قال مدير شركة نفط الشمال العراقية انه يتوقع ان تكون جولة استدراج العروض الثانية التي سيطرحها العراق في نوفمبر المقبل لتطوير حقوله النفطية والغازية ناجحة اذا كان المستثمرون الاجانب غير جشعين. واعلن العراق عن عروضه الاولى منذ اربعة عقود في نهاية يونيو الماضي، لكن لم يمنح امتيازا سوى لحقل واحد بين ثمانية حقول عرضت للتطوير، الامر الذي عزاه مدير شركة نفط الجنوب مناع العبيدي ذلك الى جشع المستثمرين الاجانب.

وأوضح: اعتقد ان الحكومة العراقية عرضت سعرا قد يكون او لا يكون عادلا، لكن المستثمرين قدمو اسعار مرتفعة، تقدر باربعة اضعاف. واضاف «لو كان الفارق ضعفا او ضعفين قد يكون ممكننا، لكن اربعة اضعاف هو فارق كبير». وعبر عن امله في ان تكون الجولة الثانية أكثر نجاحا.

وفاز الائتلاف الوحيد شركة بريتش برتوليوم البريطانية العملاقة للطاقة وشركة النفط الوطنية الصينية، لاستثمار حقل الرميلة العملاق الذي يقدر احتياطيه 7.17 ملايين برميل. وقد وافق على تلقي اجر قدره دولارين لاستخراج برميل نفط اضافي. ورفض عدد كبير من الشركات الاجنبية العروض التي حددتها بغداد بواقع دولارين اجور خدمة، واعتبروها منخفضة جدا.

وطرحت بغداد العقود على اساس عقود خدمة ليست مشاركة بالانتاج، تتقاضى بموجبها الشركة المستثمرة اجرا لقاء اي كل برميل نفط اضافي يستخرج من الحقول التي هي بالاساس منتجة.

وسيطرح العراق في جولة التراخيص الثانية المقررة في نوفمبر 15 حقلا نفطيا في عشرة عقود تتنافس عليها 45 شركة عالمية مؤهلة. وستعقد وزارة النفط مؤتمرا في اسطنبول في 25 أغسطس للترويج لهذه الحقول، بهدف جذب اهتمام المستثمرين.

وقال نريد (الشركات الاجنبية) ان تأتي حتى نعلم منها وعلى هذا الاساس سنكون منفتحين معهم. واضاف لن نطلب منهم ان يقبلوا بسعري، ولكن على الأقل أريدهم ان يكونوا عادلين معي. ويقف العبيدي الى جانب قرار وزارة النفط في عدم منح الشركات الأجنبية عقود مشاركة بالانتاج، قائلا ان شركات النفط العراقية يجب ان تدير الامور في حين يجب تركز الشركات الاجنبية تقديم الخبرات من اجل توفير فرص للعراقيين.

وتنتج شركة نفط الشمال العراقية 650 الف برميل في اليوم، لا تزال أقل مما كانت تنتجه قبل الغزو الاميركي للعراق في 2003 وكان يبلغ 750 الف برميل. وتوقع العبيدي ان تزيد شركة نفط الشمال الواقعة في مدينة كركوك الغنية بالنفط انتاج النفط بنحو 75 الف برميل يوميا قبل نهاية العام المقبل بفضل زيادة الاستثمار في مرافق الإنتاج.

جهود

وتستثمر بغداد حوالى 150 مليون دولار لرفع الانتاج النفطي في حقل باي حسن الواقع في كركوك المتنازع عليها شمال العراق. وستساعد هذه الاموال في تركيب المعدات الجديدة التي من شأنها أن تزيد من الانتاج الحالية بمعدل يومي بلغ نحو 173 الف برميل يوميا ما يصل إلى 230 برميل يوميا بحلول نهاية العام المقبل، وفقا لمدير الشركة. وساهم التطوير الاخير في حقل جمبور بالفعل بزيادة بالانتاج من 52 الفا الى سبعين الف برميل يوميا بينما ينتج كركوك اكبر حقول المنطقة 382 الف برميل باليوم حتى الآن.

ويملك العراق ثالث اكبر احتياطي من النفط في العالم بعد السعودية وايران، ولكن لم تشهد البلاد عمليات اكتشاف وتنقيب منذ عقود. وتراجعت الصناعة النفطية في هذا البلد منذ تأميم العراق لنفطه مطلع السبعينات والتي تلتها عقود من الحرب والعقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على نظام صدام حسين وكذلك حالة الفوضى بعد الاطاحة.

رقابة

وينتج العراق حاليا 2،4 ملايين برميل يوميا ويشكل النفط نحو 85 في المئة من عائدات الحكومة التي تصدر نحو مليوني برميل يوميا معظمها من حقول محافظة البصرة بجنوب العراق. وقد تلقي هجمات المتمردين والتوتر بين بغداد وحكومة إقليم كردستان بظلالها على الجهود المبذولة لتطوير النفط والغاز في شمال البلاد وخصوصا حقل قبة خور مالة جزء من حقل كركوك العملاق. ويخشى المراقبون من حدة التوتر في المنطقة المتنازع عليها يمكن أن تكون نقطة انطلاق لمزيد من الصراعات.

وقال العبيدي ان منع قوات البيشمركة لموظفي شركة نفط الشمال من العمل في احد حقول كركوك في وقت سابق من هذا العام كانت قضية سوء فهم، وقد تم حلها. واكد العبيدي ان الخلافات بين بغداد والأكراد حول قضية كركوك لن تعطل استمرار استخراج النفط في المنطقة. واضاف «من اينما كانت الحلول تأتي من بغداد او أربيل بالنهاية سوف تستمر شركة نفط الشمال العراقية الاهتمام بالصناعة النفطية».

(أ.ف.ب)