توقع مجلس الذهب العالمي أن تزداد قوة الطلب علي المجوهرات الذهبية في دبي مع قدوم مواسم الأعياد والمناسبات، من بينها عيد الفطر المبارك ومواسم الزواج وأعياد الكريسماس والدوالي، معتبرا أن «الموسمية« تعد أبرز الصفات التي تميز الطلب علي المجوهرات الذهبية، حيث يتراجع هذا الطلب في الفترات التي تقل فيها المناسبات، والعكس صحيح، وتأتي هذه التوقعات في وقت يعتزم فيه المجلس إطلاق أكبر حملة ترويجية للذهب في دبي وذلك خلال الأشهر المقبلة والتي تخاطب العديد من الفئات المستهدفة.

فضلا عن أنها تخاطب مناسبات بعينها، وذلك إلى جانب، تخطيطه لإصدار دراسة عن أسواق الذهب في الإمارات، يتم إصدارها بشكل سنوي، إلى جانب التقارير الربعية التي يقوم بإصدارها بهدف رصد حركة مبيعات المجوهرات الذهبية. وقال عنان فخر الدين المدير العام الشرق الأوسط وتركيا بمجلس الذهب العالمي لـ «البيان الاقتصادي» أن الطلب على المجوهرات الذهبية في العالم كله يعد بمثابة طلب موسمي مرتبط بالأعياد والمناسبات، ونظرا لخلو الربع الأول من المناسبات والأعياد، فان مساهمته في إجمالي قيمة المبيعات علي مدار العام كله يعد محدودا، وتبلغ متوسط مساهمته 10% من إجمالي الطلب علي مدار العام بأكمله، ولكن يصعد الطلب عليها خلال الربعين الثاني والثالث، حيث يتخلل هذه الفترة موسم الزواج بالنسبة للعرب في شهري يونيو ويوليو بالنسبة، يتلو ذلك، مواسم أعياد الدوالي ورأس السنة الميلادية.

ويتأهب التجار في مثل هذا الوقت من العام لتحضير أنفسهم للزيادة المتوقعة في الطلب بعرض تشكيلات متنوعة من المجوهرات الذهبية تلبي مختلف الأذواق والأعمار، وهو ما يضفي علي تجارة المعدن الأصفر طابعا متميزا، بحكم تلاقي اهتمامات جمهور المستهلكين باقتناء المجوهرات الذهبية لتقديمها كهدايا لذويهم وعائلاتهم وأقاربهم مع تطلعات التجار بتحقيق أكبر مستوي ممكن من المبيعات.

وينتهز كثير من الشباب المقبلين على الزواج فرصة عيد الفطر المبارك، ليشتروا ما يرغبون فيه من ذهب وحلي. ويعتبر الذهب الهدية التي يفضلها الكثيرون في مختلف المناسبات، لأنها هدية جميلة وذات تصاميم مختلفة، وذات قيمة عالية في الوقت نفسه.

عودة التعافي

وقد توقع المجلس أن يؤسس النصف الأول من العام الجاري عودة أسواق الذهب في دبي إلى حالتها الطبيعية، حيث كان عام 2008 عاما غير طبيعي بكل المقاييس، ومن غير العدل احتسابه كسنة أساس في وضع التقديرات بخصوص قيمة وحجم مبيعات الذهب، ولا ينسحب هذا القول علي أسواق الذهب في الإمارات ودبي بشكل خاص، ولكنه ينسحب علي مختلف الأسواق العالمية، وينطبق كذلك علي مختلف قطاعات السوق بما في ذلك العقارات والأسهم وغير ها.

ورأي عنان فخر الدين أن عملية التصحيح التي شهدتها أسواق ذهب دبي لم تكن بالحدة التي حاول البعض تصويرها، حيث لم تنخفض قيمة المبيعات خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 40 % أو و30 %، وذلك علي نحو الذي رددته بعض وسائل الإعلام نقلا عن تجار تضرروا من جراء تقلبات السوق، حيث تتراوح نسبه الانخفاض ما بين 15 إلى 20%.

أكبر حملة ترويجية

وعلي هذه الأرضية الزاخرة بالافاق المبشرة عن تزايد الطلب علي المجوهرات الذهبية، يخطط مجلس الذهب العالمي لإطلاق أكبر حملة ترويجية للمجوهرات الذهبية، ويتحدث عنان فخر الدين عن هذه الحملة بقوله : لقد درج مجلس الذهب العالمي علي لإطلاق الحملات الترويجية لزيادة الإقبال علي الذهب، وذلك بحكم الدور الذي يلعبه بوصفه المدافع عن المعدن الأصفر، بيد أنه يعتزم خلال الأشهر القليلة المقبلة إطلاق أكبر حملة ترويجية لزيادة الافتتان بالمعدن الأصفر، وتستهدف هذه الحملة فئات متنوعة من أفراد المجتمع، بما في ذلك الشباب وسيدات الأعمال.

وتابع عنان حديثه بقوله : أن مجلس الذهب العالمي يحرص علي إطلاق الحملات الترويجية التي تستهدف تعزيز الإقبال علي المجوهرات الذهبية خلال المناسبات، ومن ثم، فهو معني بتنظيم الحملات التي تستهدف المناسبات، كمناسبة أداء مناسك الحج وأعياد الأم وغير ذلك.

وبسؤاله عن الشركاء المحليين في حملات مجلس الذهب العالمي الترويجية، خصوصا فيما يتعلق بالحملة الترويجية الكبرى التي يعتزم إطلاقها، أجاب بقوله : أنه من الصعب في الوقت الراهن الكشف عن الشركاء المحليين، ولكن عند سؤاله عن ما إذا كانت شركة داماس أكبر بيوت المجوهرات في دبي ستكون شريكا في الحملة المذكورة، أكتفي عنان فخر الدين بالقول « أنه دائما ما كانت شركة داماس الشريك الإستراتيجي في الحملات التي نقوم بإطلاقها».

وأستدرك عنان فخر الدين في حديثه بقوله : أن أزمة الائتمان العالمية وما رافقها من مضاعفات علي صعيد الطلب علي المجوهرات الذهبية، قد أظهرت أهمية الحملات الترويجية في تحقيق العوائد والأرباح والحفاظ علي النشاط، حيث برز الفارق جليا بين فئة التجار التي اعتمدت نهجا مستداما في إدارة أعمالها، بأن جعلت الترويج لعلاماتها التجارية ملمحا ثابتا لأجندة أعمالها.

ونظرت إلى الإنفاق على هذه الحملات بمثابة استثمار يدر عائدا، وبالتالي، تمكنت هذه الفئة من تحقيق الأرباح والحفاظ علي زبائنها، هذا من جانب، ومن جانب آخر ،تلك الفئة من التجار التي نظرت إلى إدارة أعمالها بمنظور ضيق وقصير الأجل، وبالتالي، لم تبذل جهدا كبيرا في الترويج لحملاتها الترويجية، وهو الأمر الذي جعلها تواجه أوقات بالغ الصعوبة.

شريك إستراتيجي

وتعد مجموعة دبي للذهب والمجوهرات بمثابة الجهة الترويجية الرئيسية لذهب دبي إقليميا ومحليا ودوليا، وتعتبر المجموعة في رأي عنان فخر الدين مرآة تعكس مدى حماسة ونشاط التجار الأعضاء فيها، حيث تنزع المجموعة لأن تكون ذات نشاط وفاعلية كبيرين، عندما تسود التجار اتجاهات إيجابية، بأن يكونوا متحمسين للمشاركة في أنشطتها وفعالياتها في الترويج لقطاع الذهب بدبي إقليميا ودوليا، وبالتالي، تستمد قوة الدفع لدي مجموعة دبي للذهب والمجوهرات من الشركاء الأعضاء فيها.

ووصف عنان فخر الدين علاقة مجلس الذهب العالمي بمجموعة دبي للذهب والمجوهرات بأنها «مشاركة إستراتيجية»، موضحا بأن المجلس يساند ويدعم مجموعة دبي للذهب والمجوهرات علي طول الخط.

وكان عنان فخر الدين قد نفي صحة الأرقام التي تناقلتها بعض وسائل الأعلام بشأن حدوث انخفاض حاد في مبيعات الذهب بدبي خلال الربع الثالث من العام الجاري بقوله : غير ممكن في تقديرات شخص معين، فمن يقول أن المبيعات انخفضت بنسبة 30%، فمثل هذا القول لا يعبر عن السوق، وإنما يعبر عن صيرورة أعماله الشخصية، وبالتالي، ليس من الضروري أن تعير هذه التقديرات عن السوق، وما اعتدنا علي رؤيته هو أن ما يجري تداوله عبر وسائل الأعلام هو الأرقام المتطرفة، سواء إيجابا أو سلبا، وعادة لا تعبر هذه الأرقام عن السوق.

ويرصد أحد التقارير الصادرة عن مجلس الذهب العالمي أوجه الارتباط الوثيقة بين قدوم الأعياد والطلب علي المجوهرات الذهبية، ويشير في هذا الصدد إلى أنه مع بداية الأسبوع الأخير من شهر رمضان، تزدحم الأسواق والشوارع بالأسر والشباب والأطفال الذين يخرجون بشكل يومي منتظم لشراء مستلزماتهم واستكمال احتياجاتهم استعداداً لاستقبال عيد الفطر المبارك.

فالتسوق خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان له وقع خاص مع تزاحم الناس وتوجههم ناحية مراكز التسوق والمحلات المختلفة بما يحمله ذلك من مظاهر تبشر بقدوم أيام العيد الجميلة. ومن عادات السكان المتبعة في الإمارات في مناسبات الأعياد والمناسبات الخاصة، الحرص على تقديم الهدايا، وخاصة الأزواج لزوجاتهم، والمعروف أن أجمل هدية يمكن أن تقدم للنساء هي الذهب.

حركة غير عادية لاستقبال الزبائن

تشهد الأسواق والمحلات في مثل هذه الأيام حركة غير عادية لاستقبال الزبائن، وتقدم معظمها تخفيضات كبيرة. وينتهز الجميع فرصة أفراح العيد لتقديم هدية ذهبية لزوجاتهن أو حتى لبناتهن في أعراسهن أو خطوبتهن أو حتى تشجيعاً لهن على التفوق في الدراسة.

ويتألق ذهب دبي بالكثير من العناصر الداعمة التي ترشحه لأن يكون محط اهتمامات المتسوقين والمستهلكين، ويجعله في التوقيت ذاته موضع إقبال من جانب تجار المعدن الأصفر علي صعيد منطقة الشرق الأوسط والذين يفدون إلى دبي لتلبية احتياجات الطلب في أسواقهم المحلية علي المعدن الأصفر الذي يشهد صعودا موسميا نتيجة كثرة مناسبات الزفاف خلال هذا الوقت من العام.

وبغض النظر عن ماهية الذهب الجميلة، فان تعبيراته تغذي النواحي العاطفية والحميمية التي يقوم بها عبر تقوية مشاعر المحبة بين الناس.

ولا شك أن الذهب يرمز إلى العديد من العلاقات الإنسانية التي يرتبط بها البشر فيما بينهم، فهو يرمز إلى الصداقة والتعاون، ويرمز إلى الحب والترابط الأبدي، كذلك فهو يعمل كمراسل بين قلوب المحبين ويبلغ رسائلهم الحميمة إلى من يحبون، ومما لا شك فيه أن الذهب لعب دوراً إنسانياً وثقافياً كبيراً في حياة الشعوب منذ اكتشافه وحتى الآن.

الذهب يتألق في مناسبات الأعراس

تتألق جاذبية الذهب خلال أيام الأعياد نتيجة لمناسبات الأعراس التي تكثر في مثل هذا الوقت من العام، وهو ما يؤدي إلى حالة انتعاش كبيرة في أسواق التجزئة، حيث أنه مازالت المرأة الإماراتية أو الخليجية عندما تريد دخول عش الزوجية، تأبى أن تدخلها إلا وهي بكامل زينتها الذهبية، وهذه الزينة هي من الذهب الأصفر عيار 24.

وفي يوم التجليسة وتسمى أيضا بالجلوة، يتجمع المدعوون بعد صلاة العصر في بيت العروس التي تجلس على كرسي مرتفع مرتدية ثوب نشل أخضر اللون مطرزاً ومزخرفاً بخيوط الذهب، كما ترتدي شالاً مزخرفاً بخيوط الذهب أيضاً، كما تتجمل العروس بوضع المصوغات الذهبية في معصميها وحجليها وعلى رأسها وصدرها.

ومن المعروف أن المرأة الإماراتية والخليجية عموماً تزين ملابسها التقليدية بخيوط الذهب وهو ما يسمى بالتطريز، والخيوط المستخدمة في التطريز هي خيوط معدنية وتسمى هذه الخيوط بخيوط «الزري»، وهو اصطلاح محلي يعني الذهب أو المذهبة، وتسمى الخيوط المعدنية الصفراء الذهبية باسم خيوط الذهب، أما الخيوط المعدنية البيضاء الفضية فتسمى «التلي».

كذلك فإن حجاب المرأة الخليجية يطرز من حوافه بخيوط الذهب، كما يضاف للعباءة التقليدية التي تلبسها حلية ذهبية تسمى «العميلة»، وإذا لم تستطع المرأة وضع هذه الحلية، فإنها تستعيض عنها بما يشبهها من تشكيلات من الخيوط الذهبية وذلك لكي تربطها تحت ذقنها.

وفي الماضي كانت النساء تزين البرقع أيضاً المصنوع من القماش الهندي بالذهب وذلك حسب مكانة الأسرة الاجتماعية. كما يطرز «البخنق» وهو لباس الرأس الخاص بالفتيات الصغيرات في السن بخيوط من الذهب.

دبي ـ مجدي عبيد