كشفت بيانات صدرت من البنك الوطني السويسري المركزي أمس تأثيرات الأزمة المالية على الاقتصاد مع تراجع فائض الحساب الجاري إلى 2% فقط بسبب تراجع الاستثمارات للمرة الأولى منذ عام 1947. وترجع البيانات السيئة في جزء كبير منها إلى ضعف أداء كبرى البنوك

السويسرية التي تكبدت خسائر ضخمة العام الماضي. وقال البنك المركزي في بيان إن الخسائر الضخمة للشركات الأجنبية التابعة للبنوك كانت السبب الرئيسي لهذا التراجع.

وقال البنك إن تلك الخسائر كانت بالفعل قاسية جدا إذ كانت التدفقات القادمة أقل من المصروفات سواء في حالة العائدات الاستثمارية الناتجة عن الاستثمارات المباشرة أو عائدات الاستثمار عموما. وهذه هي أول تراجع في عائدات الاستثمار منذ بدء البنك الوطني السويسري في جمع البيانات عام 1947.

وكان البنك بالتعاون مع الحكومة قد ساهما في إنقاذ مجموعة «يو بي إس» أكبر بنك في سويسرا من حيث الأصول بعد أن تكبد العام الماضي خسائر بنحو 20 مليار دولار في أكبر خسارة على الإطلاق في قطاع الشركات السويسري.

وتم نقل الأصول عديمة القيمة الخاصة ببنك «يو بي إس» إلى البنك المركزي كما اشترت الحكومة سندات من البنك قابلة للتحويل إلى أسهم عادية. وقام البنك المركزي بضخ سيولة نقدية في أسواق المال العالمية قائلا إن ذلك كان محاولة من أجل حلحلة الجمود في أسواق المال التي اعتصرتها أزمة ائتمان.

وقالت تقارير إن البنك الوطني السويسري باع 105 أطنان من الذهب إلى القطاع الخاص ليتم استخدام عائداتها البالغة ثلاثة مليارات فرنك سويسري أي نحو 7, 2 مليار دولار في الاستثمار في الأوراق المالية. وتراجع فائض الحساب الجاري من 52 مليار فرنك إلى 13 مليار فرنك أي أنه بلغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا هو أدنى مستوى له منذ التباطؤ الحاصل في ثمانينيات القرن الماضي. وبلغ فائض الحساب الجاري 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007.

وتراجع حجم الاستثمار المباشر في الخارج العام الماضي من 73 مليار فرنك إلى 48 مليارا نظرا لسحب الأموال من الأسواق الصاعدة وضخها في اقتصادات الدول المتقدمة. وأعربت الاقتصادات الصاعدة عن شكواها منذ العام الماضي من أنهم يتعرضون لخروج ضخم لرأس المال نتيجة لسحب المستثمرين أموالهم وإعادتها إلى الأسواق المتقدمة.

من جهة أخرى أعلن محام أميركي أن الحكومتين السويسرية والأميركية توصلتا إلى اتفاق بشأن تسوية قضية بنك «يو بي إس» على خلفية تهرب عملاء أميركيين لديه من دفع الضرائب. وقال ستيورات جيبسون المحامي بوزارة العدل الأميركية أمام قاض بمحكمة بفلوريد إن الاتفاق وقع بالأحرف الأولى وأنه جاهز لتوقيعه في صورته النهائية.

وتطالب الحكومة الأمريكية بالكشف عن بيانات 52 ألف عميل لبنك يو بي إس في إطار حملتها لمكافحة التهريب الضريبي. وقال دوج شولمان رئيس هيئة العائدات الداخلية إن الاتفاق: يحمي مصالح الحكومة الأميركية مضيفا أنه سيتم الكشف عن مزيد من التفاصيل عندما يوقع الاتفاق في مطلع الأسبوع المقبل. واعترف يو بي اس في وقت سابق من العام أن موظفيه ارتكبوا أخطاء تتعلق بقوانين الضرائب.

ووافق البنك السويسري على دفع غرامة مالية بقيمة 780 مليون دولار وكشف بيانات حوالي 250 من عملائه. وفي اليوم التالي لاعترافه وجهت الولايات المتحدة انتقادات شديدة للبنك برفعها قضية ضده مطالبة إياه بالكشف عن بيانات مزيد من العملاء.

وقالت الحكومة السويسرية إنها ستمنع الكشف عن بيانات العملاء التي طالبت بها الولايات المتحدة، معتبرة ذلك أنه يمثل انتهاكا لقوانين السرية المصرفية المعمول بها في البلاد. ومنذ بدء المفاوضات بين الحكومتين الأمريكية والسويسرية ذكرت تقارير في وسائل الإعلام السويسرية أن يو بي اس سيكشف عن بيانات عدد غير معروف من العملاء ولكنه لن يدفع غرامة مالية.

(وكالات)