أكدت الدكتورة نابغة حمدان أخصائية أمراض جلدية وتناسلية في إحدى المراكز الخاصة أن أشهر الصيف موسم لإنتشارعدد من الأمراض خاصة الجلدية، ومنها ما هو بسيط وسهل العلاج، ومنها ما هو خطير ويتطلب الكثير من العلاج والاهتمام.
مشيرة إلى أن الشمس تعتبر من المصادر المهمة للحياة بالنسبة لكل الكائنات على سطح الأرض، ولكن إذا زاد التعرض لها عن الحد المطلوب وخاصة في فترة الصيف ما بين العاشرة صباحا إلى الرابعة عصرا فهي تسبب أمراضا تؤثر على الجلد وعلى الجسم عامة.
وحول أكثر الأمراض شيوعا في الصيف تقول الدكتورة نابغة إنها تتمثل في: حروق الشمس والطفح الجلدي، الفطريات بكل أنواعها، الالتهابات الجلدية البكتيرية، الحساسية، الإكزيما، حَب الشباب، الوردية، الذئبة الحمراء وسرطان الجلد وغيرها.
وأوضحت أن حروق الشمس تعتبر من أهم الأمراض التي تحدث خلال أشهر الصيف. ورغم أن استعمال الواقي من الشمس لا يمنع الحروق لكنه يمنع الأذى المباشر من الشمس مثل الكلف وسرطان الجلد. ويفضل أن يستعمل الواقي بقوة لا تقل عن 30 ويكرر استعماله كل ساعتين.
مع العلم أن الطريقة المثلى للتعرض للشمس على الشاطئ هي التعرض التدريجي حيث نبدأ بخمس عشرة دقيقة في اليوم الأول ونزيد خمس عشرة دقيقة أخرى يوميا مع تجنب أوقات الحر الشديد.
وتضيف الدكتورة نابغة: يسبب التعرق والحرارة المرتفعة حبوب صغيرة متراصة تسمى باللغة العامية (الحرارة). ويشكو المريض بها من حكة وجفاف في الجلد وينصح المريض بالبعد عن المسبب وباستعمال المراهم المناسبة وشرب كميات كافية من الماء ولبس الملابس القطنية الفضفاضة.
أصناف المرض
وأشارت إلى أن هناك مجموعة من الأمراض التي تصيب الجلد، في مقدمتها مرض ثآليل باطن الأقدام، وهو عدوى فيروسية يتم التقاطها من المشي على أرضيات أماكن الاستحمام أو على منصات القفز.
ومن بين الإصابات الجلدية التي تنتقل من مضاعفات استعمال حمامات السباحة الحساسية من مادة الكلور مرض التهاب منابت الشعر، ويعاني المصاب به من حكة عادية لكنها قد تتطور إلى حكة مزعجة للغاية.
كما قد تظهر اندفاعات جلدية حمراء تشاهد خصوصاً في الأجزاء المغمورة في المياه، وان تطبيق بعض العادات الصحية من شأنه ان يحد من أمراض المسابح، وهذه تشمل تفادي ابتلاع أي نقطة من مياه المسابح، بل تفادي دخولها حتى إلى الفم، وأخذ حمام جيد قبل النزول إلى المسبح، وتغطيس القدمين في البركة الصغيرة المعقمة قبل ملامسة ماء المسبح.
كما يجب التخلص من الزيوت والكريمات والمُططرِّيات في حال وجودها على الجلد لأنها تسبب تلوثاً شديداً للمياه، وعدم المشي حفاة الأقدام في دهاليز المسابح لدرء العدوى الفطرية، وفصل حمامات سباحة الأطفال الصغار عن تلك التي يرتادها الكبار، وطبعا اختيار المسابح الصحية التي تراعي قواعد التعقيم والنظافة وينصح بالاستحمام مباشرة بعد الخروج من المسبح لتفادي العديد من الأمراض.
الفطريات في الجلد
وأكدت أن أنواع مختلفة من الفطريات تنتشر في الجسم بسبب ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة في الجو وتزداد الحالة سوءاً مع مرضى السكري والسمنة. وهناك فطريات تدعى ثنيات الجلد (Tenea Cruris)، وتكون على شكل احمرار وتسلخ لثنيات الجلد وخاصة في الأجهزة التناسلية وتحت الإبطين، وتتوسع بطريقة دائرية ويصاحبها أحيانا رائحة غير محببة.
وينصح المريض بالاستحمام المتكرر والأكل الصحي المتوازن مع استعمال العلاجات الموضعية للفطريات وأحيانا العلاجات بالفم، كما تنتشر في فصل الصيف التينيا (Pitriasis Versicolor وتأخذ شكل بقع بنية في البداية ثم تتحول إلى بقع بيضاء في الظهر والرقبة وباقي الجسم. أما الحزازة (Tenea Corporis) فهي تأخذ شكل دوائر صغيرة تتوسع مع وجود حبوب صغيرة مرتفعة قليلا عند حواف الدائرة وتسمى في العامية بالحزازة. وهي معدية من الإنسان للإنسان وأحيانا من الحيوان للإنسان.
ومن بين هذه الأمراض أيضا فطريات القدم (Tenea Pedis)، وتقول عنها الدكتورة نابغة إنها مرض يشكو المريض به من الاحمرار حول أصابع القدم ووجود قشور بيضاء لينة بين الأصابع مع حكة شديدة ورائحة كريهة عند تقدم الحالة. وتنصح المريض بلبس الأحذية المفتوحة لتهوية القدم واستعمال المراهم الموضعية لعلاج الفطريات ورش البودرة ضد الفطريات داخل الحذاء لتفادي تكرار الأسباب.
الإلتهابات وحَب الشباب
وتشير إلى «حَب الشباب» على إنه من الأمراض التي تزداد حدتها في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجة الحرارة وزيادة الإفرازات الدهنية مع التعرق الزائد. وينصح المريض بغسل الوجه بالغسول المناسب مرتين على الأقل يوميا وتجنب الحر الزائد والشمس القوية والأكل الصحي المناسب، والانتظام باستعمال العلاج.
وبخصوص الالتهابات الجلدية البكتيرية (Folliculitis) وطبيعتها وأسبابها تقول الدكتورة نابغة: تكثرالالتهابات البكتيرية في منابت الشعر خاصة في الرأس وأحيانا في الجسم مع ارتفاع الحرارة والرطوبة وعدم الالتزام بالنظافة الشخصية الكافية وتصاحبها الفطريات أحياتا خاصة مع العمال الذين يتعرضون للحرارة والشمس نظرا لطبيعة أعمالهم.
وتوجد قوانين في الدولة تمنع تشغيل العمال في فترة الحر الشديد ويجب تطبيق هذه القوانين بكل حزم. ويجب عليهم توخي الحذر بلبس الملابس القطنية لحماية أجسامهم من الشمس المباشرة وشرب السوائل والماء بكميات كافية، وتناول الأكل الصحي المناسب والاستحمام المتكرر يوميا مع تغيير غسل الملابس باستمرار لتجنب هذه الأمراض على قدر المستطاع.
أنواع من الإكزيما
ومن بين الأمراض التي أشارت إليها «الإكزيما» التي تزداد حدتها في فصل الصيف خاصة الإكزيما الوراثية (Atopic Eczema) نظرا لجفاف الجلد الشديد بسبب المرض. وينصح المرضى وخاصة الأطفال بعدم اللعب في الجو الحار واستعمال المرطبات على الجلد بكميات مضاعفة وأخذ السوائل واستشارة الطبيب عند الحاجة.
وقالت أن الذئبة الحمراء مرض روماتيزمي مزمن ونادر يصيب جزءا أو أجزاء من الجسم، ففي أغلب الحالات يصيب المرض أجزاء عديدة من الجسم ويسمى عندئذ «الذأب الحمامي الجهازي» ويشمل الأجهزة التي قد تصاب بالمرض الجلدي، المفاصل، الكلى، الجهاز العصبي، الرئتين، القلب وكريات الدم والصفائح.
أما في بعض الحالات فيكون المرض محصورا بالجلد. ويلاحظ ان غالبية المصابين بالمرض هم من النساء في السن المبكر حيث تبلغ نسبة اصابة النساء إلى الرجال 9: 1، وهذا يعني أن المرض يصيب الرجال أيضا كما أنه ليس محصورا بسن معين فهناك من أصيب بالمرض في سن الحضانة والبعض في سن الشيخوخة.
وأشارت إلى أنه لم يتوصل العلم إلى معرفة سبب هذا المرض، إلا أنه مرض مناعي أي أنه ناشئ عن اختلال في الجهاز المناعي الذي يقوم بتكوين أجسام مناعية تهاجم أجزاء من الجسم وتعرف هذه الأجسام بالمناعية الذاتية والتي من أهمها مضادات نواة الخلية (ANA).
وهناك بعض حالات الذئبة تكون نتيجة آثار جانبية لبعض العقاقير مثل تلك التي تستعمل لعلاج ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والصرع وغيرها، وكثيرا ما تزول مثل هذه الحالات بعد إيقاف تلك الأدوية، ويجب التنبيه إلى عدم إيقاف الأدوية إلا بمشورة الطبيب المختص حيث أن إيقاف العلاج قد يكون أخطر من احتمال ظهور مرض الذئبة لا سيما أن مثل هذه الآثار الجانبية يحدث في حالات قليلة ويقتصر على بعض الأدوية.
واحد أعراض هذا المرض ظهور علامات على شكل طفح جلدي واحمرار على الوجه أو الأذنين وتساقط الشعر وتقرحات في الفم.
وحول طرق العلاج لهذا المرض قالت الدكتورة: قبل الخوض في طرق العلاج لا بد للمريض أن يعرف طبيعة هذا المرض وأنه مرض مزمن وبالتالي يدرك أهمية المتابعة والانتظام بالعلاج دون يأس أو ملل وأن تكون المتابعة من قبل طبيب مختص وأن لا يكثر من التنقل بين العيادات أو المستشفيات.
أما عن العلاج فانه يختلف على حسب شدة المرض ومدى تأثيره على الجسم، ففي كثير من الحالات قد لا يحتاج المريض إلى أكثر من مضادات الالتهاب والمسكنات وفي بعضها قد يحتاج إلى عقار الكورتيزون، والطبيب هو من يقرر متى وكيف تستخدم هذه الأدوية وغيرها.
وتجدر الإشارة إلى أنه في ظل التقدم العلمي وزيادة وعي المرضى فان صورة المرض ليست بالقتامة التي يراها البعض وأن كثيرا من المرضى يمارسون حياة طبيعية مثل غيرهم.
أما عن الوقاية فينصح المريض بتجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة قدر المستطاع واستعمال الواقي كل ساعتين وأخذ العلاج اللازم بانتظام، كما ننصح المريض أن يبادر إلى مراجعة الطبيب عند الشعور بأعراض قد تدل على وجود التهاب ميكروبي مثل ارتفاع الحرارة خصوصا إذا كان يتعاطى عقار الكورتيزون أو أدوية خفض المناعة.
وتقول عن مرض «الوردية» إنه طفح جلدي أحمر يظهر على الوجه يصيب معظم الأحيان الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30- 60 سنة خصوصاَ ذوي البشرة الفاتحة والعينين الزرقاوين وقد يكون هذا المرض عابراَ أو متكرر الحدوث أو دائماً.
وعن سبب الوردية تقول: لا يعرف سبب هذا المرض وهناك العديد من النظريات المتعلقة بأصل وجود الالتهاب والأوعية الدموية فائقة النشاط والموجودة في الوجه وهي تتضمن العامل الجيني والبيئي والوعائي والالتهابي وقد يكون للفطريات الموجودة على الجلد دور حيث توجد بكميات كبيرة عند الاشخاص المصابين بالوردية، كما يكثر حدوث مرض الوردية للأشخاص المصابين ببكتيريا المعدة helicobacter pylori وتسوء الوردية بعد استعمال الكريمات الموضعية مثل كريمات الكورتوزون.
ومن أعراض هذا المرض: ظهور بثور حمراء وظهور بعض التقيحات على الأنف والجبهة والذقن والوجنتين ونادراَ ما تصيب الجسد أو الأطراف العلوية، وتكرار حدوث تورد وتوهج في الجلد، وجفاف وقشور في المناطق المصابة، وتتفاقم الحالة عند التعرض للشمس أو الحرارة أو عند تناول الأطعمة ذات البهارات الحارة، ويكون الجلد حساساَ، ويظهر شعور بالحرقة واللسع.
خصوصاَ عند استخدام مستحضرات التجميل أو واقيات الشمس أو غيرها من مراهم الوجه، وتكون جفون العيون ملتهبة وحمراء مع تكون بثور ووجود إلتهاب جفني العين وراء الملتحمة،و يكون الانف متضخماَ ومعالمه غير واضحة مع وجود مسام بارزة أو تغلظ في الألياف وتحجر الأنف، مع تورم شديد لمناطق أخرى في الوجه مثل الجفون.
وعلاج هذا المرض يتطلب التقليل من العوامل المسببة لتوهج الوجه، تجنب استخدام مراهم الوجه التي يكون أساسها الزيوت واستخدام المستحضرات التي يكون أساسها الماء، وينصح بعدم استخدام الستروميد الموضعي لمعالجة الوردية، والحماية من أشعة الشمس واستخدام واقيات شمس خفيفة وخالية من الزيوت، التقليل من تناول الاطعمة الحارة والغنية بالبهارات وكثرة استعمال المياه الحارة والمكوث في الأماكن الحارة.
كما يمكن العلاج باستخدام مضادات حيوية فموية، او علاج موضعي او الليزر الوعائي. ومع مرض الوردية تزداد الحالة سوءاً حين التعرض للشمس والحرارة. وينصح المريض باستعمال الواقي والابتعاد عن المنبهات والأكلات الحارة واستعمال العلاج الدائم.
الوقاية من الأخطر
وبالوصول إلى أخطر الأمراض في هذا المجال وهو «سرطان الجلد» تنصح الدكتورة أصحاب البشرة فاتحة اللون بحماية الجلد حماية كافية بلبس الملابس القطنية الفضفاضة ووضع الواقي بكميات كافية.
وتضيف: إذا ظهرت حبة صغيرة في الوجنتين أو بجانب الأنف وبدأت تكبر بطريقة بطيئة جدا وتكون دائرية من الخارج وتنزف قليلا من الدم عند مسح الوجه بمنشفة فعلى المريض استشارة الطبيب فورا.
وبالرغم من أن سرطان الجلد- وبحمد الله- ليس منتشرا في بلادنا، ما زالت توجد حالات قليلة خاصة في كبار السن خاصة من يهوى الزراعة وتربية الحيوانات في البر والعناية بها شخصيا. ويمكن شفاؤه باستئصال الورم. وكلما كان اكتشافه مبكراً تكون المضاعفات شبه معدومة.
حروق
حروق الشمس تعتبر من أهم الأمراض التي تحدث خلال أشهر الصيف. ورغم أن استعمال الواقي من الشمس لا يمنع الحروق لكنه يمنع الأذى المباشر من الشمس مثل الكلف وسرطان الجلد. ويفضل أن يستعمل الواقي بقوة لا تقل عن 30 ويكرر استعماله كل ساعتين.
مع العلم أن الطريقة المثلى للتعرض للشمس على الشاطئ هي التعرض التدريجي حيث نبدأ بخمس عشرة دقيقة في اليوم الأول ونزيد خمس عشرة دقيقة .
مخاطر
في تقرير صدر حديثاً عن مركز مراقبة ومكافحة الأمراض الأميركي، فإن برك السباحة حتى تلك التي لا تتم صيانتها جيداً، هي مرتع مناسب لانتشار الأمراض والإصابة بها، مثل أمراض العيون، والأمراض الجلدية، وأمراض الأذن، والإسهال، والأمراض التنفسية.
تحذيرات ونصائح
أجمع عدد من الأطباء على أن أشعة الشمس الحارقة والأتربة والرمال تتسبب في معظم أمراض الصيف، مثل الأمراض الجلدية والحساسية والتهابات العيون، وحذروا من فقدان الجسم للسوائل، كما دعوا مرضى الربو والحساسية والسكر والضغط والأمراض المزمنة إلى أخذ الحيطة والحذر خشية من تعرضهم لانتكاسات صحية.
وحذر الاطباء من تفاعل الجلد مع الأشعة فوق البنفسجية والمسببة للعديد من الأمراض أخطرها السرطان، مطالبين بعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال الفترة من 11 صباحاً إلى 3 ظهراً، وارتداء القناع الواقي، واستخدام نظارة شمسية تستطيع امتصاص و(فلترة) الأشعة فوق البنفسجية، واستخدام القطرات المرطبة التعويضية للدموع لمن يعانون جفاف العين، وتنظيف العدسات اللاصقة يومياً.
ونصح الأطباء بارتداء الملابس القطنية وتجنب أنواع الصابون المعطرة، ومستحضرات التجميل على المناطق المكشوفة من الجلد، داعين إلى الاكثار من تناول السوائل الباردة، واغلاق الأبواب والنوافذ في الأجواء المتربة واستخدام الأدوية الاحترازية قبل الخروج من المنزل.
دبي ـ مايا أديب
