صرح وزير التجارة الصينى تشن ده مينغ لوكالة انباء (شينخوا) بأن توقيع اتفاقية الاستثمارات بين الصين والآسيان اثبت للمجتمع الدولى ان الصين تؤيد، فعلا وليس بالقول فقط، تحرير التجارة وتعارض حماية التجارة.
وقال تشن على هامش الاجتماع ال41 لوزراء اقتصاد الآسيان والاجتماعات ذات الصلة حيث وقع هو ووزراء اقتصاد الدول العشر الاعضاء بالآسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا) الاتفاقية فى وقت سابق أول من أمس : إن الصين هى سوق مفتوح.
واكمل توقيع اتفاقية الاستثمارات، بالاضافة الى الاتفاقيات الموقعة بالفعل بين الصين والآسيان بشأن تجارة السلع والخدمات، عملية التفاوض بشأن منطقة التجارة الحرة بين الصين والآسيان التى ستتحقق بحلول الاول من يناير من عام 2010.
وذكر تشن ان منطقة التجارة الحرة بين الصين والآسيان ستكون منطقة تجارة حرة متقدمة مساحتها الشاسعة تصل الى 13 مليون كم مربع وعدد سكانها يصل الى 9,1 مليار نسمة واجمالى ناتجها المحلى يتجاوز 6 تريليونات دولار اميركى.
وقال إنه وسط الازمة المالية والاقتصادية العالمية الحالية، ستبعث اقامة منطقة التجارة الحرة هذه برسالة ايجابية الى سائر أنحاء العالم مفادها أن الصين والآسيان ستواصلان السير على طريق تحرير التجارة.
وأضاف وزير التجارة أن منطقة التجارة الحرة هى أول منطقة على الاطلاق تتفاوض الصين بشأن اقامتها وقد مرت قرابة عشر سنوات على قيام رئيس مجلس الدولة الصينى انذاك تشو رونغ جى بطرح الفكرة فى بادئ الامر فى عام 2000. وهذه المنطقة، باعتبارها أول منطقة تجارة حرة تتفاوض الآسيان ككتلة بشأن اقامتها، ستعزز عملية مجموعة الآسيان وستعطى قوة دفع للتوحيد الاقتصادى لشرق آسيا.
وذكر تشن انه بعد تحقيق منطقة التجارة الحرة بين الآسيان والصين فى بداية عام 2010، سيتمتع اكثر من 90 فى المئة من التجارة الثنائية فى السلع بين الصين والاعضاء القدامى الستة بالآسيان التى تغطى اكثر من 7 الاف عنصر بتعريفة قيمتها صفر، وسيمنح الجانبان كل منهما الاخر فرصا اكبر لدخول السوق مقارنة بمعايير منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بتجارة الخدمات، وستخضع الاستثمارات الثنائية لحماية اقوى وفقا لاتفاقية الاستثمارات الموقعة حديثا.
وأعرب الوزير تشن عن اعتقاده بأن الشعوب ستستفيد من اقامة منطقة التجارة الحرة، قائلا على سبيل المثال، ستنخفض التعريفة على الفاكهة المدارية المستوردة من الآسيان من النسبة الاصلية وهى 20 فى المئة الى صفر، مما يعنى ان الشعب الصينى يمكنه التمتع بها باسعار اقل.
وقال تشن وهو يبتسم، عندما سئل عما اذا كان هو نفسه سيتمتع ببعض هذه الفاكهة، قد اجرب البعض من فاكهة التنين (بيتايا).
وفيما يتعلق بالتجارة الثنائية بين الصين والآسيان، يظن تشن انه تعاون «متكافئ الكسب» حيث ان اقتصاد الصين والكتلة التى تضم 10 دول «متكامل الى حد كبير» ولكنه أضاف أن الصين تتبع مبدأ «اعط اكثر، وخذ اقل»، مما يظهر مرونة اتفاقية التجارة مع بعض الدول الاقل تقدما فى الآسيان.
كذلك أشار تشن الى صندوق التعاون الاستثمارى بين الصين والآسيان وقيمته 10 مليارات دولار وحزمة القروض بين الصين والآسيان وقيمتها 15 مليار دولار اللذين اقترحتهما الحكومة الصينية فى أبريل. وقال «إنه بهذا الصندوق يصبح لدينا تصور لاتجاه الاستثمار فى اذهاننا»، وأضاف ان احدى اولويات التمويل ستكون اقامة مشروعات بنية تحتية مثل خطوط سكة حديد، وطرق، وخطوط انابيب تساعد فى تعزيز الربط بين الصين والآسيان.
وأعرب تشن، فى معرض اشارته الى آفاق اقامة منطقة تجارة حرة لشرق آسيا، عن تفاؤله. وقال منذ ان طرح رئيس مجلس الدولة ون جيا باو الفكرة فى عام 2004، اجرى خبراء من الدول الـ 13 بعض الابحاث وتوصلوا الى نتيجة ايجابية.
وأضاف تشن انه بالاضافة الى مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين الصين والآسيان، انتهت ايضا المفاوضات بين الآسيان وجمهورية كوريا والمفاوضات بين الآسيان واليابان. وقال تشن إن الخبراء بامكانهم مواصلة بحث امكانية توحيد مناطق التجارة الحرة الثلاث للآسيان +1.
وذكر تشن ان انتهاء مفاوضات منطقة التجارة الحرة بين الصين والآسيان يثبت ان الصين تمارس بصرامة تحرير التجارة وتعارض حماية التجارة حيث تمر التجارة العالمية بوقت عصيب، مستندا الى توجه وفود صينية الى أوربا عدة مرات فى بداية العام الحالى من اجل ابرام صفقات شراء.
وكان تشن قد رأس وفد مشتريات صينى الى أوربا فى فبراير ليبرم صفقات وصلت قيمتها الى حوالى 15 مليار دولار اميركى مع اربع دول أوربية.
(وكالات)
