أعلنت الوكالة الحكومية الأميركية المختصة بالعمل المصرفي إغلاق كولونيال بنك اكبر مصرف أميركي يعلن إفلاسه هذه السنة، موضحة ان مصرف بي بي اند تي قام بشراء غالبية أسهمه.

وقالت الهيئة الفيدرالية لضمان الودائع المصرفية في بيان إن مصرف كولونيال بنك الذي يتخذ من مونغوميري عاصمة ولاية الاباما مقرا له أغلق بالفعل. لكنها أضافت أن الفروع ال346 لكولونيال بنك في الاباما وفلوريدا وجورجيا ونيفادا وتكساس تعاود فتح أبوابها بشكل طبيعي باسم بي بي اند تي. وتابعت الهيئة ان الودائع ستبقى مضمونة من قبلها.

وكولونيال بنك هو اكبر مصرف يعلن إفلاسه في الولايات المتحدة منذ بداية هذا العام. ويشكل سقوطه احد اكبر عشرين إفلاسا سجلت في هذا البلد منذ 1980. وبعد أن مرت 2005 و2006 بدون تسجيل قضايا إفلاس لمصارف، شهد النظام المصرفي الأميركي إفلاس ثلاثة منها في 2007 تلتها 25 في 2008. وبإفلاسه أصبح كولونيال المؤسسة الرابعة والسبعين التي تغطيها هيئة ضمان الودائع المصرفية التي تنهار في الولايات المتحدة، مما يدل على الضغط الهائل الذي شكلته الأزمة المالية الدولية على مصارف الولايات المتحدة.

وفي نهاية يونيو الماضي كانت موجودات هذا البنك تبلغ 25 مليار دولار وإجمالي ودائعه عشرين مليارا. وحصل بي بي اند تي على موجودات بقيمة 22 مليار دولار بينما قالت الهيئة إنها ستترك الباقي لقرار لاحق. وقالت مديرة الهيئة شيلا بلير إن الأشهر ال18 الماضية شكلت ضغطا لا سابق له على النظام المالي، لكن أداء الهيئة كان مناسبا.

وأضافت الآن وبعد حماية نحو 300 مليار دولار من الودائع منذ بدء الأزمة المالية الحالية، أصبحت ضمانة الهيئة موثوق بها أكثر من أي وقت مضى. وتابعت أن الهيئة ستواصل وقوفها إلى جانب ودائع الأمة المضمونة وتتمتع بثقة الحكومة الأميركية، مؤكدة انه لم يخسر أيا من أصحاب الودائع قرشا واحدا من ودائعهم المضمونة.

وقدرت هذه الهيئة كلفة هذه الصفقة لصندوق تأمين الودائع الحكومي بنحو 8, 2 مليار دولار. لكن الهيئة وبنك بي بي اند تي وقعا اتفاق شراكة يتعلق بنحو 15 مليار دولار من موجودات كولونيال بنك. وقالت الحكومة الفيدرالية إن هذا الإجراء سيقلل من كلفة العملية على دافعي الضرائب الأميركيين. وكانت سلطة ضبط الأسواق الفيدرالية عرضت ترتيبات مماثلة لتشجيع عروض الشراء في قضايا إفلاس مصارف أخرى عدة. ولكولونيال 346 فرعا في الاباما وفلوريدا وجورجيا ونيفادا وتكساس.

وتسعى إدارة الرئيس باراك اوباما لإجراء إصلاحات لضبط أسواق المال. وقال اوباما عند الإعلان عن هذه الإصلاحات في يونيو لم نختر طريقة بداية الأزمة لكن لدينا خيار بشأن الآثار التي ستتركها هذه الأزمة.

وأضاف أن إدارتي تقترح تعديلا شاملا في نظام الضبط المالي وتحولا على مستوى لا سابق له منذ الإصلاحات التي تلت الكساد الكبير. والإصلاحات التي يفترض أن يصادق عليها الكونغرس ستسمح للحكومة بتدخل اكبر في القطاع المالي بعد أزمة الرهن العقاري التي أغرقت العالم في أزمة اقتصادية عالمية. وتضمن الهيئة حاليا الودائع في المصارف الأميركية لمبلغ لا يتجاوز ال250 ألف دولار.

مصاعب كبيرة

ويواجه القطاع المصرفي في معظم أنحاء العالم مصاعب كبيرة. وأعلن المصرف المركزي في نيجيريا ضخ حوالي 400 مليار نيرا (6, 2 مليار دولار) في خمسة بنوك وعزل مديريها التنفيذيين قائلا إن عدم كفاية رؤوس أموالها يشكل خطرا على النظام المصرفي. وقال محافظ المصرف المركزي لاميدو سانوسي إن مصارف افريبنك وفينبنك وانتركونتيننتال بنك واوشينك بنك ويونيون بنك سيجري إدارتها كمنشات مستمرة النشاط حتى يمكن العثور على مستثمرين جدد لإعادة رسملتها.

وأضاف قائلا في مؤتمر صحفي في لاجوس العاصمة التجارية لنيجيريا البنوك خسرت أموالها في قروض معدومة. قمنا بضخ أموال. لدينا أسئلة بشأن الإدارة ولهذا وضعنا إدارة جديدة.

ومضى قائلا نؤكد لجميع المودعين أن أحدا منهم لن يخسر أمواله وأننا سنواصل دعم هذه البنوك وجميع البنوك النيجيرية. وقال سانوسي إن نيجيريا ترحب بالمستثمرين الأجانب والمحليين لتملك حصص في البنوك الخمسة التي أنقذها المصرف المركزي. ومضى قائلا ستكون هناك فرص أمام المستثمرين الأجانب والمحليين على السواء للدخول في مناقشات مع مستشارينا الماليين. وقال أيضا إن الحكومة ليست راغبة في تأميم البنوك.

وقامت شرطة مسلحة بتأمين منشات البنوك الخمسة في لاجوس بعد الإعلان عن عزل مديريها. وشاهد مراسلون ضباطا مسلحين يحيطون بمقر يونيون بنك بينما قال شهود إن عمليات مماثلة تجري حول البنوك الأربعة الأخرى.

وتولى سانوسي منصبه في يونيو واعدا بتشديد القواعد المنظمة للقطاع المصرفي في البلاد. ويقوم مدققو حسابات تابعون للمصرف المركزي بمراجعة حسابات وسياسات إدارة المخاطر لجميع المؤسسات المالية الكبرى وسط مخاوف من ديون معدومة خصوصا للمضاربين في سوق الأسهم وكيفية تسجيلها.

ويوجد في نيجيريا 24 بنكا تجاريا شهدت نموا قويا لميزانياتها العمومية في أعقاب تعزيز القطاع قبل أربعة أعوام وهو ما زاد قدرتها على إقراض الشركات والأفراد في أكبر بلد في أفريقيا من حيث عدد السكان. لكن القروض تضمنت ائتمانات إلى المضاربين في سوق الأسهم بالبلاد التي هبط بأكثر من 60% من ذروتها التي سجلتها في مارس 2008.

وشملت القروض تمويلا بدون ضمانات لمستوردي الوقود في البلد الواقع في غرب أفريقيا الذي يسعى جاهدا للتغلب على هبوط حاد في أسعار النفط العالمية من مستويات فوق 140 دولارا للبرميل في منتصف العام الماضي إلى نصف ذلك المستوى. وقال المصرف المركزي مرارا انه لن يسمح بانهيار أي بنك نيجيري.

خسائر الصين

وفي الصين سجل 12 مصرفا تجاريا صينيا مساهما مشتركا صافي أرباح بلغ 2, 45 مليار يوان ( 61, 6 مليارات دولار) في النصف الأول من هذا العام ، بانخفاض 3, 19% على أساس سنوي، طبقا لأقوال مسؤول من لجنة تنظيم المصارف الصينية. وتراجع صافي أرباح هذه البنوك بسبب السياسة النقدية المتساهلة وتراجع مكاسب خفض معدل الفائدة وايرادات اعمال الوساطة في خضم الركود الاقتصادي ، حسبما ذكره شياو يوان تشي مدير فرع الرقابة الثاني للجنة تنظيم المصارف الصينية أول من أمس الجمعة.

وتراجع هامش الفائدة 81 نقطة أساسية في النصف الأول ، تبعا لشياو. وأفاد بأنه كانت هناك مؤشرات على زيادة القروض غير العاملة في هذه البنوك، مشيرا إلى ان هذه القروض قد تشهد صعودا كبيرا في غضون سنتين أو ثلاث سنوات.

وتضم هذه البنوك التجارية المساهمة المشتركة كلا من سيتيك بنك وبنك التجار الصيني، وشركة مينغشنغ المصرفية، وبنك هواشيا، وبنك شانغهاي بودونغ للتنمية، وتشاينا ايفربرايت بنك وبنك شنتشن للتنمية وبنك قوانغدونغ للتنمية والبنك الصناعي وايفرجروينج بنك وتشاينا تشهشانغ بنك وتشاينا بوهاي بنك . وحذر شياو البنوك الصينية من مخاطر نوعية الأصول بسبب الزيادة في القروض الجديدة بأول ستة أشهر، والتي وصلت إلى 37, 7 تريليونات يوان مع تفعيل الحكومة السياسة النقدية المتساهلة نسبيا لدفع الاقتصاد.

وبدوره دعا رئيس اللجنة ليو مينغ كانغ البنوك التجارية المساهمة المشتركة في البلاد إلى تعزيز إدارة المخاطر ومراقبة تدفق السيولة النقدية عن كثب لمنع مخاطر الائتمان. لكن وعلى الرغم من ذلك تحاول بعض البنوك الصينية التوسع في الخارج.

وقال بنك التجار الصيني إنه سيستخدم جزءا من النقود التي سيجمعها من خطة إصدار أسهم في بورصتي شانغهاي وهونغ كونغ لإقامة فروع في الخارج. وقال البنك في بيان انه يتوقع جمع من 15 مليارا إلى 18 مليار يوان من خلال حقوق إصدار أسهم الفئة اتش المسجلة في هونغ كونغ وأسهم الفئة ايه المسجلة في شانغهاي لدفع معدل كفاية رأس ماله.

وسينتهي إصدار الأسهم على الأرجح بين نهاية 2009 ومطلع 2010، بحسب بيان البنك. وستستخدم هذه النقود لفتح فروع خارجية جديدة، وتدريب الموظفين وتحسين نظام تكنولوجيا المعلومات، حسبما ذكره رئيس البنك ما وي هوا، مضيفا ان التمويل لن يتجه صوب نشاطات الدمج والاستحواذ الخارجية. ويعتزم البنك تدشين فرع في لندن في المستقبل القريب بعد أن أقام مكتبا تمثيليا في هذه المدينة الشهر الفائت. ويرمي البنك إلى زيادة معدل كفاية رأسماله الأساسي إلى 8 بالمئة من حوالي 5, 6 بالمئة اعتبارا من نهاية مارس هذا العام.

(الوكالات)