أدت موجة الطقس السيئ المحمل بالأتربة والغبار خلال الفترة الماضية إلى إصابة العديد من الأشخاص بنوبات وأمراض منها حساسية الأنف والتهاب مجرى الجهاز التنفسي والربو وأمراض العيون والجلد.
ويقول الدكتور أحمد العمادي استشاري ورئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى البراحة ان مجرى التنفس بأكمله بدءاً من الأنف ونهاية بالرئتين هو عرضة للإصابة بأمراض الحساسية التي تنتقل إلى الإنسان من خلال الغبار أو الرمال العالقة في الجو خلال تلك الفترة.
حيث تبدأ الحساسية من الأنف ثم تدرج في شدتها حتى تصل إلى الرئتين في شكل حالات الربو أو حساسية القصبة الهوائية وأيضاً حساسية الحنجرة التي تتسبب في بحة الصوت أو ضيق التنفس.
ويضيف ان دخان السجائر وعادم السيارات والأتربة والرمال، بالإضافة إلى غبار الأشجار والورود تعد من مسببات الحساسية، أيضاً تغير حرارة الجو وما ينتج عنها من التيارات الهوائية الباردة أو الساخنة من بين المسببات.
والأخطر هو الأتربة العالقة بالستائر والموكيت، إضافة إلى حشرة الفراش.
حساسية الأنف
ويشير د. العمادي إلى أن مرضى «حساسية الأنف» تتشابه الأعراض لديهم مع أعراض الإصابة بالبرد والزكام إلى حد بعيد قد يصل إلى حد التطابق ويعتقد مرضى الحساسية انهم مصابون بالبرد أو الالتهاب الفيروسي والذي تتحسن فيه حالة المريض خلال أسبوع إلى عشرة أيام «حالات البرد» ولكن على النقيض من ذلك فإن مرضى حالات الحساسية تستمر الحالة معهم لشهور يعاني خلالها المريض من رشح مستمر مع العطس المتكرر وانسداد الأنف وتضخمها مع الرغبة في حك الأنف والعين بالإضافة إلى ذلك فإن الحالات التي لا يتم علاجها تؤدي إلى تكون لحميات زائدة في الأنف والجيوب الأنفية مع أعراض الصداع والتهابات متكررة في الجيوب الأنفية.
ويضيف ان تعرض المصاب لهذه الأعراض يؤدي إلى الإصابة بالقلق نتيجة النوم المتقطع أو بسبب قلة النوم وهو ما يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالإرهاق العام.
وحوالي 30 إلى 40% من المصابين بالحساسية الموسمية ـ حساسية الأنف ـ تزداد نوبات الربو لديهم متمثلة في ضيق التنفس وفى حالة إهمال العلاج وحدوث مضاعفات للجيوب الأنفية فإن هذا يؤدي إلى وجود تجمع صديدي في الجيوب الأنفية وبالتالي الشعور بالصداع المستمر مع نزول المخاط من الأنف ومن خلفه مسبباً الكحة المستمرة.
تجنب الأتربة
ويؤكد د. العمادي ضرورة تجنب الأتربة أو الرمال مع ضرورة ارتداء كمامات خلال هذه الفترة بالإضافة إلى انه من الممكن زيادة جرعة الدواء التي يحصل عليها المريض سواءً كانت أدوية البخاخات أو مضادات الحساسية، كذلك فإن الاستنشاق وغسول الأنف بمحلول ماء الملح أو ماء البحر من شأنه ان يساعد في التخفيف من أعراض الحساسية وتنظيف الأنف والجيوب الأنفية، وقد ثبت علمياً ان استنشاق الماء خلال الوضوء يساعد إلى حد بعيد في تنظيف وخفض كميات المخاض والمواد الضارة الموجودة في الأنف.
وشدد على ضرورة ان يركز المرضى على نظافة غرف النوم على وجه الخصوص لأن الإنسان يتنفس في جو الغرفة لمدة تزيد على الـ 6 ساعات يومياً وفى حالة وجود غبار أو أتربة في المكيفات أو الستائر أو الموكيت فإن ذلك يؤدي إلى الإصابة بحساسية الأنف أو الجهاز التنفسي وتظهر أعراض المرض خاصة عند الاستيقاظ في الصباح.
كما انه لابد من التنظيف المستمر لفلتر المكيف، بالإضافة إلى تخفيف سماكة الستائر الموجودة في المنزل خاصة في غرف النوم لأنه كلما تعددت طبقات الأقمشة كلما زاد حجم الأتربة العالقة بها وبالتالي إمكانية الإصابة بحساسية الأنف.
لعب الأطفال
وطالب الدكتور العمادي الأمهات بضرورة مراعاة عدم وجود ألعاب الأطفال المصنوعة من الألياف الصناعية أو الطبيعية «الدبدوب» إلى جوارهم خاصة خلال النوم لأن الأتربة غالباً ما تكون عالقة بها، مع ضرورة تنظيف تلك اللعب ووضعها داخل أكياس بلاستيك وإحكام إغلاقها.
وحذر كذلك من أن أحد أهم مسببات حساسية الأنف هي حشرة الفراش house dust mite وهى حشرة لا يمكن مشاهدتها بالعين المجردة ولكنها تؤدي إلى مضاعفة الإصابة بحساسية الأنف ومجرى التنفس. لذا فإنه لابد من غسيل الملاءات والفرش والستائر بالماء الساخن للتخلص بقدر الإمكان من تلك الحشرة.
العلاج المناعي
ويوضح أن هناك نوعين من العلاج، الأول هو التخلص من أعراض الحساسية بالأدوية من خلال مضادات الحساسية وبخاخات الكورتيزون للأنف ومشكلة هذا العلاج أنه علاج مؤقت وليس نهائياً لأنه لا يؤدي إلى زوال السبب الأساسي للمرض ولكنه يعمل على الحد منه وتصل فترة علاج هذه الحالة لنحو الشهر على الأقل وفى حالة تحسن المريض يمكن إيقاف الأدوية بعد الرجوع للطبيب المختص.
النوع الثاني من العلاج وهو العلاج المناعي والذي يتم من خلاله تشخيص نوع الحساسية بواسطة فحوصات الحساسية وهي نوعان، فحوصات الجلد وهى الفحوصات الأدق أو من خلال فحوصات الدم.
وفى مثل هذه الحالات يتم تحديد أدوية معينة مضادة لهذا النوع من الحساسية تكون على شكل قطرات يتعاطاها المريض تحت اللسان لفترة طويلة قد تصل إلى عامين أو ثلاثة يتعاطى خلالها المريض الدواء بصورة يومية حسب الجدول المحدد من قبل الطبيب وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة مناعة الجسم والتخلص النهائي من الحساسية في نحو 70% من الحالات وفقاً للدراسات والأبحاث المنشورة في هذا الشأن.
ويوضح د. العمادي انه في حالة إصابة المريض بأكثر من نوع من الحساسية فإنه يمكن تصنيع دواء خاص به من خلال شركات الأدوية المتخصصة في هذا الشأن.
احمرار العيون
فيما يشير د. عماد صادق أخصائي العيون بمستشفى القاسمي إلى أن التغيرات الجوية والأجواء المتربة من شأنها ان تسبب للعين بعض الأضرار ومن بينها احمرار العين الحاد أو المزمن وهو يحدث بسبب تعرض العين للعوامل المهيجة للأغشية ومن بينها الأتربة والرمال والأمراض البكترية والفيروسية والتي تزداد العدوى بها خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجة الحرارة التي تساعد على نشاط الجراثيم المسببة للمرض.
ويضيف انه يصاحب هذه الحالات وجود إفرازات وتورم للجفون وينصح في هذه الحالة بتناول المضادات الحيوية في صورة قطرات ومراهم وفقاً لكل حالة أو للفيروس المسبب لها، ويحذر من ان الأتربة أو الأدخنة أو أشعة الشمس المباشرة بالإضافة إلى المواد الكيماوية تعالج بمضادات الحساسية وفى بعض الأحيان بقطرات الكورتيزون تحت إشراف طبيب متخصص.
وينصح باستخدام القطرات المرطبة للعين وهى موجودة في أشكال متعددة أو قطرات اليوم الواحد والتي لا تحتوي على أية مواد حافظة وبالتالي يكون تأثيرها أفضل بالإضافة إلى أنابيب الجيل ويشير إلى انه في حالة التعرض للرمال أو الأتربة التي تسبب «الحساسية الحادة» فإنه يفضل غسيل العين بماء فاتر واستخدام القطرات التي تساعد على تنظيف العين.
وبالنسبة للأطفال فإنه يتم القيام بنفس الإجراءات السابقة مع استخدام القطرات المرطبة، كما ينصح بارتداء النظارات الشمسية لتجنب أية مضاعفات مع ملاحظة ان تغطي كامل الوجه لتجنب حدوث أية مضاعفات أو الحد منها.
جفاف الجلد
فيما ترى د. مريم عبدالله ـ استشاري الأمراض الجلدية بمستشفى القاسمي ان الأجواء المغبرة والمليئة بالأتربة أو الرمال من شأنها ان تؤدي إلى إصابة البشرة أو الجلد بالجفاف لذا لابد من أخذ الاحتياطات اللازمة واستخدام واقيات البشرة من الكريمات، وتشير إلى ان أصحاب البشرة الغامقة «السمراء» هم أقل تعرضاً لالتهابات الجلد من أصحاب البشرة الفاتحة «البيضاء».
وتضيف انه بالنسبة للسيدات فإن استخدام كريمات الوجه المرطبة يعد بمثابة عنصر وقاية من الإصابة بأية مضاعفات جلدية نتيجة التعرض للتغيرات المناخية والأحوال الجوية السيئة وتشير إلى أن الأطفال المصابين بأمراض جلدية مثل الاكزيما فإنه يفضل بقاؤهم داخل المنازل لمنع تعرضهم للرمال أو الأتربة حيث انها تؤدي إلى تهيج المرض لديهم مع حدوث بعض المضاعفات وتضيف انه يفضل في هذه الحالة إعطاء الطفل حمام ماء فاتراً مع وضع الكريمات المرطبة مباشرة عقب الحمام.
وبالنسبة للمصابين بالأمراض الجلدية مثل الصدفية فإنه يجب توخي الحذر عند سوء الأحوال الجوية وتعاطي العلاج اللازم حتى لا تحدث أية مضاعفات إذ ان وجود أي ميكروب في الأتربة من شأنه ان يؤدي إلى التهابات الجسم وبالتالي المزيد من المضاعفات.
أزمات الربو
فيما يحذر د. أحمد صلاح أخصائي الأمراض الباطنية بمستشفى عبيد الله برأس الخيمة من الأجواء المحملة بالرمال والتي يظهر تأثيرها أكثر مما يظهر في إصابات الجهاز التنفسي خاصة لدى مرضى الربو والالتهابات الصدرية المزمنة، وبالنسبة لمرضى الربو فإن المضاعفات تظهر في صورة أزمات ربوية حادة قد تحتاج في بعض الأحيان إلى التنويم السريري في المستشفى لحين تحسن حالة المريض، وفى الحالات البسيطة يتم علاج المريض بأدوية الكورتيزون من خلال الحقن أو الحبوب، بالإضافة إلى العلاج التقليدي المتمثل في بخاخات الصدر.
وبالنسبة لمرضى الالتهابات الصدرية المزمنة فإن سوء الأحوال الجوية قد يمثل عاملاً مساعداً لحدوث مضاعفات أو انتكاسات للمريض ويفضل في مثل هذه الحالات التزام المنزل مع تعاطي العلاج لتجنب المزيد من مضاعفات.
دبي ـ عاطف حنفي
