أكدت إحصائية للمركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية أن هناك 240 مرضا وراثيا في الدولة تصل كلفة علاج 18 مرضاً منها إلى حوالي 200 مليون دولار سنويا «734 مليون درهم»، وأنها من أكبر المشكلات الصحية التي تواجه القطاع الصحي في الدولة.
وقال الدكتور محمود طالب آل علي مدير المركز العربي للدراسات الجينية إن عددا محدودا من الأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية مثل الشلل الدماغي والسنسنة المشقوقة والجذع الشرياني ومرض رباعية فالو ومرض الشفة المشقوقة ومتلازمة داون وغيرها من أمراض الفتق الحجابي تكلف القطاع الصحي في الدولة ما يقرب من 130 مليون دولار سنويا يضاف إليها 70 مليون دولار أخرى لتغطية النفقات الصحية لمرض الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي والتليف الكيسي وسيلان الدم.
وأشار إلى أن الدراسات الاقتصادية التي قام بها المركز العربي للدراسات الجينية استنادا على أبحاث قامت بها منظمة الصحة العالمية شملت 18 مرضا وراثياً من الأكثر انتشارا في الدولة من أصل 240 مرضا وراثيا تم رصدها في دولة الإمارات، أوضحت أن كلفة علاج مريض الثلاسيميا تصل إلى 7000 دولار سنويا ومرض الخلايا المنجلية 6300 دولار ومرض الهيموفيليا 2000 دولار وفقدان السمع الخلقي 26000 دولار ومرض التليف الكيسي (مرض يصيب الرئة) 4750 دولارا.
وأشار مدير المركز العربي للدراسات الجينية إلى أن الاضطرابات الوراثية تشكل السبب الرئيسي لوفيات الأطفال في العالم العربي، لافتا إلى أن هذه الأمراض تنتشر على نحو متزايد في الدول العربية إذا ما قورنت بتلك الاضطرابات المرتبطة بالتغذية أو بالعوامل البيئية، ومن أهم العوامل المؤدية إلى هذه الزيادة انتشار ظاهرة زواج الأقارب في المجتمعات العربية.
وأكد الدكتور طالب أن الحل الأمثل للحد من تأثير انتشار الاضطرابات الوراثية يتطلب تطبيق برامج وقائية فعالة مثل فحص حديثي الولادة وفحص الأشخاص الحاملين لصفة المرض.
وخلص الدكتور طالب في دراسة قام بها حول «اضطرابات عمليات الأيض الخلقية الوراثية» (تجربة دبي) إلى أن دراسة الكثير من الاضطرابات الوراثية في الدولة ومنها دراسة اضطرابات عمليات الأيض لا تزال في خطواتها الأولى،حيث يقتصر تشخيصها على التشخيص السريري وذلك لقلة الأطباء والعلماء المختصين في هذا المجال، وللنقص في المختبرات المزودة بالمعدات اللازمة في الدولة وعدم وجود خطة منظمة تخدم هذه الدراسات.
وقال بأنه ينبغي عمل الكثير لتحقيق التقدم في هذا المجال ويشمل ذلك تزويد الأطباء وغيرهم من الفئات الطبية بالمعلومات والمعارف الضرورية من المجتمعات العلمية العالمية وتطبيق هذه المعارف في أنظمة الصحة في مختلف أرجاء الدولة والتخطيط لإنشاء مراكز فرعية وربطها بمركز رئيسي يعنى بدراسة اضطرابات عمليات الأيض الوراثية، وتأسيس برامج موسعة لفحص اضطرابات عمليات الأيض في حديثي الولادة والتي تشكل وسيلة وقائية يمكن عن طريقها بدء التدخل العلاجي مبكرا،لافتا إلى أن تنفيذ هذه المخططات العلمية والتقنية قد يستغرق وقتا طويلا لكنها ستكون في نهاية المطاف لمصلحة المرضى والمجتمع على المدى الطويل.
ومن جانبه أكد الدكتور غازي عمر تدمري مساعد مدير المركز العربي للدراسات الجينية إلى أن التشوهات الخلقية تشكل ما نسبته 3% من الولادات في الدولة، لافتا إلى أن أهم مسببات هذه الظاهرة ترجع إلى انتشار عادة زواج الأقارب والتي وصلت في الوقت الحالي إلى 5,50% بعد أن كانت في الجيل السابق 39% فقط.
دبي ـ عماد عبد الحميد

