسهل متابعة تطورها وتقدير الإنتاج الحالي المستقبلي.
وأكد أن مؤشرا واحدا لا يكفي من اجل وضع خطط اقتصادية او تصحيح سياسة نقدية او تنفيذية، فالمؤشرات الاقتصادية عبارة عن مجموعة بيانات اقتصادية تصدر بأوقات محددة غالبا هذه البيانات تعكس صورة عن الحالة المالية او الوضع العام الاقتصادي للبلد، وتصدر عن جهات حكومية كالبنوك المركزية او الوزارات المعنية كوزارة الاقتصاد او الشؤون المالية او حتى تصدر من بعض الجهات الخاصة.
وقال انه ونتيجة لغياب هذه المؤشرات فقد عانينا منه في الآونة الأخيرة من اعتماد وسائل الإعلام على الجهات الخاصة باختلاق بعض المؤشرات ولا سيما فيما يتعلق بالعقار وقد لاحظنا الافتراءات والحملات الموجهة على الاقتصاد من خلال اختلاق مؤشرات ونسب غير رسمية.
وأشار إلى أن هذا ما يدعونا لمطالبة الجهات المعنية بالدولة بضرورة تنظيم المؤشرات بحيث تصدر كل حسب اختصاصه وبأوقات منتظمة لتضيء النور عند الوضع الحالي والوضع القائم لكي يتم التصرف واخذ القرارات الاقتصادية بناء على وضوح رسمي.
ولا يخفى علينا أهمية وجود جهة إعلامية متخصصة بهذا النوع من المؤشرات تصدر عنها بانتظام من خلال تقارير شهرية ولا يخفى اثر الافصاحات الدورية المعينة أثرها على المؤشرات التي تحقق الشفافية المطلوبة وتقضي على الإشاعات والمبالغات.
المؤشرات المحلية تقضي على تناقض البيانات
من أهم الايجابيات المتوقعة للتقارير والمؤشرات الخاصة ومن خلال تجارب الخبراء خلال السنوات السابقة أنها تقضي على تضارب التصريحات وتتناقض المعلومات التي أثرت في مؤشر الثقة وتقضي على الاختلافات والتباينات التي تصاحب الأخبار الواردة في وكالات الأنباء الخارجية.
كما أن المؤشرات الاقتصادية تساعد في خصوصية الاقتصاد وتخفف العبء عن المستثمر من أن يعتمد على المؤشرات لما وراء البحار. وعلى الرغم من تحول العالم إلى قرية صغيرة تتأثر اقتصادياتها ببعض لكن لكل اقتصاد مؤشراته فهنالك المؤشرات الأميركية وهنالك مؤشرات منطقة اليورو واليابانية لذا تبرز الحاجة لوجود مؤشرات تميز الأسواق المحلية وتسهم في تعزيز خصوصية الاقتصاد المحلي.
ويؤكد الخبراء أن الأسواق متعطشة جدا للمؤشرات فمن غير المنطقي انتظار المؤشرات الأميركية ليكون ردود أفعال المستثمرين مبالغ فيها وأكثر تأثرا من الأسواق الأميركية نفسها عندما تهبط او ترتفع. ورغم ان الارتباط بين الأسواق المحلية والمؤشرات الخارجية نفسي أكثر مما هو فعلي فإن المؤكد أن وجود تلك المؤشرات سيساهم في التصدي للحملات الإعلامية عمن فقدوا وظائفهم بالدولة، كما أن من شأنها تعزيز الثقة بالاقتصاد المحلي لذ.
ابوظبي- ناصر عارف


