ستكون جيبوتي وهي الوجهة الجديدة لفلاي دبي بوابة لأسواق جديدة في القارة السمراء خصوصا تلك الأسواق غير المخدومة مما يعزز من فكرة الطيران الاقتصادي بأنه يخلق أسواقاً جديدة لم يطرقها الطيران التجاري.
الوصول إلى اسواق جديدة وغير مخدومة من الطيران التجاري هدف يسعى اليه الطيران الاقتصادي وقد نجح فيه إلى حد كبير في وهو الأمر الذي جسدته الناقلة الاقتصادية الجديدة في دبي في مسعاها نحو خلق أسواق واعدة في كل من الشرق الأوسط وافريقيا وشبه القارة الهندية من تلك الوجهات التي تبعد عن دبي مسافة 3 أو 4 ساعات طيران. وبعد وجهاته إلى كل من عمان وبيروت وحلب ودمشق والاسكندرية جاءت جيبوتي لشكل اضافة جديدة إلى محطات الناقلة الاقتصادية الجديدة في دبي خصوصا ان المحطة الجديدة تمتلك امكانيات وفرصا اقتصادية وتجارية وحتى سياحية واعدة لعل ابرزها تواجد موانئ دبي العالمية هناك.
موقع استراتيجي وفرص واعدة
تقع جيبوتي في افريقيا الشرقية يحدها خليج عدن والبحر الأحمر من الشرق وإريتريا من الشمال وأثيوبيا من الشمال والشمال الغربي والصومال من الجنوب الشرقي وتنبع أهميتها من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر من جهة وباب المندب من جهة أخرى مما جعل جارتها أثيوبيا تعتمد عليها في جميع صادراتها ووارداتها وهو الأمر الذي ساهم في بقاء تلك الدولة الصغيرة خارج بحور الأزمة المالية التي عصفت بالمنطقة طويلا وتتكون معظم صادراتها الرئيسية من جلود الحيوانات والماشية والبن المشحون عبر اثيوبيا فيما تتكون صناعاتها من بناء السفن وإصلاحها وتصنيع المواد الغذائية.
ولقد تعرضت تلك الدولة التي لا يزيد حجمها على حجم ويلز حالها كحال كثير من الدول الافريقية إلى الإهمال أو التجاوز أو النسيان غير أن هناك خططا وضعت الآن لتحويل جيبوتي إلى مقصد تجاري لمنطقة القرن الافريقي حيث من المقرر أن يتم استغلال 80 كيلومترا من المنطقة الملحية الواقعة في بحيرة عسال في خليج تاجورا خلال العقد القادم في مشروع تقدر كلفته بنحو 70 مليون دولار تدعمه الحكومة الأميركية وثمة آمال بأن تستغل البلاد مصادر الطاقة الحرارية المتواجدة فيها.
أما عشاق البحر والغوص فيمكنهم زيارة تادجورا القريبة من العاصمة جيبوتي حيث بالإمكان الاستمتاع بثقافة الشاطئ والجرف العظيم إضافة إلى الاستمتاع بمغامرة الغوص وتقع مدينة جيبوتي العاصمة في شبه جزيرة وتمتاز بطابعها الفرنسي الواضح وأسواقها تضج بالحيوية وتعتبر معظم أوقات السنة باستثناء أشهر الصيف أفضل الأوقات لزيارتها وخاصة أشهر الشتاء بين نوفمبر ومارس.
وتبلغ مساحة جيبوتي 23 ألف كيلو متر مربع فيما يبلغ تعداد سكانها ما بين 650-700 ألف نسمة وتمتاز بمصادرها الطبيعية ومنها الذهب والصلصال والجرانيت والرخام والمعادن مثل الملح والبرتيل والجبس والحجر الجيري والبترول والمناطق المائية الحرارية وتعتبر اللغة الفرنسية اللغة الرسمية في جيبوتي بسبب ارتباطها القديم بالفرانكفونية ويبدو التأثير الاستعماري الفرنسي ظاهرا في كل أوجه الحياة.
حضور قوي لإمارة دبي في جيبوتي
اختيار جيبوتي من قبل الناقلة الناشئة جاء بعد دراسة عميقة لواقع هذه المحطة والنشاط الاقتصادي والتجاري فيها ذلك ان موانئ دبي العالمية على سبيل المثال استثمرت اكثر من 400 مليون دولار لتطوير ميناء جيبوتي الأمر الذي زاد من وتيرة حركة الشحن البحري هناك وعزز من تسارع حركة النقل الجوي في المطار الرئيس في البلاد ثم جاءت نخيل لتستثمر في افخم فندق هناك مما يعني ان البلاد ما زالت مقبلة على نمو اقتصادي وتجاري واعد رغم تحديات الازمة العالمبة .
وتستفيد جيبوتي من موقعها الاستراتيجي حيث تقع على الخط الرئيس من اوروبا إلى آسيا والشرق الأوسط وهي لا تبعد سوى ساعتين عن خطوط الشحن الرئيسة في قلب البحر الأحمر. اما الساحة الخلفية للبلاد فهي اثيوبيا التي تعتمد اعتمادا كبيرا على جيبوتي في حركتها التجارية البحرية.
وقد بدأت موانئ دبي وحكومة جيبوتي في العام 2000 مشروع مشترك حصلت فيه موانئ دبي العالمية على حقوق الامتياز لإدارة وتشغيل مرفأ جيبوتي لمدة 20 عاماً وأدت هذه الشراكة الناجحة إلى قيام مشروع استثمار مشترك تمثل في بناء محطة حاويات دوراليه القريبة. كما استثمرت دبي العالمية وهي الشركة الأم لموانئ دبي العالمية مبالغ ضخمة في جيبوتي من خلال شركاتها الأخرى أبرزها تشييد فندق وإقامة منطقة حرة وتوفير الخدمات الجمركية.
ولم ينحصر تواجد دبي في جيبوتي خلال السنوات التسع الماضية بالناحية المادية فحسب بل تخطاه إلى الموارد البشرية والاستثمار في البنية التحتية الأمر الذي ساعد ساعد على تحفيز الاقتصاد ودعم التجارة وفتح مجالات جمة أمام الشباب الجيبوتي هناك .
وهو امر راهنت عليه موانئ دبي ونجحت في زيادة معدلات الشحن في محطة الحاويات الجديدة ويكفي ان نعلم ان القدرة الاستيعابية لمحطة دوراليه والتي تصل إلى 2,1 مليون حاوية نمطية سنويا هي الأكبر والأحدث في شرق إفريقيا في حين يستوعب الميناء البالغ طوله 1050 مترا أكبر السفن العاملة في هذا المجال .
والتي تشمل سفن الشحن العملاقة التي تبلغ سعتها ما بين 10-15 ألف حاوية نمطية ومن المتوقع أن تنمو القدرة الاستيعابية للمحطة البحرية استجابة للطلب لتصل إلى 3 ملايين حاوية نمطية. اما مشروع الجناح الجديد لفندق كمبينسكي جيبوتي بالاس التابع لشركة نخيل فهو مثال آخر على الفرص التي تنتظر هذا السوق الافريقي إلهام وتعد استثمارات دبي هي الاكبر في تاريخ البلاد منذ الاستقال عن فرنسا في عام 1977.
وكانت الناقلة الاقتصادية قد أعلنت عن إطلاق خدمتها الجديدة إلى جيبوتي اعتباراً من الأول من سبتمبر المقبل في خطوة تهدف إلى توسيع شبكة خطوطها في إفريقيا بواقع بثلاث رحلات أسبوعياً أيام الأحد والثلاثاء والخميس.
ويؤكد الرئيس التنفيذي لـ (فلاي دبي) غيث الغيث إن جيبوتي وجهة تجارية مهمة، وتحظى بعلاقات تجارية راسخة مع دبي، لاسيما من خلال شركة (موانئ دبي العالمية) التي تقوم بتشغيل (ميناء جيبوتي)، مؤكداً أن «الخدمة الجديدة ستشهد طلباً كبيراً عليها من المسافرين من أصحاب الأعمال والسياح، نظراً إلى قلة عدد الرحلات المباشرة المتوفرة بين جيبوتي ودبي. وعلى الرغم من عدم شهرة جيبوتي كوجهة سياحية، فإن لديها العديد من المقومات التي تقدمها للمسافرين الراغبين في الاستجمام، حيث لاتزال بيئتها محتفظة ببدائيتها ونقاء طبيعتها.
12 وجهة مستهدفة العام الجاري
تخطط فلاي دبي لاستهداف 12 وجهة خلال العام الجاري مع تتابع وصول طائراتها الجديدة ضمن صفقتها لشراء 54 طائرة من طراز بوينج 737. وكانت الناقلة قد اعلنت تأجيل رحلاتها إلى ثلاث وجهات في شبه القارة الهندية وهي مدن لكناو التي تقع في الشمال الشرقي وكوامباتور التي تقع في جنوبي البلاد وأخيراً مدينة تشانديجا التي تقع في الشمال الغربي.
وتسير الناقلة اليوم خدماتها إلى كل من عمان وبيروت ودمشق وحلب والاسكندرية فضلاً عن جيبوتي التي ستبدأ رحلاتها اليها في سبتمبر المقبل. ويؤكد غيث الغيث الرئيس التنفيذي للشركة ان هناك مجالات نمو كبيرة ما زالت تنتظر الطيران الاقتصادي الذي يسعى لخلق أسواق جديدة ونحن واثقون أن هناك ما يكفي من الطلب لتحيق الأهداف التي أنشأت من اجلها فلاي دبي.
وسوف تستفيد فلاي دبي أيضاً من كونها تباشر نشاطها خلال فترة التراجع لأن التباطؤ الاقتصادي يتسبب في التحول إلى شركات الطيران الاقتصادية. كما ان مرونة السعر في الطلب لقطاع الطيران هو واحد من أعلى النسب في أي صناعة وهذا يعني أن غالبية الناس يختارون خطوط الطيران على أساس سعر التذكرة. وبخاصة في الظروف الراهنة حيث يميل الناس إلى السفر بتكاليف أقل مما يعزز من فرص النشاط للناقلة.
دبي ـ علي الصمادي ووائل الخطيب

