انتقدت طيران الامارات الخطوة الأخيرة التي أقرتها وزارة النقل الأميركية بالسماح لشركات طيران كونتننتال الانضمام الى تحالف ستار وموافقتها على مشروع مشترك يشمل ايركندا وكونتننتال ولوفتهانزا ويونايتد ايرلاينز.
ووصفت الناقلة في نشرتها الشهرية «السماوات المفتوحة» هذه الخطوة بانها المسمار الأخير في نعش حرية الاسواق وتعزيزا لسياسة الحمائية التي تتشبث بها شركات الطيران في اسواقها المحلية الامر الذي سيعمل على تقليل حجم المنافسة ويحدد من خيارات المستهلك.
وأكدت الشركة التي تعد أكبر ناقلة خارج التحالفات التجارية حاليا ان هذا التحالف سيعمل على تعزيز قوة شركات مثل ايركندا ولوفتهانزا وسيطرتها على العديد من كبرى مطارات العالم والممرات الجوية الاميركية والأوروبية والآسيوية.
واشارت الشركة الى ان تحالف ستار يتمتع بحصة تصل الى 80% من الرحلات المغادرة في مطار مثل فرانكفورت وخطط فرانكفورت تورنتو. كما ان حصة التحالف من المسافرين في عام 2008 بلغت 88%.
وبالمقارنة فان طيران الامارات تتمتع بحصة في مطار دبي تصل إلى 47%. وبالنظر الى طبيعة ما يعرف بالحرية السادسة فان تحالف ستار يستطيع الهيمنة على اسواق مثل كندا من خلال مراكزه في المانيا وكندا.
وقالت ان هذا الاجراء سيعمل يالتأكيد على زيادة العوائق أمام دخول هذه الاسواق ويهدد سياسة التسعير العادل للمستهلك موضحة ان الناقلة وكمنافس لهذا التحالف لن تتاح لها الفرصة للمنافسة العادلة بسبب سياسات السوق الكندي التي تحدد رحلات الناقلة ب3 رحلات اسبوعية للدولة.
الحرية السادسة في النقل الجوي
يذكر ان قطاع الطيران المدني عانى طوال العقود الماضية من سياسة حمائية صارمة من خلال الاتفاقيات الثنائية للنقل الجوي بين الدول وهي تعني قيودا عديدة على المنافسة وحرية السوق من خلال تقييد الحريات الجوية.
وهناك اكثر من 130 دولة في العالم تتبادل الحرية الاولى والثانية من خلال اتفاقيات متعددة. كما ان دولا مثل كندا وروسيا استعملت حقوق الطيران العابر كاوراق ضغط للحصول على مجالات اخرى في النقل الجوي. أما تبادل الحرية الثالثة والرابعة والخامسة فهي تشكل عادة محور المفاوضات والاتفاقيات الجوية بين الدول.
والدول عادة لا تتفاوض على تبادل الحرية السادسة الخاصة بحقوق المرور حيث تبرز اتجاهات الحمائية عندما تبدي أي شركة طيران خارجية رغبتها بالاستفادة من مبدأ الحرية السادسة وهو مبدأ حيوي تطالب به صناعة الطيران المدني منذ عقود ويشمل محورا هاما لجميع شركات الطيران ويلعب دورا كبيرا في سياسة المنافسة.
وهناك شركات طيران كبرى في اوروبا مثل الخطوط الجوية البريطانية ولوفتهانزا والفرنسية كي ال ام نقلت مبدأ الحرية السادسة فوق مراكزها التشغيلية كما استخدمت كلا من الخطوط السنغافورية وكاثي باسيفيك الحرية السادسة بين اوروبا واستراليا وبين استراليا وأميركا الشمالية من خلال مراكزهما التشغيلية والحرية السادسة تعد محورا رئيسا في عمل طيران الامارات.
ووجدت منظمة انفيرو ايرو العالمية المتخصصة بعمليات المراكز ان حركة المرور بين اوروبا واسيا غير مرتبطة مباشرة في اكثر من 94% من نقاط المسافرين بسبب قلة السعة المرورية بين المنطقتين. كما ان الحرية السادسة تعد هامة جدا من حيث حماية البيئة فهي تتطلب رحلات اقل لنقل نفس العدد من المسافرين.
وتقول الامارات ان مقر طيران الامارات في دبي يسمح لها بالاستفادة من موقع دبي الاستراتيجي بتسيير رحلات بدون توقف على جميع الممرات الجوية مما يعطي المسافرين خيارات سفر واسعة بين مختلف وجهات السفر خصوصا بين تلك النقاط التي لا ترتبط برحلات مباشرة.
وعلى سبيل المثال فان مطارا كبيرا مثل مطار فرانكفورت استقبل في عام 2007 نحو 53 مليون مسافر منهم 29 مليون مسافر عابر الى وجهة اخرى أي نحو 54% من اجمالي المسافرين.
وبالنظر الى خطوط الطيران الدولية نجد ان حصة طيران الامارات ستزيد في حال استخدام الحرية السادسة ومنها دلهي تورنتو حيث تستحوذ الناقلة على 2% وخط باريس اوساكا 1 بالمائة مقابل 37% للفرنسية وخط لندن اوكلاند 8% مقابل 28% لخطوط نيوزلندا.
حركة الطيران في المنطقة «زائفة»
وصف الرئيس التنفيذي لتحالف ستار جان البريشت مراكز الطيران في منطقة الخليج بانها زائفة. وقال في تصريحات لنادي الصحافة الالماني انه يعتبر مراكز الطيران في منطقة الشرق الاوسط او الخليج العربي بانها زائفة ونحن في تحالف ستار لا ننوي دعم أي مراكز زائفة في الصحراء.
ولم يتضح بعد معنى تصريحات البريشت التي تخص اكثر من 260 مليون شخص رغم ان سكان دول مجلس التعاون يزيدون عن كندا او استراليا او الارجنتين او ماليزيا.
ومن بين اكبر 20 مطارا عالميا من حيث اعداد المسافرين الدوليين هناك فان منطقة الاتحاد الاوروبي بعدد سكان يصل الى 499 مليون شخص لديها 10 مطارات بينما الشرق الاوسط بعدد سكان يصل الى 260 مليونا لديها مطار واحد.
واذا كانت دبي مركز طيران غير حقيقي او زائف كما يصفها البريشت فكيف تسير شركات تحالف ستار اكثر من 100 رحلة اسبوعية الى دبي او نحو 14 رحلة يومية وأكدت لوفتهانزا وهي اكبر شركة في هذا التحالف اهمية سوق دبي بالنسبة لعملياتها وزادت من خدماتها من والى هذه الوجهة.
وقد بدأت لوفتهانزا فعلا تحويل طائراتها من الاسواق الضعيفة في امريكا الشمالية والشرق الاقصى لاستخدامها في الشرق الاوسط وشمال افريقيا التي تشهد طلبا متزايدا على وفقا لاقوال الصحف الالمانية حيث ارتفعت ملاءة المقعد الى 110% على رحلات الشركة من الامارات. وكذلك الحال بالنسبة للخطوط السنغافورية التي زادت رحلاتها الى دبي لتصبح 17 رحلة اسبوعية من سنغافورة و5 من اسطنبول وأربع من القاهرة.
حمائية في بلاد حرية الاسواق
طيران الامارات لم تواجه سياسة الحمائية فقط في السوق الكندي بل انها واجهت ما يشبه الحرب التجارية داخل اسواق معروف عنها انها اسواق الحرية والانفتاح وفي قلب اوروبا ولعل ابرز تلك الاسواق السوق الالماني الذي واجهت فيه الناقلة حربا تجارية شرسة وضغوطاً من قبل منافساتها تمثل في تحركات للضغط على الحكومة لرفض منح الناقلة الإماراتية حقوقاً لتسيير رحلات إلى مطارات اخرى في الدولة ومنها مطار برلين الجديد الذي ينتظر افتتاحه في 2011 واتهمت الناقلة الوطنية حينها بانها ليست مهتمة بتسيير رحلات جديدة إلى ألمانيا فهي تخطط في واقع الأمر لتحويل دبي إلى مركز رئيس عملاق يستقطب المسافرين الأوروبيين الراغبين في السفر إلى آسيا مما يشكل تهديداً كبيرا لمراكز الطيران الأوروبية.
ورغم ترحيب مطار برلين بوجود ناقلة عالمية مثل طيران الامارات في المطار الجديد الا ان طلب طيران الامارات ما زال معلقا رغم مصلحة المطار بوجود رحلات طويلة المدى على شاكلة رحلات طيران الامارات.
الحريات الجوية
ــ ــ الحرية الاولى: حق الطيران فوق منطقة أجنبية بدون الهبوط
ــ الحرية الثانية: حق التوقف في البلد للتزود بالوقود او الصيانة في الطريق الى وجهة اخرى بدون تحميل او تنزيل المسافرين او الشحن.
ــ الحرية الثالثة: حق نقل المسافرين أو الشحن من دولة الناقلة إلى اخرى.
ــ الحرية الرابعة: حق حمل المسافرين أو الشحن من دولة أجنبية الى مقر الناقلة. حقوق الحرية الثالثة والرابعة تمنح عادة من خلال اتفاقيات ثنائية بين الدول.
ــ الحرية الخامسة: الحق بنقل المسافرين والشحن بين دولة أجنبية ودولة ثالثة.
ــ الحرية السادسة: الحق بنقل المسافرين والشحن من دولة اجنبية وعبر دولة الناقلة الى دولة أخرى. وهي تمزج بين الحرية الرابعة من جهة والحرية الثالثة من جهة أخرى في رحلة واحدة.
دبي - علي الصمادي
