تراجعت مؤشرات أسواق الأسهم المحلية بنسب فاقت التوقعات امس، وتجاوزت خسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة 14 .5 مليار درهم تحت ضغط من ارتفاع وتيرة علميات البيع الفردي بدافع الخوف والذي تعزز مع بيع عشوائي للأجانب من غير العرب بحجة تراجع الأسواق العالمية التي على ما يبدو أصبح الارتباط بها في حالة السلبية أكثر من الايجابية وفقا لمعطيات الأيام الماضية .

وانخفض المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة 5 .76% متخليا عن حاجز دعم جديد ومغلقا عند مستوى 1774 نقطة، فيما قلصت آلية الإغلاق المعدل من خسائر المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية إلى 2 .445 عند مستوى 2783 نقطة .

وجاء التراجع الكبير في الأسواق خلال جلسة الأمس بعدما أظهرت جميع الأسهم أداء سلبيا وفي مقدمتها الأسهم القيادية، حيث انخفض إعمار دون مستوى 3 دراهم بالغا 2 .92 درهم وارابتك إلى 2 .59 درهم، كما سجلت أسهم العقار المدرجة في سوق ابوظبي تراجعات حادة يتقدمها سهم الدار الذي أغلق عند 4 .16 دراهم وصروح عند 2 .83 درهم .

وبلغ عدد الأسهم التي و صلت إلى الحد الأدنى المسموح به يوميا من التراجع 11 سهما منها 6 أسهم في ابوظبي و5 في دبي، الأمر الذي يعكس مدى قسوة الانخفاض الذي أصاب الأسواق .

وطبقا للإحصائيات الرسمية فقد تجاوزت نسبة تراجع المؤشر العام لسوق الإمارات 3 .4% مغلقا عند مستوى 2780 نقطة، وذلك رغم أن قيمة الصفقات المنفذة لم تتجاوز 930 مليون درهم في السوقين .

سوق دبي

وبالتدقيق في تعاملات سوق دبي المالي يتضح أن ما حدث من تراجعات فاق التوقعات وأثار العديد من التساؤلات حول ما يجري وما هي مبررات هذه الأداء شديد السلبية .

لقد كان من المتوقع حدوث انخفاض في الأسعار بعد استمرار عمليات البيع، ولكن غير المفهوم أن تصل التراجعات إلى هذه النسبة، خاصة بعدما أظهرت الأسهم القيادية بعض التماسك في الأيام الماضية .

وبعيدا عن محاولة الخوض في الأسباب غير المعروفة لحدوث مثل هذه التراجعات فإن تفاصيل الأرقام تظهر أن المؤشر العام لسوق دبي كسر هبوطا حاجز دعم جديد بعد انخفاضه إلى مستوى 1774 نقطة فاقدا بذلك جميع المكاسب التي حققها خلال الأسبوعين الماضيين، ما ساهم في زيادة عمليات البيع والتخلص من الأسهم بأقل الخسائر من قبل شريحة واسعة من الأفراد .

وشمل التراجع جميع الأسهم دون استثناء في دبي يتصدرها إعمار بخسارة تجاوزت نسبتها 8 .7% كما تراجع ارابتك إلى 2 .59 درهم والإمارات دبي الوطني إلى الحد الأدنى 3 .47 دراهم، وإلى الحد الأدنى أيضاً وصل سهم الاتحاد العقارية لليوم الثاني على التوالي مغلقا عند 94 فلسا .

كما سجلت بقية الأسهم تراجعات حادة ومن ضمنها «دو» 2 .72 درهم وبنك دبي الإسلامي 2 .4 درهم ودبي للاستثمار 1 .15 درهم وسهم السوق 1 .58 درهم . وفيما يتعلق بالأسهم الصغيرة فقد زادت معاناتها مع الانخفاض المسجل أمس حيث تراجع الخليج للملاحة إلى 71 فلسا والعربية للطيران 95 فلسا وتبريد 88 فلسا ودريك آند سكل 84 فلسا وديار 70 فلسا . وفي الحصيلة النهائية وصل عد الأسهم التي بلغت الحد الأدنى المسموح به في سوق دبي 5 أسهم وتجاوزت نسبة تراجعات 6 أسهم 8% .

وبلغت قيمة التداولات 631 مليون درهم ووصل عدد الأسهم المتداولة إلى 392 مليون سهم نفذت من خلال 7701 صفقة . ولم تتضمن قائمة الأسهم الرابحة أي سهم بعدما سجلت جميع الأسهم المتداولة والبالغ عددها 28 سهما انخفاضا في أسعارها .

سوق أبوظبي

ولم يكن الوضع أفضل حالا في سوق ابوظبي للأوراق المالية الذي تراجع مؤشره العام بنسبة 2 .44% متخليا عن مستوى 2800 نقطة، علما بأن آلية الإغلاق المعدل المتبعة في السوق ساهمت في تقليص الخسائر بشكل كبير .

وجاء التراجع في سوق العاصمة بعد زيادة حدة البيع العشوائي، والتي شملت جميع القطاعات وفي مقدمتها العقار الذي فاقت نسبة انخفاض مؤشره 7% حيث تراجع سهم الدار الى 4 .16 دراهم وصروح 2 .83 درهم ورأس الخيمة العقارية 71 فلسا . وبلغ آبار الحد الأدنى المسموح به يوميا عند مستوى 2 .56 درهم وكذلك طاقة 1 .60 درهم ودانة غاز 1 .14 درهم . ووصل عدد الأسهم التي اختفت عليها الطلبات بعد بلوغها الحد الأدنى 6 أسهم من ضمنها الواحة وآبار ودانة غاز .

وعمق من التراجعات الأداء السلبي لقطاع البنوك بقيادة بنك ابوظبي الوطني المنخفض إلى 13 .10 درهماً والخليج الأول 15 .75 درهماً بالإضافة إلى الاتحاد الوطني 3 .53 دراهم وابوظبي التجاري 1 .83 درهم .

واستمرت أحجام التداولات ضعيفة، حيث لم تتجاوز قيمة الصفقات المنفذة 297 مليون درهم، ووصل عدد الأسهم المتداولة إلى 157 مليون سهم نفذت من خلال 3194 صفقة . وسجلت اسهم 29 شركة تراجعا في أسعارها من إجمالي أسهم 34 شركة جرى تداولها في السوق مقابل ارتفاع أسعار أسهم 3 شركات فقط .

صانع سوق

تبخر مكاسب أسبوعين

قال خالد باسردة المحلل المالي إن مكاسب الأسواق التي تحققت خلال الأسبوعين الماضيين تبخرت بعد التراجع المسجل في الأسواق أمس، والذي جاء حادا وغير متوقع بالنسب التي بلغها حتى من قبل أكثر المتشائمين .

وأوضح باسردة «صحيح أن الأسواق العالمية تراجعت، وربما يكون ذلك مبررا يسوقه البعض للانخفاض الذي شهدته أسواقنا المحلية، ولكن ردة الفعل كان مبالغ بها بحيث تجاوزت نسبة التراجعات في المؤشرات حدود المعقول، مشيرا إلى أننا أصبحنا نتأثر بما هو سلبي في الأسواق العالمية فيما نحن غير معنيين بما يحدث من ارتفاعات في تلك الأسواق .

وقال إن عمليات البيع لم تقتصر على الأفراد بل شملت المحافظ، الأمر الذي زاد من وتيرة الخوف في أوساط المتعاملين واثر بالتالي سلبا على الأسواق .

وأشار إلى أن الأسواق ما زالت تفتقر لوجود استثمار استراتيجي بعدما تحولت المحافظ إلى عمليات المضاربة والتسابق مع الأفراد على الدخول والخروج السريع من الأسواق .

وكرر باسردة التأكيد على أن ردة الفعل السلبية كان مبالغ بها من قبل المتعاملين تجاه ما حدث من انخفاض في الأسواق العالمية مشيرا إلى أن الأوضاع ستبقى على هذا الحال في أسواقنا المحلية ما لم يتم إيجاد صانع سوق يتولى مهمة ضبط تحركات الأسعار سواء لجهة الارتفاع أو الانخفاض .

مقابلة

«طاقة» لن تعيد شراء سنداتها

أعلنت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة» أمس أنها لا تنوي إعادة شراء مزيد من سنداتها في النصف الثاني من العام الحالي .

وقال دوج فريزر الرئيس المالي للشركة في مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبرغ الإخبارية إن شركته لا تنوي إعادة شراء سندات إضافية في العام الحالي .

وكانت شركة طاقة قد أعلنت في وقت سابق عن نيتها القيام بصفقات استحواذ جديدة بقيمة 4 مليارات دولار (ما يعادل نحو 14 .7 مليار درهم) العام المقبل، وتوقعت الاستحواذ على أصول بقيمة 40 ـ 60 مليار دولار بحلول عام 2012 . كما تخطط الشركة للتحول إلى شركة تنقيب واستخراج للنفط بمستوى إنتاج يصل إلى 100 ألف برميل يوميا ومليار برميل من الاحتياطي الثابت .

ناصر عارف