قال محمد عبد الله الحارث سنكلير رئيس ممارسة التنظيمات المالية في منطقة الشرق الأوسط والشريك في « دي ال إيه بايبر» في حديث خاص ل«البيان» بأن تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة شديدة الوطأة على الاقتصاد البريطاني و تسببت على حد وصفه بانخفاض عائدات الضرائب التي تجلبها الحكومة البريطانية وكانت العامل الرئيس في إعادة إحياء الحكومة البريطانية لقانون تحصيل الضرائب الخاص بالمقيمين في بريطانيا .
وقال سنكلير ان انعكاسات قانون ضريبة المقيمين في بريطانيا والذي أعادت إحياءه الحكومة البريطانية لتعثر اقتصادها على الإستثمارت والمستثمرين وخاصة من المنطقة الخليجية والإمارات تحديدا فرد بالقول : بالتأكيد سينعكس ذلك على المستثمرين ومجتمع الأعمال .
ولكن أنا أعرف الكثير من المستثمرين ورجال الأعمال من الحريصين على عدم قضاء أكثر من 90 يوما في السنة في بريطانيا لعلمهم بهذا القانون ، وقلنا لسنكلير ولكن ليس الجميع على علم أصلا بوجود هذا القانون وخاصة المستثمرين من المنطقة فرد بالقول بالطبع أعتقد أن المستثمرين ورجال الأعمال سيكون أكثر حذرا فيما يتعلق بالفترات الزمنية التي ستستغرقها زياراتهم إلى بريطانيا مستقبلا وخاصة بعد أن قامت الحكومة البريطانية بإعادة إحياء هذا القانون .
بالتأكيد هذا القانون سيؤثر على رجال الأعمال والمستثمرين ممن يترددون على بريطانيا بشكل متواصل لمتابعة أعمالهم وكذلك على من يتوجهون للإستثمار وشراء العقار في بريطانيا . الجميع سيكون أكثر حرصا مستقبلا وهذا يعني أن تردد هؤلاء على بريطانيا للزيارة والسياحة والإستثمار والعمل سيكون أقل مستقبلا .
وكشف سنكلير ل«البيان» على أن الحكومة البريطانية قامت بالأمس بمخاطبة حوالي 300 بنك في لندن حيث وجهت إليهم رسالة طالبتهم فيها بالكشف عن أسماء وكافة المعلومات المصرفية الخاصة بهؤلاء الذين يمتلكون حسابات مصرفية في البنوك البريطانية في بريطانيا ولهم عناوين في بريطانيا ولمعرفة أيضا إن كانوا يمتلكون حسابات مصرفية خارج بريطانيا ولا يقتصر ذلك على البريطانيين ممن يقيمون خارج بريطانيا ولكن كافة الجنسيات الأخرى. وبدأ سنكلير حديثه معنا بالقول إن الحكومة البريطانية تعرف « المقيم في بريطانيا بالتالي :
هو كل شخص يقضي 180 يوما في السنة المالية البريطانية (مثلاً من إبريل-إبريل العام التالي) ، أو يقضي خلال 4 سنوات متتالية أكثر من 90 يوما في السنة في المملكة المتحدة ) وأضاف ليس بالضرورة أن تكون 90 يوما من خلال زيارة واحدة للأراضي البريطانية فقد تكون الزيارات متفرقة ولكن مجموع أيام الإقامة خلال السنة هي 90 يوما.
وأكد سنكلير على أن ذلك يشمل جميع الجنسيات العربية والأجنبية بما فيها البريطانيون الذين يقيمون في بلدان أخرى خارج الأراضي البريطانية ويقضون أيام السنة ما بين الدولة التي يقيمون فيها وبريطانيا ، ونفى سن كلير ما نشرته صحيفة ناطقة بالإنجليزية من معلومات تقول بأن الضريبة ستفرض على البريطانيين ممن يقيمون خارج بريطانيا وأكد على أن البريطانيين الذين يقيمون بصورة دائمة خارج بريطانيا هم معفيون من الضرائب طبقا للقانون البريطاني .
كما قال إن قانون الضرائب الذي أحيته الحكومة لا يقتصر فقط على البريطانيين وإنما يشمل كافة الجنسيات الأخرى .
مدة الاقامة
وسألنا سنكلير بحكم موقعه إن كانت البنوك في بريطانيا مجبرة عن الكشف عن أسماء ومعلومات مصرفية خاصة بعملائها فأجاب سنكلير البنوك في بريطانيا ستكون مجبرة على أن تقدم للحكومة البريطانية المعلومات التي تريدها وإلا ستتعرض للعقاب.
وقدم لنا سنكلير أمثلة لحالات وكيفية تعامل الحكومة البريطانية معها فيما يتعلق بالضرائب فقال على سبيل المثال : السياح الخليجيون بما فيهم الإماراتيون عادة ما يقضون فصل الصيف في بريطانيا أي 90 يوما في السنة فلنفترض انهم يقيمون هذه المدة لأربع سنوات متتالية فبالتالي سوف يتأثر هؤلاء بالقانون وما سيحصل هو التالي : الحكومة البريطانية سوف تسأل هذا الشخص إن كانت لديه نية مسبقة لقضاء 90 يوما في السنة لمدة أربع سنوات فإن وجدوا أن النية كانت موجودة لدى هذا الزائر ( فسيقولون لك أنت تصنف مقيم في بريطانيا ) وبالتالي سيطلب من هؤلاء أن يدفعوا الضرائب بأثر رجعي منذ بداية الأربع سنوات .
ولكن إذا وجدوا أنه لم يكن لدى هؤلاء نية مبيتة للإقامة 90 يوما كل عام لمدة أربع سنوات متتالية فعلى سبيل المثال البعض يضطر لزيارة بريطانيا للعلاج أو مثلا أنت صحافية قد يتطلب زيارتك بريطانيا لحضور مؤتمرات ..الخ فستقول الحكومة بأنك أصبحت خلال هذه المدة مقيما في بريطانيا .
وبالتالي عليك أن تبدأ بدفع الضريبة مع نهاية الأربع سنوات هناك أيضا من إشتروا منازل في بريطانيا وبعد ذلك قرروا بيعها ربما لتحقيق أرباح أو شراء منزل آخر في دولة أخرى لذلك فالأرباح التي يحصل عليها هؤلاء من عملية البيع سيكونون بموجب هذا القانون بدفع ضريبة على تلك الأرباح التي جنوها وهذا ما يعرف باسم ( ضريبة مكاسب رأس المال ) .
تأثر قطاع العقار
وقال سنكلير إن العديد من القطاعات في بريطانيا ستتأثر بقانون الضريبة الذي أعيد إحياؤه والذي هناك جهل كبير بوجوده من قبل الزائرين لبريطانيا سواء للعمل أو السياحة أو الإستثمار .
وسألنا سنكلير عن توقعاته بمدى تأثر القطاع العقاري في بريطانيا بهذا القانون وخاصة أن هناك عددا كبيرا من العرب وتحديدا الخليجيين ممن يمتلكون عقارات في لندن وخاصة أن هذا القانون لن يشجع هؤلاء على الإقامة في المنازل البيوت التي إشتروها في بريطانيا إذا ما علموا أنهم إذا ما أقاموا 90 يوما في السنة هناك سوف يكونوا مجبرين على دفع الضرائب للحكومة البريطانية مما قد يدفع هؤلاء لبيع عقاراتهم والبحث عن شراء منازل في مناطق أخرى من العالم فرد سنكلير بالقول أتوقع أن تتجه أسعار العقارات في بريطانيا للانخفاض نتيجة هذا القانون فالكثير من العرب وخاصة الخليجيين قاموا بشراء عقارات فاخرة في لندن ولكن لن يتمكنوا من العيش والإقامة فيها كما يشاؤون بسبب الضريبة التي ستفرض عليهم ولن يتقبل هؤلاء ذلك .
ولقد قرأت في الصحف البريطانية مؤخرا أن الكثيرين من الأجانب قرروا مغادرة بريطانيا لأنهم ببساطة لا يريدون دفع 30 ألف جنيه إسترليني .
الدوميسايل (الاقامة القانونية)
يقول سنكلير أن هناك ما يعرف بالدوميسايل (elicimod)- أي الإقامة القانونية أي لنفترض أن شخصا ما أقام 180 يوما في السنة المالية البريطانية (إبريل-إبريل) ، أو أقام خلال 4 سنوات متتالية ضريبية أكثر من 90 يوما في السنة في المملكة المتحدة فيصنف طبقا للقانون البريطانيا بكونه ( مقيم في بريطانيا ) سوف تقوم الحكومة البريطانية بسؤاله كمقيم في بريطانيا ما موطنك الأم ( أي البلد التي ولد فيها الأب ) إذا قال على سبيل المثال الإمارات أي أنه مواطن من الإمارات وحساباته المصرفية من الإمارات.
وهو فقط يمتلك حسابا في بريطانيا بغرض الإنفاق خلال فترة علاجه أو سياحته في بريطانيا فهذا في صالح الشخص لأنه عند ذلك ستطالبه الحكومة البريطانية بدفع ضرائب فقط على حسابه في لندن وليس على حساباته خارج لندن كما سيقول هذا القانون لهذا الشخص أنه إذا ما إستمر في التردد على لندن وقضاء الفترات الزمنية التي حددناها مسبقا فعليه وبعد مرور 6 سنوات وطبقا للقانون أن يدفع 30 ألف جنيه إسترليني كرسوم ضريبية عن السنوات التي زار فيها بريطانيا .
دبي - كفاية أولير
