انتصبت الكاميرات السينمائية على سطح السفينة (سنتوزا) استعداداً لتصوير أروع المناظر الطبيعية الساحلية لمدينة برووم، التي تدعى بمدينة اللؤلؤ، الواقعة في إقليم كيمبرلي بالمنطقة الشمالية الغربية من استراليا.

لحظات غير متوقعة، وكانت بالفعل مذهلة. إذ لاح سرب من الحيتان الضخمة المحدبة الظهر على يمين مقدمة السفينة، واندفعت بقوة جسمها الضخم خارج الماء، مع امتداد زعانفها الكبيرة التي أحدثت تدفقاً هائلاً للمياه حولها.

وقد تم الإبحار من (برووم) قبالة ساحل كيمبرلي غربي استراليا على متن السفينة المستأجرة (سنتوزا)، واستمتع السائحون بالصيد ومشاهدة الحيتان. ففي شهر يوليو من كل عام، تصل الحيتان إلى مكان تكاثرها الواقع قبالة الساحل الشمالي الغربي لاستراليا، حيث تمكث لفترة قصيرة مع مواليدها الصغيرة قبل البدء برحلة العودة لمسافة 5000 كلم باتجاه الجنوب نحو المحيط الجنوبي البارد والمنطقة الغنية بالغذاء في القطب الجنوبي.

إنّ رحابة المناطق البرية بين مدن كيمبرلي، برووم، وديربي كونونورا التي تضم بعضا من أبرز المناظر الطبيعية الخلابة في استراليا. كما أن التربة الحمراء والسماء الزرقاء تعطي انطباعاً بعمق الممرات الضيقة، وبحيرة (آرغايل) التي تعد أكبر بعدة مرات من ميناء سيدني. والشلالات تتلألأ تماماً كمجموعة من الألماس المتوهجة، وقد تم إدراج بنية التكوينات الصخرية الغامضة في حديقة بورنولولو الوطنية ضمن قائمة التراث العالمي.

أما أحد الظواهر الأكثر إدهاشًا في مدينة برووم فهو: السّلّم الذي يصل إلى القمر، وهي ظاهرة طبيعيّة تحدث خلال شهر أكتوبر في ليالي البدر المكتمل. بسبب انعكاس ضوء القمر المكتمل على الشّواطئ المكشوفة. ونظراً لحدوث ظاهرة المدّ والجزر المنخفضة جدًّا، فيحدث الخداع البصريّ ويتشكّل سلّم يظهر واضحاً وكأنه يصل إلى القمر.

تجربة أخرى ساحرة تتمثل في صور الشمس، واحدة من أقدم مسارح الهواء الطلق في العالم. حيث يجلس الناس على كراسٍ مخصصة للحدائق، لمشاهدة أحدث الأفلام، مع انقطاع في بعض الأحيان بسبب هدير الطائرات النفاثة التي تهبط في مطار برووم الدولي.

تعد برووم مركزاً للآلئ بحر الجنوب ؛ فاللؤلؤ من هذه البلدة يزين جواهر التاج في جميع أنحاء العالم: فالملكة ترتديها أثناء حفلات الاستقبال وكذلك أثناء تناول شاي الصباح. وشارون ستون تشع بها وميضاً خلال جوائز الأوسكار. وفي اليابان يعد اللؤلؤ رمزاً من رموز الإنجاز والتنوير.

إن المشي على طول تيراس دامبير يقود الزائر إلى عالم الترف لمحلات بيع الألماس بالتجزئة، حيث تعرض الأسماء مثل: باسبالاي، لينييس وكيليس ـ البعض يتعامل مع الألماس الأرغايلي الوطني وذهب كيمبرلي عيار 18 قيراطاً، حيث تتراوح أسعارهم ابتداء من 1700 درهم إماراتي وحتى 300 ألف درهم.

اقتحام عالم اللؤلؤ

قبل اختيار خاتم وأقراط اللؤلؤ المناسبين، اقتحم عالم اللؤلؤ، بواسطة مركب اللؤلؤ حيث بإمكانك في دامبير تيراس، الاستماع إلى عرض حي عن تاريخ صناعة اللؤلؤ. فقد كان أول الغواصين من السكان الأصليين على قوارب استخراج اللؤلؤ، ولوحظ أنّ الشباب أكثر تحملاً للبقاء تحت الماء طويلاً، وكذلك النساء الحوامل، بسبب الكمية الزائدة من الأوكسجين في الدم، حيث بإمكانهم البقاء تحت الماء لفترة أطول.

عندما تتوضع محارات اللؤلؤ بالقرب من الشاطئ فالمسألة بسيطة، حيث تتحرك القوارب نحو المياه العميقة، وقد تولى أمر هذه الصناعة الغطاسون اليابانيون، الذين باتوا محترفين في استخراج اللؤلؤ خاصة بعد نشوب الحرب العالمية الثانية حيث أصبح أكثر من ثلث سكان برووم من اليابانيين.

تاريخ اللؤلؤ

لقد تضاءل مستوى اللؤلؤ بعد الحرب العالمية الثانية، وظهر اللؤلؤ المستزرع كبديل عن لؤلؤ المحارات الطبيعي، وبذلك تطور استزراع اللؤلؤ وأصبحت صناعة بديلة عن استخراج اللؤلؤ الطبيعي. فقد أسس اليابانيون طريقة جديدة لاستزراع اللؤلؤ وذلك عن طريق إدخال جزء من المحارة للمنطقة التي يكثر فيها المحار مع نواة المحارة داخل جسم القوقعة، وبذلك يقوم النسيج بتشكيل كيس اللؤلؤ.

وبدوره يقوم الكيس بإنتاج الصدف (عرق اللؤلؤ) حيث غلاف النواة يتحول تدريجياً إلى اللؤلؤ. ومازالت هذه الطريقة تستخدم إلى اليوم في استزراع اللؤلؤ في مدينة برووم حيث يتم تطعيم المنطقة التي يكثر فيها المحار بواسطة نوع من محارات الميسيسيبي السوداء. وتستغرق المحارة حوالي السنتين داخل المياه اعتباراً من بداية الاستزراع حيث تنمو المحارة بحدود 2 ميليمتر سنوياً. أما الاستزراع الإضافي فتتم العملية بإنتاج اللؤلؤ حتى تنمو لأكثر من 21 ميليمترا.

تعد مزرعة ويللي كريك للؤلؤ بمثابة المزرعة الوحيدة المفتوحة للعامة في منطقة كيمبرلي. والجولة الشاملة ضمن هذه المزرعة تبين بوضوح كيفية صناعة اللؤلؤ بطريقة الاستزراع، مع توفر فرصة لشراء اللؤلؤ من متجرها المخصص للتجزئة.

كما يعد (انتومبي) أقدم مركب لصيد اللؤلؤ، فقد أعيد تجديده بالكامل، وبالإمكان القيام برحلة بحرية على متنه لمدة 4 ساعات على طول الخط الساحلي لبرووم. وتنتهي الجولة في وقت مبكر من المساء، مما يتيح للضيوف مشاهدة الغروب الساحر للشمس على شواطئ كيمبرلي.

أما الطعام فيعد عنصراً مهماً عند زيارة مدينة برووم، ولدى القيام بجولة لمدة نصف يوم ستتذوق بالتأكيد نكهة طعام برووم من خلال تلك الجولة الاستطلاعية في أراضي كيمبرلي حيث تعتبر برووم قلب وجوهر الثقافات المتنوعة في كيمبرلي وتشتهر بطعامها المحلي الشهي.

وتشمل الجولة زيارة لمكان المانجو، الذي يبعد بحدود 12كلم خارج المدينة حيث المنتجات المنزلية المصنوعة من الحصاد السنوي للمانجو لتباع جنبا إلى جنب مع الصابون والحلويات. ويوصى بالمانجو وعسل الغابات وصلصة الخردل، وخل المانجو وشراب روزيلا المصنوع من نبات الخبيزة البرية المعروفة بدورها في تخفيض ضغط الدم.

إن الجولة البرية في كيمبرلي توفر فرصة لتذوق الطعام المحلي، والمحار، والكنغر، ولحم اللؤلؤة الذي يباع في آسيا بحدود 1200 درهم للكيلوغرام الواحد.

انتهت الجولة في برووم كيبل بيتش حيث قام صاحب الجولة جيمس وزوجته بطهي الشواء لضيوفهم، في حين اتجهت الجِمال المحلية إلى مسكنها بعد أن أمضت يومها بأخذ السواح بجولة سياحية على طول الشاطئ.

إعداد ـ محمد مراد