عاود النفط ارتفاعه لأكثر من 71 دولارا للبرميل أمس في أعقاب أنباء اقتصادية ايجابية من الولايات المتحدة وأكبر اقتصادين في أوروبا وذلك على الرغم من بيانات تظهر ارتفاع مخزونات الخام الأميركية الأسبوع الماضي أكثر بكثير من المتوقع. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف تسليم سبتمبر 25, 1 دولار إلى 41, 71 دولارا للبرميل بعدما وضع حدا لموجة خسائر دامت أربعة أيام. وزاد مزيج برنت في لندن 10, 1 دولار مسجلا 99, 73 دولارا.

وعززت الأنباء الايجابية على غير المتوقع حالة الثقة بتجاوز المرحلة الأسوأ من أعمق أزمة مالية في عقود ولاسيما بعدما قدم مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أوضح إفادة له حتى الآن بأنه يتوقع نهاية وشيكة للركود في الولايات المتحدة.

تسويات

وصعدت أسعار النفط أول من أمس الأربعاء للمرة الأولى في خمس جلسات بعد أن أثارت مكاسب لأسواق الأسهم تفاؤلا بشأن الاقتصاد طغى على القلق من زيادة في المخزونات وطلب ضعيف في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وصعد الخام الخفيف 71 سنتا ليسجل في التسويات ببورصة نيويورك التجارية نايمكس 16, 70 دولارا للبرميل.

وقالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات النفط الخام في أميركا سجلت زيادة قدرها 5, 2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس وهو ما يزيد كثيرا عن متوسط توقعات المحللين لزيادة قدرها 700 ألف برميل.

ورغم بعد الشواهد الاقتصادية الايجابية توقعت وكالة الطاقة الدولية إن نمو الطلب العالمي على النفط سيتراجع في 2010 عن توقعاتها السابقة مع عدم ظهور أدلة تذكر على بدء الانتعاش الاقتصادي. وقالت الوكالة التي يوجد مقرها في باريس ان الطلب العالمي على النفط من المتوقع الان أن يزيد بمعدل 3, 1 مليون برميل يوميا فقط في 2010 بعد انخفاضه بمعدل 3, 2 مليون برميل يوميا هذا العام بعد أن حدت الأزمة الاقتصادية من الطلب.

وكالة

وكانت الوكالة الطاقة قد رفعت في وقت سابق سقف توقعاتها للطلب العالمي على النفط وإنتاجه خلال الشهور الباقية من العام الجاري والعام المقبل. وتوقعت الوكالة ومقرها باريس زيادة الطلب على النفط هذا العام في المتوسط إلى 9, 83 مليون برميل يوميا بزيادة 190 ألف برميل يوميا عن توقعاتها الصادرة الشهر الماضي.

وفي الوقت نفسه توقعت الوكالة أن يصل الطلب خلال العام المقبل إلى 3, 85 مليون برميل يوميا بزيادة 70 ألف برميل عن تقديراتها الأخيرة. وأوضحت الوكالة أن زيادة الطلب المتوقعة لعام 2010 ستكون قادمة في مجموعها تقريبا من المستهلكين الآسيويين في حين سيظل الطلب في الاقتصاديات الغربية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند نفس مستوياتها للعام الجاري.

مستوى

وفيما يتعلق بالإنتاج زاد إنتاج النفط خلال يوليو بمقدار 570 ألف برميل يوميا ليصل إلى 1, 85 مليون برميل يوميا في المتوسط رغم تخفيض منظمة أوبك إنتاجها بمقدار مئة ألف برميل يوميا عن مستوياته في يونيو.

وتوقعت الوكالة أن تزيد الدول غير الأعضاء في أوبك إنتاجها خلال العام الجاري بمقدار 160 ألف برميل إلى متوسط 51 مليون برميل يوميا. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاجها خلال العام المقبل بمقدار 440 ألف برميل يوميا ليصل إلى 4, 51 مليون برميل يوميا. وتتوقع الوكالة حاليا أن يبلغ إنتاج أوبك هذا العام في المتوسط 7, 27 مليون برميل يوميا وأن يصل إلى 8, 27 مليون برميل يوميا العام المقبل.

في هذه الأثناء قالت الحكومة الأميركية إن انتهاك حصص إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك ربما يزيد في الأشهر المقبلة وذلك استنادا إلى بيانات تاريخية. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الأسبوعي عن النفط إنه واستنادا إلى الاتجاهات التاريخية فإن إنتاج أوبك ربما يرتفع في الأشهر القادمة وبخاصة إذا استمرت أسعار النفط الخام في مستوى أعلى بكثير عما كانت عليه في وقت تنفيذ التخفيضات.

وكانت أوبك التي تتحكم في أكثر من ثلث الإنتاج العالمي من النفط الخام قد وافقت على خفض الإنتاج بحوالي 2, 4 ملايين برميل يوميا أثناء سلسلة من الاجتماعات منذ سبتمبر الماضي لمواجهة هبوط الأسعار. ودخل آخر خفض حيز التنفيذ في يناير الماضي.

وقالت الإدارة إنه وفي ضوء ارتفاع أسعار النفط فليس هناك الآن ما يشجع الدول الأعضاء في أوبك على هذا الالتزام الصارم بالتخفيضات وهذا يتفق مع سلوكهم السابق. وأضافت الإدارة أن التزام أوبك بتخفيضات الإنتاج في المتوسط بلغ ذروته عند نحو 65 % في أول شهرين من الاتفاق على تلك التخفيضات وذلك بين عامي 2000 و2009.

وعندما تؤدي تخفيضات الإنتاج إلى ارتفاع الأسعار فإن التزام الدول الأعضاء في أوبك بالتخفيضات يتراجع إلى 47% في المتوسط في الشهر الثالث ويهبط إلى 23% بعد ستة أشهر.

وأظهر مسح سابق أن إمدادات النفط من أوبك ارتفعت في يوليو للشهر الثالث على التوالي حيث عوضت زيادة الإنتاج من السعودية وأنجولا والعراق تراجع الإنتاج في نيجيريا بسبب هجمات متشددين. وذهب المسح إلى أن أوبك نفذت في يوليو 71% من تخفيضات الإمداد التي وعدت بها انخفاضا من 72% في يونيو.

(الوكالات)