أكد الدكتور حسن حطيط استشاري أمراض الأنسجة والخلايا في مستشفى دبي أنه لا يوجد أرقام دقيقة عن عدد المرضى المصابين بالأمراض السرطانية في الدولة، لكن لا ينكر أحد ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان خلال السنوات القليلة الماضية لأسباب غير محددة فالبعض يعزوها لتغير أنماط الحياة والبعض الآخر للعوامل الوراثية والبيئة.

وقل إنه ظهرت في السنوات الأخيرة أبحاث ودراسات مفصلة تناولت علاقة السرطان بالكثير من العوامل الاجتماعية والبيئية والبيولوجية، وتبين أن الكثير من أنواع هذا الداء الخبيث تتكاثر وتنمو بسرعة هائلة في المجتمعات والجماعات التي تتعرض لإشعاعات نووية أو لتلوث بيئي أو لعوامل بيولوجية وفيزيائية وكيميائية ناتجة بمعظمها عن تقدم وتطور الصناعات الاستهلاكية أو لظهور عادات غذائية سيئة اتخذت الإفراط سمة دائمة.

وبين أنه أصبح من الضروري أن تسرع المحافل العلمية المتخصصة في شؤون الصحة العامة والوقاية الصحية بوضع سياسات إستراتيجية عامة وخاصة تتناول كلا من الفرد والمجتمع، وتسعى لمواجهة المشكلة في وقتنا الحاضر على المدى القصير، ومحاولة تجنب التفاقم المتوقع لها على المدى البعيد حتى لا تصل إلى حدود لا حل معها ولا رجعة فيها.

وأوضح أنه للوصول إلى الهدف المنشود، يجب على السياسات الصحية الموجهة على الصعيد الخاص والعام أن تتناول كل العوامل المتعددة والمتنوعة الموجودة على خطوط المواجهة بين هذا المرض الخبيث والفرد من جهة وبينه وبين المجتمع من جهة أخرى، إضافة لتوجيه حملات إرشادية مكثفة لتوعية الفرد وشرح الآثار السلبية للعادات الاجتماعية والاستهلاكية السيئة، وتوجيه حملات سياسية صحية تربوية عامة تتناول الآثار السلبية والمدمرة للتلوث البيئي الصناعي على المجتمعات عامة.

وذكر الدكتور حطيط تتكاثر يوما بعد يوم العادات الاستهلاكية والغذائية والاجتماعية السيئة التي يتعرض لها الفرد ويدمن عليها دون إدراك أضرارها المتعددة عليه وعلى محيطه، ودون معرفة مخاطرها القاتلة على المدى القريب والبعيد. وفي هذا الإطار، تكثر وتتعدد العوامل والأنماط المؤذية والخطرة على حياة الإنسان والتي ثبتت علاقتها المباشرة بظهور أورام متعددة من أنواع السرطان الخبيث والقاتل كسرطان الفم والرئة والحنجرة والمعدة والأمعاء والمثانة والبنكرياس والكبد وعنق الرحم والجلد وغيرها من الأنواع الخبيثة.

وقال لكي تحقق هذه الحملات أهدافها المحددة بسرعة وبفعالية يجب أن تنطلق وتعمل بظل سياسات صحية وتربوية وإعلامية تشمل المدارس والجامعات والنوادي الإجماعية (كالنوادي النسائية والرياضية) والوسائل الإعلامية المرئية والمقروءة والمسموعة والمحافل الثقافية والصحية والاقتصادية، حتى تغطي كل مجالات حركة الفرد الاجتماعية وميادين نشاطاته وعمله.

وأكد أن العوامل الخطرة والأنماط السيئة والمؤثرات السلبية تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على السرطان وكيفية ظهوره ونوعية آثاره ونتائج تكاثره على كافة الصعد والميادين. وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم المواضيع التي يجب أن تتصدى لها الحملات الإرشادية إلى قسمين كبيرين:

ـ مواجهة العادات الاستهلاكية المفرطة والأنماط الغذائية والاجتماعية السيئة.

ـ معالجة الاضطرابات المرضية المسببة للسرطان والوقاية من آثارها.

العادات الاستهلاكية المفرطة والأنماط الغذائية والاجتماعية السيئة وتشمل كل العادات والأنماط المضرة بصحة الإنسان والمؤدية إلى الإصابة بالسرطان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عبر الإدمان عليها أو الإفراط فيها، وأهمها:

ـ التدخين بأنواعه المختلفة: الدخان هو خليط مركب من أكثر من 4 آلاف مادة كيميائية، صنفت أكثر من 50 منها على أنها مسببة للسرطان. وتمكث هذه المواد الضارة في الهواء وتسبب ما يسمى بالدخان الثانوي الذي يعتبر أهم ملوثات الهواء في الأماكن المغلقة والذي هو مسؤول، على سبيل المثال لا الحصر، عن 3000 حالة وفاة سنويا في الولايات المتحدة الأميركية نتيجة الإصابة بسرطان الرئة فقط.

كما أكدت الدراسات العلمية أنه بالإضافة إلى علاقة التدخين المباشرة بأمراض واضطرابات خطيرة كأمراض القلب والصدر والأوعية الدموية والإجهاض المفاجئ، ثبتت علاقة التدخين بأنواع مختلفة ومتنوعة من السرطان الخبيث كسرطان الفم والحنجرة والبلعوم والمريء والرئة والبنكرياس والمثانة والكلى وعنق الرحم وغيرها.

ـ المشروبات الكحولية بأنواعها: ثبتت علاقة المشروبات الكحولية بأنواعها المختلفة بظهور أمراض متعددة وآفات عصبية ونفسية واجتماعية خطيرة، هذا بالإضافة إلى أنواع كثيرة من السرطان كسرطان الكبد والمريء والمعدة.

ـ الإفراط الغذائي والاستهلاكي والسلوكي: يشمل الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالدهون والبروتينات والنشويات، وبالمقابل الإقلال من تناول الأطعمة الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن (كأحد الأسباب الرئيسية لسرطان الجهاز الهضمي).

كما يشمل ظواهر الإفراط من تناول السكاكر والحلويات (و خاصة عند الأطفال) والأطعمة المجففة والمدخنة والمقددة (كأحد أسباب سرطان المعدة) ، وبعض العادات الاجتماعية التقليدية والموروثة السيئة كتناول المشروبات الساخنة جدا (كأحد أسباب سرطان المريء) أو كمضغ بعض المركبات الكيميائية المخلوطة (كأحد أسباب سرطان الفم) ، أو كظاهرة الإفراط من التعرض لأشعة الشمس لأسباب ترفيهية وتجميلية (كسبب رئيسي في ظهور سرطان الجلد).

ـ الاضطرابات المرضية المسببة للسرطان والوقاية من آثارها:

برهنت الدراسات العلمية على وجود ارتباط مباشر وغير مباشر بين بعض الاضطرابات المرضية وبعض أنواع السرطان ومن أبرزها:

ـ الاضطرابات الهرمونية المصاحبة لبعض أنواع السرطان عند المرأة: وخاصة اضطرابات هرمون الاستروجين وعلاقتها ببعض أنواع سرطان الثدي والمبيض وغشاء بطانة الرحم.

ـ علاقة بعض أنواع الفيروسات ببعض أنواع السرطان: وخاصة فيما يتعلق بدور فيروس الثألول البشري في ظهور سرطان عنق الرحم وغيره من أنواع السرطان في الأعضاء التناسلية أو بدور فيروس «إبستاين بار» في ظهور بعض أنواع سرطان الجهاز الليمفاوي وسرطان المنطقة الخلفية الواقعة بين الأنف والحنجرة.

ـ علاقة بعض أنواع الاضطرابات في الصفات والعوامل الوراثية والمورثات الجينية ببعض أنواع السرطان: وخاصة فيما يتعلق بما يعرف حاليا بالسرطان العائلي (كأحد مظاهر سرطان الثدي) أو بما يعرف بالجينات السرطانية المورثة المكتشفة حديثا والمرتبطة بظهور الكثير من أنواع السرطان كبعض أورام الدم والجهاز اللمفاوي الخبيثة.

الحملات الصحية- البيئية الإرشادية الموجهة لتوعية المجتمعات:

يعاني عالمنا الحاضر بشكل متزايد من وجود هواء ملوث بجميع أنواع الإشعاعات النووية والغازات المنبعثة السامة والملوثات الكيميائية والصناعية والعضوية، هذا عدا عن نشوء ظاهرتي «الاحتباس الحراري» و«تآكل طبقة الأوزون» الشديدتي الخطورة على الحياة بجميع أشكالها على كرتنا الأرضية.

دبي ـ عماد عبد الحميد: