جسدت مؤشرات جديدة في اليابان وألمانيا حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي. وحذر اقتصاديون من أن أي انتعاش سيكون هشا لان الشكوك المتعلقة باستمرارية نمو الطلب مستمرة إذ أن المكاسب في الإنتاج في الفترة الأخيرة ترجع أساسا لخطط التحفيز الحكومية.

وأظهر استطلاع أن إيقاع تحسن ثقة المستثمرين اليابانيين تباطأ رغم أن المصنعين اليابانيين بدوا أقل تشاؤما قليلا في أغسطس مما يشير إلى أن الإنفاق الحكومي الضخم لتحفيز الاقتصاد فقد قوة دفعه.

واستقرت ثقة المستثمرين بشأن قطاع الخدمات إذ اضر ضعف الأجور وارتفاع البطالة بإنفاق المستهلكين الذي يمثل نحو 60% من حجم الاقتصاد. وأظهر الاستطلاع أن المصنعين وغير المصنعين توقعوا تحسن الأوضاع في الأشهر الثلاثة المقبلة فيما يعكس اعتقادهم أن اليابان قد شهدت أسوأ مراحل الأزمة المالية العالمية. وقال يويتشي كوداما كبير الاقتصاديين في شركة ميجي ياسودا للتأمين على الحياة إن نتائج تقرير تانكان رويترز تشير إلى أن اليابان ستشهد انتعاشا محدودا.

وأضاف أنه يعتقد أن الاستهلاك الشخصي في اليابان ارتفع في الفترة من ابريل إلى يونيو لكن الانتعاش من المرجح أن يكون مؤقتا وما لم ينتعش الاستهلاك الشخصي لن تتحسن ثقة المستثمرين بشكل كامل. وأظهر الاستطلاع أن الاقتصاد الياباني من المتوقع أن يكون قد نما بنسبة 1% في الفترة من ابريل إلى يونيو بعد انكماش على مدى أربعة أشهر بسبب انتعاش الصادرات والاستهلاك الشخصي الذي تدعم بالإنفاق التحفيزي في الداخل والخارج.

ووسط حالة عدم التيقن هذه من المتوقع أن يبقي بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة القريبة من الصفر دون تغيير وان يتوخى الحذر بشأن إنهاء الخطوات غير التقليدية التي تهدف إلى تشجيع تمويل الشركات عندما يحل أجلها في ديسمبر المقبل.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني ارتفاع عدد الوظائف التي تم شطبها في قطاع الصناعة في البلاد، تأثرا بالأزمة الاقتصادية والمالية العالمية. وحسب بيانات المكتب وصل عدد العاملين في المصانع الكبرى بنهاية يونيو الماضي، إلى 1, 5 ملايين شخص، بتراجع مقداره 155 ألف شخص (3%) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وأوضح المكتب إن هذا التراجع يعد أكبر عملية تسريح للعمالة في ألمانيا منذ ستة أعوام ونصف.

وكان التراجع في حجم العمالة في ديسمبر من عام 2002 وصل إلى 2, 3% في المصانع التي يبلغ عدد العاملين فيها 50 عاملا فأكثر. وأظهرت بيانات المكتب كذلك تراجع عدد ساعات العمل خلال يونيو الماضي بنسبة 6, 12%، لتصل إلى 607 ملايين ساعة. غير أن المكتب أشار إلى تراجع عدد أيام العمل في ذلك الشهر بسبب احتفالات في بعض الولايات الألمانية.

وشهد قطاع صناعة السيارات في المانيا أكبر عملية تسريح للعمالة، تلاه قطاع تصنيع منتجات المطاط والبلاستيك، وأخيرا قطاع تصنيع المعادن. وتراوحت نسبة التراجع في هذه القطاعات بين 9, 3% و 2, 4%. وفي المقابل، حقق قطاع تصنيع المواد الغذائية زيادة في أعداد العمالة بنسبة 6, 1%.

وأكد هينيس شوفير رئيس معهد الاقتصاديات الدولية الألماني في مدينة كيل أن انتعاش الاقتصاد الألماني خلال الفترة ما بين ابريل ونهاية يونيو الماضيين حيث بلغت نسبة الإنتاج القومي 8, 3% بزيادة نسبة وصلت إلى 2, 0% وبشكل مفاجئ لا يعني بأن الأزمة المالية والاقتصادية قد انتهت.

وقال شوفير إن تراجع الحركة الاقتصادية في ألمانيا قد توقفت كما ساهم انتعاش الاقتصاد في ألمانيا وفرنسا بإعطاء ضوء من الأمل لدول الاتحاد الأوروبي التي تنتهج اليورو بعودة الانتعاش الاقتصادي إلا أن انتعاشا حقيقيا لم يبدأ بعد في الاقتصاد الألماني والأوروبي. وحذر من التفاؤل الكبير حول انتعاش الحركة الاقتصادية مشيرا إلى أن هناك مجموعات صناعية تعاني من مشاكل مالية تهددها بإغلاق أبوابها وانه من الضرورة المساهمة بمساعدتها عمليا وليس معنويا.

وقال انه لا يوجد أي دليل بعد بأن انتعاش الحركة الاقتصادية سيستمر. من جهته رأى كلاوس فرانس رئيس لجنة مراقبة الحركة الاقتصادية في الحكومة الألمانية أن الحركة الاقتصادية بدأت بالصعود من الطابق السفلي ببطء شديد كما ان الركود الاقتصادي لم ينته بعد بشكل يقيني. وقال إن تنبؤات الحكومة الألمانية بوصول نسبة الانتعاش الاقتصادي إلى 9, 1% خلال هذا العام بتراجع نسبة تصل إلى 5, 5% عن عام 2008 الماضي واقعية. وتوقع وصول عدد العاطلين عن العمل حتى نهاية العام الجاري إلى ما فوق الـ 4 ملايين شخص.

(الوكالات)