قال الخبير المالي نبيل فرحات أن ارتفاع المؤشرات القياسية لأسعار الأسهم يعد أمرا جيدا ويوحي بان الأسواق المالية أصبحت مستقرة وان دورة التعافي قد بدأت تأخذ مجراها مرة أخرى.

وأوضح فرحات أن أداء البنوك هذا العام كان جيدا بالرغم من انخفاض الإرباح عن العام الماضي نتيجة قيام هذه البنوك بأخذ مخصصات مرتفعة نسبيا خلال الربع الثاني مشيرا إلى أن الأمور لا تزال تحت السيطرة وان تعامل البنوك مع المخصصات خلال الربع الثاني أعطى فكرة على مدى صلابة البنوك المحلية وقدرتها على استيعاب هذا الحجم من المخصصات وتسجيل حجم لا باس به من الإرباح.وأعرب فرحات الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية عن تفاؤله بان الانخفاض في ربحية البنوك خلال النصف الأول من هذا العام سيتم تعويضه خلال النصف الثاني حتى مع بقاء مستوى المخصصات مرتفعا متوقعا أن ترتفع أرباح اكبر 6 بنوك بنسبة 24, 3% هذا العام.

وأكد فرحات إن الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها الحكومة لدعم الاقتصاد المحلي بدأت تأخذ مجراها الأمر الذي انعكس ايجابيا على الأسواق المالية لكنه تمنى على المسؤولين الإسراع في تطبيق قوانين تنظم عمل الصناديق الجانبية في الدولة لمنع المضاربات الشرسة وحماية المستثمرين المحليين والمحافظة على سلامة الجهاز المالي المحلي وإعادة الثقة في الأسواق المالية المحلية كقناة أمنة لتوظيف مدخرات المواطنين قائلا إن التجربة التي اختبرناها من حركة الاستثمار الأجنبي خلال العام الماضي لا يمكن أن ننساها ويجب آن نحصن الأسواق المالية منها حتى لا تتكرر مستقبلا وتضيع كل الجهود الحكومية الرامية إلى استقرار الأوضاع والى التفاصيل.

ما هو تقييمكم لأداء أسواق المال لهذا العام؟

إن الاسواق المالية بدأت في التحسن مع نهاية الربع الاول من هذا العام وقد حقق المؤشر العام نموا بنسبة 14% هذا العام وبلغ عدد الشركات المرتفعة حوالي 58 شركة مقارنة ب46 شركة منخفضة في حين استقرت اسعار اسهم 26 شركة من دون تغيير.

ولكن لايزال حجم االتداول ضعيف مقارنة بالعام الماضي حيث بلغ اجمالي قيمة التداول لهاذ العام حوالي 3, 141 مليار درهم هذا العام مقارنة بـ 5, 420 مليار درهم لذات الفترة من العام الماضي. ولكن اجمالا وفي ظل الظروف الحالية فان ارتفاع المؤشرات القياسية لاسعار الاسهم يعد جيدا ويوحي بان الاسواق المالية اصبحت مستقرة وان دورة التعافي قد بدأت تأخذ مجراها مرة أخرى.

ما هي آخر تطورات الأزمة المالية العالمية؟

نلاحظ حاليا ان العديد من التقارير بدأت تظهر توحي بان الاقتصاد العالمي سيبدأ بالتعافي البطيء مع نهاية هذا العام حيث ان الاجراءات التي اتخذتها الحكومات (دعم الجهاز المالي لدرء المخاطر النظامية واتباع سياسة نقدية مرنة من حيث تخفيض الفوائد وضخ اموال هائلة في المصارف والعمل على وضع تشريعات من شأنها حماية النظام المالي) قد بدأت تأخذ مفعولها.

ولكن لايزال عامل ارتفاع البطالة هو العامل السلبي الذي لم يظهر اي تحسن الى الان. ولذلك نتوقع ان تستمر هذه الحكومات بتطبيق سياسة نقدية مرنة الى حين ظهور مؤشرات ايجابية لمعدلات البطالة وخصوصا في الولايات المتحدة. واجمالا اننا نعتقد ان دورة التباطئ في الاقتصاد العالمي بدأت تنحسر تدريجيا مع احتمال انعكاسها ايجابيا مع نهاية الربع الرابع من هذا العام.

ما تأثير ذلك على الاقتصاد المحلي؟

إن لذلك تأثيرا كبيرا على الاقتصاد المحلي حيث ان تحسن الاقتصاد العالمي سيؤدي الى ارتفاع الطلب على النفط مما سيؤدي الى ارتفاع الاسعار وبالتالي ارتفاع الايرادات الحكومية. ثانيا ان السياسة النقدية المرنة التي تتبعها الاقتصادات العالمية ستؤدي الى استقرار اسعار الفوائد العالمية على هذه المستويات المنخفضة الى نهاية العام 2010م وهذا من شأنه ان ينعكس ايحابيا على السياسة النقدية المحلية نتيجة لارتباط سعر الدرهم بالدولار.

ثالثا ان تحسن اسعار الاصول وخصوصا الاسهم العالمية سيؤدي الى تحسن اداء الصناديق السيادية التابعة للدولة مما يعطي اكثر من خيار لتوفير السيولة الاضافية في حالة حاجتها لها.

واخيرا هناك انخفاض سعر صرف الدرهم مقابل العملات الرئيسية نتيجة لتوقع انخفاض سعر صرف الدولار وهذا من شأنه ان يجعل الاصول الاماراتية وخصوصا القطاع العقاري اكثر جاذبية مستقبلا مما سيساهم على زيادة الطلب عليها. وبالتالي فاننا نتوقع تحسن مستويات السيولة محليا سواء القادمة من الايرادات النفطية او الصناديق السيادية او من الاستثمارات الاجنبية.

فوائد البنوك

لاتزال الفوائد ما بين البنوك المحلية عالية نسبيا مقارنة بالفوائد العالمية وبعض الدول المجاورة فماذا ترى؟

نعم وهذا يعود الى عدة اسباب اولها هو عدم وجود فائدة سيادية موحدة في الدولة ولكن المصرف المركزي افصح الاسبوع الماضي عن اتخاذه اجراءات بمساندة بعض البنوك المحلية لمعالجة هذا الوضع.

اما السبب الثاني هو ان هناك حجم كبير من السندات التي طرحتها البنوك في الاعوام الماضية تستحق في هذا العام وهذا يفسر قيام بعض البنوك بالتنافس على الودائع برفع مستويات الفائدة على الودائع نتيجة لحاجتها لاكبر حجم من السيولة لسداد هذه الالتزامات عليها. كما ان هناك بعض المؤسسات الشبه حكومية قامت بالاقتراض بجنون خلال السنوات الماضية وجزء لا بأس به من هذه القروض يستحق عليها هذا العام ايضا .

وبالتالي نرى ان اي سيولة جديدة تدخل البنوك يتم تخصيصها لهذه الشركات. وهذا يجعل الامور معقدة قليلا حيث إن السيولة التي يتم ضخها داخل البنوك لا تدور داخل الاقتصاد انما يتم استخدامها لاغراض تتعلق بالبنوك (سداد السندات) او يتم اقراضها لجهات معينة بهدف سداد التزاماتها الخارجية.

توفير السيولة

هذا يعني ان السيولة متوفرة ولكن ليست منتشرة في الاقتصاد؟

شيء من هذا القبيل. وكما تعلم ان خطة الحكومة لمعالجة تدهور الاوضاع اعتمد على دعم الجهاز المصرفي لدرء المخاطر النظامية وضخ سيولة لانعاش الاقتصاد المحلي.

وقد استطاعت الحكومة ان تحمي البنوك من مخاطر الازمة المالية الا انها تواجه صعوبة في انعاش الدورة الاقتصادية وقد يأخذ هذا بعضا من الوقت. فمثلا اذا ما قلنا ان هناك ترليون من القروض الاجمالية في الدولة فان ذلك يتطلب فوائد تقدر بحوالي 75 الى 80 مليار درهم لخدمة هذا الدين فقط (من دون سداد رأس المال).

وهذا بدوره يتطلب انتقال سيولة بهذا الحجم من البنوك الى الاقتصاد المحلي وهذا لا نراه يحصل حاليا نتيجة لاحتجاز السيولة داخل البنوك لحاجتها والشركات الشبه حكومية الى هذه السيولة لسداد التزاماتها والتي معظمها هي التزامات خارجية (اي ضخ سيولة في البنوك ومن ثم خروجها الى خارج الدولة من دون استفادة الاقتصاد المحلي منها).

وبالتالي يجب ان نأخذ بعين الاعتبار ان سياسة نمو القروض بـ 10 او اقل هذا العام قد لا تعطي النتائج الايجابية المرجوة ويتطلب معها الاخذ بعين الاعتبار السيولة التي تحتاجها البنوك والشركات الشبه حكومية لسداد التزاماتها.

أي بمعنى اخر يجب توفير السيولة الكافية في الاقتصاد لتدوير القروض المحلية مع توفير سيولة اضافية وكافية لمساعدة البنوك والشركات الشبه حكومية (في حالة عدم قدرتها على اعادة التمويل) بسداد التزاماتها هذا العام.

ماهو تقييمك لأداء البنوك؟

إن أداء البنوك كان جيدا بالرغم من انخفاض الارباح عن العام الماضي. الا ان ذلك يعود الى قيام البنوك باخذ مخصصات مرتفعة نسبيا خلال الربع الثاني. واجمالا لقد قمنا بدراسة ميزانيات اكبر 6 بنوك تجارية تمثل حجم اعمالها 65% من اجمالي البنوك العاملة في الدولة. وتشير النتائج الى انخفاض الارباح النصف سنوية لهذه البنوك بنسبة 17% خلال هذا العام عن العام الاسبق.

وتكبدت البنوك تكاليف عالية نتيجة لارتفاع حجم المخصصات بنسبة 190% (15, 4 مليارات درهم) وارتفاع التكاليف الادارية بنسبة 10% في وقت عانت البنوك من 19% انكماش في الايرادات الغير فائدية (رسوم، فوائد، استثمار، الخ). ولكن ما ساعد على تخفيف هذه التكاليف المرتفعة هو ارتفاع كبير في ايرادات الفوائد (صافي) بنسبة 37% نتيجة لارتفاع حجم الاقراض ونتيجة لتحسن ربح الفوائد الهامشي.

تحذير من الانكماش

هناك تقارير عدة ظهرت تحذر من ان الانكماش الاقتصادي سيؤدي الى ارتفاع حجم القروض المتعثرة وبالتالي تدهور نوعية الاصول لدى بعض البنوك المحلية؟

هذا صحيح الا ان الخطوات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية ومن ثم بعض الحكومات المحلية ساعدت على تعزيز رؤوس اموال البنوك مما يجعلها قابلة لتحمل صدمة انكماش قيم الاصول المرهونة لديها. كما نذكر ان البنوك الامارتية اخذت مخصصات اضافية كبيرة في نهاية الربع الرابع من العام الماضي مما يخفض من تأثير المخصصات الجديدة هذا العام على ربحية البنوك. ومن جهة اخرى ان البنوك الامارتية تتمتع بربحية عالية مما يساعدها على امتصاص المخصصات الاضافية.

كما ذكرت سابقا ان ارتفاع ربحية البنوك من الفوائد ساعد على تقليص ارتفاع نفقات الادارية والزيادة في المخصصات. وهناك نقطة مهمة ان البنوك عندها احتياطي اضافي من المخصصات تحوطا للاسوء او بمعنى اخر ان حجم تغطية المخصصات الفعلي هو 70, 1 مرة للبنوك الستة. او بمعنى اخر انه على كل درهم تعثر فعلي فان البنوك تملك بمعدل 70, 1 درهم مخصص اي هنا 70 فلسا مخصص اضافي تحوطا لاي مفاجأت مستقبلية.

ومع تحسن اسعار الاسهم خلال هذا العام (جزء كبير من القروض المعطاة مرهون باسهم) فان المخصصات الاضافية او التحوطية التي اضطرت البنوك ان تأخذها مسبقا ستعاود الى استردادها. ولذلك اعتقد ان الامور لا تزال تحت السيطرة وان تعامل البنوك مع المخصصات خلال الربع الثاني اعطى فكرة على مدى صلابة البنوك المحلية وقدرتها على استعاب هذا الحجم من المخصصات ومع ذلك تسجيل حجم لابأس به من الارباح.

تبدو متفائلا باداء البنوك خلال هذا العام بالرغم من انخفاض الربحية خلال النصف الاول كيف تعلل تفاؤلك؟

نعم انا متفاؤل حيث نتوقع ان هذا الانخفاض في الربحية خلال النصف الاول من هذا العام سيتم تعويضه خلال النصف الثاني حتى مع ابقاء مستوى المخصصات مرتفعا.

ونحن نتوقع على المستوى السنوي ان تنمو ارباح اكبر 6 بنوك ايجابيا وبنسبة 42, 3% خلال هذا العام. وذلك يعود الى ان الربعين الاولين من العام الماضي كانت الارباح عالية نسبيا (مخصصات قليلة، تقييم عالي للاستثمار، ارتفاع حجم الاعمال) ولكن مع بدء الازمة المالية تدهورت ارباح البنوك بشدة وخصوصا في الربع الرابع من العام الماضي (وبالتالي فاذا ما استقرت الارباح خلال الربع الثالث والرابع من هذا العام على ما هي عليه في الربع الثاني فانه من المتوقع ان تنمو ارباح الربع الرابع لهذا العام بنسبة تفوق الـ 200 عن ذات الفترة من العام الماضي مما يعوض كل النقص في الربحية الارباع السابقة ويحقق نموا بمقدار 480 مليون زيادة.

والخلاصة نتوقع ان ربحية الارباع القادمة ستغير النمو السلبي الذي رأيناه خلال النصف الاول من هذا العام الى نمو ايجابي للبنوك السبعة تحت الدراسة.

ما هي توقعاتك للمرحلة المقبلة للاسواق المالية؟

المرحلة المقبلة مرهونة بالتطورات التي تؤثر على السيولة في الدولة منها اسعار النفط، اداء الاسواق المالية العالمية (الصناديق السيادية)، وحركة الفوائد العالمية.

كما ان سعر سعر صرف الدرهم سيكون عاملا رئيسيا في جذب الاستثمارات الاجنيسة الى داخل الدولة. وبالطبع ننظر الى ربحية الشركات بالتوازي مع اسعار اسهم هذه الشركات والتي نرى فيها خللا على كل المستويات سواء من القيمة العادلة او من حيث مقارنة التقييم مع الاسواق المجاورة او حتى من حيث التقييم تاريخيا في الامارات.

فاذا مت تحققت تقديراتنا بان مستوى السيولة بدأ في التحسن التدريجي (ارتفاع اسعار النفط، الصناديق السيادية، سياسة نقدية مرنة، عودة الاستثمارات الاجنبية) فان الاصول الامارتية وخصوصا الاسهم ستكون جاذبة جدا للاستثمار نتيجة لمضاعفات الربحية القليلة بالاضافة الى سعر صرف الدرهم المنخفض.

واختتم فرحات الحوار بالقول: الاجراءات التي اتخذتها وتتخذها الحكومة لدعم الاقتصاد المحلي بدأت تأخذ مجراها وهذا ما انعكس ايجابيا على الاسواق المالية. ولكن نتمنى على المسؤولين الاسراع في تطبيق قوانين تنظم عمل الصناديق الاجنبية في الدولة لمنع المضاربات الشرسة وحماية المستثمرين المحليين والحفاظ على سلامة الجهاز المالي المحلي واعادة الثقة في الاسواق المالية المحلية كقناة امنة لتوظيف مدخرات المواطنين.

لان التجربة التي اختبرناها من حركة الاستثمار الاجنبي خلال العام الماضي يجب ان لا ننساها ويجب ان نحصن الاسواق المالية منها حتى لا تتكرر مستقبلا وتضيع كل الجهود الحكومية الرامية الى استقرار الاوضاع.

الفجوة بين القروض والودائع تنحصر في 3 بنوك

الفجوة بين القروض والودائع محصورة فعليا بثلاث بنوك ولكن البنوك تقوم بتغطية هذه الفجوة من خلال الاقتراض عن طريق طرح ادوات مالية مختلفة (سندات، صكوك، الخ). واجمالا فان مشكلة هذه الفجوة محصورة بشكل رئيسي ببنكين هما الامارات دبي الوطني (46 مليار) ابوظبي التجاري (32 مليار) والى حد محدود بنك ابوظبي الوطني (13مليار).

اي ان هذه البنوك الثلاثة مسؤولة عن فجوة ما بين القروض الى الودائع بحوالي 6, 90 مليار درهم. وتمول هذه الفجوة من قيام البنوك بالاقتراض. وليس هناك مشكلة في الاقتراض ولكن المشكلة في سداد القروض حين استحقاقها. ونلاحظ ان حوالي 16 مليار درهم من هذه القروض للستة بنوك تحت الدراسة يستحق هذا العام معظمها قادم من بنك ابوظبي التجاري وبنك الامارات دبي الوطني (البنوك صاحبة اكبر حجم في الفجوة بين القروض والودائع).

والخلاصة ان الفجوة بين القروض والودائع مغطاة بسندات او ادوات مالية اخرى والمشكلة الرئيسية كانت تتعلق بكيفية سداد هذه القروض عند استحقاقها. ومن ميزانيات النصف الاول من هذا العام نرى ان معظم البنوك قامت بسداد الاستحقاقات عليها في اوقاتها في حين لجأ البعض الى اعادة تمويل هذه القروض.

أبوظبي -«البيان»