ذكر التقرير الأسبوعي لشركة الفجر للأوراق المالية حول أسواق الأسهم المحلية ان الاسواق المالية المحلية خلال الاسبوع الماضي اختبرت ذبذبات سعرية عالية نتيجة لظهور اخبار متضاربة تدفع في اتجاهين مختلفين، الاول هو تحسن واستقرار اسعار النفط ما فوق 72 دولاراً للبرميل.

في حين ضغط في الاتجاه المضاد اعلان احدى مؤسسات التقييم العالمي عن وضع اربع بنوك من دبي تحت المراقبة بهدف مراجعة التصنيف الائتماني مع التوقع بتخفيض التصنيف لهذه البنوك على اساس توقع ارتفاع حجم القروض المعدومة وانخفاض اسعار الاصول المرهونة لديها وخصوصا الرهون العقارية.ألا وبالتالي لاحظنا الذبذبة السعرية العالية، ومنها على سبيل المثال صعود 5% في يوم ومن ثم خسارتها في اليوم التالي.وقال نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر: يبدو ان شركات التصنيف العالمية بدأت تلعب دورا مؤثرا في الاسواق المالية من حيث اصدار تصنيفات كل فترة تترك تأثيرها على الاسواق المالية.

وهذا يتطلب أن يتم مراقبة شركات التصنيف عن كثب حتى تضمن أن هذه التصنيفات تكون محايدة ولا تستخدم لأغراض سياسية تؤثر على سلامة وأمن النظام المالي في الدولة، حيث انه من المعلوم ان تخفيض التصنيف الائتماني يؤدي الى صعوبة حصول هذه البنوك على سيولة جديدة مما يضعف قدرتها على اعادة تمويل هذه القروض بشروط عادلة مما يؤدي الى ارتفاع تكاليف التمويل لأي سيولة جديدة مما يؤثر على ربحيتها.

كما ان الاعلان بحد ذاته عن احتمال تخفيض التصنيف مستقبلا يزعزع ثقة المستثمرين في الجهاز المصرفي الاماراتي، حيث ان العنوان الرئيسي الذي تداولته الصحف ووسائل الاعلام الاجنبية هو«موديز تراجع التصنيف لاربع بنوك اماراتية بهدف التخفيض».ألا وهذه ليست المرة الاولى التي تقوم بها شركات التصنيف الائتماني العالمية بمراجعة الشركات الاماراتية .

حيث قامت منذ فترة شهر ونيف بمراجعة تصنيف بعض الشركات شبه الحكومية في دبي مع اعطاء توجه لتخفيض التصنيف وكان لذلك تأثير سلبي على الاسواق المالية، ولكن الأسواق استطاعت ان تستوعب هذه الاخبار وتسترد عافيتها.ألا ولذلك نعتقد ان الاعلانات الجديدة الصادرة عن بنوك دبي ايضا سيتم استيعابها من قبل الاسواق المالية حيث هذه الشركات تتحفنا بتصنيفاتها بعد فوات الاوان وبعد ان يكون الجهاز الحكومي قد بدأ بأخذ اجراءات لمعالجة الامور لاعادتها الى وضعها الطبيعي.

حالة تفاؤل

ومن جانبه قال الدكتور همّام الشمّاع المستشار الإقتصادي في شركة الفجر: بالرغم من حالة التفاؤل التي بثتها عوامل محلية تتمثل بالافصاحات الجيدة، وعالمية تتمثل بظهور مجموعة من البيانات التي تبعث على التفاؤل من مختلف بقاع العالم وخصوصا من الولايات المتحدة أثر بيانات عالمية ايجابية، إلا أن سوقي دبي وأبوظبي ظلتا تتفاعلان بحذر، وذلك بسبب تزايد أعداد المتداولين الذين يعتقدون أن فرص تعويض خسائرهم السابقة لا يمكن أن تتحقق إلا بالاستفادة الفورية من أي ارتفاعات تحصل في السوق وتحويلها إلى مكاسب محققة لتجنب المخاطرة.

غير أن هذا التوجه العام لجني مكاسب الارتفاعات لم يفلح في ثني السوقين عن السير في الاتجاه الصاعد في بداية الأسبوع تتبعا لمسار الأسواق العالمية والإقليمية، والذي أضاف حتى يوم الثلاثاء 2, 0% لمكاسب الأسبوع المنتهي في السادس من أغسطس والبالغة 6, 2% لتصبح مكاسبه خلال ثمان جلسات 8, 2%، الأمر الذي جعل الأسواق مهيأة لتصحيح قوي إذا ما تراجعت الأسواق العالمية والأميركية بشكل خاص.

ففي بداية الأسبوع وفي ظل غياب مؤشرات الأسواق الأميركية تباين أداء أسواق الخليج عموما وأسواق الدولة خصوصا، ارتفاعا وانخفاضا تبعا للمعطيات الخاصة بكل سوق ولكنها في الغالب تأثرت بالأداء الجيد الذي أعقب الإعلان عن بيانات البطالة في الولايات المتحدة.

واستمر التفاوت في الأداء يوم الاثنين تبعا لتفاوت أداء الأسواق الآسيوية والأوروبية، حيث أقفلت الأولى على ارتفاعات قوية أثر إعلان بيانات ايجابية عن تحسن الصادرات اليابانية فيما انخفضت الأوروبية يوم الاثنين بسبب ما أثاره قرار البنك المركزي البريطاني بتوسيع نطاق سياسة شراء السندات الحكومية طويلة الأمد.

وفي يوم الثلاثاء، وبفعل انخفاض الأسواق الأميركية الفني والطفيف في اليوم السابق، افتتحت أسواقنا المحلية على تردد بين الارتفاع والانخفاض ولكنها حسمت أمرها بالارتفاع، رغم المضاربات القوية وعمليات جني الأرباح خلال الجلسة، وذلك بعد أن واصلت الأسواق العالمية ارتفاعاتها القوية التي شملت كل الأسواق الآسيوية والأوروبية تقريبا.

محاكاة الخارج وزوال أسبابها

وأضاف الشماع: غير أن تراجع الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء أثر سيطرة القلق بين المستثمرين حول اجتماع اللجنة الفيدرالية وما ستقرره بشأن الفائدة وتراجع الأسواق الآسيوية صباح الأربعاء، أدى إلى تراجع سوقي ابوظبي ودبي حيث طغت عمليات بيع قوية على معظم الأسهم في أطار موجة شملت كل الأسواق الخليجية متأثرة بموجة الهبوط التي شهدتها الأسواق الأميركية والعالمية خلال جلسة 11 أغسطس .

وأيضا بما يطلقه بعض المحللين والمواقع الالكترونية من توقعات بشأن عمليات تصحيح قوية قد تشهدها الأسواق العالمية. وطبعا فإن عمليات جني الأرباح والبيع الاستباقي خلقت توقعات بأن يتم التعويض بعمليات دخول وطلبات شراء قوية عند افتتاح جلسة الخميس، إذ ما ارتفعت مؤشرات الأسواق الأميركية واليابانية. وهذا ما حدث تماما .

حيث شهدت فترة ما قبل الافتتاح تفاوتاً كبيراً بين طلبات الشراء وعروض البيع التي كانت شحيحة عند مستويات الأقفال السابقة خصوصاً على الأسهم القيادية بسبب توقع حدوث ارتفاعات قوية تعوض خسائر جلسة الأربعاء الأمر الذي أدى إلى هيمنة المضاربة اليومية، التي أصبحت سهلة على الجميع بسبب ترسخ المحاكاة اليومية لأداء الأسواق العالمية.

والتي لم تعد مبررة في ضوء زوال العوامل الموضوعية التي كانت قد أدت إلى تأثر الأسواق المحلية بالأسواق الخارجية، ومن أهمها تناقص تأثير الاستثمارات والمحافظ الأجنبية من حيث الحجم والقيمة.

وأكد الشماع أن دور وتأثير الأجانب قد تراجع بشكل كبير في أسواقنا المحلية حيث كان قد تعاظم في الربعين الثالث والرابع من العام الماضي 2008 أثر تكثيف عمليات الخروج التي تزامنت مع الأزمة المالية العالمية، مما جعل أسواقنا تقيم الربط بين التدهور الذي نجم عن الأزمة وعمليات التسبيل التي كانت تحدث في أسواقنا وتؤدي على ارتفاع المعدل اليومي لنسبة تداولات الأجانب. كما ان حصة الأجانب من التداولات اليومية تراجعت بشكل ملحوظ في شهر يوليو الماضي.

ومع ذلك فإن المتداولين في الأسواق لا يزالون يتصرفون على وقع تحركات الأسواق العالمية. وقد أصبح هذا السلوك نوعاً من التقليد الجمعي أو السلوك اللاواعي للجماعة المتداولة في الأسواق.

الاستثمار متوسط وطويل الأمد

وواصل الشماع: بالإضافة إلى زوال العوامل الموضوعية، فان مما يبرر ويوجب على المتداولين الدخول الاستثماري متوسط وطويل الأمد هو المضاعفات المنخفضة لأسواق الإمارات بالمقارنة مع مضاعفات الأسواق المجاورة، حيث يتداول سوق الإمارات على مضاعف يقل 43% عن مضاعف السوق السعودي على سبيل المثال.

غير أن الأهم في كل ما تقدم هو أن المحاكاة التي تسهل وتروج للمضاربة اليومية سوف تتناقص تدريجياً مع زوال اسبابها الموضوعية التي اشرنا لها وأيضا بسبب انفصام العلاقات السببية التي ظهرت في ظل ظروف الأزمة.

ومن الآن وصاعدا وتحديدا بعد ظهور بيانات البطالة في الولايات المتحدة والتي أكدت حقيقة انقشاع غمامة الأزمة وليس زوال الركود، فإننا سنكون أمام تحركات أسواق الأسهم بصورة مغايرة لما اعتدنا علية خلال الأشهر الماضية عندما كانت أجواء المحنة والتشاؤم هي المهيمنة. أي عندما كان السوق الأميركي يحرك الأسواق الأوروبية والآسيوية نحو الانخفاض ونحو الارتفاع، وعندما كان الدولار يحرك سوق النفط وأسواق السلع. في هذا الأسبوع شهدنا تغيراً في العلاقات بين الأسواق.

فقد تزامن ارتفاع الأسواق الأميركية يوم الجمعة مع ارتفاع الدولار والنفط على العكس من العلاقة السابقة، وتكرر هذا التزامن يوم الأربعاء بعد صدور قرار الفيدرالي بالإبقاء على مستويات الفائدة، فيما تزامن انخفاض الأسواق الأميركية يوم الاثنين مع تراجع الدولار تجاه العملات الرئيسة وارتفاع أسعار النفط والذهب كما أن الحال نفسه ينطبق على علاقة أسواق الأسهم العالمية بعضها بالبعض الآخر .

حيث لم يتزامن تراجع السوق الأميركي يوم الاثنين مع ارتفاع الأسواق الآسيوية والأوروبية يوم الثلاثاء. إذن نحن أمام ظاهرة تغير العلاقات السببية السابقة ولكننا لسنا أمام انعكاس العلاقات السابقة إلى الاتجاه المغاير بالضرورة.

وعندما يتناقص ارتباط الأسواق الرئيسية مع بعضها فإن ذلك سيقود بالضرورة إلى تفكك تلك الرابطة النفسية التي أقيمت بصورة عفوية بين سوقنا المحلية والأسواق الخارجية الكبرى. وحينها نتوقع ان تتراجع المضاربة اليومية ويعود المتداولون للمضاربة على اساس أداء الشركات وتوقعات ارباحها.

الاتجاه الصاعد يسود الأسواق خلال المرحلة المقبلة

أكد محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية، في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية، أن المؤشرات المالية في الأسواق المحلية أظهرت القدرة الكبيرة على التماسك تجاه ما يجري من تقلبات في تلك السواق، حيث حققت الأسعار مع نهاية الأسبوع تعويضاً كبيراً جداً لجزء من التراجعات التي منيت بها، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة سيادة الاتجاه الصاعد مهما تقلبت الأسعار.

وقال ياسين: أعطى ذلك مؤشرات إضافية وواضحة حول أن الاستثمار في أسعار الأسهم المحلية الحالية، التي وصلت إلى مستويات مغرية قادرة على التماسك أمام أي من التراجعات السعرية السريعة، ونتيجة استمرار توالي النتائج المالية للشركات المحلية سيضع ذلك المؤشرات في مسار الصعود المتوالي في كلا السوقين، دبي وأبوظبي، ليسود خلال المرحلة القادمة الاتجاه الصاعد مهما تقلبت الأسعار بتدخل من المضاربين المحليين لجني الأرباح السريع والمحدود.

وأضاف: لقد تبلورت لدى المستثمرين القناعة القوية بأن الأسواق مقبلة على التعافي التدريجي خلال المرحلة القادمة مع اقتراب نهاية الربع الثالث لنتائج الشركات المحلية والتي ستظهر جزءا كبيرا من الايجابيات بما فيها التي ستكون مبنية على نتائج الشركات المالية العالمية والمرتبطة بها.

دبي - «البيان»