شهدت الأسهم العالمية أمس موجة من التراجعات، بدءا من آسيا ومرورا بأوروبا، وإنتهاء بأسواق النفط والذهب، حيث بدأ الإنتعاش الذي سيطر على البورصات العالمية خلال الأسابيع الماضية في لتلاشي، وعادت الشكوك حول تعافي الإقتصاد العالمي لتسيطر على المستثمرين .

وفاقم ضعف ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة من مخاوف المستثمرين، لينعكس ذلك على نشاط الأسهم .

ولم تلق أخبار خروج إقتصاد اليابان من دائرة الركود أية أصداء إيجابية في بورصة طوكيو، فهبط مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1 .3% وسط عمليات بيع لجني أرباح بعد إرتفاعه إلى أعلى مستوى في عشرة شهور الاسبوع الماضي .

و سجلت اليابان نموا اقتصاديا في الفصل الثاني من العام 2009 بعد 12 شهرا من الانكماش، مدفوعة بتحرك صادراتها مجددا وخطط النهوض الكبيرة التي طبقتها الحكومة، وفق ما اعلن مكتب رئيس الوزراء أمس الاثنين .

واليابان هي ثالث دولة صناعية كبرى بعد المانيا وفرنسا تعلن تجاوزها الانكماش في الفصل الممتد من ابريل حتى يونيو .

وسجل اجمالي الناتج الداخلي لثاني اقتصاد عالمي زيادة نسبتها 9 .0 في المئة مقارنة بالفصل السابق، اي زيادة نسبتها 7 .3 في المئة بوتيرة سنوية .

وهذه الزيادة المطابقة لتوقعات الاقتصاديين هي الاولى على مدى خمسة فصول . وتضع حدا لاطول واكبر انكماش شهدته اليابان منذ العام 1945 .

استثمار

وبحسب الارقام التي اعلنتها الحكومة، فان هذا النهوض يعزى خصوصا الى ازدياد الصادرات والاستهلاك المنزلي في ضوء خطط النهوض الكبيرة التي نفذتها السلطات عبر توزيع مساعدات مالية على كل منزل . لكن استثمار المؤسسات ظل خجولا .

وبذلك، ارتفع الاستثمار العام بنسبة 1 .8 في المئة مقارنة بالفصل السابق، وسجلت الصادرات زيادة نسبتها 3 .6 في المئة فيما ازداد الاستهلاك المنزلي بنسبة 8 .0 في المئة . لكن استثمار رؤوس الاموال تراجع بنسبة 3 .4 في المئة .

وعلق وزير السياسة الاقتصادية والموازنة يوشيماسا هاياشي ان «الظروف الصعبة الراهنة ستتواصل، لكننا نامل ان يسلك الاقتصاد في النهاية اتجاها اكثر وضوحا» .

ومنذ نحو عام، تبنت الحكومة اليابانية إجراءات نهوض عدة تساوي خمسة في المئة من إجمالي الناتج الداخلي . وقامت الدولة خصوصا بضخ اموال لكل منزل في البلاد لانعاش الاستهلاك، وقدمت مساعدات لشراء السيارات ما أنعش هذه السوق التي شهدت أزمة طويلة .

اما تحرك الصادرات فيعزى الى خطط إنعاش الاستهلاك التي تبنتها غالبية الاقتصاد الكبرى، وذلك عبر دعم الطلب على المنتجات اليابانية في كل انحاء العالم .

غير ان معظم المحللين دعوا الى الحذر، معتبرين ان هذا الانتعاش يمكن ان ينتهي مع بدء تراجع تأثير الإجراءات الحكومية .

وفي هذا السياق، قال كيوهي موريتا الخبير الاقتصادي لدى «باركليز كابيتال« في طوكيو ان «هذا النهوض يحظى بدعم من سياسة الحكومة . لكننا لا نزال بعيدين من نهوض دائم يواكبه تحسن على صعيد الاستثمارات في رؤوس الاموال والوظائف» .

احصاءات

ورغم ارتفاع اجمالي الناتج المحلي، فان نسبة البطالة بلغت في اليابان اعلى سقف لها منذ ستة اعوام (4 .5 في المئة) . وازداد عدد العاطلين عن العمل بنسبة تجاوزت ثلاثين في المئة خلال عام ولا تزال عروض الوظائف تتراجع وفق احصاءات نشرت في نهاية يوليو .

واعتبر جونكو نيشيوكا الخبير الاقتصادي لدى «ار بي اس سيكيوريتيز» ان «الصادرات بدات تسجل تباطؤا في يونيو خصوصا الى الصين، والاستهلاك المنزلي لا يزال هشا بسبب تدهور سوق العمل . نعتقد ان اجمالي الناتج المحلي سيسجل تباطؤا في الفصل الثالث وما بعده» .

وخسر مؤشر نيكي القياسي لبورصة طوكيو والمؤلف من 225 سهما أكثر من 3% في نهاية تعاملات أمس الاثنين بعد أن تراجعت معنويات السوق نتيجة عدم الوضوح بشأن تعافي الاقتصاد العالمي .

توجه

ورغم تسجيل الاقتصاد الياباني نموا للمرة الأولى منذ خمسة فصول ، قام المستثمرون ببيع الأسهم خاصة أسهم الشركات التي توجه إنتاجها للتصدير بعد أن أدى تراجع مؤشر ثقة المستهلكين الأميركيين إلى انخفاض الأسهم الأميركية وارتفاع سعر صرف الين الياباني أمام الدولار .

وهوى مؤشر «نيكي» بمقدار 72ر328 نقطة أو ما نسبته 3 .1% لينهي التعاملات على 61ر10268 نقطة ، كما هبط مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقا بمقدار 98ر23 نقطة أو بنسبة 46ر2% ليغلق على 59ر949 نقطة .

كما تراجعت الأسهم الاوروبية في بداية التعاملات أمس وذلك لليوم الثاني فيما كانت أسهم البنوك والسلع الرئيسية أكبر الخاسرين مع توخي المستثمرين الحذر بشأن آمال الانتعاش العالمي . وفي الساعة 0710 بتوقيت جرينتش انخفض مؤشر يوروفرست 300 للاسهم الاوروبية الكبرى 2 .1 في المئة الى 04 .930 نقطة . وفي آسيا هوت الأسهم الصينية 8 .5 في المئة فيما ترجع مؤشر نيكي الياباني 1 .3 في المئة .

مخاوف

وقال جاستن اوركهارت ستيوارت المدير في سفن انفستمنت مانجمنت «هناك الان ادراك لان الخروج من الركود شيء وتحقيق الانتعاش شيء آخر» . وأضاف «نحن قلقون بشأن كيفية نمو الشركات . يبدو أن النمو الذي شاهدناه في اليابان وأوروبا يعتمد في الاساس على خطط التحفيز الحكومية . . . السؤال هو هل سيستمر؟ . .»

وكانت البنوك أكبر الخاسرين فانخفضت أسهم اتش .اس .بي .سي وبي .ان .بي باريبا وأونيكريديت وبانكو سانتاندر بين 2 .1 و8 .1 في المئة . كما تراجعت أسهم شركات التعدين مع انخفاض أسعار المعادن بسبب مخاوف بشأن الطلب . وهبط سهم فريسنيلو 5 .2 في المئة بعد أن أعلنت انخفاضا بنسبة 14 في المئة في أرباح النصف الاول . كما نزلت أسهم شركات الطاقة مع تراجع النفط لاقل من 67 دولارا للبرميل . فانخفضت أسهم بي .جي جروب ورويال داتش شل وتوتال بين 6 .0 و 8 .0 في المئة . وتراجعت أسهم الشركات العاملة في مجال السلع الاولية مثل «انبكس كورب»، متأثرة بإنخفاض أسعار النفط . وأظهرت بيانات نمو اقتصاد اليابان بنسبة 9 .0% في الفترة من أبريل إلى يونيو مقارنة مع الربع السابق، ودفعت هذه الأرقام المستثمرين الذين كانوا يتوقعون نموا أكبر إلى البيع لجني أرباح . وإنسحبت الإنخفاضات إلى الصين، حيث هبطت بورصة شانغهاي السوق بنسبة 8 .5%، حيث فقد المؤشر 72 .328 نقطة مع تصاعد إحتمال تشديد سياسات الإقراض المصرفي، وتراجعت بورصة هونغ كونغ بنسبة 6 .3% ليغلق المؤشر عند 65 .20137 نقطة .

أما مؤشر «كوسبي» للأوراق المالية المدرجة في كوريا الجنوبية فإنخفض 8 .2%، في حين هبط مؤشر «سينكس» الهندي 3%، وسجلت الأسواق المالية في تايوان واستراليا وسنغافورة انخفاضات تجاوزت أكثر من 1% . وأنهت البورصة الفلبينية تعاملاتها على تراجع بنسبة 76ر2% اليوم الاثنين حيث بدأ المستثمرون في الحفاظ على الارباح التي جنوها من مكاسب الاسبوع الماضى .

وتراجع مؤشر البورصة الفلبينية المكون من 30 سهما بواقع 83ر78 نقطة ليغلق عند 18ر2771 نقطة مقابل 2850 .01 نقطة يوم الجمعة الماضية . وتجاوزت الاسهم الخاسرة نظيرتها الرابحة وبلغت 114 مقابل 16 سهما في حين لم يتم التداول علي 24 سهما . وبلغ حجم التداول 3 .94 مليار سهم بقيمة 2 .80 مليار بيسو (58 .15 مليون دولار) .

(وكالات)

«سويدبنك» يجمع ملياران

أعلنت مجموعة «سويدبنك» المصرفية السويدية أمس عن خطة لطرح أسهم جديدة وجمع 15 مليار كرون (مليارا دولار) من أجل «تعزيز نظام الامتياز الأساسي لها» .

وجمعت المجموعة 4ر12 مليار كرون في خطوة مشابهة في أكتوبر الماضي .

يذكر أن «سويدبنك» هي واحدة من أكبر أربع مجموعات مصرفية في السويد ولديها وجود قوي في منطقة البلطيق التي تتعرض حاليا لركود اقتصادي بالغ .

وقال رئيس مجلس إدارة المجموعة كارل إيريك شتالبيرج في بيان إنه «مع جمع رأس المال هذا فإننا سنعزز المركز التنافسي لسويدبنك في أسواقنا المحلية في السويد واستونيا ولاتفيا وليتوانيا» .

وقالت «سويدبنك» إن نحو نصف إجمالي الأسهم سيتم الاكتتاب عليها من جانب المساهمين الحاليين بما فيهم مجموعة «فولكسام» للتأمين والادخار ومؤسسات بنوك التوفير وأكثر من 60 بنكا ادخاريا وكذلك صندوقا التقاعد الوطنيين السويديين «أيه بي وان» و«أيه بي تو». وأضافت أن النصف الآخر سيتم الاكتتاب عليه من جانب بنكي «ميريل لينش» الأميركي و«كريدي سويس» السويسري. وتحتاج عملية طرح الأسهم الجديدة إلى موافقة الجمعة العمومية التي من المقرر أن تعقد اجتماعا خاصا في 15 سبتمبر القادم، فيما سيتم تحديد السعر خلاله.