أظهرت بيانات أمس أن الاقتصاد الأوروبي لا يزال في مرحلة ركود خلال الربع الثاني من هذا العام بعد انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3, 0% في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبالغة 27 دولة وبنسبة 1, 0% في منطقة اليورو المكونة من 16 دولة خلال تلك الفترة. وقال البنك المركزي الأوروبي في نشرته الشهرية انه يتوقع أن يعود اقتصاد منطقة اليورو للنمو في العام القادم بعد أداء ضعيف في 2009.
وتوقع البنك أن يظل النشاط الاقتصادي ضعيفا في الفترة المتبقية من هذا العام وأن يشهد العام المقبل انتعاشا تدريجيا بعد مرحلة من تحقيق الاستقرار مع تسجيل معدلات نمو فصلية ايجابية. وذكرت افتتاحية النشرة أن تلك التوقعات الاقتصادية تحمل مخاطر متوازنة. وكررت الافتتاحية إلى حد بعيد ما قاله البيان الذي قرأه جان كلود تريشيه رئيس البنك عقب إبقاء البنك على معدلات الفائدة عند 1, 0%. وقال البنك أيضا إن توقعات حدوث تضخم مازالت ثابتة عند المستوى المتوسط على المدى الأبعد.
التقديرات الأولية
وبددت التقديرات الأولية لمكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» الآمال في تعاف مبكر عن المتوقع بعد أن سجل أكبر اقتصادين في الاتحاد الأوروبي ألمانيا وفرنسا نتائج إيجابية في ما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي. وجاء ذلك في الوقت الذي تراجع فيه معدل الناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا وبريطانيا حيث تراجعت بالمقارنة بالربع الأول بنسبة 5, 0% و8, 0% على التوالي. وعلى الرغم من ذلك جاءت بيانات «يوروستات» أفضل من المتوقع إذ كانت التكهنات تدور حول انكماش الاقتصاد الأوروبي بنسبة 5, 0% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو.
وبالمقارنة بالربع نفسه من العام الماضي تراجع الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بنسبة 8, 4%وبنسبة 6, 4% في منطقة اليورو. وكان أسوأ أداء في أوروبا مقارنة بالربع الأول من العام سجل في دول منطقة البلطيق الثلاث إذ سجلت ليتوانيا نموا بالسالب نسبته 3, 12% واستونيا سالب 7, 3% ولاتفيا سالب 6, 1% وكذلك المجر سالب 1, 2% تلتها رومانيا سالب 2, 1% وهولندا سالب 9, 0%.
في حين أن أفضل أداء كان من نصيب سلوفاكيا التي سجلت نموا نسبته 2, 2% ثم ألمانيا وفرنسا واليونان والبرتغال بنسبة نمو بلغت 3, 0% لكل منها. وكان الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي قد تراجع بشكل مضطرد منذ النصف الأول من العام الماضي لينزلق اقتصاد الاتحاد الأوروبي في أسوأ فترة ركود منذ عقود.
وعزز ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الألماني الآمال بانتهاء أسوأ فترة كساد تدخلها البلاد منذ الحرب العالمية الثانية. وأنهى صعود الناتج المحلي الإجمالي سلسلة من أربع فصول متتالية من الانكماش في ألمانيا وكان انعكاسا لارتفاع مفاجئ مماثل في فرنسا للفترة من أبريل إلى يونيو. وقال أندرياس ريس الاقتصادي في بنك اونيكريديت: لقد انتهت فترة الكساد وانتهت أسرع مما توقعنا جميعا هذه أنباء جيدة.
وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي الألماني إن الارتفاع الفصلي المعدل للأخذ في الاعتبار عوامل موسمية قادته الزيادات في استهلاك القطاعين العام والخاص بالإضافة إلى قطاع البناء وذلك استنادا إلى الأرقام الأولية. وأظهرت البيانات أن الاقتصاد الألماني انكمش 1, 7% في الربع الثاني على أساس سنوي بعد تراجع بنسبة 4, 6% في الفترة من يناير إلى مارس. وتتوقع الحكومة أن ينكمش الاقتصاد بحوالي 6% هذا العام ولكن الارتفاع المفاجئ في الربع الثاني ربما يجعلها تعيد النظر في توقعاتها.
النمو الايجابي
وجاء معدل النمو الإيجابي المفاجئ عقب انزلاق أكبر اقتصاد في أوروبا في ركود خلال النصف الثاني من العام الماضي بعد أن أحكم التباطؤ الاقتصادي قبضته على مستوى العالم بفعل انهيار سوق الرهن العقاري الأميركية.
وأشار مكتب الإحصاء إلى الإنفاق العام والخاص والإنشاءات والتجارة باعتبارها عوامل ساهمت في دفع البلاد للخروج من الركود. لكن ومع إصدار هذه البيانات الحديثة عدل مكتب الإحصاء أيضا بالارتفاع بيانات الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا للربع الأول من العام ليصبح معدل الانكماش 5, 3% بدلا من 8, 3% في تقديرات سابقة. كما يأتي الإعلان عن بيانات معدل النمو الألماني في الربع الثاني عقب سلسلة من البيانات القوية المفاجئة كان بينها ارتفاع الصادرات بنسبة 7% في يونيو وحدوث قفزة في طلبات المصانع بنسبة 5, 4%.
وأشار المكتب إلى أن الأداء الجيد هذا الربيع أتى نتيجة التأثير الايجابي للإنفاق العام والخاص ومن قطاع البناء على خلفية خطط إنقاذ. واستفادت ألمانيا أيضا من تراجع الواردات بالنسبة للصادرات في الفصل الثاني. إلا أنها لا تزال بعيدة عن مستوى ما قبل الأزمة. وقال يورغ كرامر الخبير الاقتصادي المسؤول في مصرف كومرزبانك إن النمو سيكون أكبر في الفصلين الثالث والرابع إلا انه حذر من أن النمو وان كان ايجابيا جدا في الأشهر المقبلة في ألمانيا فسيعود هذا الانتعاش الاقتصادي ليتوقف في وقت ما وسيستغرق الأمر وقتا طويلا جدا قبل حدوث تأثير إيجابي على سوق العمل.
أوضاع فرنسا
وفي فرنسا أعلنت وزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد أن الاقتصاد الفرنسي خرج من النمو السلبي بتسجيل معدلات أفضل من التوقعات السابقة. وقالت لاغارد بعد أربعة فصول من النمو السلبي، خرجت فرنسا أخيرا من التراجع.
ويشكل هذا الإعلان مفاجأة كبرى بعدما كان معهد الإحصاءات يتوقع حتى الآن تراجعا في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 6, 0% في الفصل الثاني فيما كان البنك المركزي الفرنسي يتوقع في يوليو تراجعا بنسبة 4, 0% للفصل نفسه. ووصل تراجع النشاط الاقتصادي إلى نسبة 2, 1% خلال الفصل الأول من السنة.
وفي الوقت نفسه أعلن معهد الإحصاءات الألماني عن عودة النمو بصورة مفاجئة مسجلا تقدما بنسبة 3, 0% في إجمالي الناتج الداخلي في القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا. وتدعم هذه الأرقام في البلدين فرضية خروج من الأزمة في الاقتصادات المتطورة الكبرى وهي فرضية انتشرت أخيراً.
ويضاف الإعلان عن نمو اقتصادي ايجابي في فرنسا إلى بوادر مشجعة أخرى ظهرت في الأسابيع الأخيرة ومنها زيادة الإنتاج الصناعي وارتفاع معنويات المقاولين. غير أن الخبراء الاقتصاديين يلزمون الحذر فيما يتعلق بالفصول المقبلة معتبرين أن استمرار البطالة المتوقع رغم الانتعاش سيؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي.
(الوكالات)
