قادت أسهم شركات العقارات ارتفاعات ملحوظة في البورصة الأوروبية أمس بعد صدور تقرير عن أن مستثمرين من أبوظبي والهند يدرسون صفقة استحواذ على شركة بريتيش لاند بقيمة تزيد على عشرة مليارات جنيه إسترليني أي نحو 6, 16 مليار يورو. وارتفعت أسعار أسهم الشركات العقارية في بريطانيا حيث زاد سهم بريتيش لاند بنسبة 6% إلى 5, 522 بنسا وكان السهم قد زاد بمقدار الربع على مدى شهر حتى الآن. وارتفع سهم شركة هامرسون العقارية 5, 6% وزاد سهم لاند سكيوريتيز 5% كما ارتفع سهم ديرونت لندن 3, 5%.
صفقة عقارية
وقالت صحيفة ديلي تلجراف ان كونسورتيوم يضم مستثمرين من أبوظبي ولاكشمي ميتال أحد أباطرة الصلب في الهند تقدم لبنك كريدي سويس طلبا للمشورة بشأن استحواذ محتمل على بريتيش لاند ثاني أكبر شركة عقارات بريطانية مع قرب انتهاء موجة هبوط استمرت عامين في أسعار العقارات. وقالت الصحيفة إن المستثمرين كانوا يتطلعون في بادئ الأمر لشراء مجمع برود جيت سيركل الإداري الذي تملكه بريتيش لاند في حي المال في لندن لكنهم تحدثوا للمصرفيين كذلك عن عملية استحواذ كاملة.
وانطلقت شائعات عن تجدد اهتمام احد الصناديق السيادية بشراء الشركة في وقت سابق بعد أن جرى تداول ثلاثة ملايين من أسهمها خلال أقل من ساعة بالمقارنة مع متوسط يومي قدره خمسة ملايين سهم. لكن المحللين بدوا متشككين بشأن احتمال إتمام صفقة استحواذ من جانب من رددت الشائعات سعيهم لشراء الشركة.
فقال مايكل بيرت المحلل في نوبل جروب «إذا أردت التعرض لأصول عقارية بريطانية ممتازة في وقت تنخفض فيه الأسعار فمن المنطقي أن تشتري أصلا منفردا وليس شركة عقارية». وأضاف «بالنظر إلى الماضي نجد أن المستثمرين من الشرق الأوسط عادة ما يشترون حصصا في أصول منفردة. والانتقال من ذلك إلى شراء شركة بكاملها يعتبر تحولا كبيرا.»
اليابان وأوروبا
وفي اليابان ارتفع مؤشر نيكاي القياسي في بورصة طوكيو لأعلى مستوى له منذ عشرة أشهر، مدفوعا بمكاسب الأسهم الأميركية الليلة قبل الماضية. وصعد المؤشر، المؤلف من 225 سهما، بمقدار 14, 80 نقطة أي بنسبة 76, 0% ، لينهي التعاملات على 33, 10597 نقطة.
كما صعد مؤشر توبكس، الأوسع، نطاقا بمقدار 16, 5 نقاط، أي بنسبة 53, 0%، ليصل إلى 57, 973 نقطة. وسادت حالة من التفاؤل بين أوساط المستثمرين في بورصة طوكيو عقب صدور مؤشرات على التعافي الاقتصادي في فرنسا وألماني. وبذلك يكون مؤشر نيكاي زاد بنسبة 78, 1% خلال تعاملات الأسبوع الماضي فيما ارتفع مؤشر توبكس بنسبة 73, 1%.
وارتفع مؤشر يوروفرست لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 3, 0% إلى 01, 951 نقطة. وكان المؤشر الاوروبي ارتفع بأكثر من 47% عن أدنى مستوياته على الإطلاق الذي سجله يوم التاسع من مارس الماضي مع تزايد ثقة المستثمرين في آفاق الانتعاش الاقتصادي. وكانت أسهم شركات الطاقة من الرابحين أيضاً. فارتفعت أسهم توتال الفرنسية ورويال داتش شل وشتات أويل هيدرو بما بين 8, 0 و1, 1%. ويقول المحللون إن الأسواق مازالت في حالة ايجابية في أعقاب وبيان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الأخير المطمئن.
القطاع المصرفي
وكانت أسهم القطاع المصرفي قادت مؤشرات الأسهم الأميركية إلى الارتفاع عند تعاملات في بورصة نيويورك للأوراق المالية أول من أمس الخميس بعد التغلب على التذبذب في أعقاب إعلان أرقام مخيبة للآمال لمبيعات التجزئة.
وجاء صعود أسهم البنوك مدعوما بقيام المستثمر البارز جون بولسون بصناديق التحوط بشراء أسهم في «بنك أوف أمريكا كورب» المضطرب و «ريجنز فاينانشال كورب». وسجلت شركة وول مارت ستورز عملاق تجارة التجزئة أرباحا أفضل من المتوقع لكن مبيعات التجزئة بشكل عام تراجعت للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر حيث انخفضت بنسبة 1, 0 % في يوليو مقارنة بشهر يونيو وفقا لأرقام وزارة التجارة الأميركية.
وصعد مؤشر داو جونز القياسي 58, 36 نقطة أي بنسبة 39, 0% ليغلق عند 19, 9398 نقطة. كما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 92, 6 نقاط أي بنسبة 69, 0% ليصل إلى 73, 1012 نقطة. وزاد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 63ر10 نقاط أي بنسبة 53ر0% ليصل إلى 35ر2009 نقاط.
مصاعب الشركات
لكن وعلى الرغم من الانتعاش الملحوظ في أسواق الأسهم إلا أن الشركات الكبرى لا تزال تواجه المزيد من المصاعب. وأعلنت شركة «تيسينكروب» الألمانية العملاقة للصلب أنها تكبدت خسائر فصلية قبل احتساب الضرائب بقيمة 772 مليون يورو أي نحو 1, 1 مليار دولار بعد أن قلص التباطؤ الاقتصادي الطلب العالمي على الصلب.
وجاءت خسائر الربع الثالث للشركة ومقرها دوسلدورف عقب تحقيق أرباح قبل خصم الضرائب بقيمة 9, 09 ملايين يورو في الفترة المقابلة من العام المالي السابق وذلك نظرا لانكماش الطلب من قطاعي إنتاج السيارات والإنشاءات الرئيسيين وكذلك صناعات السفن والآلات الهندسية. ومع الإعلان عن النتائج حذرت أكبر شركة لإنتاج الصلب في ألمانيا مرة أخرى من التوقعات بتكبد خسائر خلال العام المالي الحالي بأكمله.
وقالت إننا «نتوقع خسائر قبل خصم الضرائب خلال العام المالي الجاري باستثناء البنود غير المتكررة لتصل إلى مئات الملايين من اليورو». وفي تسليط الضوء على تأثيرات الركود العالمي على صناعة الصلب قالت «تيسينكروب» إن المبيعات خلال الربع الثالث المنتهي في يونيو تراجعت بنسبة 35% لتصل قيمتها إلى 3, 9 مليارات يورو. لكن المستثمرين واصلوا شراء سهم الشركة ليقفز بنسبة 7, 2% إلى 30, 23 يورو خلال التعاملات المبكرة لبورصة فرانكفورت.
وذكرت متحدثة باسم محكمة البداية في ميونيخ أن مجموعة الازياء الفخمة الالمانية اسكادا أشهرت إفلاسها. وأصبح إفلاس الشركة حتميا بعد فشل عرض لتبادل الأسهم مع دائني المجموعة الأسوع الماضي. ويعمل في المجموعة البافارية نحو2300 موظف في العالم. وتواجه اسكادا صعوبات منذ سنوات وتفاقمت مشاكلها بسبب الأزمة الاقتصادية الحالية.
وفي استراليا قالت « ليتون هولدنجز» أكبر شركة للإنشاءات في البلاد إن أرباحها تراجعت بنسبة 28% للعام بأكمله. لكن سهم الشركة ارتفع بنسبة 8% نظرا للنتائج التي فاقت توقعات المحللين. وتراجعت أرباح العام بأكمله إلى 440 مليون دولار استرالي (370 مليون دولار أميركي)، مع ارتفاع العائدات بنسبة 26% إلى 18 مليار دولار استرالي.
وتوقع الرئيس التنفيذي للشركة، كال كينج، أن تحقق « ليتون» أرباحا صافية بنحو 600 مليون دولار استرالي خلال العام المالي الحالي، مع تسجيل عائدات تتجاوز 19 مليار دولار استرالي. وأوضح أن المعدلات المرتفعة من الأعمال مصحوبة بزيادة الإنفاق من جانب الحكومات لتعزيز النشاط الاقتصادي سواء في استراليا أو في الخارج واستئناف النمو في الصين، سوف تبقي على معدلات التشغيل حتى عام 2010.
(الوكالات)
