ليس جديداً أن يحتل البريطانيون المرتبة الأولى في قائمة ملاك العقارات الأجانب بعد احتلالهم المرتبة الأولى في قائمة أكثر السياح الأجانب في المدينة. ربما هذه هي المرة الأولى التي يقصي فيها البريطانيون ملاك العقارات من الجنسية الهندية في قائمة ملاك العقارات الأجانب في دبي. لكن قد يكمن الجديد في توقعات المراقبين التي تتحدث عن احتمال قوي في زيادة عدد الملاك القادمين من المملكة المتحدة وبطريقة غير مسبوقة خلال النصف الثاني من العام الجاري صعوداً على خلفية أسباب عدة.

وتتنوع تلك الأسباب بين الجاذبية الجديدة في أسعار عقارات المدينة التي شهدت تصحيحاً هذا العام من جهة، ومن جهة أخرى توجه الحكومة البريطانية لتفعيل قانون ضرائب يشمل البريطانيين والمقيمين في بريطانيا من الجنسيات كافة.

وبينما أثار التوجه الجديد جدلاً في الأوساط البريطانية، يرى المراقبون بأن تلك الخطوة قد تعرقل تعافي سوق العقارات البريطاني ويشجع العديد من ملاك العقارات ؟ البريطانيين والخليجيين تحديداً- على التخلص من تلك العقارات وتغيير بوصلة شراء العقارات إلى منطقة الشرق الأوسط وتحديداً الإمارات التي تمثل نقطة جذب لا يستهان بها حتى في ظل استمرار الأزمة العالمية.

وطن ثان

كانت صحيفة « ديلي تلغراف» البريطانية قالت قبل نحو عامين بإن آلاف المواطنين البريطانيين يقيمون حياة موازية في دبي التي تسطع فيها الشمس طوال العام ولا يفرض فيها ضريبة دخل.

واضافت الصحيفة : إن الإمارة تبدو كأنها بريطانيا الصغرى، ويقول احد الملاك البريطانيين فيها إنها- دبي- مكان رائع ولا يختلف على ذلك أحد، ويؤكد أن مياه الخليج دافئة دائماً بحيث يمكن السباحة فيها.

تواجد قوي

وطبقاً لبيانات دائرة الأراضي والأملاك بدبي فان المستثمرين البريطانيين يملكون عقارات في دبي تقدر قيمتها بأكثر من 5 مليارات درهم (أي ما يساوي 8, 1 مليار دولار أميركي). ويشكّل الشارون البريطانيون نسبة 12% من إجمالي المستثمرين العقاريين العالميين في الإمارة، حسبما ذكر تقرير لمجموعة هيرميس المالية. وتشير أحدث بيانات اراضي دبي إلى ان عدد الملاك الجدد منذ بداية العام الجاري بلغ 2132 مالكا وأعدادهم في تزايد.

ولا يتواجد البريطانيون في السوق العقاري بدبي أو باقي مدن الدولة مشترين للعقارات حيث يعمل 574 وسيطا مرخصا من المملكة المتحدة في مهنة الوساطة العقارية في سوق المدينة.

ويجد المهندسون البريطانيون في أبوظبي فرص عمل وفيرة في ظل النشاط الاستثنائي الذي تشهده الامارة على صعيد الإنشاءات ومشاريع البنية التحتية، وذكرت «بلومبرغ» ان شركة «كاريليون»، ثاني أكبر شركة إنشاءات بريطانية تعتزم زيادة عملياتها الإقليمية انطلاقاً من أبو ظبي حيث قررت نقل 150 مديراً من كبار مديريها من أوروبا إلى منطقة الخليج هذا العام وأضافت إلى موظفيها العاملين في أبو ظبي 6 آلاف موظف.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية تصدر البريطانيون مختلف الجنسيات الزائرة لدبي بغرض السياحة سواء كانت الترفيهية أو سياحة الأعمال وذلك في إطار جاذبية دبي للجنسيات الأوربية بصفة عامة ، فمع بريطانيا تجيء كل من ألمانيا وروسيا ضمن أهم الأسواق السياحية للإمارة.

فقبل عامين بلغ عدد السياح البريطانيين الذين زاروا دبي 752 الـ و381 سائحا مقابل 687 ألفا و138 سائحا عام 2006 و681 ألفا و469 سائحا عام 2005. ومن المتوقع استمرار احتلال البريطانيين لهذه المرتبة في تزايد اهتمامهم بدبي كواحدة من أفضل الوجهات العالمية بالنسبة لهم وفي ضوء العدد الهائل من الرحلات التي تسيرها كل من طيران الإمارات والخطوط البريطانية بين دبي وعدد كبير من المطارات البريطانية.

كما يسهم معرض سوق السفر العالمي الذي تشارك فيه سنويا دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي عبر جناح كبير يضم مختلف العناصر المكونة للقطاع السياحي بالإمارة من فنادق وشركات سياحية ونوادي جولف وفعاليات ذات صلة، في الترويج الجيد لدبي في السوق البريطاني بالإضافة إلى الدور الذي يلعبه مكتب الدائرة في لندن ومشغلي شركات السياحة في السوق البريطاني الذين يضعون

مخاوف

لم يكن عام 2008 منصة لتفاؤل البريطانيين فيما يتعلق بسوق عقارات المملكة، فالمزيد من المخاوف تحف السوق العقاري البريطاني متأثرا بالانكماش الاقتصادي الذي بدأ يؤثر فيما وراء الأسواق المالية. وبدأ البريطانيون يغيرون فكرتهم التي ازدادت رواجا اوائل 2007 بأن شراء منزل سيكون أفضل وسيلة ادخار، ربما افضل من البنوك او الجمعيات التعاونية.

وغير الخبراء في سوق العقارات آراءهم حول ان الاستثمار العقاري يعد افضل الخيارات، الذين هم أيضا أكدوا في السابق انه من أفضل الاستثمارات، والتي تتيح للمستثمرين تحويلها إلى اموال بربح كبير في عدة سنوات، الا انهم حذروا من كون هذه الموجة قد انتهت والتي شبهوها ب«انفجار الفقاعة» التي ازدادت في الانتفاخ اكثر من اللازم مشيرين إلى ان «النهاية على مرمى البصر».

طبقاً لما نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» ونقلت في تقرير لها عن موريس فيتزباتريك الخبير العقاري بجرانت ثورنتون المحاسبية ان السوق العقاري متجه للهبوط فقد سجلت العقارات البريطانية انخفاضا في أسعار المنازل بنسب تتراوح مابين 30 الى 40 % منذ بداية الازمة. وتشير التوقعات إلى الهبوط مرة اخرى بعد ان خفض البنك المركزي البريطاني الفائدة السنوية بنسبة 25, 0 في المائة وانخفاض سعر الإسترليني الذي بدأ من نوفمبر الماضي بهبوط بنسبة 3 في المائة ليواجه أزمة شديدة وصلت إلى 19 في المائة بنهاية العام.

من جانبه أكد جاري هنت من البنك المركزي البريطاني (Bank of England( قال انه غير ممكن توقع ما سوف يحدث في المستقبل. وأضاف بأن الأسعار والتكاليف تزداد بسرعة شديدة، وازدادت بحدة في أكتوبر الماضي، حيث سجلت زيادة بنسبة 4, 0 في المائة لتأخذ نسبة التضخم السنوية إلى أعلى المستويات منذ عام 2004.

بينما حذر البنك ان المقترضين سيواجهون عاما مؤلما، وذلك لتأثير الأزمة الائتمانية على بريطانيا بأكثر من المتوقع. وسيواجه المشترون الجدد الكثير من المصاعب للحصول على وحدة سكنية وصعود سلم الاقتناء، خاصة ان البنوك والجمعيات التعاونية ستجبر على تضييق القوانين وتصعيبها للحصول على بطاقة ائتمانية أو قرض شخصي.

وتوقع بعض المحللين بالبنك ان المقترضين قد يضطرون إلى دفع 200 جنيه إسترليني (400 دولار) إضافية شهريا، ما سيعرض البنك لخفض الفائدة مرة أخرى.

بقع مزدهرة

وتحدث تقرير «هاليفاكس» كبرى شركات الإقراض العقاري في بريطانيا عن بعض البقع السكنية التي تمتلك أكثر من غيرها فرص ازدهار قوية، اضافة إلى مسح سنوي يستعرض عدد المشترين الجدد. كما تحدث التقرير عن منطقة «هاكني» بشرق لندن، والتي من المتوقع ان تشهد ازدهارا جرياً مع التطوير الذي يجرى حاليا بالمنطقة استعدادا للاولمبياد التي ستقام في 2012.

خاصة المنازل التي ستقع بالقرب من خط القطار الجديد «كروس ريل» الذي سيربط شرق العاصمة بغربها مرورا بوسط المدينة والذي لقي اشارة الانطلاق بالتنفيذ في اكتوبر الماضي بتكلفة 16 مليار استرليني (32 مليار دولار). ودائما ما يشمل هذا التقرير القدرة الشرائية عند المشترين عبر 483 مدينة، ضمنها 32 مقاطعة داخل لندن، وهي الاغلى على مستوى الدولة.

مشيرا إلى ان المشتري الجديد اصبح غير قادر على شراء منزل في صف منازل مربوطة (Terrace) وهو الذي يعد الارخص ثمنا، بينما 11 في المائة فقط لم يكونوا قادرين على شراء هذا النوع من المنازل في 2002.

من منزل إلى شقة

وانخفض المستوى الشرائي في بريطانيا من شراء منزل إلى شقة، الى37 في المائة، حيث كانت نسبة شراء المنازل في السابق. وقدرت الشقق وهي الأرخص، حيث يستطيع المشتري الحصول عليها أسهل من البيت لارتفاع سعره لأكثر من 175 الف جنيه إسترليني. وأشار المسح إلى أكثر المدن غلاء وأكثرها رخصا، بغض النظر عن لندن التي اعتبرت ذات تصنيف خاص، وجاءت مدينة هينلي الأعلى سعرا، حيث قدر متوسط سعر الوحدة السكنية 1, 13 مرة اعلى من مستوى مرتبات المشترين الجدد.

1503

يتصدر البريطانيون

منذ 3 سنوات قائمة

زوار دبي سواء بهدف الترفيه أو الأعمال

5

تبلغ قيمة عقارات المستثمرين البريطانيين

في دبي وحدها أكثر

من 5 مليارات درهم

2132

بلغ عدد الملاك الجدد

من البريطانيين

في دبي 2132 مالكا

خلال 6 أشهر من 2009

«كاريليون» للإ نشاءات البريطانية تعتزم زيادة عملياتها الإقليمية و نقلت 150 مديراً من كبار مديريها من أوروبا للخليج .

مشرق علي حيدر